hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

390053

3202

912

52

304191

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

390053

3202

912

52

304191

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - العميد المتقاعد دانيال الحداد

مشروع قانون موازنة العام 2021 وضرب أسس الوظيفة العامة

الثلاثاء ١٦ شباط ٢٠٢١ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في قراءة متأنيّة لمشروع موازنة العام 2021، يتبيّن بصورة واضحة أنّ السلطة المعنية بإعداد المشروع لا تستهدف الوظيفة العامة في لبنان فحسب، بل الفلسفة التي قامت عليها هذه الوظيفة، وذلك من خلال عدّة محاور. الأول؛ قضم حقوق مكتسبة لجميع الموظفين وبالتالي عدم الاعتراف بمشروعيتها التاريخية. والثاني؛ التركيز على استهداف فئة معيّنة من الموظفين وأعني هنا العسكريين على وجه التحديد، ما يشير إلى تغليب لغة الحقد والكيديّة والشخصانية على لغة العدالة والمساواة في التعاطي مع فئة كبيرة ومهمّة من القطاع العام، ويؤسّس لتفكيك وحدة الهيكلية التنظيميّة والتراتبية بين الأسلاك العسكرية والأمنية من جهة، وسائر القطاعات الوظيفية من جهة أخرى. والثالث؛ التمييز النافر بين الموظفين القدامى والموظفين الجدد الذين سيدخلون الوظيفة العامة بعد تاريخ إقرارهذا المشروع.

وإذا وضعنا جانباً لغة الحقد والكيدية والشخصانية تجاه العسكريين والتي تبدو بصماتها واضحة من أصابع مستشارين وموظفين بارزين شاركوا بفاعلية في إعداد المشروع، فإن السلطة المشرفة على هذا الموضوع ومن يقف خلفها، ينظرون إلى القطاع العام على أنّه قطاع هامشي غير منتج، يستنزف خزينة الدولة، وبالتالي من المفترض تقليص تكلفته بمختلف الوسائل وأوّلها الانقضاض على حقوق المنتسبين إليه.

وهنا لا بدً من التأكيد لمن يعنيهم الأمر أنّ موظفي القطاع العام ليسوا أبناء شارع، بل هم إجمالاً نخبة شباب الوطن الذين تمكّنوا من دخول الوظيفة العامة بكفاءتهم لا بل بتفوقهم في نتائج المباريات، ولولا انخراطهم في الدولة لكانوا اليوم من أهم رجال الأعمال والأطباء والمهندسين وغيرهم من الناجحين الأثرياء. وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، أنّ معظم معدّلات امتحانات الثانوية العامة للفائزين في مباريات الدخول إلى الكليّة الحربية يزيد عن الخمس عشرة علامة، والكثير من هذه المعدلات بلغ ثماني عشرة علامة، فبأي منطق وحق يتمّ الانقضاض على رواتب هؤلاء النخبة، وهي تشكل جنى أعمارهم، وتَرِكَتِهم الهزيلة الوحيدة طوال خدمتهم في الوظيفة العامة.

هذه النظرة إلى القطاع العام، هي من دون أدنى شك سطحيّة، خاطئة، ظالمة ولا تمتّ إلى الحقيقة بأيّ صلة، فهل يتصوّر أحد أن يزدهر وطنٌ من دون أمن واستقرار، أو أن ينهض ويتطوّرمن دون تعليم، أو تنتظم حياة المواطنين فيه من دون إدارة وقضاء؟ وهل يجوز حرمان نخبة شباب الوطن من أبسط حقوقهم؟ بالتأكيد لا، والبديل الحتمي في حال كهذه، هو انهيار منظومة الدولة لمصلحة ميليشيات وقبائل متناحرة تعيش في شريعة غاب، يسحق فيها القويّ الضعيف بلا رحمة.

إنّ من أبرز الحجج التي تسوّقها السلطات المعنية دائماً هو تضخّم عديد القطاع العام وتكلفة رواتبه وأجوره، وهما حجتان ساقطتان عملياً وأخلاقياً، فبالنسبة إلى الحجّة الأولى، أليست هي مسؤولية السلطات المتعاقبة نفسها التي دأبت وبطرق ملتوية على حشو القطاع العام بموظفين لا يتمتعون بالأهلية اللازمة، وأعني بهم الموظفين الذين دخلوا الوظيفة العامة من دون مباريات أو بأعداد كبيرة ضمن الدفعة الواحدة، وذلك إرضاءً للجماعات المختلفة وكسباً للشعبوية؟ لكن السؤال هنا، ما هو ذنب الموظفين الأكفياء الذين يُمثّلون نخبة الشباب اللبناني؟

أمّا بالنسبة إلى الحجّة الثانية، فعن أي تكلفة للرواتب والأجور نتحدث اليوم بعد أن تراجعت قيمتها السنوية من 6 مليارات دولارإلى أقل من 1،5 مليار دولار نتيجة انهيار صرف الليرة إلى مستويات قياسية؟ وبالتالي تآكل القيمة الشرائية للرواتب والأجور بنسبة 80 % على أقل تقدير؟ ثم هل من المسؤولية والحكمة في شيء أن يتم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن، استهداف لقمة عيش العسكريين الذين يعضّون على جراح فقرهم وعوزهم ويتابعون واجباتهم بكل تفانٍ وإخلاص وتضحية، سعياً إلى إنقاذ الوطن من أشرس المعضلات والأزمات والفتن التي تعرّض لها عبر تاريخه؟

بالإضافة إلى ما سبق، لم تكتفِ السلطة المعنيّة ومن يقف خلفها في ضرب أسس القطاع العام حالياً، بل توسعت رؤيتها إلى المستقبل من خلال المادة 106، لتطال الموظفين الجدد الذين سيدخلون الوظيفة العامة بعد إقرار قانون الموازنة، وذلك لجهة حرمانهم من المعاش التقاعدي والإقتصار على منحهم تعويضات مساوية لتلك التي ينالها موظفو القطاع الخاص من صندوق الضمان الاجتماعي، وهذه رؤية أقلّ ما يقال فيها أنها قاصرة وغير متبصّرة. فهل يمكن مساواة موظف القطاع الخاص بموظف القطاع العام، في وقت لا أحد يعرف ما هي الثروة التي يجمعها الأوّل خلال عمله، فيما "ثروة" الثاني معروفة سلفاً وهي معاشه التقاعدي الهزيل لا غير؟

ثم ألا تدري هذه السلطة ما سيكون عليه واقع القطاع العام إذا ما أقرّت هذه المادة؟ باختصار، هذه عيّنة مما سيكون عليه الواقع الجديد:

- عدم المساواة بين أجيال الموظفين، وبالتالي مشروع فتنة بين الموظفين القدامى والجدد.

- تشجيع على الهدر والفساد بسبب الخوف من المستقبل.

- انعدام الكفاءة والانتاجية

- فوضى وإضرابات واعتصامات متواصلة للحصول على المعاش التقاعدي.

- الإخلال بالتنوع الطائفي والمذهبي داخل المؤسسات والإدارات العامة.

في الخلاصة، الإصلاح الحقيقي في القطاع العام، لا يمكن أن يتمّ عبر قرارات عشوائية، مشوبة بعيوب الكيدية والاستنسابية وإنعدام المنطق والمسؤولية، بل بقرارات علميّة ومهنيّة مدروسة، تحفظ حقوق الموظفين من جهة، وتكفل إعادة ترشيق القطاع العام ورفع مستوى الكفاءة والانتاجية، وتطبيق مبادئ المراقبة والمساءلة والمحاسبة من جهة أخرى.

  • شارك الخبر