hit counter script

ليبانون فايلز - متفرقات متفرقات

الطفل في عمر السنتين فوضوي ويهوى المغامرة

السبت ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٣ - 08:54

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

طفلك الذي كان "يزغرد في البيت بهدوء ونعومة تحوّل فجأة الى ولد "رهيب"، يغضب بسرعة ويرتكب الحماقات من دون رادع او خوف. اكثر من ذلك فهو صار عنيداً جداً، لا يأبه لملاحظاتك وتنبيهاتك. لا تتفاجئي بهذا التحول لان مرحلة المعاكسة هذه طبيعية وعابرة في مسيرة نمو طفلك. يطلق الاميركيون على عمر السنتين اسم (السنتان الرهيبتان) لما يرافقهما من مشاغبات وفوضى وحماقات يرتكبها الطفل. فهو يمشي، يركض، يصعد الادراج ويقفز، اي انه في حركة دائمة كاللولب. أضف الى ذلك انه يعاند، يمر بنوبات غضب مفاجئة. ويريد ان يفعل كل شيء لوحده. واياك ان تتدخلي لوقفه. اكثر من ذلك، طفلك يريد ان يرى ويعرف ويكتشف كل شيء. فحشريته بلا حدود. هذه الاعمال تتعبك طبعاً وتحيرك لكن لا تقلقي فهو بكل بساطة اصبح في عمر السنتين الذي يشكل محطة اساسية جداً لنموه. ان عمر السنتين هو محطة بين الخروج من عالم الرضاعة الى عالم الطفولة، او نوع من المراهقة الطفولية، فيفقد الطفل استدارته وتطول قامته... نقاط اساسية تفعل فعلها في هذه المرحلة وتحديداً النظافة والحوار اضافة الى اكتساب الطفل ملكة المشي. فصار يعي جيداً طاقاته الجديدة ويشعر انه شخص مستقل. لكن طفلك ما زال ولداً صغيراً وغير قادرعلى المشي لفترات طويلة او ارتداء ملابسه لوحده او تناول طعام كامل. وهو في هذه الناحية عاجز ويفرغ عجزه بنوبات غضب وحركات غريبة. والمشاكل التي تظهر في هذه المرحلة لها مستويات ثلاثة: الغذاء، النوم وما حدده الأهل بقولهم: "انه لا يكفّ عن ارتكاب الحماقات". والنتيجة انك مشتتة بين تأمله ينمو ويطور حركاته من جهة، وغاضبة في اهوائه وتجاوزاته من جهة ثانية. احدى الامهات تقول: لم اعد قادرة على الابتعاد لحظة واحدة عن طفلتي سارة فبالأمس كنت منهمكة بامور المطبخ ومطمئنة الى انها تلعب في غرفتها. وعندما ناديتها اجابتني من الحديقة وقد اخذت مفتاح الباب الرئيسي من المزهرية حيث خبأته. وما يقلقني اكثر من ذلك انها صارت تبتعد عنا بلا خوف وتقدم على اي عمل يخطر في بالها. ام ثانية تتذكر بقلق كيف ان طفلتها بلعت كمية من شامبو الشعر في اثناء الحمام، لان لونه اعجبها. وبقيت اكثر من خمس دقائق تتقيأ الصابون. وكان علينا انتظار اربع ساعات للتأكد من نجاح العلاج الذي وصفه لها الطبيب. كانت لحظات قاسية بالنسبة اليّ. بعد ذلك صارت طفلتي تبتلع محارم الورق واعقاب السجائر لذلك صرت مجبرة على مراقبتها بدقة. وهذا امر صعب جداً لا اعتقد اني قادرة على الاستمرارية فيه".

سامية التي اصبحت اليوم جدة، ما زالت تتساءل كيف مشت ابنتها عندما كانت في عمر السنتين مسافة ثلاثة كيلومترات بمفردها لملاقاة صديقتها. تقول: "لقد وجدناها عند الساعة الخامسة مساء وكانت اختفت من المنزل صباحا. يومها لم يكن عندنا هاتف ولم يخطر في بال احد ان تكون مشت حتى منزل عمتها.

كيف نتصرف مع الاطفال: اذا اردنا احصاء افعال الصغار فاننا نحتاج الى موسوعات. ولكن السؤال المطروح بالحاح هو: هل يجب منع الطفل من القيام بمثل هذه الاعمال؟ بالطبع كلا لان هذه التصرفات هي وسيلة الطفل الوحيدة لاكتشاف العالم المحيط به. ويقول اطباء الاطفال في هذا الاطار ان عمر السنتين هو عمر "الشيطنات" والتصرفات". صحيح ان كل حالة مختلفة عن الاخرى لكن المهم بالنسبة للنوم كما للغذاء، هو عدم ترك المسألة تستفحل فاحيانا يكون السراح كافيا لتطمين الطفل. انه بحاجة الى حياة منتظمة لان كل شيء بالنسبة اليه هو نوع من الجنون. فطفلك يمرّ في مرحلة صعبة، ويضيف الطبيب تلجأ الام احيانا الى تنظيم اوقات طعام طفلها فيشعر ان هذه المسألة اساسية بالنسبة اليها فيقتنع بها، او يعارضها. وفي هذه المرحلة ايضا اتركي له حرية الاختيار. وقدمي له الاصناف التي يحبها، فهو بات يحق له الاختيار وعدم الاستيطاب: فلا داعي للقلق اذا كانت صحته جيدة.

الرفض المطلق: في عمر السنتين ايضا، يكون الطفل معارضا ويمرّ بمرحلة من الرفض المطلق، فهو بحاجة لان يشعر انه كبر، نراه مثلا يأكل لوحده ولكنه يدعوك لمساعدته في نصف الوجبة او يرتدي ملابسه بمفرده ويصرخ عند اول صعوبة. اما اذا كنت معتادة على مساعدته من دون طلبه فانه سينرفز وقد يرمي كل ما تصل اليه يداه على الارض. الطفل يشعر بحاجة ماسة لان يفعل اي شيء ويكتشف كل شيء. لن ينجح بالتأكيد في كل المرات ومع ذلك لا تحاولي ان تمنعيه من القيام بمغامراته بل ابقيه فقط تحت رعايتك وتدخلي عند الضرورة القصوى.

سوء الفهم: في بعض الاحيان لا يفهم الاهل اطفالهم وهو ما يفسّر مثلا ركض الطفل داخل السوبرماركت ليشعر بالحرية التي يفتقدها في المنزل نتيجة صرامة اهله المستمرة – ولو كان اهله يصطحبونه معهم باستمرار الى السوبرماركت ويعطونه الحرية الضرورية في البيت لكان حتما اكثر هدوءا وانتظاما.

عمر المغامرات: مع كل السلبيات التي يحملها، يبقى عمر السنتين خلابا ويحمل كل الاكتشافات والمغامرات فنرى الطفل كل يوم يُغني قاموسه بمفردات جديدة ويكون سعيداً اذا شاركه اهله في العابه كما نلاحظ انه يحب اختيار ملابسه والعابه او الجلوس مع العائلة الى مائدة الطعام. وهذه هي المرحلة التي تتطور فيها العاب التقليد ولا بأس اذا اشركته امه في بعض الاعمال السهلة كتنزيف الغبار او وضع الخضار في البراد – لانه سيشعر بالاعتزاز بالنفس ولن يقوم بالتالي باعمال سلبية.

وفي الختام صديقتي الام نقول: طفلك يريد ان يشعر بالنضج وان يثبت شخصيته، فساعديه وستلاحظين ان النتائج ستكون ممتازة.

ماري الأشقر - الديار

  • شارك الخبر