hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

7121

309

35

87

2377

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

7121

309

35

87

2377

ليبانون فايلز - مقالات مختارة - محمد القزاز

سياسة التسعينيات المالية تتراكم لتنفجر في وجوه الجميع

الإثنين ١٣ تموز ٢٠٢٠ - 13:44

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب محمد القزاز:
" لبنان بلد بيجنن بس خربولنا ياه" تلخص رانيا المشهد في لبنان بهذه الكلمات. متهمة الطبقة الحاكمة بأنها السبب فيما وصل إليه حال لبنان. تري أن من حكم لبنان هو من نهبه وأوصله إلى هذا الوضع المأساوي العنيف جدا، ولكن الكل ينسي ويحمل حكومة لم يمض على تكليفها أشهرا قليلة كل ما يحدث لبنان. نحن نعرف من يفعل ذلك ومن يريد ذلك، من حكم لبنان يريد أن يحكمه على الدوام. أنا أثق في هذه الحكومة. هي تريد الإصلاح. لم نر منها إلا محاولات إصلاح بالفعل. معظمهم اختصاصيون، وأساتذة بالجامعات. لم يكونوا أمراء حرب، لم يشاركوا في حرب، لم تتلوث أيديهم بدماء اللبنانيين. هم يحاربون طغاة يعرفون كيف يتلاعبون بالشعب وبالمسئولين وإلقاء التهم عليهم. مشاكل لبنان المتراكمة عبر 30 سنة لا يستطيع حتى إينشتاين أن يحلها بسهولة، والحكومة بالفعل تحاول. فيما تصف إحدى الناشطات في العمل المدنى الشارع بالمنقسم طائفيا. فتقول" طالبة عدم ذكر اسمها": الوضع ضاغط على كل اللبنانيين. أصبح الكثير منهم مرضي نفسيين، الكل يكلم نفسه في الشارع وفي البيوت، الكهرباء أصبحت تأتى ساعة كل عشر ساعات، هجوم على محال السوبر ماركت. نشعر بأن الوضع ككرة الثلج تزيد كل يوم، نشعر أننا ننزلق بسرعة إلى النموذج اليمنى، أعمال العنف في كل مكان، تهديدات بإحراق البنوك التي تحجز على الودائع، وحرق السوبر ماركت التي تمتنع عن بيع السلع أو البيع بأسعار مبالغ فيها. الكل مصدوم من الوضع، وجماعة حزب الله تشعر بأنها انتصرت، وأن إيران بالفعل هي التي تحكم، لم نعد نشتري لحوما الأسعار تزيد بـ 500%، الضاحية أشبه بثكنة عسكرية، الكل متأهب لأي تحرك لإجهاضه، عشنا حروبا كثيرة في لبنان لم نشعر بالخوف كما نشعر به هذه الأيام.
لم تجد أنطونيلا وهى الطالبة الجامعية من مخرج لأزمة لبنان سوى بانتخابات نيابية مبكرة. تري أن وجع الناس بالشارع والبيوت لم يعد يطاق، وأصبح تغيير الوضع السياسي مطلبا ملحا، وكل يوم نري منتحرين من الشاب وأرباب الأسر، الوجع طال الكل، وأصبحت أمانيهم هو الحصول على فيزا لترك البلد، الوضع مزر للغاية، أصبحنا مادة دسمة للشاشات المحلية والعالمية، نذهب إلى السوبر ماركت ولا نجد السلع متوافرة، وإذا وجدناها تكون بأضعاف أضعاف سعرها. بسبب عدم توافر الدواء صار البعض يهجم عليها بالسلاح للحصول عليه، نهب وسرقات علنية على الطرقات لعدم وجود مصاري. نحن بحاجة إلى طبقة سياسية يكون همها ألأول أن تغير الوضع في لبنان، برغم أن هذا التغيير هو من باب الأمنيات في ظل اللعبة السياسية في لبنان، والحكومة لم تكون حكومة اختصاص، هي حكومة اللون الواحد، تابعة لحزب الله، يتحكم فيها ويوجه مسارها.
