hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

31778

940

126

328

13527

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

31778

940

126

328

13527

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - مقالات مختارة - سمير عطا الله - الشرق الاوسط

السودان... لا النظام

الخميس ٣ كانون الثاني ٢٠١٩ - 07:24

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يخطئ كل من يفرح لأحداث السودان، الطيب والعزيز. ويخطئ من يفلسف الأزمة ويكثر من المقارنات التي تفرض نفسها في مثل هذه الحالات. المطلوب ليس رحيل النظام، بل بقاء السودان. وانتقال الخرطوم إلى ما سماه المشير «إصلاحات حقيقية». وأول مثل هذه الإصلاحات، أن يقتنع النظام بأن المعارضين ليسوا «خونة»، بل مواطنون خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالخبز بعد ثلاثين عاماً.

سمّاهم صدام حسين «كلاباً ضالة». وسماهم معمر القذافي «كلاباً شاردة»، ثم «جرادين». وانهارت ليبيا والعراق فوق رؤوس الجميع. لم تنفع جميع الاستفتاءات المعدة سلفاً في أقبية الرعب، ولا فوز صدام حسين بمائة في المائة من الأصوات، متجاوزاً الرقم العربي السحري 99.999 في المائة وحدود العقل البشري.
الحل ليس في اتهام الآلاف من المواطنين في كرامتهم وشرفهم ووطنيتهم، بعدما ملّوا من الصمت الرقمي، والوعود الطائرة، وإهانة عقولهم وأفكارهم وميولهم وانتماءاتهم السياسية، الحل في النزول إليهم وفتح القصر أمامهم بدل تحويله إلى قلعة عسكرية مغلقة. والإصغاء إلى مطالبهم البسيطة والبدائية والبديهية: خبز وعمل وأمل.
السودان كان أول من هزم الدبابات، فلا فائدة منها. الثكنات مكانها الطبيعي. وليتك تكف عن إرسال ذوي الكرامات والمراتب إلى السجون. ادعهم إلى حوار يفضي إلى تغيير سلمي عقلاني، يرضي القلوب والضمائر والمنطق وبديهيات الخلاص الوطني. الحوار مستحيل في الشوارع. ولا يكون مع «خونة» راحوا يملأون مدن البلاد وقراها. لن يُسمح لمسؤول بعد اليوم أن يخاطب شعبه، بمثل هذه اللغة، ومن ثم يترك بلاده إلى حروب الثأر الذي لا ينتهي. ما من أحد يريد للسودان أن يتحول إلى ليبيا، أو العراق، أو اليمن، التي ظن قادتها أن الوطنية بقاؤهم إلى الأبد، وما عدا ذلك خيانة وضلال وتشرد ومَن أنتم؟
المعارضة أيضاً مدعوة إلى التصرف بمسؤولية. هي طبعاً لا تريد أن تتسلم بلداً في حال انهيار مهما كانت مآخذها على إرث ثلاثة عقود من القلق، والاضطراب، والتراجع، والانهيار المعيشي المزمن. الأفضل أن تسارع للإصغاء إليهم. إنهم ليسوا خونة. هم يطلبون حقهم في العيش وحصتهم في الرغيف وتعويضاً عن الوعود والإخفاق.

سمير عطا الله - الجمهورية

  • شارك الخبر