hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

5672

255

45

70

1974

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

5672

255

45

70

1974

ليبانون فايلز - باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

لبنان بين بايت "Bits" الثورة وبيوت الحكّام وقصورهم وفسادهم

الإثنين ١٦ كانون الأول ٢٠١٩ - 06:20

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يكاد الحراك في لبنان، بفتح الحاء لا بكسرها كما درجت العادة في التلفّظ الخاطيء بها لغويا،ً يكسر الكثير من الأشياء ويخلطها إلى حدود تعرية المسافات والفروقات الفاضحة بين جيلين وثقافتين في لبنان،.بين مجتمعات "البيت" بمعنى المنزل Home القديم، الثابت، الديني، الطائفي، العائلي، الكاذب، السارق، الغارق بالفساد، والمحشو بالتقاليد والوجوه المتكرّرة المهدّلة الصفراء المتشبّثة بالأساطير الجهنمية في "علكة" التوافقية واالوحدة المخلّعة، مقابل مجتمعات "البايت Bit"، بمعنى قوة جيل الأولاد والأحفاد والصبايا والشباب، أبناء الكومبيوتر الذي فتح نوافذ لبنان والأذهان عبر طاقات الصفر والواحد للدخول في منظومات الترقيم الثنائي في العصر الحالي.

صار الطفل الصغير في القرية النائية يفهم ويفضح ويتجاوز بحضوره حاكماً كهلاً منذ ما قبل الميلاد، يتأبّط الدنيا وقد أكلته الشيخوخة ويبس اللسان والعقل والسلوك والحكم.
"البايت Bits" مفتاح الثورة التواصلية والإتصالية والتغييرية اللامتناهية في قياس المعلومات وتمثيلها ورسمها ومعالجتها وتطبيقها ونقلها ونشرها بواسطة ال "كودات" أي الرموز، إلى حقائق وألعاب وتطبيقات وصور وفيديوهات وجمل طفحت بها أزمنة العصر في المنازل والقصور والأعمال والشوارع والساحات والتظاهرات، وكأنّ لبنان يتوه بين لغتين ودينين وفكرين وسلوكين ومظهرين، بعدما أصابته بنجاحٍ هائل صدمة التواصل الثوري، باسطاً شاشاته المفتتة، وإجتماعياته المتناقضة، ومظاهره المتباعدة، ومشاغله المتوحدة، في تبادل الكلام والتحديات وعدم التراجع ولو عبرالتغيير "الدردشي" والتظاهرات وقطع الطرقات بأجساد الشابات والشباب تحت المطر والثلج والبرد.
كيف نجمع شعباً متوحداً ثائراً لا يكلّ، يجد لذّته القصوى في الثورة، بشعبٍ مفكك فاسد طائفي مدمن على اليباس خائف من التغيير؟
اللغة في فم السلطة مرتخية، ملفوظة، مهادنة، ملتبسة، غامضة، وسخيفة، وعصية على الفهم السهل، لا جديد فيها. متعثرة لا تصل لأنها تنسج أثواباً خطابية لا تقول جديداً في تغطية واقعٍ متوتّر وخطير ومهتريء، يتفجّر برغبات التغيير التي ترفض تهمة التغيير المستورد عبر الغير، مهما كان هذا الغير أميركياً، روسياً، إيرانيا، سعودياً، فرنسياً، او إلمانياً. هناك، على الدوام، أمراض تصيب جسد الكلام اللبناني القديم الذي يدور بألسنة مكروهةٍ لا يفهمها اللبنانيون ولا تفهمها معهم الشعوب الأخرى، كونها لغات غير شعبية مخاطية لن تجمع رأساً من القرون الوسطى وآخر من القرن الواحد والعشرين فوق وسادةٍ وطنية واحدة.
تبدو خُطَبُ الحكام عندنا مثل الآلة الصدئة، عاريةً من تاريخها وأبعادها وتجاربها التي ولدت من أرحامها، أي أنّها مقطوعة من عالمٍ بعيد. وتستعمل الكلمات والخطب الثورية، أحياناً وكأنّها أزياء للعصرية والمباشرة، التي قد توحي للكثيرين بالمؤآمرات والإستيراد. هذا ممكن، لكنّ السلوك غالباً ما يتجاوز التعبير وتسقط الأقنعة التي تقود إلى الرقص التعبيري وإنتفاضات الجسد ولذّة التعارك مع رجال الأمن، والتي يقذفها طغاة الفساد بأزلامهم مزوّدين بالسباب وبالشتائم والعصي وحرق الخيم والتهديد بالموت وفتح سجلّ الشهداء للثورة في لبنان. وهنا لا عودة إلى الوراء.
لم يفهم أسياد الأحزاب واليباس والفساد بعد في لبنان، أنّ إمكانيّات التحوّل والتطوير والتجديد والتثوير وتحدياته تخرج من أرحام النساء في لبنان، لا من خارج ولا من القشور اللفظية أو التزينيية الجميلة الرائعة بالأعلام والفنون والأفكار البارعة وحسب. يتداعى لبنان القديم مهما بلغت المكابرة على أيدي الشباب، والنساء والصبايا اللواتي كسرن الصور النمطية، وتجاوزن البريق والإغراء الذي تحمله الأشكال التحديثية للثورة اللبنانية في تميّزها عمّا تحشوه ذاكرة السلاطين القشيبة.
لن يموت الأبناء ولو كان هناك إختلاط ألسنة وأفكار وجذور متنوعة هائلة تدمج العقائد والإيديولوجيا والدين والسياسة بالثورات، وهذا مظهر طبيعي يفتح الزمان اللبناني على خلع ديانة الآباء وعقائدهم في الحكم وبسط ديانة الأبناء.

  • شارك الخبر