hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

533685

544

403

20

489319

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

533685

544

403

20

489319

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - مارلين خليفة - اساس ميديا

المتمرّد (2): فاوض الفلسطينيين باسم بشير... وكتب خطاب قسمه

الأربعاء ٥ أيار ٢٠٢١ - 09:37

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحت إدارة سجعان قزّي، صارت إذاعة "لبنان الحرّ" "ملتقى الأصوات الحرّة ومنبراً ثقافيّاً وفكريّاً". ويعترف قزي أنّ حياته في إذاعة "لبنان الحر" هي الأحبّ إلى قلبه. فهي شكّلت خليّة العمل السياسيّة لبشير الجميل. يقصدها السياسيّون والسفراء والعاملون في الشأن العام، وينتقلون بمعيّة سجعان للقاء بشير في المجلس الحربيّ، وكأنّهم يقدّمون أوراق اعتمادهم في الإذاعة أوّلاً.

"الإذاعة هي أهمّ إنجاز في حياتي لأنّني جعلت منها مركزاً حضاريّاً للمقاومة اللبنانية". توأم قزي الموسيقى الكلاسيكية مع أبرز البرامج السياسيّة التي قدّمها شباب جددٌ، حرص قزّي على اختيارهم من غير الصحافيّين، لكنّهم صاروا لاحقاً صحافيّين متألّقين، منهم على سبيل المثال لا الحصر: أنطوان الراعي، جورج صدقة، جورج غانم، نوفل ضو، روزانا بو منصف، بيار غانم، نعمة موسى، ريتا ضو، طوني عون، طوني عيسى، أنطوان قسطنطين إلخ... وشارك في برامج الإذاعة كبارٌ أمثال: شارل مالك، الأب ميشال الحايك، المطران بولس مطر، الأب الشهيد ألبير شرفان، فؤاد إفرام البستاني، الياس ربابي، كمال الشرتوني، الأديب يوسف الخال، المسرحيّ جلال خوري، الشاعر هنري زغيب، والكاتبة لور غريب وزوجها أنطوان كرباج، وسواهم...

 

المفاوض باسم بشير إبّان الحرب

جمعت سجعان قزي ببشير الجميل صداقة شخصية عزّزتها العلاقة النضالية. كان قزّي هو من يكتب خطابات القائد الشابّ منذ أوّل خطاب له في احتفال كتائب الرميل عام 1974، لكنّ خطاباً واحداً لم يتسنّ لبشير إلقاؤه، ويتمثّل بخطاب القسم، بسبب اغتياله عام 1982. لعب قزي أدواراً محوريّة في علاقات بشير السياسيّة مع الخصوم في تلك الحقبة، التي يحرص على إبقاء تفاصيلها طيّ الكتمان، ولم يفكّر حتّى الآن في كتابة مذكّراته على الرغم من أنّه غزير الكتابة، فله خمسة كتب منشورة، وأربعة جديدة أرجأ إصدارها بسبب الوضع الحالي.

ويخصّ قزّي "أساس" بكشفه للمرّة الأولى أنّه كان المفاوض باسم بشير الجميل مع منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، ومع الحركة الوطنية من جهة ثانية. إذ كان يعقد اجتماعات في السفارة الكويتية مع ياسر عرفات وأبو أياد وهاني الحسن وباسل عقل وأبي حسن سلامة. أمّا محاوروه في الحركة الوطنية فكانوا من الحزب التقدمي الاشتراكي والمرابطون وحركات اليسار. وشارك في مساعي الحوار الأب يواكيم مبارك والشيخ ألكسندر الجميل والمحامي رامز يعقوب. وكشف قزي أنّ أبا حسن سلامة كان يلتقي بشير الجميّل في منزل الشيخ ألكسندر، الذي يعتبره قزي من أذكى آل الجميّل، ويتميّز بتواضعه.

 

لقاء بشير وكمال جنبلاط... وبداية التفكير بتوحيد البندقيّة المسيحيّة

كان ياسر عرفات مهتمّاً بحصول تقارب بين الحركة الوطنية والجبهة اللبنانية ليظهر أنّه يوجد وفاق لبناني، ولا داعي لدخول قوات حافظ الأسد إلى لبنان. وهذه الخطّة لم تنجح، إذ دخلت القوات السورية تحت مسمّى قوات الردع العربية عام 1976. في خضمّ هذه المحاولات وقع ما لم يكن بالحسبان، إذ قُتلت السيدة النبيلة ليندا جنبلاط الأطرش، شقيقة كمال جنبلاط، في منزلها في شارع سامي الصلح (المنطقة الشرقية). جنّ جنون بشير حين علم بالخبر، وقصد المنزل شخصيّاً مع سجعان قزّي، وكانت جثّة ليندا لا تزال طريحة الأرض. تمكّن بشير من معرفة من قام بالعمليّة، ولم تكن القوات اللبنانية بطبيعة الحال، وأبلغ كمال جنبلاط بالتفاصيل عبر الأب يواكيم مبارك ورامز يعقوب. رافق قزّي ومبارك جثمان الشهيدة ليندا حتّى مستديرة الطيّونة، ثمّ توالت الاتصالات إلى أن عُقد لقاء بين بشير وكمال جنبلاط في 28 أيّار 1976 في منزل محسن دلّول قرب دار الإفتاء. ويكشف قزي أنَّه "في أثناء الاجتماع، تبلّغنا خبر عبور القوات السورية المصنع، مستبقةً بذلك أيّ اتّفاق بين الجبهتين اللبنانية والوطنية. وبعد ذلك بأشهر، اغتيل كمال جنبلاط عام 1977، ولم يستكمل المشروع. لو أكملت العلاقة لكان لبنان في مكان آخر".

