hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

37258

1018

178

351

16676

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

37258

1018

178

351

16676

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

ينوح البخور في حضنك يا بيروت

الإثنين ٢٤ آب ٢٠٢٠ - 00:02

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إغتيل الرئيس الزاهي والمظلوم رفيق الحريري بانفجار جرف بيروت ال"مدينة العريقة للمستقبل" بالألف واللام وبلغت وحشيته آذان البشريّة. كان ذلك في 14 شباط 2005 سقط من حوله 23 شهيداً وسقط لبنان إلى نصفين عاريين كستهما تعقيدات عالمية مضنية في 14 آذار من العام عينه. إغتال الحدث من أعمارنا 15 سنة أشبعت بالقتل والسجون والقهر والتفجيرات والإتهامات والعداوات والكيديات والبرامج السوداء المتنوّعة وكلّنا بانتظار كلمة المحكمة الدولية التي كلّفت مليار دولار لتنطق متلعثمة في 19 آب ال2020 بالحكم غيابيّاً على شخصٍ واحد وتبرئة 4 متّهمين. تبلبلت ألسنة اللبنانيين والمحيط؟ وأكثر... وراحت الإنشقاقات تكشف مجدّداً عن الأغطية الدولية المبهمة والمستعارة المكدّسة بالإستقواء والإستعداء والإستجداء بكلّ غريبٍ عن لبنان ومات مفهوم الإنتماء إلى لبنان.

كنّا وسنبقى غارقين بلعنة"الكورونا" التي احتقرها ويستسخفها اللبنانيين "الأبطال" المنفوخين والمتشاوفين السفهاء والجهلة، وكأنّ الوباء لعبةً حزبية وطائفية وإعلامية مصطنعة أجهضت "ثوراتهم" المسجونة بين قوسين، كي تبقى محصورة الأعداد والتوجهات والتجمّعات للحرائق والصراخ المقموع من طبقة حكمت وتحكّمت وساست وتسوّست المقاعد من تحتها بعدما نخرت الوطن من ذخائره، ومصّت عظام اللبنانيين ورمتهم قشوراً مثل أكوام النفايات.كان المواطنون وسيستمرّون خرافاً عاجزة تنساق بخفّةٍ نحو المذابح والمسالخ الطائفية القذرة.

ثمّ حلّت نكبة النكبات مع 2775 إنفجاراً مزّقت رئتي بيروت وقلبها النابض في 4 آب 2020  لتخلّف 282 قتيلاً و6083 جريحاً و200 ألف بيت مدمّر 760 بيت أثري مدمّر يصعب ترميمه و مليون ومئة ألف مهجّر ومشّرد جائع وهارب ومهاجر وآخر تقديرات الخسائر التي توقعناها وأعظمها في "التجمع الأكاديمي لأساتذة الجامعة" تصل الى47 مليار دولار أميركي خلافاً لكلّ الأرقام المشلوحة جزافاً.

يبدو بقايا اللبنانيين محشورين، كما الحشرات الخائفة المنسلّة من شقوق "التويتر" و"الواتس أب" و"الفيسبوك" و"الإنستغرام" يستغرقون في صور وفيديوهات ومشاهد الرعب الذي دمّر بيروت ولبنان، ويبحثون عن مستقبلهم فوق الأرصفة المشلّعة عبر طقطقة حبّات المسابح وصور القدّيسين والصلوات وروائح البخور تخالط روائح الموت في بقعة بركانية مجعّدة ضائعة مدمّاة لم تشبع من دماء أبنائها، مسكونة بالأنين والأوجاع والأحلام والكلمات المزمنة.

لم يتكلّم أو يسقط  أو يستقيل أو يعتذر أو يخطب أو ينبس سياسي واحد بما يناسب الفاجعة. لا من يعزّي سوى الهواتف المحمولة المسكونة بسبابات البؤساء  المتعثّرة بالدموع وقد اختلطت ذكريات الأزمنة بالأسئلة ولا من يشرح أو يبشّر أو يمسح خدّ. لا يمسح جروح هذه القيامة الجديدة سوى أطنان المهدّئات النادرة، والتعلّق بالتفّاحة الصغيرة المقضومة بأسنان آدم قبل طرده من الجنّة في الهواتف المحمولة. نبكي في زوايانا ونعمّر أعشاشنا بورق أشجارالصيف الأصفر الحزين وقد داهمنا المطر الأحمر، ونبحث في حطام بيروتنا عن يدٍ تسحبنا نحو أرصفة المدن والعواصم البعيدة حاملين أطفالنا وقصائدنا لربّما تزيّن صدر بيروت الآتي بعدما بلغنا المئة موتٍ ولا بخّور يكفي قتلانا في أرض لبنان.

سقطنا في علّيقة معاصرة أسموها "الموضة" منذ ألفي عام فصار الموت في بلادنا موضةً لبنانية تصفّ أجيالنا فراشات جميلة زاهية وتقذف أجسادهم الابضّة بالنيران المتعددة الجنسيات.

لن تنتبه بيروت بأنّ الموت يستلقي في بساتين الياسمين مستظلاً بروائحها في أحياء الجميزة والأشرفية والدورة والمدوّر العيقة وغيرها من أحياء البخور والكنائس الأورتوذكسيّة والمستشفيات المستقيمة الآراء والقصور العتيقة البيزنطية تتذكّر الأناشيد الآراميّة الجزينة في بيروت الشرقية. يتكوّم الفقراء في آثار خطى القديسين المدموغة بدماء بيروت لاهمّ سننهض وقد غرقت مدينتنا في البحر سبعاً وبقيت تتقفّى خطى الناصري تسجد له الأشجار والدول في الشرق والغرب. من يومها كانوا  قد اعتادوا القيامة بصيغة الجمع. نحن نعيش أيّام القيامة وكأنّها التفّاحة الخضراء الفجّة داهمتنا وكسّرت هياكلنا فلا بدّ من إذن من انتظار القيامة الجديدة.

تقضم الدول المصفوفة أصابعها ببطء نحو العدو وريقها يشطّ  فوق شفتيها ، وتتطلّع إلى الخراب المقيم فينا حقناً لدماء للقرون المقبلة المستحيلة، ونبقى أطفالاً نفجّر الهواء ونحصد الرياح والنار وأقصى أحلامنا يومٍ  نقطف فيه زهرةً بدلاً من الضحايا: حلّوا عنّا .

 

  • شارك الخبر