hit counter script

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - بروفسور نسيم الخوري

وصية بـ "كهرباء القلب" إلى حفيدي وكلّ حفيد

الإثنين ٢٤ حزيران ٢٠٢٤ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شرّفت كهرباء لبنانش ساعتين أو قل تسلّلت خجولةً بل خلسةً إلى بيتنا، تماماً كما يدخل اللصوص المتعدّدي الطوائف والمذاهب والجنسيات والأشكال والألوان إلى جيوبنا وبيوتنا وسياراتنا وشراييننا بعدما سرقوا مدّخراتنا ووطننا المترهل الفقير المتسوّل خلف أبواب دول الأرض.
لم نعد نعرف حقيقةً من هذا الذي يلوّح لنا بلحظةً ضوءٍ عادية أو وطنية كاذبة في ليالينا وفي قبور أعمارنا ولبناننا!
أهو وزير أم رئيس أم مدير عام أم ضابط مالي يضبط حساباتنا ومدّخراتنا وأنفاسنا أم أنّهم المرابون معهم أصحاب المولّدات يبكون على لبنان أو على كهرباء لبنان يبكون؟
(ما معهم ثمن سندويش ياكلو. لا هم ولا النواب ولا الوزراء ووووووووووو... لا إمكانية للتعداد)؟
قوموا كي نلم ونشحذ ما لنا سوى أبواب العرب. خذوا المال وحلّوا...
معظم أصحاب المولدات والمستشفيات والأوتيلات من أزلام السياسيين المعروفين يعقرون رأسك الطري ومعاشات السكان الساكنين في سكون الجوع وهم يسحبون دماءك والميزانيات تتراكم وتتراكم حتى في ال2024 ولو كان هذا آخر يوم من حياتك في جحيم لبنان بصيغة الجمع. إدفع قبل أن تُدفن!
ليس لك يا حفيدي الفاروق وأرجو أن يُسعدك الله وتسعد مستقبلاً إلاّ أن تغادر نعم تُغادر وتُدير قفاك ولا تلتفت نحو الوراء مع أنّ بقايا العاطلين من شباب لبنان وشاباته لا مستقبل لهم تراهم يلتحقون ببقايا الأحزاب الألفية يهرون أعمارهم حول قصور زعماء ولدوا منذ ما قبل الميلاد وسلّموا أولادهم الذين سلّموا أحفادهم ينضمون محشورين ومن حولهم المتراكمون لسماع الخطب العتيقة ومن حولهم أجيال القمامة ينخر فيها الفقراء والنازحون جيوشاً من نمل!
إيّاك أن تبقى في لبنان ولو رئيساً لجمهورية الجماهير والنتيجة لا جمهور فيها ولا لها بل بها.
كان هناك "بطل" واحد في زحلة لم أتمكن من حفظ إسمه يحاولون الإقتداء به كلّهم، ملأ الدنيا وشغل الناس بإعلاناته المدفوعة بأنّه يبيع الكهرباء للزحالنة 24 على 24.
يبكي أصحاب المولّدات إذن، مع أنّ الولادات صار تحصل كلّها في العتمة وقد تراجعت بسبب المريض لبنان يا أخضر حلو.
أليس كذلك؟
لربّما يسمعني أو يقرأني رحمات الله عليه السيّد "مصباح الناطور" وقد حنّ علينا من فوق من "الجنّة الموعودة".
كان الرجل مديراً عامّاً لمؤسسة كهرباء لبنان ويتذكرونه معي أصحاب المولّدات، كلّ صباح، واقفاً على أبواب وزارة الطاقة التي ما زالت فاقدة لطاقاتها التحتيّة والفوقيّة والعاطفيّة والنصفيّة واللبنانية قطعاً، يرفعون سادة الضوء أسعار الكيلو وات كل شهر الـ TVA حتى ولو صار وزن اللبناني 10 كيلوات من الفقر والضعف والحر واللهيب والوهن.
لا أعرف اليوم من هو الذي يستمرّ بإدارة العتمة والتقنين في "غمزات" المصابيح المعتّمة بل قل المسروق حديدها والمهشّمة أضلاعها في شوارع لبنان وساحاته وأسطح منازل شعبه المهتريء الأحول الغشيم الفقير الأبله... إملأوا الفراغات عني. شكراً.
سمعت يوماً بـ الغجر أو بـ "الغجريّ" وزيراً يبتسم متواضعاً ببساطة كأنّه يتكلّم عند شاطئ بحيرةٍ ليمان في سويسرا حيث العصافير وطيور البجع. أسمعه يجيب الإعلامي الكبير مرسيل الغانم برقاب سياسيينا لكأنهم القائمين من الجنة للتوّ سبحانهم وتعالوا تفرّجوا عليهم، كان يجيبه إذ يستضيفه سائلاً أو ناهراً له أو قارصاً لخدّه باسم شعوب لبنان عن مستقبل العتمة البلاد، فيجيبه الغجري ضاحكاً: إنّنا حتماً ذاهبون نحو عتمة القبور النهائيّة.
كلّ النهار نقضيه يا سيدي: تعازينا الحارّة والله يرحمو ويرحمها...
ليس "أونس" من ضحكتك عفواً بسمتك معالي الوزير والوزراء بـ كهربا أو بلا كهربا ، لكنّها بسماتكم تُغيظنا وتحتقرنا بكونها صفراء وشديدة الإصفرار ولو كنّا صغاراً وجهّالاً وأُصبنا بالعمى الوطني الشامل والكامل.
لو تتأملون ضحكات الوزير وليد فياض يا ولدي يفيض بلغات العالم وتدور الكلمات بين شفتيه مضمّخة بالريق وكأنها الكدمات المتلاحقة سحقاً فوق آذاننا. لماذا تُصعبها يا أخي؟
إرحم جهلنا وقرفنا ودعنا نتذكر أجسادنا التي اعتدنا عليها في العتمة.
ليس أعقد من شرحك لمعضلة "الهيئة الناظمة لمؤسّسة كهرباء لبنان" في بلد النظام العريق لبنان الذي باع ويبيع الأنظمة والحلول والأفكارعلى مفارق الطرق لحكومات العالم.
يا أخي كلكم تتكلّمون لغةً كهربائيّة خاصة تكهرب الأجساد والشرايين والأدمغة والماضي والحاضر والمستقبل. لم أفهمها ولن يفهمها أحد لأنّنا من فصيلة "البَجَم" حتّى ولو كنّا حملة مئة شهادة ودكتوراه ولنا مؤلّفات ودراسات بأكثر من لغة وشرفاء ومغلوب على أمرنا بما يتجاوز عدد الشَعْر الذي في رؤوسكم أو في جيوبكم الكثّة أو في مصارف العالم.
من يتذكّر منكم السيّد وات وممثليه في لبنان العزيز؟؟؟
أسكت أيّها الحبر. أنت لا تفهم بالكهرباء "!.
للكهرباء فصول قادمة تملأ تاريخ أحفاد أحفادك في الأوطان والمهاجر.
دعونا في العتمة من دون ضوء شمعة أو قنديل أو حريق.

 

 

  • شارك الخبر