والأمر الخطير الذي حدث أنّ مجموعة من "نمور الأحرار" أقامت حاجزاً مدجّجاً بالمدفعية أمام مقرّ قوى الأمن الداخلي، وحاولت منع بشير الجميل من دخول الأشرفية أثناء عودته من الاجتماع بكمال جنبلاط. فترجّلتُ من السيّارة وحاولت إقناعهم بالحسنى بأنّه لا يجوز منع بشير الجميل من الدخول إلى الأشرفية لأنّ ذلك سيؤدّي إلى اقتتال بين الكتائب والأحرار. لكنّهم أصرّوا على موقفهم إلى حين أتتهم أوامر جديدة من الرئيس كميل شمعون. ومنذ تلك اللحظة فَكّر بشير بضرورة توحيد البندقية.

اضطلع قزي أيضاً بالعلاقات مع السفراء العرب، ونجح في فكّ المقاطعة عن الجبهة اللبنانية بتنظيم لقاء للسفير الكويتي عبد الحميد البعيجان مع بشير الجميل في بيت الكتائب بالأشرفية. وإثر اللقاء، توجّها معاً إلى مقرّ الجبهة اللبنانية. وبعد أسبوع أثناء سفر البعيجان الى الكويت اختطف السوريّون طائرته في رسالة واضحة له!

المثقّف وذوّاقة الفنون

هذا غيضٌ من فيضِ مبارزاتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ عاشها سجعان قزّي، وعلى الرغم من غنى تجربته لا تزال قراءات سجعان قزي الأدبية هي الطاغية: في الشعر يحبّDe Lamartine, Victor Hugo, Baudelaire, Verlaine, Paul Valéry,. وفي الأدب Chateaubriand, Albert Camus. وفي الفلسفة تأثّر بـ Hegel, Kant, Aristote, Zénon, . وفي الموسيقى يهوى الموسيقى الناعمة والموسيقى الكلاسيكية لـ Chopin, Mozart, Debussy, Beethoven, Chostakovitch, Rachmaninov . وفي الرسم يحبّ لوحات صليبا الدويهي وبول غيراغوسيان وإيلي كنعان وقيصر الجميّل وحسن جوني وحسين ماضي وأمين الباشا. وكانت أوّل لوحة اشتراها عام 1980 من بول غيراغوسيان بسعر 800 ليرة لبنانية دفعها بالتقسيط.

 

الاتّفاق الثلاثيّ ومغادرة لبنان... ومساعدة الرئيس برّي!

لكنّ حياة سجعان قزي لم تكن هادئة كالموسيقى الكلاسيكية. فكلّ ما بلغه في حياته كانت ثمرة نضال وانتزاع. اتّكل على إرادته لا على الحظّ. مرّ بصعوبات كثيرة واجتازها بالإيمان والعزم. تميّز بالإخلاص والوفاء، إلى جانب تمسّكه بالكرامة والعنفوان. ربّما كان الوحيد من مسؤولي حزب الكتائب والقوات اللبنانية، الذي قدّم استقالته من إذاعة لبنان لمّا حصلت انتفاضة جعجع/حبيقة في 12 آذار 1985 على الدكتور فؤاد أبي ناضر قائد القوات اللبنانية. وعلى الرغم من تحفّظه على الاتّفاق الثلاثي، كان في عداد الوفد الذي ذهب إلى دمشق بعد إلحاح إيلي حبيقة. ضمّ الوفد: إيلي حبيقة، الياس الهراوي، فؤاد بطرس، خليل أبو حمد، ميشال إده، مخايل الضاهر، كريم بقرادوني، وشارل غسطين وقزي. ولمّا رآه عبد الحليم خدام بادره بالقول: "شو؟ متى رح تصير إيجابي تجاهنا؟"، فأجابه قزي: "الإيجابية نديّة". وبعد اجتماع 3 ساعات مع الراحل حافظ الأسد، عاد الوفد وحصلت بعد نحو شهرين الانتفاضة ضدّ حبيقة والاتّفاق من قبل جعجع وأمين الجميل، وأُرغم قزّي على مغادرة لبنان.