معلمة الأطفال بالبقاع راوية قالت إن الوضع جدا مزر، في أزمة العملة وهي المسيطرة في الأونة الأخيرة لدرجة أنها غطت على وباء كورونا الذي أصبح مثل لعبة سياسية. وضربت لنا مثلا بمنطقة قريبة على بلدتها وهي المصنع- مجدل عنجر تم دفع مبالغ لأشخاص حتى يكونوا مثل أسماء وهمية يدعون أنهم مصابون بالوباء، حتي يتوقف أهل البلدة عن تسكير الطرقات والالتزام بالمنازل لتقوم جماعة حزب الله تهريب الطحين والمازوت لسوريا عبر المعبر البري المصنع.الارتفاع اليومي الجنوني لصرف الدولار بسبب هيمنة المصارف والغطاء عليهم، حيث يقوم اصحاب المصارف بصرف الدولار بأسعار رهيبة عالية جدا. وبالمصرف يلتزمون بالسعر المقرر من نقابة الصرافين ولكن تحتكر الدولار وتدعي أنه لا يوجد دولار بالسوق والمصارف، فالدولار بالبنك لا يزال ١٥١٥، وعند الصرافين ٣٩٠٠، بينما بالسوق السوداء ٨٠٠٠ اليوم ( كان ١١٠٠٠ من يومين)، كما أن البنوك أيضا تحتكر أموال المودعين وتم تخصيص مبلغا صغيرا ما يعادل ٢٠٠ ألف ليرة بالشهر وهو لا يفي بأى شىء مع الغلاء الفاحش الذي نعيشه.
بكلمات مأساوية وشديدة الألم، يروى أحد رجال الدين المسيحي علي الفيس بوك ما رآه في أهم شوارع لبنان، وهو شارع الحمرا، فيقول: اليوم جلت في شوارع رعيتي، ومررت بشارع الحمرا. الظلام يستطع مما تبقى من محلات البيع... القهاوي خاوية، الشارع خالي من ناسه، الإحباط باد على وجوه شباب المحلة التي لمحتها. والأخطر ظاهرة افتراش الرصيف. رجل طاعن في السن كان نائما وقد وضع ربطة خبز معفن تحت رأسه ليستطيع أن يغمض عينيه، انتظرته حتى يستيقظ وعندما اقتربت منه لأسأله عن حاله رفض أن يجاوب والتفت يمينا وأخذ قطعة جبنة وقسمها ورمى نصفها لهرة خلفه، ثم قال لي: "اتركني اعمل شي مفيد وما كون متل بلدي لي ما قدر يعملي شي".
ويصف آخر الوضع: من يعرف بيروت ليلاً، سيربكه التسكع في شوارعها في هذه الأيام، سيشعر فوراً بأن حزناً ما يحوم حول كل شيء، وسيبحث كثيراً وقد لا يجد ضحكةً واحدة تخرج بلا قلق من أفواه الساهرين ورواد المقاهي القليلين.
أزمة لبنان في سياسته المالية والنقدية منذ ثلاثة عقود، هكذا يحلل لنا ربيع الهبر أستاذ الإحصاء وصاحب شركة متخصصة في استفتاء الآراء والبحوث، فيؤكد أنه منذ عام 1993 وسعر صرف الدولار مقابل الليرة ثابت عند 1557 ليرة، وعملت الدولة اللبنانية على تثبيت هذا السعر عبر تدخل مستمر لمصرف لبنان المركزي، لكن المشكلة أنه كلما شعرت الحكومة بانهيار الليرة كانت تقوم بتمويل سعر الصرف من الأموال المودعة في البنوك اللبنانية والتي يتم إقراضها أو تشغيلها في مصرف لبنان على شكل قروض مقابل سندات يورو بوند أو سندات سيادية، وخلال كل تلك السنوات تم رفع سعر الفوائد بالمصرف المركزي والبنوك، من أجل أن يؤدى ذلك إلى زيادة الودائع في البنوك وتحفيز المودعين على وضع المزيد من أموالهم المصارف، وشجع المصرف المركزى ذلك، حيث أعطى فائدة مرتفعة قدرت من 6 إلى 8 % لحث هذه المصارف على الاستثمار في هذه الأموال، وقد بدأت هذه السياسة مع تولى رياض سلامة مسئولية المصرف المركزي، حيث قام برفع فوائد السندات إلى 48 مليار، وخلال تلك السنوات جري تثبيت سعر الصرف، واستمرت الحكومة بسياسة مالية تعتمد أولا على استجلاب ودائع إلى لبنان من الخارج حتى وصلت في عام 2019 إلى 176 مليار دولار بناتج محلى سنوي قيمته 56 مليار دولار، وتسبب ذلك في عدم توازن في الوضع المالي والنقدي في لبنان، مما تسبب في دفع مبلغ كبير سنويا مقابل الفوائد، وبالتالي تراكم الدين المحلى ليصل إلى 90 مليار دولار، وهذا الحجم من الدين في بلد مثل لبنان هائل، ومن هنا بدأت الناس في نهاية العام الماضي بسحب ودائعهم من المصارف اللبنانية، وإرسالها إلى مصارف في الخارج أو الاحتفاظ بها في منازلهم، حتى وصلت الودائع في مصارف لبنان إلى 152 مليار دولار، وبدأ الحراك أو ما سمى بالثورة في 