hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

252812

3654

744

40

153038

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

252812

3654

744

40

153038

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

نعم للمبادرات سئمنا من الكلام والخطب والمحاضرات

الإثنين ٢٨ كانون الأول ٢٠٢٠ - 00:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ملاحظة: ما ينطبق على اللغة في هذا النص، أسحبه على "الحكي اللبناني الفارغ".

لا تغريني الكتابة ولو سطراً واحداً في في حاضر اللغة العربيّة أو مستقبلها التي شغلت عمري، لكنّ عنواناً جذبني متصفّحاً جريدة "الخليج" هو: "تويت" لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، نشره في اليوم العالمي للإحتفال باللغة العربية، الذي صادف، كما كلّ عام، في 18 من شهر كانون الأوّل/ ديسمبر 2020.

جاء في التغريدة: "أن العمل مستمر لحماية لغتنا... نحتاج لمبادرات أكثر من محاضرات".

تلك الجملة "طجّت" فوق رأسي لبنانيّاً، وكأنّها أشبه بسقوط التفاحة فوق رأس نيوتن (معذرة من التشبيه) ليكتشف قانون الجاذبيّة. صحيح. يكفينا محاضرات. إنّ مصطلح المحاضرات أسرني سلباً وهو عنوان مهنة الأساتذةً الجامعيين الرتيبة عندما يُحاضرون ويراكمون عقوداً في الذهاب والإياب في الأحرام الجامعية، ومناقشة أطاريح الماستر والدكتوراه في الداخل والخارج، محاضرين في لغة الضاد والإعلام.

أجزم رافعاً العشر والعمر، بأنّ معظم الجهود لم توقف ذاك التدهور الهائل الحاصل للغة الضاد، لكنّ سموّ الشيخ أسرني وأنا معه بالمطلق، إذ أصاب بجملته تاريخاً من اللف والدوران والمحاضرات المعلوكة في مسألة تاريخية استهلكتها المحاضرات، وهي تحتاج فعلاً إلى مبادرات. أستقيل من الأكاديميا بسبب اللغو في لبنان!

قرأت النص الطويل المنشور حتى نهايته، وأسعدني طلب الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم الإمساك بالملف من والده، طالباً تكريس العديد من البرامج والحملات والمبادرات للنهوض بلغتنا الأم، وتعزيز حضورها على كافة المستويات الشخصية والرسمية. ولأنني أبارك المبادرات أورد غبار معاناتنا في المجال:

1- أقرّ وأعترف فخوراً بأنّني ساكن في العربيّة وهي تسكنني مذ كنت ولداً، صقل لسانه في بيتينا الأوّل. في العام 1975 تخرجت من جامعة السوربون بدكتوراه في "الدراسات الإسلاميّة ولغة الشعر العربيّ الحديث"، بإشراف المستشرق اندره ميكال الذي أقام عمره في "الف ليلة وليلة"، وانتدبني لمساعدته في التعليم الجامعي. علّمت في مدرسة الصخرة في فرنسا (1975-1977) في تدريس اللغة العربية، ممّا جعلنا على احتكاك مباشر مع عدد كبير من أبناء العائلات اللبنانية الهاربة من الحروب في لبنان، والوقوف على الكوارث اللغويّة التي كانوا يكابدونها.

سجّلت في ال 1976 في السوربون أطروحة دكتوراه دولة بعنوان "لغة العرب والحداثة"، وأقمت في الموضوع قراءاتٍ وأبحاثاً، لكن أصابني الملل والسأم من المحاضرات الدوّارة التي لا تضيف شيئاً إلى اللغة العربيّة.

عملت مجدداً في الصحافة في مجلة "المستقبل" التي صدرت في باريس في العام نفسه، وهناك تعرّفت من قريب، إلى كبار الكتّاب والصحفيين العرب المرموقين، ولكن إلى نصوص معظمهم بل إلى الدور الذي تلعبه الصحافة في تهشيم اللغة العربية وتهميشها على أيدي كتّاب كبار وأعلام في الكتابة لا يمكن ذكر أسماءهم.

هكذا استغرقت في الكتابة الصحافية وتجليس النصوص تعبيراً وهرباُ من أثقال المحاضرات الأكاديمية، ووجدت متنفساً جديداً وحافزاً دفعاني مجدّداً للتسجيل في ال 1981 في الجامعة نفسها لمشروع أطروحة في "الحداثة العربية واللغة العربيّة الأساسيّة". راسلت جامعة الدول العربية، وبعض مجامع اللغة العربيّة من باريس، كما ناقشنا هذا الموضوع مع عدد من اللغويين والمستشرقين بحثاً عن مشروع أو مبادرة، وأيقنت بأن لا جدوى من الاستغراق في أطاريح وأبحاث وإضاعة الوقت في الميدان الضائع. وكان انقطاع إداري نهائي مع الجامعة لم يَحُل دون الإستغراق في الصحافة. ووجدت نفسي بعد انقطاع طويل، منخرطاً في التعليم الجامعي وفي إدارة كلية الاعلام والتوثيق في لبنان، وفيها شهدت واستهلكت عقوداً في مستنقعات المحاضرات ومشكلات اللغة العربية والاعلام بشكل يومي ومتواصل. دَمَغَتْ التجربة عمراً اختمر فيها الوعي الكامل لما يلحق باللغة العربية من كوارث جامعية ومحاضرات فارغة، كان من نتائجها تدهور ألسنة إعلاميّي لبنان ومفكّريه وسياسييه إلى العاميّات الشائعة المطلقة.

بقي السؤآل حيّاً:

ما مسؤوليات الدول والمؤسسات الرسمية السياسية والتربوية والتعليمية والقضائية والمرجعيات والتوصيات المجدية عملياً، والتوصيات كلمة ممجوجة منفِّرة أحتقرها لشدة ما نشهدها بصيغ مقترحات، وأفكار، ووقائع مؤتمرات، وندوات، وحصيلة طاولات مستديرة، ومقابلات، ومقالات، وكلُّها نصوص كثيرة متكرّرة ينقلها العرب من مؤتمر لآخر، وهي لا تضيف جديداً وتتركنا دوماً كما المحاضرات أيضاً، في حالة عجز! كيف نوقف الإنهيارات. اليونانيون لا يعرفون لغة أجدادهم من سقراط وأرسطو وإفلاطون.

ناقشت أطروحة دكتوراه ثانية تجاوزت الألف صفحة، هي خلاصات 30 سنة من التعليم الجامعي بعنوان:" الإعلام العربي وانهيار السلطات اللغوية". طُبِعَت مرّتين عن مركز دراسات الوحدة العربيّة واحتلّت المرتبة الأولى في مبيعات معرض الكتاب الدولي في لبنان للعام 2005، واعتبرت المعضلة الكبرى في السلطات الدينية والسياسية والعسكرية والتربوية والثقافية والقانونية والقضائية التي هشّمت العربيّة أكثر من الأكاديميين، وبقيت أتلقى مثلاً الدعوات السنوية الإحتفالية من المجلس العالمي للغة العربيّة ولم أشارك درءاً لشقع المحاضرات جبالاً بدلاً من المبادرات.

شتّان ما بين المحاضرات والمبادرات... قرفنا من الحكي.

  • شارك الخبر