hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

123941

1782

358

980

74008

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

123941

1782

358

980

74008

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - مقالات مختارة مقالات مختارة - حسن سلامه - الديار

القوى السياسية تمعن بلعبة حافة الهاوية على طريقة "عنزة ولو طارت"!

الأحد ٢٩ آذار ٢٠٢٠ - 06:31

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عندما تتعرض أي دولة لمخاطر جسيمة وكارثية، كما هي الحال في لبنان يصبح تعديل الدستور مسألة ثانوية، بل وقضية ضرورية طالما ان ما هو منصوص عنه في الدستور اللبناني لا يتناسب في بعض بنوده او تفسيراته يثير القلق والبعد السياسي لدى بعض الاطراف السياسية الاساسية في البلاد، وبالتحديد ما له علاقة بمخاوف التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير السابق جبران باسيل واستطرادا ما ستؤول اليه اعلان حالة الطوارئ وتسلم الجيش مفاصل اساسية وكبرى على مستوى ادارة الشأن الداخلي الى جانب مخاوف من جانب قوى أخرى، يتم التعبير عنها في الاجتماعات المغلقة.

وفي تأكيد مصدر سياسي مطلع انه يمكن ادخال تعديلات في مجلس النواب على المادة 65 من الدستور، بحيث تزيل المخاوف التي تثار من هنا وهناك، وبالاخص ما يتعلق ببعض الصلاحيات التي تجيزها المادة المذكورة حالياً للسلطة العسكرية العليا، وبالاخص ما يتعلق بالحريات العامة والحريات السياسية وامور اخرى مشابهة.

وما بات يستدعي اعلان حال الطوارئ، لم يعد مسائل وقضايا تتعلق فقط بضرورات تجاوز ما فرضه ويفرضه وباء كورونا من أعباء ضخمة على الخزينة وعلى أغلبية اللبنانيين، بل يتصل مباشرة بما بلغته البلاد من فوضى وتفشي كل انواع المافيات وعدم الالتزام بكل القوانين المرعية الاجراء وفشل كل المحاولات التي حصلت حتى اليوم لانقاذ البلاد من الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي، ولجوء الحكومة الحاللية الى استنساخ السياسات السابقة نفسها مع بعض التحسينات الشكلية، وبالتالي تدحرج الوضع الداخلي بكل مندرجاته نحو الانهيار الشامل، نتيجة مزاوجة الانهيار، مع عجز الدولة واللبنانيين عن تحمّل الأعباء الضخمة التي استجدت بعد تفشي كورونا.

ومن خلال هذا الواقع القريب الى الافلاس والفوضى وانعدام المسؤولية والتفلت غير المسبوق من تطبيق القوانين في اكبر القضايا الوطنية الى أصغر التفاصيل المتصلة بالشأن العام، بات ملحاً اليوم اعلان حالة الطوارئ، ولو اقتضى الامر بعض التعديلات في المادة 65، حتى لا تصل البلاد ومعها كل اللبنانيين الى الانفجار والانهيار والفوضى، حتى لو فرض مواجهة تفشي كورونا اليوم التزام اللبنانيين بيوتهم، وهذا الخيار كان دعا اليه الرئيس نبيه بري واكد عليه النائب السابق وليد جنبلاط - ولو أن آليات حالة الطوارئ التي طالب بها الرئيس بري وجنبلاط لم يتم ايضاحها من جانب الزعيمين، والظروف التي بلغت حدود الكارثة ولم يعشها لبنان واللبنانيون منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية التي وصلت اليها البلاد تستدعي سريعاً الوصول الى اعلان حالة الطوارئ حتى لا يسقط الهيكل وعندئذ لا يفيد «البكاء على الاطلال» وهذه المعطيات والاسباب التي تتجاوز حدود الكارثة، وما تنص عليه المادة 65 التي تتيح اعلان حالة الطوارئ وهي «عندما تتعرض البلاد لخطر داهم ناتج من حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو اضطرابات تهدد النظام العام والامن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة».