17 أكتوبر الماضي، ومن ثمّ بدأ المصرف المركزي بتقنين إعطاء الدولارات إلى المصارف من 3 مليارات في الشهر إلى 800 مليون منها 400 للمصارف و400 للصرافين، مما شكل إحجاما للمصارف عن إعطاء الدولار للمواطنين، مما أحدث بلبلة في الشارع وجوا سيئا وعدم قدرة على تأمين الاعتمادات والتحويلات، واعتمدت سياسة عدم إرسال الأموال للخارج، ومع كورونا في نهاية مارس الماضي، توقف صرف الدولار من المصارف، واقتصر الوضع على السوق السوداء، وأصبح المتحكم في الصرف وسعره هم الصارفون الصغار والكبار معا، وأصبحت الكتلة النقدية حوالي 16 ألف مليار ليرة لبنانية ونحو 15 مليون دولار هو التي يتداول عليها اللبنانيون، ومؤخرا قرر المصرف المركزي ضخ مزيد من الأموال في الأسواق بما يقدر بـ 14 ألف مليار ليرة إلى الأسواق اللبنانية نتج عنه ارتفاع الدولار إلى نحو 10 آلاف ليرة مقابل الدولار، وهذا سيناريو مخيف، ولكن كيف سيواجه لبنان هذا الواقع؟ علما أن هناك نحو 300 ألف شخص تم تسريحهم من أعمالهم، ونحو 10 آلاف شركة أقفلت أبوابها، أكثر من نصف مطاعم لبنان توقفت، القطاع السياحي منهار تماما، لا إنتاج ولا تصدير، لا شيء مفيدا على الإطلاق يحدث في لبنان، المواطنون خائفون، وأكثر خوفهم أن يظل الدولار في تصاعد، يعجزون أمامه عن تلبية احتياجاتهم، الوضع مخيف جدا، ونحن أمام واقع مرير سوف يؤدى إلى مزيد من التعقيد في الأمور، وسط ارتفاع في الدين العام وعدم سداد لبنان لمستحقاته بالدين العام سواء كانت سيادية أو غير سيادية، خارجية أو داخلية، والأيام المقبلة ستكون أصعب وأصعب بل ومزيد من الصعوبات لحل المشكلة النقدية، وسيفقد الدولار أكثر وأكثر من ألأسواق، وسوف يواجه لبنان مشكلة أكبر في الاستيراد خاصة ذات الطابع الرسمي كالنفط والقمح وغيرهما، وما لم يستقر سعر الدولار فلن تستقر أسعار السلع.
دكتور إيلى يشوعي أستاذ الاقتصاد اللبناني يقول: لا شك أن ما وصل إليه لبنان من مرحلة انهيار كبير يعود إلى النصف الأول من عقد التسعينيات، وذلك حين اعتمد المصرف المركزي اللبناني سياسة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وربط تلك السياسة بمستويات مرتفعة لفوائد الأموال، ونتيجة لهذه السياسة لم يستطع البنك المركزى أن يبنى اقتصاد استثمارات واقتصاد إنتاج واقتصاد تصدير، لكنه بنى فقط اقتصادا ريعيا واقتصادا مبنيا على الاستيراد، خاصة أن الفترة من 1993 وحتى 2000، وكذلك عاما 2015 و2016 شهد لبنان أعلى مستويات تحويل الأموال، وعملات أجنبية، لعدة أسباب منها الأزمة المالية العالمية 1997، والأزمة الاقتصادية في الشرق الأوسط، والسرية المصرفية، وأيضا الفوائد المرتفعة من قبل المصارف على ودائع اللبنانيين، هذه العوامل مع عوامل أخري تمثلت في العجز المتواصل في الموازنات العامة، ولم يكن هذا العجز يستخدم من أجل حفز الإنتاج والاقتصاد، بل كان نتيجة خدمة دين مرتفعة بسبب الفوائد المرتفعة، فضلا عن هدر وحصص وعملات وسرقات كبيرة، قامت الطبقة السياسية في لبنان بتواطؤ مباشر مع حاكم البنك المركزى وقبول أصحاب المصارف، حيث استفادوا كثيرا من تلك السياسات على حساب اللبنانيين والمستثمرين. ويشير إلى أنه لم أستبعد يوما أن يحدث ما نراه الآن في لبنان، كنت دائما معارضا للسياسة الماكرو اقتصادية النقدية والمالية والموازنتية والخدماتية والتصديرية منذ 1993، وكنت أعلم أن تلك السياسات التي تتكل وتستند إلى عوامل خارجية وشديدة التأثر بها اقتصادية وسياسية، هذه العوامل