hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1855

25

9

35

1304

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1855

25

9

35

1304

خاص - دافيد عيسى - سياسي لبناني

 الى أبي نجم عبود عويدات... القضاء مفتاح الثقة!

الثلاثاء ١١ شباط ٢٠٢٠ - 06:14

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إنها أزمة ثقة بالدرجة الأولى، ولأن الامر كذلك فإن المدخل الى معالجة الازمة الاقتصادية المالية والاجتماعية المتشعبة، لا بل الممر الاجباري الى المعالجة هو استعادة الثقة المفقودة بكل شيء تقريباً.

يمكن ان تكون الحكومة منهمكة حالياً في تحصيل الثقة النيابية التي من دونها لا تصبح حكومة دستورية كاملة المواصفات، ولكن هذه الثقة هي "تحصيل حاصل" وأمر مفروغ منه لأن من سمى حسان دياب لتشكيل الحكومة سيمنح الثقة لحكومته، وفي المحصّلة ستكون ثقة هزيلة وضعيفة طالما ان الحكومة تمثل فريقاً سياسياً من لون واحد وإن كان طابعها وظاهرها "تكنوقراطياً".

يمكن ان تكون الحكومة ساعية وبإلحاح الى كسب ثقة المجتمع الدولي وللحصول على دعم سياسي ومالي بالدرجة الأولى، لأنه من دون ضخ الأموال وتدفقها في شرايين الجسم اللبناني المريض لن يكون هناك من تعافٍ ولا انتعاش وتحسن، ولكن الثقة الدولية مكلفة وليست مجانية، وهي مشروطة بإصلاحات والتزامات وتغيير في السلوك والأداء وطريقة إدارة الحكم والدولة.

الثقة الأهم التي يجب على الدولة ان تحصل عليها هي الثقة الشعبية، ثقة الشعب اللبناني الذي هو مصدر السلطات والشرعية وهو وحده من يعطي الحكومة التغطية والحماية، ومن دون هذه الثقة لا تتوافر للحكومة بيئة شعبية حاضنة ولن يكون بإمكانها ان تنجح في مهمتها وأن تحقق برنامجها وأهدافها. وهذه المهمة تكاد ان تحصر وتحت خط عريض باستعادة الثقة المفقودة.

وأما استعادة الثقة فإنها لا تتم عبر بيانات وزارية مدبجة ومنمقة تعطي ما لذ وطاب من وعود وصور وردية، وإنما تتم عبر التزامات وتعهدات صادقة ومحددة بعناوين أساسية بارزة هي: استعادة الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد ووقف كل اشكال سرقة المال العام، وإجراء إصلاحات بنيوية وقطاعية وأولها في قطاع الكهرباء الذي يشكل مصدراً أساسياً من مصادر الهدر والعجز في الموازنة وتفاقم الدين العام.

عملية استعادة الثقة تكون إذا توافرت الإرادة السياسية وتوافر المفتاح وهذا المفتاح هو القضاء ولا سبيل الى استعادة الثقة وقيام إصلاحات ومكافحة فساد الا إذا كانت لدينا سلطة قضائية مستقلة قوية عادلة وكفوءة. ولا سبيل الى قيام دولة القانون والمؤسسات الا عن طريق القضاء المستقل والفاعل.

كيف لمواطن ان يشعر بالأمان وان حقوقه محفوظة وكرامته مصانة إذا لم يكن هناك سلطة قضائية يثق بها ويركن إليها؟

كيف للمودعين في المصارف ان يطمئنوا الى مصير ودائعهم إذا لم يكن عمل المصارف خاضعاً لرقابة الهيئات القضائية والمالية والإدارية؟

كيف للمستثمرين ورجال الاعمال ان يُقبلوا الى لبنان إذا لم يجدوا فيه بيئة قانونية حامية وحاضنة تحمي مصالحهم وأموالهم ومشاريعهم ويحتكمون الى قضاء موثوق لفض نزاعاتهم وتحصيل حقوقهم؟

كيف لعجلة الدولة ان تدور، وللمؤسسات أن تكون منتجة ومجدية إذا لم تتمتع بالحصانة والحماية من السلطة القضائية وعلى قاعدة الفصل بين السلطات؟

كيف لعملية مكافحة الفساد أن تنجح إذا لم تُطلق يد الهيئات القضائية الرقابية وتُعطى كل الصلاحيات لمنع التدخلات والتأثيرات السياسية في عملها وقراراتها؟

أمامنا فرصة سانحة لم تتوافر من قبل ويصعب ان تتكرر في المستقبل إذا أضعناها ولم نحسن التقاطها. إنها فرصة قيام قضاء مستقل ومؤثر يكون له الدور الحاسم في مكافحة الفساد وإعادة الثقة بالدولة بدءاً من تطبيق القوانين. هذه الفرصة أوجدتها ثورة 17 تشرين التي بدلت وتحت ضغط الشارع والرأي العام الكثير من المفاهيم والأوضاع. فلم يعد الزعماء والسياسيون عصيين على الانتقاد والمساءلة والمحاسبة. ولم يعد الناس منصاعين للسياسيين راضخين لهم، وما عادوا يقبلون ان يكون القضاء خاضعاً لنزوات السياسيين ومصالحهم وتدخلاتهم. وعلى القوى السياسية ان تدرك حجم التغيير العميق الذي حدث في المجتمع اللبناني وان تعترف به وتعمل بموجبه انطلاقاً من إرساء سلطة قضائية مستقلة وإحداث تغيير جذري في القضاء وأساليبه ونمط ممارسته. وهذه الفرصة ترفدها عوامل ومتغيرات حاصلة وأولها التغيير الحاصل على رأس الهرم القضائي ولأول مرة يحدث هذا التلاقي والتفاعل بين ثلاث مواقع أساسية هي وزارة العدل التي تشغلها وزيرة هي المحامية ماري كلود أبي نجم مشهود لها بالتجرد والكفاءة، ورئاسة مجلس القضاء الأعلى الذي يشغله قاضٍ من خيرة قضاة لبنان وأكثرهم مهنية ومناقبية وأخلاقية وهو القاضي سهيل عبود، والادعاء العام التمييزي الذي يشغله قاضٍ معترف له بالقدرة ونظافة الكف والمواقف الجريئة هو القاضي غسان عويدات.

استناداً الى هذا "المثلث الذهبي" صار ممكناً ومتاحاً إقرار تشكيلات قضائية غير مسبوقة في نوعيتها ومستواها، متحررة من النفوذ والتدخل السياسي، ووضع القاضي المناسب في الموقع المناسب.

إنه الامتحان الأول الذي ينتظر الحكومة فعلياً. وعند الامتحان تكرم الحكومة أو تهان... تكرم إذا التزمت عدم التدخل في التشكيلات وإقرار ما قرره وتوافق عليه أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وتهان إذا فعلت العكس ومررت التدخلات السياسية وتساهلت معها وغضت النظر عن تعيين قضاة وتشكيلهم وفق أهواء وحسابات سياسية.

والسلام...

 

 

  • شارك الخبر