hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

366302

3469

913

52

281194

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

366302

3469

913

52

281194

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - طوني عطيّه حدشيتي – ناشط سياسي

لبنان بين الكنعاني والمسلم

الجمعة ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢١ - 00:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حيث تكون التعددية، تكون الفيديرالية هي حلّ! (1)

وفي لبنان هناك تعدديةٌ صارخةٌ وكلّما تجاهلنا متطلباتها أو أنكرناها برمّتها، ازداد التصادم وما ينتج عنه من دماءٍ وخرابٍ وكرهٍ وتباعدٍ ورجعيةٍ.

فالتصادم أيام "السلم" ونعني به "السلم العسكري"، يتبلور في:

- اختلاف المطالبين بالدوائر الانتخابية الكبرى أو لبنان دائرة واحدة، مع المطالبين بالدوائر الصغرى أو قانون كل طائفة تنتخب نوابها ذاتياً.

- اختلاف الراغبين بشراء أو استئجار عقارات أبناء الطوائف الأُخرى، مع الرافضين بيع أو تأجير عقارات أبناء طوائفهم لأبناء الطوائف الأُخرى.

- الاختلاف على الأموال المعدّة للإنماء وعلى الفيول وعلى الكهرباء وحتى على اسم باخرة الكهرباء كما حصل، وعلى التعيينات في إدارات الدولة من مجلس الوزراء إلى أصغر وظيفة.

- التفسير والتفسير المضادّ لكل كلمة من الدستور.

- الصراع على التعيينات القضائية والصراع بين حماية أو محاسبة حاكم مصرف لبنان.

- الاختلاف على أيّام التعطيل التي تخصّ هذه الجماعة أو تلك مثل:
* اعتماد العطلة الرسميّة في 14 شباط في ذكرى اغتيال- مقتل رفيق الحريري، وعدم التعطيل في 14 أيلول في ذكرى اغتيال- مقتل بشير الجميّل.
* اعتماد العطلة الرسمية في يوم خروج إسرائيل من لبنان، وعدم التعطيل في يوم خروج سوريا من لبنان.

- الاختلاف بين وجود تعميم عن وزارة التربية أو وزير التربية بشأن إعطاء المدارس حصّة دراسية عن حزب الله-"المقاومة الإسلامية في لبنان"، أو حصّة دراسية عن القضية الفلسطينية ورفض التطبيع، وبين عدم وجود تعميم لإعطاء حصّة دراسية عن المقاومة اللبنانية-الجبهة اللبنانية.
- الاختلاف على الموقف الرسمي وغير الرسمي حول القضايا الخارجية القريبة وحتّى البعيدة (من مشاكل فلسطين وسوريا وصولاً إلى معاملة الصين مسلميها).

- الاختلاف على إلغاء وعدم إلغاء الضمانات التي يفرضها الدستور الحالي، الذي هو حالياً "علماني"، لتحقيق ما تسمى بـ"الدولة العلمانية"!! (لن أدخل هنا في عدم صوابية المَطلب لناحية الحلّ المرجوّ).

نعاني في لبنان، ومنذ فترة طويلة، أربعة أمور أساسيّة أطاحت مشروعَ قيام "الدولة"، وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم :

- تأليه الزعيم والتأييد الأعمى.

- التكاذب والمجاملات.

- إنكار التعددية.

- إذا اعتُرِف بالتعددية، تُنكر بالمقابل متطلباتها، إذ يكون هنالك إصرارٌ على حشر التعددية في شكل حُكمٍ لا يناسبها وهو الحُكم المركزي! (2)

إنّ الإصرار على فكرة "شعب واحد" أدّى بنا في الكثير من المحطات إلى عدم فهم أسباب الصدام الذي يحصل في كل مرّة، من جهة. ومن جهة أخرى، إلى الصدمة في كل مرّة يُحكى فيها عن التعددية في لبنان، وعن مدى عمق الاختلافات بين "الشعبين".

نعم! نحنُ في "دولة لبنان" التي عمرها 100 سنة، على الأرض التي اسمها لبنان منذ 6000 سنة، شعبان، أُمّتان، حضارتان، دُنيَتان... ثقافتان! أي الشعب الكنعاني والشعب المُسلم (ما يُسمّى خطأً الطائفة المسيحية، والطائفة المسلمة)! ولكن من "الناحية الإدارية" فقط وليس من الناحية الثقافية- العلم الاجتماعي، نحن شعب واحد، وهو الشعب اللبناني لأننا نحمل جنسية "الدولة اللبنانية".(3)

الشعب الكنعاني (4) يسكُن على هذه الأرض المعروفة اليوم بدولة لبنان، منذ 6000 سنة؛ أمّا المسلمون، فتواجدوا عليها منذ الاحتلال الإسلامي لها منذ 1400 سنة (يستعمِل المسلمون مصطلح "الفتح"). هنا تجدر الإشارة إلى أنّ "فتح" في اللغة العربية مرادفة لـ"إحتلال". ولكن قلّة المعرفة عند الكثيرين من جهة وطغيان استعمال "فتح" بدلاً من "احتلال" من جهة أُخرى، جعلا من "فتح" تلطيفاً يفتقر للحقيقة الأساسية التي هي مفتاح التشخيص في فهم جميع مضامير وتصرفات الشعبين في لبنان، وفي فهم العداوة بينهما التي يُراد طمسها، عن حسن نية أو خبث.

