hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

39620

1257

167

367

17565

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

39620

1257

167

367

17565

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - جورج عبيد

ماذا قصد لودريان بنهاية الدولة في لبنان؟ ومنطق الفوضى الخلاّقة مستمرّ

السبت ٢٩ آب ٢٠٢٠ - 10:48

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كلام وزير الخارجية الفرنسيّ جان إيف لودريان حول نهاية الدولة في لبنان ليس مجرّد جرس إنذار قرعه سيد الدبلوماسية الفرنسيّة. بل هو توصيف يحتاج من الجانب اللبنانيّ لتقييم نقديّ هادئ. ذلك أن الرجل في الشكل وفي المضمون كشف المعنى المتين الخبيء والمخفيّ الراقد والمتحرّك في آن داخل ما يشاؤه المجتمع الدوليّ للبنان، فيما فرنسا عاكفة على تخفيف منسوب الاحتدام الدوليّ لأسباب عديدة، منها الصراع التركيّ-الأوروبيّ وبالتحديد الفرنسيّ واليونانيّ المستجد، والذي يتخذ من شرق البحر المتوسط مدى لانفجاره ولبنان وعاء هشّ له.
من الواضح بأنّ الانفجار الرهيب في بيروت، أظهر باتساقه ودماره هذا المعنى بالذات. نهاية الدولة في لبنان نتيجة موضوعيّة ومنتظرة لانكسار النظام السياسيّ والاقتصاديّ والماليّ في لبنان.
لماذا كلام لودريان يحتاج لنقد هادئ ونحن على عتبة زيارة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون إلى لبنان؟
لأنّ سيد الدبلوماسية الفرنسيّة شدّد غير مرّة على خطورة الانقسام الداخليّ العموديّ والسياسيّ في لبنان بمعانيه وأبعاده ولحظاته وهو محقّ بتشديده، لكونه مكشوفًا لدى جميع الأمم. إلاّ أنّ الخطأ الواضح في متن حديثه أنّه ألقى الملامة على اللبنانيين، ولم يشر، في الوقت عينه، إلى دور المجتمع الدوليّ في مراحل عديدة في توطيد الانقسام وترسيخه، وقد انطلقت ذروته بثورة 17 تشرين الأول سنة 2019 ولا نزال إلى اليوم في قمّة الذروة وأوجها؟ لقد كان الأجدى والأجدر بالرجل، بأن يجري قراءة نقديّة موضوعيّة للتسويات الدوليّة والعربيّة منذ سنة 1989 بشكلها ومضمونها في تأمين الوعاء الدستوريّ المثقوب والهشّ لاستواء تلك الطبقة السياسيّة على عرش السلطة! ليتوغّل بفصل جديد من ضمن القراءة النقديّة للتوجّه الفرنسيّ تجاه لبنان خلال عهود جورج بامبيدو وفاليري جيسكارديستان وفرنسوا ميتران ثمّ عهود جاك شيراك فرنسوا ساركوزي وجاك هولاند وصولاً إلى عهد إيمانويل ماكرون مع تمييز العهد الأخير بديناميته عن العهود الثلاثة السابقة له، عندها، ألا يكتشف بأنّ العهود الثلاثة الأولى شهدت توازنًا راقيًا وفاعلاً للدبلوماسيّة الفرنسيّة في حفظ الدور اللبنانيّ وحمايته بتوجهاته بنسب متفاوتة، وبأنّ العهود الثلاثة الأخيرة جاءت شديدة الالتباس لا سيّما مع الرئيس جاك شيراك الذي أنهى قيمة التوازن متعاطفًا مع الآحاديّة الحريريّة (رفيق الحريري) بتوجهاتها السياسية والاقتصادية والماليّة، حيث كان لها الأثر البالغ في تعاظم الدين العام والبلوغ نحو ترسيخ ما سمي بالاقتصاد الريعيّ محوّلاً لبنان إلى دولة متسوّلة ومن ثمّ فاسدة؟
لم يقم لودريان وزنًا لتاريخ ساقط لا نزال في الزمن الراهن أسرى له ونعيش إرهاصاته وتداعياته مع بلوغ الدين العام حوالي 130 مليار دولار أميركيّ. والقضيّة الأساسيّة بأنّ نهاية الدولة بقدر ما أباحها الفساد، بقدر ما انطلقت من المسلّمات الدوليّة والإقليميّة وفرنسا كانت شريكة بها. في الأساس لم تنطلق السياسة الفرنسيّة تجاه لبنان ومنطقة المشرق من عشق وهيام مطلقين للبنان على الرغم من أنّ اللغة الفرنسيّة بثقافتها تجمعنا. فرنسا تبحث من جديد عن مركزيتها في المنطقة من جديد، بإعادة الاعتبار لمنطق الانتداب وإن حاول رئيسها التنصّل منه. مركزيّتها في ظلّ الانكباب الدوليّ على المنطقة جوهريّة ربطًا بتاريخ علاقتها بالشرق منذ القرن التاسع عشر، وشراكتها مع الإنكليز والروس في وراثة الإمبراطوريّة العثمانيّة بعد سقوطها وحكمها.
