hit counter script
شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - شادي نهرا

هل استبدلت أميركا السعودية بإيران؟ (3/6)

الخميس ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٣ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

السبب الحقيقي وراء التَوتُّر الأميركي الإيراني

من الواضح أن أمريكا حَطَّمت امال دوغين بإقامة محور موسكو -برلين ومحور موسكو – طوكيو، فتوجّهت روسية بالرغم من خِشْيتها من الصين إلى محور موسكو-بكين بسبب وجود عدوّ مُشترك لهما ألا وهو أمريكا التي تعمل بدون ملل إلى سَحب روسيا نحوها بِطُرق عدة فَصّلناها سابقاً من خلال الربيع العربي والحرب الأوكرانيّة الروسيّة ولاحِقاً البلقان والقوقاز والشرق الأوسط.

وتطبيقاً لمبدأ تنويع مصادر الطاقة لجأت الصين إلى العديد من الدول لتأمين حاجاتها من الطاقة أبرزها السعودية وإيران، إلا أن إيران ليس فقط تُؤمِّن مصادر الطاقة للصين لكونها تَمتع بثاني أكبر احتياط غاز بالعالم، إنّما أيضاً تُؤَمِّن وسائل نقلها، وهذا ما تعجز عنه السعودية لسبب جيوبوليتيكي مهمّ للغاية وهو أن إيران تَتّصِل بريّاً بالصين عبر أفغانستان وقادرة أن تزود الصين بَرّياً بالطاقة، هذا ما لا ينطبق على السعودية حيث يُنقَل النفط عبر ناقلات تعبُر البحار والمضائق التي تسيطر عليها أمريكا. ومن المؤكّد أن هذا هو السبب الجوهري الذي دفع إلى تَوَتُّر العلاقات الأمريكية -الإيرانية وهي أن إيران قادرة أن تَفكّ حصار الطاقة عن الصين إذا ما اعلنته أمريكا، وأما السعودية صحيح أنها قادرة أن تؤمن حاجات الصين من الطاقة إلا أنها لا تستطيع أن تُؤمِّن لها وسيلة النقل وهنا تبرز أفضليّة التحالف مع إيران على حساب السعودية.

لذلك عَمَدَت أمريكا إلى دَكّ إسفين بين الصين وإيران لِجَذْب إيران نحوها وقد وقعت الصين في الفخّ الأمريكي هذا حين اصدرت بيان مُشترَك مع دول الخليج تناول مسألة الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلّها إيران وترفض رفضاً قاطعاً الحديث عنها مُهدِّدةً أمن الخليج، حتى أن أمريكا تَجنّبَت إثارة موضوع الجُزُر سابقاً. والخطأ الثاني الذي وقعت فيه الصين، هو مساعدة السعودية الحصول على تقنيّات القنبلة النووية وهو ما لَمَّح إليه وزير الخارجية السعودي بعد زيارة الرئيس الصيني مباشرةً مُصَرِّحاً أنه إذا امتلكت إيران قنبلة نووية فسوف تحصل السعودية على القنبلة بالتأكيد واضعتا كل الرهانات جانباً.

وأما النّوَوي فقد اتخذته أمريكا حِجَّة لحصار إيران لمنع استكمال خط غاز يربط الصين بإيران عبر أفغانستان، وربما هذا الخَطّ دفع أيضاً دوغين للقول إنه لا بُدَّ لروسيا من العودة إلى أفغانستان (لمنع هذا الاتصال). فقد جرى حديث بين الرئيس الأمريكي بايدن على هامش مؤتمر إنتخابي لدعم مرشّحة ديمقراطية في مجلس النواب في كاليفورنيا وسيدة إيرانية، نقلته وسائل الإعلام وعَلّق عليه موقع AXIOS، حيث سألته السيدة لماذا لا تُعلِن أمريكا وفاة الإتفاق النووي مع إيران، فأجابها لعدة أسباب، فقالت له أن النظام الإيراني لا يُمثِّلنا ونحن لا نريد اتّفاقا نووياً، فأجابها نعرف أنهم لا يُمثِّلونكم لكن سيمتلكون بالتأكيد سلاحاً نووياً!!!
إذاً ما دامت أمريكا تدرك أن إيران ستمتلك حتماً سلاحاً نووياً فلماذا كل هذا الصراخ والضجيج الأمريكي؟!! وما ذلك إلا لأن السبب الحقيقي لهذا الصراخ والحصار هو ضغط أمريكي لإبعاد إيران عن الصين خاصة تزويدها بالغاز والنفط بَرِّياً.