نقول "احتلال" بمحبة قصوى، وهذه المحبة تتجلّى في عدم نية الكنعانيين استرجاع باقي بلاد كنعان من شمال غرب سوريا حتّى فلسطين، مروراً بما خسروه من لبنان. لا، بل هم مستعدون لقبول الوضع الحالي، والتعايش إلى جنب المسلمين، على أن يحددوا خسارتهم. فهل مطلوب تسامح أكثر من هذا؟ هل المطلوب التصرّف كما تصرَّف اليهود عبر التخطيط والتجنيد، لكي يستعيدوا أرض أجدادهم؟

أشدّد مجدداً، لا توجد نيّة لدى الشعب الكنعاني في لبنان أن يرمي المسلمين في البحر ويستعيد أراضيه، بل يريد السلام الحقيقي لا المزّيف والخبيث.

من أهم العناصر التي ما زال يحملها الشعب الكنعاني هي: حُبّ الأرزة، زراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون (الكنعانيون هم من صدّروا زراعة الزيتون وصناعة إنتاج زيت الزيتون الى اليونان وغرب أوروبا)، المازة، انتاج الخمر، الدبكة (وكانت هناك عناصر أُخرى كالإبحار وصناعة الأرجوان وغيرها؛ فعند كلّ الشعوب، هناك عناصر وعادات تدخل وتخرج من ثقافاتها، مع مرور الزمن وتطوُّر وتَغَيُّر الحياة)، هذا من دون الحديث عن الجينات واللغة المحكيّة... نعم كلّ هذه العناصر هي من الثقافة الكنعانية وهي ليست مسيحية ولا عربية ولا إسلامية  ولا حتى سريانية و/ أو آرامية ولا حتى لبنانية!!(5)
أما الإسلام، فهو دين ودُنيا، ودُنياه مستمدة من القرآن والأحاديث النبوية والسيرة النبوية والفتاوى. والمسلمون أُمّة (أُمّة تعني "شعب" باللغة العربية)، وهم فعلياً أُمّة واحدة على أرض الواقع، وهذا ما يقولونه عن أنفسهم أيضاً. ومن يدخل الإسلام، فمن المفترض أن يدخله ديناً ودُنيا كاملةً وهو بذلك، يجب أنْ يكون قد خرج كلياً من أي دُنيا (ثقافة) كان ينتمي إليها.

لماذا لا يجوز القول بأنّ التعددية في لبنان هي بين مسيحيين ومسلمين؟

بكل بساطة:

- لأنّ الدين المسيحي هو دين وإيمان فقط، ولا يدخل على حياة أيّ شعب أو فرد لكي يغيّر له دُنياه (ثقافته) أو يلغيها. وإذا حصل أن دخلت المسيحية حياة شعب أو فرد وغيّرت ثقافتهم (دُنياهم)، فهذا يكون من خارج الفقه المسيحي أي انه خطأ بشري من الكنيسة أي الإكليروس! (6)

- لأنّ هناك شريحة لبنانية تعيش الدُنيا (الثقافة) الكنعانية ولكنها غير مؤمنة بالمسيحية. وهنا أعني اللادينيين الذين هم "مسيحيون" على الهوية (لا ننسى أيضاً وجود بعض اللادينيين ممن هم مسلمون على الهوية).

- لأنّه من ناحية العِلم، حين نقارن أمراً بآخَر، يجب أن يكونا من ذات الطبيعة. فالشعب الكنعاني يمكن أن نضعه مقابل الشعب المسلم، لأنّ الاثنين هما أُمَّتان. ولا يجوز أن نضع معيار الانتماء للدين المسيحي مقابل معيار الانتماء لدين الإسلام، لأنّ الموضوع ليس فقط في المعتقد بل هو في مجال سيرورة الحياة بكل تفاصيلها. إذاً، يجب أن نضع معياراً شاملاً أكثر وهو معيار الشعب-الأُمّة الذي يضمّ الدين، وغيره من العناصر.