الخارجية لا يمكن أن تبنى اقتصادا، والفوائد المرتفعة وتثبيت سعر الصرف لا يمكن أن يبنى اقتصادا، ولا الهدر والسمسرات والمحاصصات يمكن أن تبنى اقتصادا، الفساد المالى لا يمكن أن يبنى مجتمعا ودولة واقتصادا. فالتحويلات من الخارج سواء كانت منحا أو قروضا أو استثمارات عربية خليجية أو مغتربين لبنانيين، هي كانت ترتبط بعوامل خارجية سياسية واقتصادية، فحين تراجع سعر برميل البترول من 120 دولارا إلى 20 دولارا تراجع دراماتيكيا تحويلات العاملين في الخارج، وحين اشتد النزاع بين إيران ودول الخليج، تأثر لبنان كثيرا، حيث توقفت عمليا كل استثمارات الخليجيين بلبنان، التي كانت تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار سنويا، وعندما انهارت مالية لبنان أقفلت أبواب الاقتراض الخارجي، ومن هنا نكرر أنه لا يمكن لأى بلد الاعتماد على عوامل خارجية لا يستطيع السيطرة عليها، وهو ما وقع فيه لبنان للأسف.
أي بلد يريد أن ينهض عليه أن يعتمد على الداخل، على الموارد البشرية والمالية والطبيعية، أن يكون عنده إنتاج مميز، وأن يحسن تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، وأن يدخل بقوة في اقتصاد المعرفة، وأن يكون قادرا على التصدير، وكل هذه الأمور تستطيع الدولة أن تتحكم فيه، بينما الخارج فهو خارج عن سيطرتها.
نعم كنت أتوقع ذلك وأكثر، وكنت دائما أنبه أن ودائع الناس سوف تتحول إلى قيود دفترية لا أكثر ولا أقل، وقد تحولت تلك الودائع إلى صفحات ودفاتر.
وإذا أراد لبنان الخروج من أزمته، فعليه أولا التوافق على من نهب لبنان، وإعادة أموال أساسية رئيسية إلى الخزينة اللبنانية، فنحن والعالم كله يعرف من حكم لبنان منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، ونحن نعرف من أنفق على المشروعات والخدمات والبنية التحتية، ونحن نعرف أن هذه الأموال التي أنفقت لم تتحول لا إلى تنمية ولا نماء ولا نمو، معنى ذلك أن هذه الأموال تبخرت، هذه الأموال اختفت وتبخرت، فقد أنفق أكثر من 45 مليار دولار ولا يزال لبنان تحت الألف ميجا وات، علما أن توليد كهرباء بقدرة 4آلاف ميجا وات لا تحتاج أكثر 3 مليارات دولار، وهى حاجة لبنان للطاقة الكهربائية، هذا يوضح لك حجم الهدر والسرقة في لبنان، أين ضرائب اللبنانيين؟ أين القروض الخارجية التي عقدتها الحكومات المتتالية؟ أموال المودعين اختفت؟ وحل ذلك يكون بالتوافق بين هؤلاء لرد المال طوعيا، أو ما يستطيعون رده رضائيا، وأصحاب المصارف لابد أن يسحبوا من حساباتهم الخاصة المودعة خارج لبنان ليضخوها رساميل جديدة في مصارفهم، حتى تسترد المصارف بعض الملاءة، هذه حلول لإنقاذ الوضع يسانده في ذلك قضاء يتحرك لضبط الوضع. أما الحل على المدى القريب فهو خرج الدولة من كل شيء اسمه خدمات عامة، وخروجها من كل شيء اسمه مشروعات وبني تحتية، والذهاب إلى مناقصات ومزايدات المشروعات المعلقة سواء كهرباء أو حقول بترول أو غيرها بشفافية ويدون محاصصة بواسطة مكاتب استشاريين وإداريين دوليين، لبنان لا يستطيع أن يتحمل ديونا جديدة، لا يستطيع تحمل صندوق النقد الدولى، لقد وصل لبنان إلى نقطة التشبع من الاقتراض والاستدانة، على لبنان أن يتكل على نفسه وعلى موارده، وأن يغير المدير الذي يحكمه منذ 30 سنة، نحن نخجل من حكامنا، نخجل من السمعة التي ألصقوها باللبنانيين، لبنان ساهم في بناء دول عديدة، لكنه يفشل في بناء بلده، لبنان شعب مسروق، منهوب، مظلوم، شعب رهينة لحكامه، لبنان رهين سياسات المحاور.

  • شارك الخبر