فالواقع الذي بلغته البلاد من تفشي كورونا ومخاطره وتداعيات أعبائه، الى كل ما سبق وما زال مستمراً من انهيار وانعدام اي فعل جدي وحقيقي للانقاذ يتجاوز بمخاطره وتداعياته كل الاسباب التي نصت عليها المادة 65، حتى ولو كانت المخاوف لدى بعض الاطراف السياسية مبررة، ويمكن الاخذ بها بعين الاعتبار من خلال بعض التعديلات على المادة 65، أو اي مواد اخرى، فمصلحة البلد وابنائه تعلو على الدستور والقانون، اما اذا تلطى البعض بمضامين الدستور للاعتراض على حالة الطوارئ، فهو بذلك يضع الدستور فوق مصلحة الدولة ومصلحة اللبنانيين، وما تفترضه اعلان حالة الطوارئ مسائل وطنية ملحة وهي واسعة ومتشعبة وتشمل كل مفاصل الشأن العام ومصير الدولة بكل ما تمثل ومعها استقرار وحياة اللبنانيين، ومن أهم هذه المسائل الملحة والاستثنائية الاتي:

1- مع الحكومة الحالية او مع اي حكومة اخرى يستحيل اتخاذ قرارات استثنائية وجريئة وكبرى تمكن لبنان من تجاوز ازماته المتراكمة والمتفاقمة، وفي الاولوية منها الصراعات المتمادية على آليات الانقاذ واتجاهاته الاساسية، في ظل استفحال الصراعات الطائفية والمذهبية والحزبية والسياسية، وما بلغته من قاعدة تتحكم بحياة اللبنانيين ومستقبلهم ومستقبل ابنائهم، حيث لكل طائفة ومذهب وقوته السياسية حصته في كل شيء، من صفقات وتسويات وتقاسم للحصص، فغابت كل معايير المساواة والكفاءة والشفافية والمحاسبة، في مقابل الحصانات لكل من له غطاء مذهبي من مرجعيته الطائفية.

2- ارتباطاً بما سبق بغض النظر عن تجارب الحكومات السابقة للانقاذ والاصلاح، فعمل الحكومة الحالية لم يبلغ الحد الأدنى من الخطوات الانقاذية الاستثنائية، بل ان اداء الحكومة يسير كما «السلحفاة»، والاخطر ان هناك في الحكومة من يعمل لاعادة انتاج السياسات المالية والنقدية والاقتصادية السابقة نفسها، وبالتالي الرهان على صندوق النقد الدولي، او مساعدات من دول ومؤسسات مالية اخرى، في وقت لم يعد هناك من فعل جدي لاقرار خطة الانقاذ، في ضوء تحديات مواجهة وباء كورونا، مع الاشارة - كما يقول المصدر - انه رغم الاداء الايجابي للحكومة على الصعد الصحية والاستشفائية لمواجهة كورونا، لكن هناك عدم وضوح لدى الحكومة الى النتائج الكارثية لهذا الوباء على حياة غالبية كبيرة من اللبنانيين في ظل الحاجة لالتزام البيوت واحتمال إطالة تعطيل أعمال اللبنانيين، عدا النتائج الكارثية للازمة المالية والنقدية التي يعاني منها اللبنانيون منذ فترة طويلة وتجلّت بشكل واضح في الاشهر الستة الماضية، خاصة مع انطلاق الحراك الشعبي.