هنا لا بد أنْ نذْكُر بعض المسلمين الذين يعيشون الأجواء الكنعانية، وَهُم أقلية. وهذا يثبت قدرة بعض الأفراد على الاختلاط البنّاء والجميل؛ ولكن الإختلاط هذا لا يثبت أيّ انصهار للمسلمين عموماً، ولا حتّى للأقلية المسلمة المذكورة آنفاً، بالكنعانيين أو العكس. ما يثبت أننا نتكلم عن كينونتيْن لا تقتصران على ديانتيْن وحسب. وعلى أيّ حال، المسلمون المؤمنون بـ"لبنان" أو بالأحرى بـ"القومية اللبنانية"، هم قلّة قليلة جداً مقارنةً بعموم المسلمين في لبنان وليس لديهم أيّ قدرة على التغيير في بيئتهم بشكل عام، وبالأخصّ عند الأزمات. وهذا الإيمان هو نتيجة "غسل الدماغ" الذي حصل منذ إنشاء دولة لبنان عام 1920. هذا "الغسل" يقابله أيضّا "غسل دماغ" آخر لكنعانيين آمنوا بالعروبة.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه حتى التعصُب لدى الكنعانيين لفكرة "لبنان" (القومية اللبنانية) هو أيضاً "غسل دماغ" لأنّ لبنان في نهاية المطاف هو فقط كيان إداري يعيش ضمنه الشعبان. (7)
فلا يوجد علمياً وثقافياً شعب اسمه "الشعب اللبناني" (عدا الناحية الإدارية)، بل إن لبنان هو اسم الأرض منذ 6000 سنة واسم الجمهورية-الدولة منذ 1920. جلّ ما يجب أن نقوم به اليوم، هو إصلاح ما أفسدته عمليات غسل الأدمغة المذكورة آنفاً وإعادة الأمور الى نصابها:

*المسلم في لبنان (وفي أي مكان في العالم) ينتمي اولاً وآخراً للأمّة الإسلامية؛ وأيّ مسلم يُبدّي (بفعل غسل الدماغ) بلداً أو إثنيّةً أو ثقافةً أُخرى على ولائه للأُمة الإسلامية، يمكن أن يُتهم بأنّه أصبح خارج الإسلام (كي لا نقول بأنّ من الممكن تكفيره).

*الكنعاني في لبنان ينتمي اولاً وأخيراً الى الأمة الكنعانية؛ وتعصّب أيُّ كنعاني للبنان أو للعروبة هو خطأ علمي واجتماعي ناتج عن "غسل الدماغ". الكنعانيون علمياً واجتماعياً هم كنعانيون، ووطنهم يكون الإمتداد الذي يعيشون ضمنه حرّيتهم وثقافتهم، سواء كانت المساحة (المدى الجغرافي الحيوي) لبنان، أو جزءاً منه أو مساحة أكبر منه.

إذاً لأننا شعبان، ولكلّ منّا ثقافته وتطلُّعاته المختلفة عن الآخَر إلى حدّ التناقض، فلهذه التعددية نحن بحاجة إلى فيديرالية لكي تبقى دولة لبنان واحدة موحدة، ولكي يبقى كلّ لبناني في مكان سكنه (8) تجنباً للـ transfert إن حصل التقسيم.

إنّ السبب الأساس لعدم الاستقرار في لبنان هو اعتماد صيغة الحكم المركزي الوحدَوّي المتشدد لهذا البلد التعددي! الحكم الوحدَوّي يعني أن يُتَّخَذ "قرار واحد" في كل شيء، صغيراً كان أو كبيراً! وإذا كنّا جسمَين مختلفَين على معظم الصعد الثقافية والإيمانية والتربوية وفي النظرة للخالق وفي النظرة للحياة، وفي النظرة لحقوق الإنسان، وفي إدارة شؤون البلد داخلياً وشؤون علاقاتنا الخارجية، فكيف يمكن اتخاذ "قرار واحد" من دون غَبْن ايّ من الشعبَين وبالتالي من دون تصادم؟

كل الأزمات في دولة لبنان حَلّت لأننا اعتبرنا أنّنا ثقافياً "شعب واحد"، أو لأن كل شعب اعتبر أنّ الطرف الآخَر دخل ثقافته وانصهر بها، وأنّ من لم ينصهر بها إعتبروه ضالاً وتائهاً ويجب هِدايته! فالمسيحيون يظنون أنهم كادوا أن يُلَبنِنوا المسلمين، والمسلمون يظنون أنهم كادوا أن يُعرّبوا المسيحيين، ولكن عند كل استحقاق (القرار الواحد) كان يحصل الخلاف والصدام والتعطيل والخراب!

عندما نفهم الفروقات بين الشعبين ونعترف بها، أو بعبارة أُخرى عندما نقوم بالتشخيص الصحيح، يمكن من بعدها اقتراح العلاج السليم! عندما نفهم على سبيل المثال، أنّ الإسلام يدعو كلّ المسلمين في العالم ليكونوا أُمّة واحدة، وأن يتعاضضوا في ما بينهم، نفهم حينها لماذا يفضّل المسلم اللبناني في معظم الأحيان قضايا المسلمين في بلدان أُخرى على حساب بلده وحساب شريكه في لبنان.

