hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

2451

32

12

37

1455

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

2451

32

12

37

1455

ليبانون فايلز - خاص - الدكتور أنطونيوس أبو كسم

لإقرار قانون طوارئ "صحيّة" عصريّ

الخميس ٢٦ آذار ٢٠٢٠ - 06:15

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

اعتاد اللبنانيون على فتح الملفات حسب الموسم لتصبح "سكوبات إعلامية"، حيث يتحوّل بعض الشخصيات إلى خبراء في كافّة القطاعات والمواضيع، في حين اننا دخلنا عصر الإختصاص. أمّا الثغرة الكبرى، هي أنّ أغلبيّة وزراء حكومة الرئيس دياب يفتقرون إلى الاختصاص والخبرة وهم بحاجة دائماً إلى استشارات من اختصاصيين. إنّ هذه الحكومة للأسف لا تحظى بغطاء أو دعم مجلس النواب اللازم بالرغم من أنّ لبنان يمرّ بأصعب أزمة منذ تأسيسه. زاد الطين بلّة وباء الكورونا، ليضيف معضلة جديدة بوجه هذه الحكومة غير المتمرّسة.
أمام هذا الواقع الهشّ، يغيب دور مجلس النواب كممثل للشعب ليقوم بدوره التشريعي والرقابي على حدٍ سواء، وكأن الاجتهاد القانوني-السياسي يقضي بتحميل الحكومة منفردة مسؤولية قراراتها لكي تكون بأسمها حصراً، وبأبعد الأحوال باسم العهد ولكن ليس باسم الشعب اللبناني.
أضحت صحّة المواطن اللبناني بخطر ناهيك عن تهديد مستقبله بسبب الكورونا وبسبب الأزمة الاقتصادية. ووفقاً لسيناريو مواجهة الحكومة منفردة لهذا الوباء، تمّ رمي الكرة في ملعب الحكومة، حيث ارتأت إعلان التعبئة العامّة، هذه الخطوة الوحيدة التي بمقدارها اتخاذها من دون تدخّل السلطة التشريعية. ألا تستاهل أزمة صحّية كهذه تدخّل السلطة التشريعيّة؟
حسب تصريحات مصادر حكومية ووزارية ومن ورائها مستشارون مصابون بعقدة الدّور: "يجب قراءة القانون جيداً وأنّه لا يوجد نصّ بخصوص إعلان حالة الطوارئ الصحّية". بالرغم من احترامنا للذين قاموا بتحليل هذا النص بطريقة إنشائية عبر معجم اللغة العربية بعيداً، عن القانون الإداري المعاصر القائم على التطوّر الاجتهادي ( Le droit administratif est un droit prétorien voire jurisprudentiel)؛ فما الذي يمنع الحكومة من أن تقدّم مشروع قانون معجّلاً بخصوص حالة الطوارئ الصحيّة، وتدعو السلطة التشريعية لتحمّل مسؤولياتها بدل التذرّع بنصوص قانونيّة قديمة وكأنها منزلة غير قابلة للتطوير؟
تجدر الإشارة، إلى أنّ النصوص القانونيّة التي تثير جدلاً سياسيا بقالب قانونيّ، هي كناية عن مراسيم إشتراعيّة اتخذتها السلطة التنفيذية بتفويض استثنائي من السلطة التشريعيّة، ولم ترتقِ إلى منزلة القانون الذي تمّ إقراره من قبل مجلس النواب. أعني بذلك، المرسوم الاشتراعي رقم 52 تاريخ 5 آب 1967 الخاص بحالة الطوارئ أو المنطقة العسكرية، والمرسوم الاشتراعي رقم 102 تاريخ 16 أيلول 1983 المعروف بقانون الدفاع الوطني، وضمناً المرسوم الاشتراعي رقم 1 تاريخ 26/9/1984، القاضي بتكليف الجيش بالمحافظة على الأمن إذا تعرّضت الدولة في منطقة أو عدّة مناطق لأعمال ضارّة بسلامتها أو مصالحها.
تجدر الإشارة، إلى أنّ هذه النصوص القانونيّة صدرت كلّها قبل إقرار وثيقة الوفاق الوطني، التي عدّلت من صلاحيات مجلس الوزراء.