فمن البديهي بحسب الخبراء أن من يُخصِّب بنسبة 60% قادر أن يُخصِّب خلال فترة زمنية لا تتجاوز عشرات الأيام بنسبة 90%. حتى أنه بحسب الخبراء يمكن تصنيع قنبلة نووية باليورانيوم المُخصَّب بنسبة 60% لكن لن تكون بنفس فعالية ٩٠٪.
فالعلاقة بين أمريكا وإيران كانت علاقة حُلَفاء، فبعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١ فتحت إيران اجواءها أمام الطائرات الأمريكية لِدَكّ تورابورا -أفغانستان عبر الأجواء الإيرانية ثم بدأ التنسيق الأمريكي الإيراني للإطاحة بصدام حسين وفعلاً اعطت المخابرات الإيرانية أمريكا كل الخرائط البرية والبحرية والجوية المتعلقة بأنظمة الدفاع العراقية. أضف إليها فضيحة إيران كونترا التي هزّت العالم حيث زوّدت أمريكا إيران بالأسلحة عبر إسرائيل في حربها مع العراق، كما أنّه تم التّنسيق بين المخابرات الإيرانية والإسرائيلية لضرب مفاعل العراق النووي وقد تم الاجتماع في قاعدة عسكرية في إيران وسُمِّيَة العملية ب"شمشير سوزان" أي السيف المحروق.

فهل يُمكِن القول إن إيران تَتَّخِذ من ورقة إسرائيل ورقة ضغط على أمريكا ليس إلا؟! مُسْتَغِلّة الصراع على الحدود اللبنانية بين الشيعة واليهود، والقضية الفلسطينية؟ وهل يمكن أن يكون الهدف العميق هو إبتزاز أمريكا للحصول على الساحل الخليجي وليس الهدف زوال اسرائيل؟!

فقد نشر موقع intercept الأمريكي خريطة قالت إنه تفسير الصراع بين السعودية وإيران كونه صراع يهدف للسيطرة على النفط في المقام الأول فإن جميع أنواع الوقود الأحفوري في منطقة الخليج تقع تقريباً تحت سيطرت الشيعة، لذلك فأن واحدة من أعمق المخاوف السعودية أن يدعو الشيعة يوماً إلى الإنفصال بتلك البؤر النفطية والإنخراط مع إيران الشيعية. (نشرنا سابقاً مقالاً يتناول العلاقات الإيرانية -السعودية -الأمريكية في مقال تحت عنوان: هل يمكن أن يكون الجفاء في العلاقات الأمريكية السعودية مقدمة للتقسيم؟).

فهَدَف إيران العميق هو الخليج الفارسي حيث تَتركَّز ثروات الخليج النفطيّة وتقطنها أغلبية شيعية، إلا أنّ من يقف في وجه هذا التوسّع هي أمريكا، لذلك تعمد إيران إلى إبتزاز أمريكا عبر الملف الصيني، فهي تُدرِك أهميّتها جيوبوليتيكياً بالنسبة للصين كما تقوم إيران بإبتزاز أمريكا بالملَفّ الإسرائيلي أيضاً …

بالمقابل تَعمَد أمريكا الضّغط على إيران بالملفّ النّووي الذي لن يُشكِّل أي فرق في حال وصلت إيران للقنبلة النووية، انما تتخذه أمريكا حِجَّة لحصار إيران، أمّا الملف الثاني هو خَنْق لبنان اقتصاديا للضغط على بيئة حزب الله الذي يُعْتَبر دُرَّة التّاج الإيراني عبر تَحمِيله مسؤوليّة الانهيار والحصار الاقتصادي.

فالهدف الحقيقي من الحصار الإقتصادي على إيران والخنق الإقتصادي اللبناني هو فَكّ الإرتباط الإيراني -الصيني، والهدف العميق من الصراع الإيراني -الإسرائيلي والتّحالُف الإيراني -الصيني هو الضّغط على أمريكا لإعطاء الضوء الأخضر ومساعدة إيران للحصول على الخليج الفارسي.

فلا إيران تَثِق بأمريكا ولا أمريكا تَثِق بإيران وإلا لكانت أمريكا أهْدَت إيران سورية والعراق ولبنان والساحل الخليجي، وبالمقابل ابتعدت إيران عن الصين.

