hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

123941

1782

358

980

74008

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

123941

1782

358

980

74008

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - لوسي بارسخيان - المدن

زحلة و"العيد الكبير": لا أحد يدق باب الكنيسة

الأحد ١٢ نيسان ٢٠٢٠ - 06:58

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تميزت زحلة لسنوات طويلة بطعم مختلف لـ"العيد الكبير"، كونته طقوس وتقاليد، ترسخت في الذاكرة الاجتماعية لأبنائها، فدخلت ممارستها في صلب الخصوصية التي تشكل هوية "أكبر مدينة مسيحية في الشرق"، على رغم تبدل الأنماط الحياتية للأجيال الجديدة، والموازين الديموغرفية التي تحدد هذه الهوية..

للعيد الكبير، أو عيد الفصح في هذه المدينة، سواء لدى الطوائف التي تعتمد التقويم الغربي أو الشرقي، طعم "اجتماعي" خاص ومختلف عن باقي المناطق اللبنانية. فسلوكيات هذا العيد تتمدد إبتداء من انتهاء "أحد الشعانين"، في أسبوع حافل بالصلوات، وتعزيل المنازل، وصناعة "الكعك الزحلاوي"، وتلوين البيض، وتحضير الضيافات، وكل ذلك تمهيداً لـ"اليوم" المنتظر.

صباح "الهجمة"
خلال أسبوع كامل، تتضمخ أجواء زحلة برائحة "كعكها"، لتختلط بعض أنحائها القديمة في يوم "الجمعة العظيمة" أيضا مع رائحة "الزنغل"، وهو طبق زحلاوي خاص، يطبخ بهذا اليوم، ويطلق عليه البعض إسم "الكبة الحزينة".

قبل ظهور وباء كورونا أيضاً، كانت أزقة المدينة وأحيائها القديمة تتحول في خميس الأسرار الذي يسبق العيد، محجاً للوافدين من مختلف أحياء المدينة والقرى المجاورة.. ليستكمل المشهد "الاجتماعي" في هذا الأسبوع بتجسيد تمثيلي لمراحل درب الصليب، على بولفار المدينة، والذي بات تقليداً أرسته فرسان الرعايا منذ سنوات.

للمشاركة في قداس "الهجمة" صبيحة عيد "الفصح" أهمية خاصة. فتمتلئ الكنائس بالرجال والسيدات والأطفال.. يحضرون بكامل أناقتهم على رغم استيقاظهم باكراً.. حتى تخال أن بعض السيدات غفون بالماكياج على وجوههن، طبعاً بعدما امتلأت صالونات تصفيف الشعر بأعدادهن حتى وقت متأخر من ليل السبت.

حتى سنوات قليلة ماضية، كانت السيدات ترتدين زينتهن في يوم العيد، لـ"تلازمن البيت" في حجر يبقى أكثر صرامة من الحجر المطبق بمواجهة انتشار فيروس كورونا، ولكنه يتمايز عنه بمسألة إسقاط توصيات التباعد الاجتماعي..

"المشالحة"
يوم أحد الفصح شكل في زحلة على مدى عقود، أطول يوم اجتماعي يختبره رجال وسيدات المدينة، وإن بنمطين مختلفين. السيدات تلازمن المنازل لاستقبال أفواج الرجال وأولادهم، في زيارات معايدة، تشبه "المشالحة" في مناسبات العزاء. حيث لا تطول كل جلسة أكثر من عشر دقائق، يكون على السيدة خلالها تقديم الضيافة، من الكعك بالحليب، إلى اللوكير والملبس، من ثم البونبون والشوكولا، وطبعاً البيض الملون للأطفال.

أما الرجال فيتنقلون بدورهم من منزل إلى منزل، يحتفظ بعضهم بكيس، يجمع فيه كل ضيافة النهار ليتحلى بها مع عائلته على مدى أسبوع، أو يسارع لتناول الضيافة "أول بأول"، وحينها طبعاً سينسى الغداء مع العائلة، والذي عادة ما يكون مؤجلا إلى اليوم التالي.

إذاً، هو نمط اجتماعي بإمتياز، يعاكس تماماً توصيات "التعبئة العامة" التي أفرغت العيد في زحلة من كل سلوكياته.

كانت زحلة قد بدأت تتجه منذ سنوات إلى التخلي عن عادة "المشالحة" القديمة، لتستبدلها بلقاءات تجمع العائلات على موائد الغذاء، أو الأصدقاء في رحلات خارجية أو حتى في سياحة داخلية.

إلا أن ظروف "الحجر المنزلي الإلزامي" المنافية بسلوكياتها لعادة "حجر السيدات" في هذا العيد، أيقظت هذه النوستالجيا في قلوب الزحليين، وولدت توقا لاستردادها أكثر من أي وقت مضى.

رائحة الكعك
فالعيد الكبير في زحلة على رغم عصرنته اجتماعياً، بقي مناسبة للمّ شمل العائلات، أياً كانت وجهة أبنائها في الداخل أو الخارج. ولكنه ليس كذلك هذه السنة. الرجال باقون بالبيت مع سيدات منازلهن كما يفعلن منذ أسابيع. "المطاعم" مقفلة، والتجمعات محظرة حتى بين جدران المنازل. أما الرحلات الجوية فباتت مقتصرة على إجلاء المغتربين من بلدان انتشارهم.

لن تحتاج السيدات إلى الصالونات، فهي مقفلة بالأساس، وأصوات مكبرات الكنائس قد لا تصل إلى كل منزل.

وحدها رائحة الكعك تعشش في الأحياء، وأحياناً تعكس الحاجة لتفجير الطاقات بملء ساعات "الحجر المنزلي" المملة. وإلى جانب الكعك الذي يبقى حاضراً كواحد من رمزي العيد الأساسيين، على رغم كل الظروف، لونت بعض العائلات البيض أيضاً، وحصرت مبارزات "تفقيسه" بين أهل البيت الواحد.

الكبّة والكأس
أما الطبق الذي سيجتمع حوله من حضر من أهل البيت، سيبقى ناقصاً، بعد أن أخذ الكثيرون نصائح عدم تناول اللحوم النيئة على محمل الجد، وأسقطت "الدقة النية" و"الكبة النية" "والسودا" من لائحة الأطايب التي يفطر عليها الصائمون.

ولكن "سقوط النيء" لا يعني بالضرورة الاستغناء عن كأس العرق الذي يبقى عميد المشروبات الزحلية. فـ"جائحة" كورونا، وما ألحقته من أذى بالسلوكيات الاجتماعية والعائلية، وبخصوصيات المدن وأعيادها، ربما يحتاج تخطيها إلى "دق" أكثر من كأس. قد ترفع السيدات إحدى هذه الكؤوس أيضاً، تحية لسقوط "جندرية" بقيت تحدد واجبات المرأة في البيت، والرجل خارجه، قبل أن يأتي فيروس كورونا، ويلغي الخصوصيات بين الأجناس، والجنسيات، الطوائف والألوان، ويساوي بين الكل تحت قيد "الحجر المنزلي وحظر التجول".

 

  • شارك الخبر