بالرغم من أنّ هذه النصوص للوهلة الأولى، تُعنى فقط بالأوضاع الأمنيّة، وأنّ حالة الطوارئ ملازمة للتهديدات العسكرية أو الأمنيّة كحالة دخول الدولة في نزاع مسلّح دوليّ أو غير دولي - على سبيل المثال-، إلا أنّ القراءة القانونيّة غير الإنشائية للمرسوم الاشتراعي رقم 52 الخاص بإعلان حالة الطوارئ، تشمل "الاضطرابات التي تهدّد النظام العام والأمن" وأيضاً "الأحداث التي تأخذ طابع الكارثة" (المادةّ الأولى).
بادئ ذي بدء، إنّ الانتظام العام في المفهوم الكلاسيكي يرتكز على المرافق الثلاثة التالية: مرفق الأمن، مرفق النظافة والصحّة ومرفق الطمأنينة (Sécuritésalubrité et tranquillité publiques). ومرفق النظافة يعني "ان الصحة العامة، عنصر من عناصر النظام العام، يجب على سلطات الشرطة ضمان النظافة أو الصحة العامة، والوقاية من خطر الإصابة بالمرض، من خلال ضمان سلامة المياه والمواد الغذائية المقدمة إلى السوق والوقاية من الأوبئة، والإعلان عن الظروف غير الصحية المرتبطة بالإسكان في بعض المباني (N. Leclerc, Droit administratif, 4e Ed.). توسّع هذا المفهوم ليشمل الأخلاقيات العامة وكرامة الإنسان.
أمّا المجلس الدستوري اللبناني، فقد وسّع بدوره مفهوم الانتظام العام، معتبراً أنّه "بما أنّ الانتظام العام يعني إنتظام العلاقات داخل مجتمع الدولة بما يوفر الأمان والإستقرار وشروط العيش الكريم، وبالتالي تحقيق السلم الإجتماعي، وبما ان السلم الاجتماعي لا يقتصر على الأمن بمفهومه التقليدي، انما الأمن بمختلف أبعاده، بما فيها البعد الاجتماعي والإقتصادي الذي هو ركيزة أساسية للإستقرار، وبالتالي للانتظام العام، وبما ان الانتظام العام لا يتأثر فقط بالحروب والأحداث التي ينجم عنها إضطراب في الأمن، أو بما ينتج عن الكوارث الطبيعية، إنما يتأثر ايضاً بالأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية، التي يترك تردّيها انعكاسات سلبية على الأمان الاقتصادي والإجتماعي، (...)"؛ قرار رقم 1 تاريخ: 08/01/2019 (ردّ طلب إبطال القانون رقم 111 الصادر بتاريخ 30/11/2018 المتعلّق بالإيجارات).
وبالتالي يمكن إعلان حالة الطوارئ في حالة الاضرابات التي تهدّد النظام العام، أي الأمنية والصحيّة، إضافةً إلى تلك الاقتصادية والمالية والنقدية. كما ويمكن أيضاً، إعلان حالة الطوارئ بسبب الأحداث التي تأخذ طابع الكارثة. والكوارث لا تعني فقط الكوارث الطبيعية، بل تشمل أيضاً الكوارث الصحيّة والوبائية (Catastrophes sanitaires).
إنّ القضاء الفرنسي الإداري (مجلس الدولة)، قد تمّت مراجعته في 17 آذار الماضي بخصوص مشروع قانون طوارئ لمواجهة وباء الكورونا. وقد جاء في رأي مجلس الدولة الذي أصدره في 18 آذار 2020 بخصوص وضع تشريع لحالة الطوارئ الصحيّة، أنّ حالة الطوارئ الصحيّة، لا يميّزها عنصر التهديد بل كارثة صحية مؤكّدة (l’état d’urgence sanitaire, caractérisé non plus par une menace mais par une catastrophe sanitaire avérée, par. 19)؛ حيث اقترح تشريع حالة طوارئ صحيّة عبر إضافة فصل جديد لقانون الصحة العامّة. وقد أقرّ البرلمان الفرنسي قانون الطوارئ الصحيّة LOI no 2020-290 يوم الأحد الماضي في 22 آذار 2020 (كقانون طوارئ إضافي للقانون المنظّم لحالات الطوارئ رقم 55-385 تاريخ 3 نيسان 1955)، والذي تضمّن اتخاذ إجراءات لمواجهة الآثار الاقتصادية، المالية والاجتماعيّة، ومواجهة الآثار ذات الطابع الإداري والقضائي، ناهيك عن قطاع التأمين وإقرار التعويض للضحايا (...).