 

بسبب وضعه الأمني انتقل إلى مطار بيروت من الأشرفية بمساعدة رئيس حركة أمل نبيه برّي، الذي أرسل إليه الشيخ حسن المصري، فواكبه إلى المطار بمساعدةٍ أمنية وفّرها المدير العام للأمن العام آنذاك الدكتور جميل نعمة. ذهب إلى باريس، وفي جيبه 1700 فرنك فرنسي "أعطتني إيّاها أمي". وفجأة، يتحوّل سجعان قزي إلى شخص آخر: تغرورق عيناه بالدموع، وتدمعان. وبعد أن يرتشف القليل من قهوته الباردة، يقول: "ثلاثة يحرّكون دموعي: أمّي وأبي وبشير".

 

انطلاقة باريسيّة من تحت الصفر

بدأ قزّي في باريس حياة جديدة من تحت الصفر. ويقول قزّي: "ساعدني مادّيّاً في بدايات سكني في باريس المرحومان ميشال إده وجوزف عبدو الخوري لأعيش. والأخير موّل إطلاق النشرة الاستراتيجية التي أسّستها ولم أتمكّن من مواصلة إصدارها لأنّني لا أعرف "لَمّْ المصاري". أمام الصعوبات الماديّة، تذكّر قزي صديقاً فرنسياً، هو أندريه جانييه، الذي كان الملحق الصحافي في بيروت أيّام كان قزي في الإذاعة. بحث عن رقم هاتفه واتّصل به، ووجد أنّه أصبح سفيراً ومندوب وزارة الخارجية لدى وزارة الدفاع الفرنسية. بادر جانييه وقدّم صديقه قزي إلى مدير العلاقات الدولية في شركة "Aérospatiale"، وأعدّ له دراسة عن آليّة اتّخاذ القرار في داخل مجلس التعاون الخليجي. كسب قزي 25 ألف فرنك فرنسي! وكرّت سبحة الشركات الكبرى التي طلبت عبر عقود سنويّة خدماته الاستشارية في المخاطر السياسية، وجذب إليه كبريات الشركات الفرنسية، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، توتال، طومسون، داسو للطيران، سنيكما، ساجيم، ألكاتيل، وسواها. ارتاح قزّي مادّيّاً، فاشترى شقّة، وتخطّى المرحلة القاسية.

العائلة هي الأهمّ

سجعان قزي متزوّج بدانيا حليم بارود التي تعرّف إليها في إذاعة لبنان الحرّ أثناء إعدادها بحثاً لنيل ماجستير في العلوم السياسية في جامعة اليسوعية. تعرّضت دانيا أيضاً للاضطهاد، إذ اعتقلها جهاز استخبارات الانتفاضة، واحتجزها في مبنى "القوبرلي" في ذوق مصبح لمعرفة نشاط سجعان في باريس. لسجعان ودانيا ابنتان توأمان: Aude، وهي مهندسة معمارية في لندن بعدما أنهت دراساتها العليا في جامعة كولومبيا في نيويورك، وتعطي دروساً في هذه الجامعة. وJoy التي أنهت دراساتها العليا في الصحافة والعلوم السياسية في جامعة  George Town بواشنطن بعدما تخرّجت من الجامعة اليسوعية في بيروت، وهي عملت في تلفزيون M6، والآن في تلفزيون  TF1 في باريس.

بعد 15 عاماً من الغربة، عاد سجعان قزي إلى لبنان. عام 2000 اقترح عليه النائب والوزير السابق، المرحوم جورج إفرام، أن يترشّح للانتخابات النيابية على لائحته، لكنّ النظام الأمني اللبناني ــ السوري حال دون ذلك. وفيما توطّدت علاقة قزي بالرئيس أمين الجميل في المنفى الباريسي، ومع العماد ميشال عون، الذي كان يزوره دوريّاً في مرسيليا و"هوت ميزون" قرب باريس، طلب إليه الشيخ أمين أن يكون مرشّح "حزب الكتائب" للانتخابات النيابية في كسروان، فنال نحو 26.300 صوت، وهي أعلى نسبة أصوات يحصدها مرشح كتائبي في كسروان منذ عام 1961. ثم انتخب نائباً لرئيس الحزب عام 2010.

عام 2014 اختاره حزب الكتائب ليمثّله في الحكومة، فعُيِّن وزيراً للعمل. واختلف لاحقاً مع سامي الجميل ليستحقّ اللقب الذي ناله والده المتمرّد: "كاتنغا".

يقول قزي اليوم إن "الأحداث أعطته الحقّ"، ويضيف: "لبنان بحاجة إلى حزب الكتائب، وآسف ألا يعود الشيخ سامي إلى الخطّ التاريخي الذي بنى عظمة الكتائب وأمجادها".

 

 

 

 

 

 

  • شارك الخبر