3- لقد تجاوز الانهيار المالي والنقدي والاقتصادي والمعيشي كل الخطوط الحمراء، وبات يهدد بانفجار اجتماعي بالدرجة الاولى، ولو ان هذا الانفجار مؤجل نتيجة التزام اللبنانيين بيوتهم، بالتوازي مع انهيار غير مسبوق في المالية العامة وفي مسار الوضع النقدي، ان من حيث الازمة التي تفتعلها المصارف مع المودعين، وان من حيث اعادة انتاج السياسات نفسها لمعالجة الوضع النقدي والمالي وما يثير الخطر اكثر للمرحلة المقبلة التهرب من تحمل المسؤوليات لدى كل الجهات في الدولة وعلى المستويات السياسية والمالية والنقدية والمصرفية، وجاء كلام رئيس جمعية المصارف سليم صفير بعد لقائه رئيس الحكومة حسان دياب قبل أيام قليلة ان المخرج الوحيد لمسار الازمات المالية والنقدية بالتوجه نحو طلب قروض من الخارج، في وقت ان هذا المنطق التبريري هروب الى الامام، لأن كل المعنيين على دراية كاملة بأن لا امكانية بعد الانكماش الذي دخلته الدول التي كان يراهن عليها البعض أصبح من الماضي بعد تفشي وباء كورونا في هذه الدول واضطرارها الى وضع مبالغ ضخمة لمواجهة تفشي الوباء المجهول الذي يواجه العالم اجمع، وفي أحسن الاحوال قد يستطيع لبنان تسييل بعض القروض من صندوق النقد الدولي لمواجهة بعض الاعباء الناتجة من تفشي كورونا.

4- تفلت وفوضى لم يشهد لبنان مثيلاً لها، من حيث وضع القوانين والدستور في «الجوارير»، وفي أحسن الأحوال تفسيرها «غب الطلب»، ما جعل لبنان «غابة من المافيات» بكل الانواع والاشكال من اهم القضايا الاساسية المتعلقة بالشأن العام والتصرف بمال الخزينة الى أبسط التفاصيل المتصلة بما له علاقة بالتهرب من الضرائب والرسوم، في أهم المرافق، الى كل تفاصيل واردات الخزينة، عدا ما هو حاصل في الملف النقدي والمصرفي، من استنسابية و«وضع اليد» على أموال المودعين، والاخطر غياب المحاسبة واي فعل جدي لاستعادة المال المنهوب والمهرب، لانه من خلال كل هذه الاجراءات يمكن اطلاق خطة الانقاذ، واما الرهان على مساعدات وقروض من الخارج، فبات بعد ما تعرض وسيتعرض له الاقتصاد والعالمي أوهاماً ستسقط مع مرور الوقت، ولكن بعد فوات الاوان.

5- الخطر الداهم على أغلبية اللبنانيين، وفاقم من تداعياته تفشي كورونا واعبائه، وهو الامر المتعلق بحياة اللبنانيين ومعاناتهم وما بلغته ظروف نسبة كبيرة منهم من فقر مدقع وفاقم منه حظر التجول شبه الكامل، ما يهدد بكارثة لا يزال الكثيرون في الدولة وخارجها، غير مبالين بها بنسب مختلفة، وبالتالي فما اتخذته الحكومة من اجراءات ومعها احزاب سياسية وهيئات مختلفة للتخفيف جزئياً عن معاناة بعض الفقراء والعاطلين من العمل، ليس أكثر من محاولة لتأجيل الانفجار الاجتماعي، الذي في حال حصوله سيطيح كل ما تبقى من ثقة ومؤسسات ويضع لبنان في دائرة المجهول.

ولذلك يقول المصدر السياسي ان اعلان حالة الطوارئ مهما كانت طبيعتها ليس خياراً محبباً، او يستسيغه الغالبية من اللبنانيين بكل تنوعاتهم، لكن ما أوصلتنا اليه الطبقة السياسية منذ 30 سنة، وضع هذا الخيار، المدخل الذي لا يبدو ان هناك بديلاً له في ظل كل ما جرى ويجري من ازمات وتحويل الدولة الى اقطاعات في كل مفاصل حياة اللبنانيين حاضراً ومستقبلاً.

  • شارك الخبر