إنّ ما يميّز حالة الطوارئ في فرنسا هو منح صلاحيات استثنائية للسلطات الإدارية، خاصة الشرطة، التي تخوّلها حالة الطوارئ المسّ ببعض الحريات والحقوق الأساسية والفردية والجماعيّة، كالحقّ في التنقّل وحريّة الصحافة وحريّة التظاهر والتجمّع. أمّا إعلان حالة الحصار في فرنسا يؤدي إلى ممارسة السطات المسلّحة مهام الشرطة مع صلاحيات واسعة.
إذا كانت حكومة الاختصاصيين غير قادرة على تحضير مشروع قانون خاص بحالة الطوارئ الصحيّة، أو تخشى عدم موافقة مجلس النواب أو عدم اكتراثه، فليس لديها إلا تطبيق النصوص التشريعيّة النافذة الإجراء.
وعليه، تلجأ الحكومة إلى تطبيق المادة الثالثة (تعرّض البلاد للخطر) من قانون الدفاع الوطني، والتي تستند إلى المادّة الأولى من المرسوم الاشتراعي 52/1967 الآنف الذكر بخصوص تحديد أنواع الأخطار التي تستدعي إعلان حالة الطوارئ. فوباء الكورونا يعتبر أحد الأخطار المحدّدة في هذه المادّة، فهذا الوباء يشكّل خطراً مداهماً ناتج عن اضرابات تهدّد النظام العام وتحديداً مرفق الصحّة والنظافة، وهو من الأحداث التي تأخذ طابع الكارثة، حيث أنّ مفهوم الكوارث ليس محصوراً بالكوارث الطبيعية بل يتعدّاها لتشمل الكوارث الاصطناعية والكوارث الصحية والوبائية (Catastrophes sanitaires).
فالحكومة باستطاعتها إقرار مشروع القانون بالتوافق وإذا تعذّر ذلك فيكون بتصويت أكثرية الحضور المحدّد بثلثي الأعضاء الذين يؤلّفون الحكومة (المادة 65، الفقرة الخامسة من الدستور اللبناني).
والمهمّ أنّ حالة الطوارئ (أو المنطقة العسكریة) تعلن بمرسوم یتّخذ في مجلس الوزراء، على أن یجتمع مجلس النواب للنظر بھذا التدبیر في مھلة ثمانية أیام وإن لم یكن في دور الانعقاد. ونكون أمام إعلان حالة طوارئ وليس أمام إعلان منطقة عسكريّة، حيث أنّ هذه الأخيرة تفترض حرباً خارجیة أو ثورة مسلحة أو أعمالاً تھدّد الأمن. إنّ إعلان حالة الطوارئ يعتبر من المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها وفقاً للمادّة 65 (فقرة 5) من الدستور اللبناني. على مجلس النواب الموافقة على قرار الحكومة ليصبح نافذاً خلال 8 أيام كما ذكرنا. فكلّ حالات الطوارئ التي أعلنت في لبنان (1956، 1967، 1972) والتي أدرجت على جدول أعماله ضمن المهلة قد أقرّها مجلس النواب، إلّا إعلان حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس إميل لحود غداة انتهاء ولايته الرئاسية في 23 تشرين الثاني 2007 التي لم يصدر مرسوم بشأنها.
في حال إعلان حالة الطوارئ وفقاً لهذه النصوص النافذة، تتولى السلطة العسكریة العلیا صلاحیة المحافظة على الأمن وتوضع تحت تصرّفھا جمیع القوى المسلّحة ویفھم بذلك قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجمارك ورجال القوى المسلحة (...)