منطق جان إيف لودريان ينتمي إلى هذا السياق عينًا. لا سيّما أنّنا أمام استعادة منطق الصراع الذي قام في مرحلة الحرب العالميّة الأولى بين فرنسا وإنكلترا من جهة والسلطنة العثمانية. لبنان بالنسبة للفرنسيين قاعدة للدفاع عن المصالح الفرنسيّة بوجه العثمانيين الجدد المنسابين حديثًا في الأرض اللبنانيّة انطلاقًا من شمال لبنان وامتدادًا نحو إقليم الخروب والبقاع الأوسط، وتشير أوساط عالمة بأن ما حدث في خلدة أمس يحمل بصمات العثمانيين الجدد المنكبين على تفجير الفتن من كفتون إلى خلدة، وهم غير بعيدين عن انفجار بيروت بوجود الأمونيوم على أرض المرفأ.
قد يقرأ بعضهم بأن منطق لودريان فوقيّ ونافر للغاية، ولكنّ مضمونه نافع، حيث يفترض بالسياسيين اللبنانيين أن يستعجلوا الحلول والإصلاحات ليس لأجل فرنسا أو المجتمع الدوليّ، بل لاجل لبنان المتعب والخائر القوى، والمرمّد بانفجار بيروت والجائع للحقّ، والراسي تحت هيمنة الفوضى الخلاّقة، والتي لا تزال تؤثّر على مساره الاقتصاديّ والماليّ.
السؤال-الإشكال: هل لبنان قادر لأن يقفز فوق تلك الفوضى بلا مساندة فرنسيّة أو بلا مداخلات المجتمع المدنيّ؟ لقد أكّد فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون في حديثه البارحة لمجلّة باري ماتش الفرنسيّة صعوبة ذلك. إشارة الرئيس طبيعيّة وواقعيّة لما آلت إليه طبيعة لبنان السياسيّة. ذلك أنّ الأطروحات الداخليّة في صداميّتها قد تكون أعقد بكثير من التوق الخارجيّ بترسيم الحلول ووضع خارطة طريق لها، لكنّها في جانب آخر ومتصل تعبّر عن بصمة خارجيّة جارحة وهادفة.
إنّ معارضة العهد بالأساليب المتبعة، بالمعايير المعتمدة، بالتوجهات الموضبّة، تجيء من خلفيّة إدارة عميقة تقيم لنفسها وزنًا في البلد الصغير من خلف البحار. بمعنى أن الأميركيين وإن أسندوا للفرنسيين إمكانية صياغة محطات تهدويّة بمسلمات تسوويّة، لكنّها قد تقود في جانب منها إلى انتصار الفساد في تلك الحرب والتسليم بالنتيجة مقابل إنهاء الحالات الشاذة في لبنان. إلاّ أنّ هذه الرؤية المطروحة لا تنتمي إلى منطق الإصلاح الذي طالب ويطالب به الفرنسيون في جانب فريد وخاصّ بهم وغير مستند إلى التفويض المعطى لهم من الأميركيين. فنصير هنا أمام تنازع واضح ما بين منطق عامد على استبقاء تلك الطبقة بتجذّرها في الأرض السياسيّة اللبنانيّة بحكومة جديدة هويتها لا تزال تائهة، ومنطق آخر يعمل للإجهاز عليها وإنهائها وإبطال دورها ضمن صورة غيبر واضحة بعد، في بلد يرتجّ من كثافة تكدّس الصراعات الأخرويّة وتراكمها وانفجارها على أرضه، فينفجر البلد بها لنكون أمام لبنان آخر تعوّدنا أن يبني نظامه الآخرون فنرضخ ونستمرّ.
في الختام، لبنان أمام خيار واضح إمّا الفوضى وإمّا التسليم بالإدارة الدوليّة له، والتسليم إذا تطرّف تجاه حزب الله وبالغ وتوحّش فإن تكلفته غالية جدًّا، أي أنها ستبيح من جديد الفوضى التي بإمكانها أن تمهّد لخريطة جديدة، قلنا، بأنها جاهزة لترسم له وتفرض على اللبنانيين، ضمن منطق تكوينيّ جديد سيعمّ المشرق ويسوده.
النخب اللبنانية الصادقة مدعوّة للانكباب على محاولة إنتاج رؤى جديدة مخلصة لتراث لبنان ومناضلة في سبيل حريّته وسيادته... فلنستفد من كلام جان إيف لودريان في قراءتنا لأنفسنا، لقد قصد بكلامه توعية من يغامرون في المجهول-المعلوم، ويستلذّون بإنهاء الكيان اللبنانيّ. كلام سيد الدبلوماسية الفرنسيّة، وعلى الرغم من قساوته نافع لنا... وإلاّ فلات ساعة مندم.

  • شارك الخبر