hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1220

29

3

27

712

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1220

29

3

27

712

خاص - كلوفيس الشويفاتي

القضاء متّهم وخصم وحكم

الخميس ١١ نيسان ٢٠١٩ - 06:04

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

في حملة مكافحة الفساد والهدر التي بدأتها الحكومة اللبنانية واتّخذتها قضية لتحقّق فيها إنجازاً، توقّف المراقبون بتهيّب وخشية أمام ما سمعوه وتابعوه من فساد ورشوات في أروقة المحاكم وقصور العدل.
فإذا كان القضاء أساس السلطات في الدول فهو مدعو دائماً وبإلحاح للاستقلالية والانفصال عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث يُقاس تطوّر وتقدّم الدول بمدى نزاهة واستقلالية وعدالة القضاة والمحاكم، لكن العدالة في لبنان تعاني بعدما لوّثت الملاحقات المحقّة والضرورية سمعتها، فرغم السرّية التي تحرص عليها السلطات الأمنية إلا أن الأمور بدأت تطفو على السطح لجملة أسباب أهمها:
- أن المواطنين هم على علاقة مباشرة بالمحامين وبالعاملين في الجسم القضائي، لأنهم يتابعون قضاياهم من خلالهم، وبالتالي، فإن متابعة ملفاتهم في القضاء ستضرب إطار السرية وتخرج الأمور إلى العلن فهذه القضايا ليست محصورة ولا يُعمل بها في خلايا سرية.
- أن السلطة القضائية هي السلطة التي يعوّل المواطنون عليها لتكون حامية لحقوقهم وممتلكاتهم وتؤمّن العدل والمساواة بينهم وبين كل من يخضعون للقضاء، مواطنين كانوا أم مسؤولين وهم معنيون بكل تفصيل فيها.
- أن اهتزاز الثقة بالقضاء أمر يؤدّي إلى الإحباط والخوف لدى الجميع، وهذا ما يمارسه السياسيون الذين لا تكون الأحكام وفق
تطلّعاتهم وتمنياتهم. وما حصل مؤخراً بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة ديما جمالي ليس إلا دليل واضح على ذلك، علماً أن الطاعن والمطعون به انتقدا قرار المجلس الدستوري، وهذا ما اعتبره أحد القضاة المخضرمين شهادة على عدالة الحكم ونزاهته.
- أن الملاحقات التي تجري في القضاء ومع العاملين في المحاكم من محامين وموظفين وقضاة، تركت أثراً سلبياً على قضايا الناس، إذ أن هناك الكثير من الملفات التي تأجّل البتّ فيها، وكان أصحاب الحقوق يمنّون النفس بصدور الأحكام بسرعة ليتصرّفوا وفق ذلك.
- أن تأجيل بعض القضايا التي طال أمد الحكم فيها، يؤدي إلى تفاقم بعض النزاعات مثل حقوق ملكيات الأراضي والإرث وقضايا اجتماعية وإنسانية وجنحية وجنائية مطلوب الانتهاء منها بسرعة، لأن هناك موقوفين ومتهمين أبرياء ينتظرون قرارات المحاكم لإخلاء سبيلهم وتبيان براءتهم.
- أدت الملاحقات في الجسم القضائي إلى تريّث بعض المحامين والقضاة في أعمالهم وإلى فرملة العمل ببعض الملفات التي قد تكون مشبوهة وفيها رائحة فساد أو رشاوى، فابتعد بعض الوكلاء عن تلبية طلبات الموكلين، أو نصحوهم بالانتظار حتى مرور موجة الملاحقات والتعقّبات، لأن الأمر سيسلك المسار القضائي البحت بعيداً عن التسويات والحلول المركّبة.
- أن الملاحقات في الجسم القضائي وبحسب المتابعين تأخذ صفة الاستنسابية وفق حجم وقدرة المشبوه، فاقتصرت الملاحقات حتى
الآن على قلّة قليلة وعلى مستوى معيّن من المتّهمين، فيما الباقون محميّون أو يتمتعون بالحصانات النقابية والمهنية والقضائية.
استناداً إلى كلّ ما تقدّم رأى البعض أنه كان لا بدّ أولاً من إصلاح القضاء للحكم في باقي ملفات الفساد والهدر المالية وغير المالية، فيما يرى البعض الآخر أنه كان يجب تحييد القضاء ومراقبته بدقّة لتسير ملفات الهدر والفساد في العدليات وتصدر فيها الأحكام العادلة.
ويأمل اللبنانيون الذين لدى معظمهم ملفات ودعاوى في مختلف المجالات أمام القضاء ألا يُصيب الشلل السلطة القضائية، ويسألون إذا عُطّل القضاء من سيحكم في باقي قضايا الفساد والاختلاس والهدر؟
وهل سيتمكّن القضاء في ظلّ خضوعه للمحاسبة بهذا الشكل من محاسبة من يتولّون السلطة والذين يوجّه المواطنون أصابع الاتّهام إليهم على أنهم المسؤولون عمّا وصلت إليه البلاد.
الطامة الكبرى عندما يصبح القضاء هو المتّهم والخصم والحكم.

  • شارك الخبر