hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1161

21

3

26

692

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1161

21

3

26

692

خاص - كريم حسامي

تجويع الشعوب بلغ ذروته...فماذا بعد؟

الأربعاء ١٦ تشرين الأول ٢٠١٩ - 06:08

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

انها الحرب. ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ حرب عسكرية؟ غزوات وهجمات صاروخية مثلما يحصل حولنا؟ إنّها آتية لا محالة وفقاً لمنطق تسلسل التطوّرات.

بداية الأحداث هي في الحرب الاقتصادية الأكثر قسوة من العسكرية، التي تُلخَّص بتجويع شعوب لا علاقة لها بما يحصل، سِوى أنّها تعيش في هذا العالم وتعاني من رؤية تتحكم به بوحشية تتعدى الحدود، فتُعتبر "أضراراً جانبية" من أجل المشروع الأكبر.

أقوى سلاح

"من يُسيطر على الإمدادات الغذائية يُسيطر على الناس... ومن يُسيطر على المال يمكن أن يتحكّم بالعالم"، كلمات قالها الباحث السياسي الأميركي وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر، تُترجَم حرفياً وفعلياً حالياً في العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط ولبنان.

في السياق، الصورة الجميلة للرأسمالية التي تظهر للناس هي ما سمّي "سوق حرة واقتصاد مفتوح"، ثم انتقلت التسمية إلى "العولمة" مع تطور التكنولوجيا واستقبال البشرية للإنترنت.

أمّا الصورة الحقيقية للواقع الاقتصادي خلال كل هذه العقود، فهي أن الولايات المتحدة اخترعت عملة الدولار الأميركي، عند تشكيل البنك الفيدرالي الأميركي عام 1913. واستُخدِمَت العملة مذاك للسيطرة على العالم اقتصادياً وغذائياً، ونجحت في سياستها عبر تنصيب نفسها على عرش العالم بأقوى سلاح اقتصادي تاريخياً، واستخدمت هذا السلاح لفرض سياساتها عبر العقوبات والحصار وغيرها، وبالتالي إدارة العالم وتحويله مثلما تشاء.

لذلك، أصبح الدولار مربوطاً بكل تفاصيل اقتصادات الدول، وما له علاقة بالتجارات. وبالتالي عندما تحصل أي أزمة اقتصادية في أي بلد، تكون سياسية في باطنها، ويكون لها علاقة بالدولار الذي أصبح مربوطاً أيضاً بعملات الدول تماشياً مع العولمة والنظام العالمي الواحد، وهكذا تكون أميركا مسؤولة بنحو كبير عن الأزمة.

لكن أُدخِلَ الشكّ في نفوس الناس عبر الادعاء الذي صدّقه كثيرين، أنّه لا يجب لوم الآخرين عند وقوع أزمات، فسُميت "مؤامرة"،.فيما المسؤولون السياسيون الذين أهلكوا الدولة بفسادهم وسرقاتهم هم جزء من هذه المنظومة الإقليمية الهائلة، حتى اعداء اميركا منهم.

التطورات المتشابهة

هذه المعطيات، يمكن ملاحظة تطابقها مع واقعنا الحالي. كل شعوب بلدان الشرق الأوسط الداخلة في الحرب الأميركية - الإيرانية، تُعاني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نفسها، من المسّ بحاجاتها اليومية كالمحروقات والخبز والمياه والطعام وتهديدها بلقمة عيشها، ما يؤدي للمجاعات والاضطرابات الاجتماعية.

والذي يزيد الطين بلة هو فساد الطبقات السياسية وسرقتها للمال العام، ما يؤدي الى تدهور الوضع أكثر. فلدى كل بلد قسطه من سياسة التجويع عبر العقوبات التي تُفرَض حسب أهمية البلد المعني وفق الأجندة السياسية المنخرط بها.

سوريا، لبنان، العراق وأهمها إيران، تُعاني من هذه السياسة لأنها لا تسير بمخططات واشنطن وإسرائيل لتغيير وجه المنطقة، لذلك تُفرض عقوبات قاسية على كيانات او أشخاص أو بنوك إلخ. لكن الشعوب هي اكثر من تتأثر، خصوصاً الفقراء، وليس النظام المعني.

فعندما تخاصم دولة عظمى سلاحها الأساسي الاقتصادي، من الطبيعي أن تُحارِبكَ بهذه الوسيلة بكل الطرق الممكنة، قبل اللجوء إلى آخر وسيلة وهي العسكرية. وحسب المتابعين، "هدف هذه السياسة هو نشر الفوضى التي نراها في الشرق الأوسط على نحو مخيف ينذر بتطوّرها وتدحرجها إلى أسوأ بكثير، فنتجه رويداً رويداً للفوضى الخلاقة العالمية".

ويضيفون: أنه يمكن السيطرة على هذه الفوضى في حال الموافقة على المشاريع الأميركية - الإسرائيلية التي يجب تمريرها للمنطقة، لكن الأمور لا تشي بذلك إطلاقاً، فحتّى لو نجحت العقوبات في قلب الشعوب على حكامها، لن يتغير أي أمر، مشيرين الى ان "عملة واحدة تتحكم بمصير شعوب وطعامها ودول واستقرارها ومستقبلها".

لذلك، كلما زادتّ الحروب والتوترات الأمنية والغزوات، كالهجوم التركي على سوريا وغيرها، زادت أعداد المُشرّدين والنازحين واللاجئين، كباراً وصغاراً، وتزداد أعداد القتلى والجرحى والمعوقين والأرامل.

وكلما زادت الحروب، توسّعت الهوة بين الطبقات الاجتماعية مع ازدياد الفقر والجهل واليأس وانعدام الأمن الاجتماعي، ما يؤدي الى مزيد من الفوضى. 

  • شارك الخبر