ولو لم يكن هناك أزمة ثقة فبالتأكد سوف تُفَضِّل إيران أمريكا على الصين وروسيا. فقد قَرَّرَت أمريكا مَنْح النظام الإيراني 7 مليارات دولار! في ظل الثورات الإيرانية وذلك عبر وساطة قطرية للإفراج عن السجناء بين إيران وواشنطن، فمن الممكن أن أمريكا ابرَمَت الصفقة الأن لمساعدة النظام الإيراني على تجاوز الثورات وليس الهدف إطلاق السجناء المعتقلين منذ ٢٥٠٠ يوم!
بناءً على ذلك خَطَّطَت أمريكا ونجحت نجاحاً بارعاً بدك إسفين لا بل تَوتّر وأزمة ثقة بين إيران والصين وذلك عبر إتّفاق مُبطَّن مع السعودية أو ربما إنكفاء أمريكي عن مساعدة السعودية لدفعها إلى احضان الصين وبالتالي إثارة التّوتّر الصيني الإيراني.

بالمقابل تريد الصين سحب المملكة العربية السعودية من أمريكا لضرب البترودولار وبالتالي بُزوغ فَجْر أليوان الصيني من خلال التّحالُف العميق مع السعودية. يُذكَر أن البترودولار هو إتّفاق بين السعودية وأمريكا في السبعينات مفاده أن كل مبيعات النفط تكون بالدولار وقد لحقت بالسعودية كل دول العالم ما عزَّز هيمنة الدولار ووصل حجم التبادل 2600 مليارد دولار في ألسنة و-60% من دول العالم تحتفظ بالاحتياط النقدي بالدولار.

من الرابح ومن الخاسر؟

من الواضح أن مراكز الفكر الأمريكي تَبنِي الخُطَط أخِذَتاً بعين الاعتبار الاكتشافات و الاختراعات التي تُغَيّر أولويّات أمريكا, فمن غير المُسْتَبعد أن الاكتشاف الخطير الذي حصل عن طريق الوصول إلى صافي طاقة من خلال الدّمج النووي و الذي سوف يقِلب الموازين في العالم قد طمأن أمريكا بعدم جدوى البترودولار في المستقبل المتوسِّط, فكما أن أمريكا غيّرت سياستها بعد إكتشاف تقنيّات الحفر الأفقي و التفتيت الهيدروليكي للنفط الصّخري و لم يعد يهمّها أمن مصادر الطاقة لأنها اكتفت ذاتياً لا بل أصبحت من المُصدِّرين, كذلك هذا الاختراع العظيم سوف تَبني عليه أمريكا سياستها المستقبلية.

ما هو الاندماج النووي؟

أعلن فريق من مختبر لورانس ليفرمور الوطني التابعة لوزارة الطاقة الأميركية عن نجاحهم للمرة الأولى في التاريخ في تحقيق نتائج إيجابية من تفاعل اندماج نووي آمن، الأمر الذي يفتح الباب لإمكانات واعدة في إنتاج الطاقة مستقبلا.

وبحسب الإعلان الرسمي، الذي تم في مؤتمر عقدته وزارة الطاقة الأميركية يوم 13 ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٢ ، فقد تمكن الباحثون من توجيه 192 شعاع ليزر ناحية عينة من الديوتيريوم محصورة داخل كبسولة بحجم حبة عنب أو أقل قليلا، لتسخينها كي تصل إلى عشرات الملايين من الدرجات المئوية، ويبدأ الاندماج النووي في الحدوث. وتضغط أشعة الليزر ذرات الهيدروجين إلى حوالي 100 ضعف كثافة الرصاص وتسخنها إلى حوالي 100 مليون درجة مئوية.

وتتسبب الكثافة العالية ودرجة الحرارة في اندماج الذرات وتكوين الهيليوم.

تم إجراء هذا النوع من التجارب على مدى عدة عقود، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يحافظ فيها التفاعل على ثباته، والأهم من ذلك أنه أنتج قدرا من الطاقة (3 ميغا جول) أكبر من قدر الطاقة الداخل إلى التفاعل (2 ميغا جول) لأول مرة في تاريخ هذا النوع من التجارب.

ما التفاعل الاندماجي؟

نعرف أن الذرة، أي ذرة، تتكوَّن من إلكترونات تدور حول نواة، تحوي النواة بدورها جسيمات أخرى وهي البروتونات والنيوترونات.
الاندماج النووي يدمج نواتَيْ ذرتين معا، فتجتمع بروتوناتهما، بالتالي يرتفع عدد بروتونات العنصر فيتحوَّل إلى عنصر آخر. هذا بالضبط هو ما يحدث في نواة الشمس، وكذلك في المفاعلات الاندماجية، حيث تُدمَج ذرات من نظائر الهيدروجين (الديوتيريوم في هذه الحالة) معا لبناء الهيليوم.

