hit counter script

ليبانون فايلز - متفرقات متفرقات - ريان الينطاني - الديار

علّموا أبناءكم أن حبكم لهم غير مشروط "نحبّكم في كلّ حالاتكم"

السبت ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٢ - 07:38

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما بنا؟ كيف تبعثرت أحاسيسنا وأماننا؟ هل يعود السبب للتعثر الاقتصادي والأمني والمادي؟ بالطبع هذا بعض ما يسبب هذا التردي المعنوي، وتنامي عبثية الحياة وصنمية التوجهات. ولكن، ما الذي نزع رونق الفرح من النفوس قبل العيون، وما هذا التفكك الواضح في العائلات والصداقات والعلاقات عامة؟ ما هذا التصحر المجتمعي الذي يغلب عليه الحقد والغضب والنقمة والانتقام، فلا يبقى مجال لمتنفس.

كثيرة هي الهفوات المجتمعية التي تتراكم أعرافا تربوية تؤدي فقط إلى أرواح مسلوب فرحها، وإلى تعداد للايام لا يتلذذ فيها الفرد بالحياة. احدى هذه الهفوات، خطأ شائع تعتمده الغالبية في التربية، فتخطئ، ولا يكون الأثر وقتيا بل يتراكم ويتفاقم ويصبح أسلوب حياة يوَرّث.

فتجد "نبع الحنان" أو الاباء يقولون لأطفالهم العبارات الاتية: "إذا ما نجحت ، رح بطّل حبّك" " إذا ما أكلت ، رح بطل حبّك" " أعطني القليل مما لديك، فأنا أحبك" " اعطه لعبتك فهو بيحبك" ما كل هذا الجنون؟ منذ متى كان الحب مرهونا بمقابل؟

إن التربية الصحيحة يُفعّلُ في حناياها الاحتواء العاطفي الذي بدوره يمنح الطفل اكتمالا وثقة واعتدادا يمكنه من تنمية ذكائه العاطفي ليكون معينه في علاقات اجتماعية يشكلها مع الآخر ومع أطفاله مستقبلا. إذ ان الحب متى كان مشروطا، القى بثقله على كينونة المشاعر الواثقة، لأنه حُدّد بشروط، ما يعني أن حتمية الشرط تؤدي تلقائيا إلى انعدام الحب، وهذا ما يلغي قيمة الحب والوفاء والثبات والدوام والاستمرارية والتلقائية والاطمئنان والأمان، ويزرع التردد والشك والخوف ، ومع مرور الوقت يؤدي إلى علل نفسية شديدة تجعل الشخص فاقدا تقديره لنفسه، فاقدا الثقة بكل ما يقال له، أو معتمدا النهج نفسه. وهذا السلوك التربوي بعينه سببه سلوك تربوي مشابه تلقاه الاهل في مراحل حياتهم فاعتمدوه قاعدة وعرفا عانوا منه ولم يتنبهوا إليه فأصبح متجذرا فيهم فاعتمدوه بتلقائية قاتلة.

فما هي البدائل؟

إن التربية الذكية بل التربية الحقة تحتم الفصل بين الحب والمقابل.

فالحب شعور عظيم، يفقد وهجه لمجرد وجود مقابل ، او اذا ما رُبِط به.ولعل حب الأهل والأم على الأخص هو من أسمى أنواع الحب، فالحل الأول والثاني والعاشر والأخير في تعاطي الأم او الأب مع أطفالهم هو عدم ربط الحب بفعل ما.على سبيل المثال: " إذا ما جبت علامة منيحة رح بطل حبك" " شو بحبك جبت ممتاز" كلتا الجملتين سمّ لا أكثر.

الاجدى هو الاتي

هذا ما يجب أن يسمعه أطفالنا على الدوام: " أنا أحبك في كل أحوالك، في ضعفك وقوتك، في نجاحك وفشلك، في شمسك وليلك" " أحبك في تفوقك وتعثرك، في كل حالاتك" " أنا بجانبك دائما، أدعمك، وأنصحك ..." "قد أغضب من تصرف ، أتفاجأ من سلوك ، أحزن من فشل أصابك او من استسلام أبديته، او حتى من تطاول استخدمته معي مثلا..." " قد أنصحك، أعاقبك ، أنبهك، أوجهك ،أرشدك" "ولكنني أفعل ذلك تجاه سلوكك وتصرفاتك, والثابت في كل أحوالك أنني أحبك, وهذا لا ينتهي ولا يتبدل ولا يقدر على نزعه شيء مهما كان".

من المهم جدا ترفيع حالة الحب عن كل شيء، ليسمو في ارتفاع يجلب الاطمئنان والراحة.لا شيء في الدنيا يعادل نفسا واثقة، فخورة والأهم متأكدة بأنها دون مقابل محبوبة. فهذا يخلق مسؤولية في قلب الطفل، وامتنانا، وسلاما يتترجم أفعالا فيها من السلام والتصالح مع الذات الكثير ، وفيها من المبدأ والقيم الكثير أيضا. فتشكل هذه الحالة زادا يحملهه الطفل إلى عالم مراهقته وشبابه وكهولته، فبقدر ما يكون الزاد حبا غير مشروط ، تكون العلاقات المحتمعية بعيدة عن المصلحية والفعل المشروط بمقابل.

إبذروا الحب

واحصدوا سلاما في مجتمع يسكنه الاصحّاء، فالصحة النفسية والمعنوية لا تقل أهمية أبدا عن الصحة الجسدية وبها يعقل المجتمع والعلاقات والقيم المجتمعية.

  • شارك الخبر