hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

30838

851

125

315

12878

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

30838

851

125

315

12878

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - العميد المتقاعد طوني مخايل

لعنة الإتجاهات

الجمعة ١٤ آب ٢٠٢٠ - 00:30

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الوطن اللبناني منذ مئات السنين وحتى يومنا هذا، يُشبه مركباً تقوده مجموعة ربابنة وكل واحد منهم لديه بوصلته التي ترشده الى إتجاه محدد، فمنهم من يريد التوجه غرباً، والآخر أدار دفته صوب الشرق. هذا الضياع التاريخي أدى الى إنفصام بالشخصية السياسية اللبنانية إنعكس على مختلف الشرائح اللبنانية، ونتج عنه جهل وعدم قدرة على انشاء وطن حقيقي، وبالتالي اصطبغت المحطات التاريخية اللبنانية وما تزال بالمآسي والدم والأمثلة على هذا الانفصام كثيرة:

فنظام القائم مقاميتين (١٨٤٢) ونظام المتصرفية (١٨٦١) قسَّم لبنان الصغير ما بين الدروز والمسيحيين بالاتفاق ما بين السلطنة العثمانية والدول الاوروبية. إنتصار الدول الغربية في الحرب العالمية الكبرى أدى الى هيمنة الهوى الغربي اللبناني على الشرقي الذي كان يتطلع صوب سوريا الكبرى والملك فيصل وولادة لبنان الكبير. إستقلال لبنان عام١٩٤٣ ربما كان المحطة الوحيدة في تاريخ لبنان الحديث التي تحقق فيها نوع من التوازن ما بين الغربيين والشرقيين اللبنانيين، ليعود الإختلال ليتجلى في ثورة ١٩٥٨ وإدعاء من قام بها بالعلمانية والديموقرطية، وبأنها ثورة ضد كميل شمعون، الذي كان يريد تعديل الدستور وتمديد ولايته. وبمراجعة الاحداث التي سبقت هذه الحركة، نتبين رفض الرئيس كميل شمعون قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي هاجمت مصر عام ١٩٥٦، وانضمامه الى حلف بغداد المناهض للقومية العربية الناصرية.

اتفاق القاهرة عام١٩٦٩ وإستباحة الحركة العسكرية الفلسطينية في لبنان، بحجة العمل الفدائي ضد العدو الإسرائيلي، والذي كان من أبرز أسباب الحرب اللبنانية عام ١٩٧٥، وما هو في حقيقته الا نتيجة إستمرار انفصام الشخصية  اللبنانية ما بين الشرق والغرب.

إنتهت الحرب وأنتجت اتفاق الطائف، الذي حاول على الأقل في الشكل تصويب البوصلة، ولكن الفشل كان مصيره،خاصة ان الربابنة لم يتغيروا إنما بدَّلوا في زيهم الخارجي وأبقوا على بوصلاتهم، وأضافوا إتجاه الشمال على مسارهم، فكانت لعنة الاتجاهات.

كل هذه الاحداث هي الرحم الذي يولد مآسي ومصائب للبنانيين وكان آخرها انفجار ٤ آب.

من هو صاحب شحنة الموت؟ لماذا أفرغت حمولتها في بيروت؟ لماذا بقيت هذه الفترة الزمنية الطويلة؟ لماذا بقي مسؤولو أجهزة المرفأ وبالرغم من معرفتهم المسبقة بخطورتها يزاولون أعمالهم على بعد امتار من العنبر؟ ما هي الأسباب الحقيقية للانفجار؟... وغيرها من الأسئلة التي ينتظر اللبنانيون والعالم أجوبة عليها لمعرفة ماذا حدث. ولكن بالمقابل هنالك رزمة أخرى من الأسئلة والردود عليها ستُحدّد ماذا سيحدث، هل سيتخلص الربابنة من بوصلاتهم؟ هل يلقون المرساة ليتوقف المركب ويتجنب العواصف؟ هل سيقتنعون بأن كثرة الاتجاهات دمرت لبنان وبأن طرح الحياد السياسي سينقذه؟

الحياد لا يعني اتفاق سلام مع العدو الإسرائيلي ولا التخلي عن الأرض والمياه وما بباطنهما من ثروات. الحياد لا يعني الموافقة على توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين. الحياد لا يعني عدم محاربة الإرهاب وداعميه. الحياد لا يعني القبول بالضغوط الاقتصادية والمالية لتنفيذ الاملاءات الخارجية. الحياد موجه لجميع اللبنانيين وليس لفئة محددة. الحياد يعني إغلاق الأبواب المشرّعة بوجه الريح لإدارة البيت الداخلي،. الحياد يعني توافق وطني شامل ينتج عنه سلم وطني حقيقي، يولّد قوة تستطيع بها مواجهة العدو الإسرائيلي والتوطين والإنهيار الاقتصادي وغيرها من الازمات.

هنالك مثل تركي يقول: "تعلم التضحية بشواربك كي تنقذ رأسك". ومن له عينان قارئتان فليقرأ.

 

 

 

 

  • شارك الخبر