، وتقوم ھذه القوى بواجباتھا الأساسیة وفقا لقوانینھا الخاصة وتحت أمرة القیادة العسكریة العلیا. للسلطة العسكریة العلیا، في حالة إعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكریة الحق في فرض التكالیف العسكریة بطریق المصادرة التي تشمل: الأشخاص والحیوانات والأشیاء والممتلكات؛ وتحرّي المنازل في اللیل والنھار. كما وتشمل فرض الغرامات الإجمالیة والجماعیة ومنع الاجتماعات المخلّة بالأمن، وإعطاء الأوامر في إقفال قاعات السینما والمسارح والملاھي ومختلف أماكن التجمع بصورة مؤقتة، إضافةً إلى منع تجول الأشخاص والسیارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدّد بموجب قرار، إضافةً إلى منع النشرات المخلّة بالأمن واتخاذ التدابیر اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والإذاعات والتلفزیون والأفلام السینمائیة والمسرحیات. للسلطة العسكریة العلیا أن تحیل أمام المحكمة العسكریة الجرائم الواقعة على أمن الدولة وعلى الدستور وعلى الأمن والسلامة العامة.
تجدر اٌلاشارة، الى أنّه تطبيقاً لهذه الصلاحيات الاستثنائية، يكون الجيش ملزماً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966.
وهنا يقتضي التمييز ما بين دور الجيش في حالة إعلان حالة الطوارئ، ومسألة تكليفه بالمحافظة على الأمن في المنطقة المعرّضة للخطر، حيث أنّ هذا التكليف يتطلب صدور مرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية ووزير الدفاع الوطني، ويكون لمدة محددة تمدّد عند الاقتضاء بالطريقة ذاتها.
وإذا كانت الإشكالية عند البعض تفويض الجيش اللبناني بمهامٍ استثنائية في حالة الطوارئ، بإمكان مجلس النواب بناءً لاقتراح قانون أو مشروع قانون مقدّم من الحكومة، إقرار قانون خاص بحالة الطوارئ الصحية تأخذ بعين الاعتبار حماية الحريّات العامّة كون الأزمة صحية اقتصادية وليس حالة حرب. إنّ ذلك لا يمنع مجلس النواب في إطار إقراره إعلان حالة الطوارئ أو في إطار إقراره لقانون طوارئ صحيّة، أن يعلن صلاحية المحاكم العادية للنظر بمخالفة قوانين الطوارئ لتكون متناسبة مع الحالة الراهنة (التي لا تشكّل تهديداً أمنياً) باستثناء الجرائم التي هي أصلاً من صلاحيات المحاكم العسكرية.
إلّا أنّ التجربة اللبنانية أثبتت أنّ الجيش كان دائماً الضمانة لهذه الحريّات ولوحدة الوطن، فكان الحامي من إرهاب السلاح وإرهاب الفكر، وانتفاضة 17 تشرين كانت المثل الأبرز لأداء الجيش اللبناني المنضبط والذي يتمتع بمناقبيّة وبحرفيّة عالية وبنسبة عالية من الإنسانية، حتّى وصل به الأمر إلى تقديم حصصاً غذائية إلى عائلات محتاجة في محلّة التبانة.
فتسليم أرواح الناس ومقدّرات البلاد - التي لم يبقَ منها إلا القليل - للقطاع العام ولشراكة القطاع الخاص، أمر فيه مجازفة كبرى. فالفساد ينخر ضمائر السواد الأعظم منهم، وهم غير جديرين أن يؤتمنوا على مستقبل الشعب اللبناني وحياته. القضاء منهمك في توزيع مراكز الشرف وتلبيس الطرابيش حسب الألوان الطائفية ولم نرى أحداً من الفاسدين الحقيقييّن خلف القضبان.
بالرغم من ذلك، أمام حكومة الاختصاصيين ثلاثة خيارات قد تزيل الهلع الصحّي:
1- تقديم مشروع قانون معجّل خاص بإعلان حالة طوارئ صحيّة شامل ينظّم صلاحيات كل القطاعات العسكرية والأمنية والصحية والإدارية والاقتصادية والمصرفية، أسوةً بالمشترع الفرنسي
2- إعلان حالة الطوارئ وفقاً للمرسوم الاشتراعي 52/1967
3- تقديم مشروع قانون معجّل يقضي بتعديل القانون المتعلّق بالأمراض الوبائية والصادر بتاريخ 31 كانون الأول 1957
إنّ الأمر يستحقّ، إذ ما نفع الدولة من دون شعب، فحماية المواطنين هي أولويّة الانتظام العام.

(محامٍ دولي وأستاذ جامعيّ)

  • شارك الخبر