hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

27518

750

121

281

10739

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

27518

750

121

281

10739

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - خاص - علاء الخوري

طرابلس في عين العاصفة: الانفجار الاجتماعي قاب قوسين

الثلاثاء ٨ أيلول ٢٠٢٠ - 23:29

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن "قارب الموت" الذي أبحر من منطقة الميناء في طرابلس نحو الجزيرة القبرصية الاول أو الاخير لأبناء عاصمة الشمال الذين ولدوا في تلك المدينة حاملين بيدهم صخرة سيزيف يقارعون بها أعتى التجارب وأمرها ويواجهون المصير المجهول.

لازمت عبارة  "أم الفقير"  طرابلس عبر التاريخ، من التل الى المكتبات والزاهرية مرورا بشارعي عزمي والمئتين وحديثا الضم والفرز.. شوارع جمعت الكثير من التناقض، الا أن "طرابلس الشام" حافظت على تماسكها المجتمعي كوحدة متراصة تجمع طيبة أهل المدينة و "نخوتهم" وانتماءهم العروبي العميق، أما اليوم فها هي تدفع فاتورة تراكم الازمات الاجتماعية والاقتصادية وتذهب سريعا نحو الانفجار الاجتماعي.

عداد كورونا الذي يسجل أعلى أرقامه في طرابلس مهددا بعزلها ان لم تبادر السلطات المحلية الى معالجة هذه الازمة، يأتي نتيجة الفقر الذي ضرب المدينة فالناس هنا لم تعد قادرة على تحمل تداعيات الاقفال والتعبئة العامة وناسها يعملون كأجراء يوميين، ان اقفل البلد يوما واحدا تعطل عمل رب المنزل الذي يتقاضى العشرين الف ليرة لشراء ما تيسر من طعام لأولاده.

والاخطر من كل ذلك يكمن في الاسباب الآيلة الى تفشي كورونا في المدينة والناتجة عن عدم قدرة المصابين على التوجه الى المستشفيات ويرغمون على البقاء في المنزل ليعيلوا اولادهم، وهذا ما يفسر تسجيل العدد الكبير يوميا بفعل الاختلاط الواسع بين المصابين لاسيما في الاحياء الشعبية الفقيرة.

وعلى خط آخر يعاني ركاب القارب الذي أبحر باتجاه قبرص مشكلة كبيرة مع اعادتهم الى لبنان، فمعظم هؤلاء عمد الى بيع اثاث منزله المستأجر لدفع تكاليف الرحلة، وسلم عدد منهم مفاتيح المنزل الى اصحابه لأن باعتقاده لا عودة الى لبنان، أما اليوم فالمشكلة الاجتماعية ستقع حتما مع هؤلاء الذين قد ينامون في العراء. الوضع في طرابلس ليس وليد اليوم، فالمدينة منذ العام 2005 لم تهدأ على المستوى الامني، حيث جاءت احداث نهر البارد بالتزامن مع حوادث شارع المئتين قبل أن "تتوج" باحدى وعشرين جولة من الاشتباكات بين جبل محس والتبانة. هنا أصيب الاقتصاد بانتكاسة كبيرة في ظل عجز السلطات المحلية والرسمية على ايجاد أسواق بديلة. ومع فقدان المدينة لمقوماتها الاقتصادية عمد أبناء المناطق المجاورة الذين كانوا يقصدونها الى انشاء اسواق محلية في مناطقهم كعكار المنية زغرتا والكورة اضافة الى الضنية. هذا الامر صعب المهمة على ابناء المدينة للوقوف مجددا بوجه الصعوبات التي واجهتها، فسقطت القدرة الشرائية بضربة "أمنية" ظهرت ملامحها منذ العام الفين، وجاءت الاحداث السورية لتحولها الى صندوق بريد بين الاخصام وحاول البعض الباسها ثوب التطرف والارهاب لتغطية تقصيره في انماء المدينة وتجنيبها معارك الاحياء والازقة.

مرفأ طرابلس كان أول ضحايا الحسابات السياسية والاقليمية وهو اليوم على حاله ولم يبادر أي مسؤول الى تفعيله وتطويره، وانطلاقا من هذه العوامل بدأت المشاكل  لاسيما في منطقة التبانة التي تشهد ظواهر فقر مع مناطق باب الرمل والاسواق الداخلية وجزء كبير من الميناء والقبة.

تتجلى هذه الظواهر بعدم القدرة الشرائية للمواطنين الذين دفعهم أجرهم اليومي الضئيل الى شراء كل ما هو رخيص من لحوم ودجاج وغيرها من المواد التي تأتي فاسدة ما تسبب بحالات تسمم وأمراض مزمنة منعت الظروف القاهرة تلك العائلات من الذهاب الى الطبيب.

بعد ثورة 17 تشرين وما رافقها من ارتفاع جنوني للدولار معطوفة على جائحة كورونا وصولا الى تفجير المرفأ الذي أحبط كل آمال الطرابلسي، يمكننا نعي الطبقة الوسطى في طرابلس التي كانت تصارع من أجل الوقوف بوجه الازمات ومد المدينة بما تيسر من قوتها اليومي ومساعدة الفقراء. سقوط هذه الطبقة بدا واضحا اليوم من خلال اغلاق العديد من المؤسسات في شارع عزمي وشارع الضم والفرز واطلاق الصرخة في بيت الوسط وعلى مسامع الرئيس سعد الحريري المدرك لخطورة ما يجري في المدينة، ومناشدته التدخل لمنع وقوع الكارثة بين اهله وناسه فالمدينة تعيش اياماً موجعة تسير بها الى مأساة انسانية حقيقية، حيث تكتمل عناصر الانفجار الاجتماعي الذي يرتدي ثوب الفقر والجوع، وما هو قادم من الايام خطير جدا وعلى الدولة التيقن والعمل بجهد لتطويق الازمة في المناطق اللبنانية كافة، ولكن لعاصمة الشمال حالة خاصة والتجارب التي مرَّت بها خير دليل على أن "الكف" سيأتي من وجع الناس.

  • شارك الخبر