ولإحداث اندماج نووي في مكان آخر غير باطن النجم، يجب أن يتحايل العلماء في مختبر لورانس ليفرمور الوطني Lawrence Livermore National Laboratory (LLNL) باستخدام الليزر إلى جانب مجالات مغناطيسية قوية للوصول إلى تلك الدرجات المرتفعة جدا من الحرارة، والحفاظ على ثباتها.

والاندماج النووي، هو عكس الانشطار النووي، ففي الأول يتم دمج الذرات مع خروج قدر هائل من الطاقة، أما في الثاني فيتم شطر الذرات مع خروج قدر أقل من الطاقة.

ولفهم مدى أهمية هذا الإنجاز، فإنه لو قررنا وضع كمية من الوقود الذي يشعل الاندماج النووي بشاحنة صغيرة، فإنها ستولد قدرا من الطاقة يساوي ما تقدمه 10 ملايين برميل من النفط!

يُطلِق الاندماج النووي ما يقرب من 4 ملايين ضِعْف الطاقة الناتجة عن التفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء احتراق الفحم أو النفط أو الغاز، و4 أضعاف الطاقة الناتجة من تفاعلات الانشطار النووي.

أضف إلى ذلك أن وقود الاندماج النووي يتوفر على نطاق واسع ولا ينضب تقريبا، لأنه يمكن تقطير الديوتيريوم من جميع أشكال الماء (ماء البحر مثلا)، لذلك قد يؤدي استخدام طاقة الاندماج النووي إلى خفض أسعار الكهرباء عالميا انخفاضا ملحوظا.

ولا يسمح هذا النوع من التفاعلات بوقوع حوادث تسريب نووية مثلما حدث في حالة مفاعل "فوكوشيما" في اليابان (حادثة التسريب عام 2011) أو حالة تشرنوبل في الاتحاد السوفياتي السابق (حادثة انفجار المفاعل 1986)، من جانب آخر لا تُنتج مفاعلات الاندماج النووي نشاطا عاليا ونفايات نووية طويلة العمر.

إلى جانب ذلك، فإن التفاعلات الاندماجية لا تنفث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، الأمر الذي يتسبب في احترار الكوكب. المنتج الثانوي الرئيسي للاندماج النووي هو الهيليوم، وهو غاز خامل وغير سام.

ويُعتقد أنه بحلول عام 2040 ستبدأ بعض دول العالم في استغلال طاقة الاندماج النووي لتوريد الكهرباء إلى مُدنها.
أضف لذلك أنه حتى كلّ وسائل النقل تَتحوّل سريعاً نحو الكهرباء فالسيارات الكهربائية بدأت تغزو حتى لبنان، وكل شركات السيارات والكثير من البلاد الأوروبية وضعت ٢٠٣٠ كحد أقصى لاعتماد السيارات الكهربائية والهجينة فقط، كذلك الأمر بالنسبة للطيران فقد بدأت بشائر تلوح في الأفق إمكانية تحويل الطائرات إلى طائرات كهربائية، كل هذه وسائل النقل يتمّ شحنها إما عن طريق الطاقة البديلة أو معامل الكهرباء التي تعمل على الاندماج النووي.

هذه أمريكا سوف تبقى بيئة جاذبة لكل الأدمغة في العالم من خلال الحرية والديمقراطية المطلقة ومستوى معيشة رفيع وقضاء أمريكي عادل وثقافة خطفت قلوب المليارات حول العالم لتتحفنا في كل مرة باختراعات تغيِّر مجرى البشرية …

إذاً لن يعود للنفط والغاز أي أهميّة في المستقبل المتوسط و المنطقة ذاهبة إلى الانكفاء خاصة اذا تم اعتماد الممر الشمالي الغربي المار عبر القطب الشمالي، الذي فُتِحَ بفضل التغيّر المناخي، لتقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات البحرية بين المحيطين الأطلسي والهادئ.وبفضل هذا الممر ستتمكن شركات النقل البحري من توفير الوقت والمال، فعلى سبيل المثال تكون الرحلة البحرية من شنغهاي إلى ميناء هامبورغ الألماني عبر الممر الشمالي الغربي أقصر بـ 2800 ميل بحري عن الطريق المار عبر قناة السويس ما سيكون له تداعيات سلبية على مصر وعلى المنطقة والتي سيقتصر أهميتها على الأراضي المقدسة فيها, وإذا ما تم صَهْر الديانات المسيحية والإسلامية في الديانة الإبراهيمية كما هو مُخطَّط ستكون إسرائيل صاحبة الثقل الأكبر في المنطقة .

(يُتبَع)

 

  • شارك الخبر