في السياق نفسه، عندما نعرف تاريخ الكنعانيين وكيف صَدَّروا الثقافة التي تُسمّى اليوم بـ"الغربيّة"، وكيف كانوا جزءاً أساسيّاً من هذا التيار الثقافي العالمي، وكيف اضطروا مرغمين لِأن ينفصلوا عن هذا التيار منذ مجيء الإحتلال الإسلامي إلى أراضيهم منذ 1400 سنة لغاية مجيء الجيوش الغربية سنة 1920، نفهم الكثير من سلوكيات هذا الشعب وبالأخصّ تطلعاته نحو الغرب.

الحكم المركزي الوحدَوّي المتشدّد وكونه غير ملائم للتعددية في لبنان، أنتجَ واقعاً مريراً على كافة الصُّعد:

- كما شرحت، صدام بين الشعبين.

- فحُروب.

- فإفراز أمراء حرب بعد سكوت وسقوط المدافع، وتكريسهم زعامات لأنّهم يقّدمون أنفسهم حُماةً كلٌّ لـ"طائفته".

- فالزبائنية. فبوجود كل السلطة في مكان واحد (الحُكم مركزي)، بات على المواطن أن يخضغ للزعيم لكي يأخذ حقوقه، ويكون زبوناً عنده. أعطِني ولاءك وخُذ هذه الخدمة أو تلك الوظيفة.

- فعدم المحاسبة. مَن في السلطة يعيّن مَن يريد في الأجهزة الرقابية التي تراقب عمله لكي تحاسبه... وإذاً يصبح اللاعبون والحكم من الفريق نفسه!

ولأنّ الزعيم أو مَن ينتدب عنه في الحكم، هو ممثل لـ"جماعته" (أو المعروف حالياً بالطائفة)، فإنّ محاسبة أيّ مرتكب تُعدّ وكأنها محاسبة للطائفة وانتكاسة لها!

- إستحالة مشاركة المواطنين في صنع القرارات.

- إستنسابية في الإنماء وفي صرف أموال الشعب المركزية. على سبيل المثال، حين يكون وزير الأشغال من المتن، فإنّه سيُعطي حصة الأسد في ميزانية وزارته للمتن! وحين يكون مثلاً، وزير الصحّة من لون مجتمعي ما، فهو سيصرف غالبية ميزانية الدولة الصحية على المستشفيات التابعة لمجتمعه (ومتل ما منؤول باللبناني: بيخدُم جماعتو)!

- مناطق تعيش على حساب مناطق أُخرى لديها جباية عالية جداً.

- من يُسَيطِر على الحُكم المركزي بقوة العدد، أو السلاح، أو لأيّ سبب كان، يُجبِر الطرف الآخر على التنازل والخضوع والإرتهان له، وهنا يتولّد الجمر تحت الرماد!

هناك الكثير من الدول في العالم تعتمد النظام التوافقي (الذي يُعرف أيضاً بـ"تقاسم السلطة")، ولكنها تستعمل صيغة الحكم الفيديرالي لنجاح هذا النظام في تحقيق غاياته السامية! أمّا في لبنان، فنحن نعتمد نظاماً توافقياً مع حُكم مركزي وحدوي، لكي يتوافق البعض على السرقة فيما وُضع النظام التوافقي في العلوم السياسية لكي نتفق على تنظيم التعددية الثقافية!

على صعيد آخَر، لا علاقة للفيديرالية بالمساحة الجغرافية (روسيا 17,1 مليون كلم2 وسويسرا 41,285 كلم2 ولبنان 10,452 كلم2).

كما لن تكون الفيديرالية أرضية لحروب بين المحافظات أو الكانتونات ولن تؤجج منطق الانعزالية، لأنها ستسهّل الإختلاط  ما دام الأخير لا يشكّل حينها مَعبراً إلى الإجتياح الديموغرافي. ولن تكون الفيديرالية مَعبراً إلى التقسيم لأنّ التقسيم ممكن أن يتم تنفيذه من دون العبور بفيديرالية (فأي تقسيم بعد فيديرالية لا تتحمل الفيديرالية مسؤوليته). ولن تكون الفيديرالية ضد العلمنة (أو ما تُسمّى خطأ في الدول العربية بـ"المدنية" - مفهوم "المدنية" في الدول الغربية هو مفهوم آخر)، لأننا أثبتنا أنّ المشكلة ثقافية - اجتماعية إثنيّة لا دينية.
من الممكن الاتفاق على أسسٍ للعلمنة في المؤسسات الدستورية الفيديرالية (أي الاتحادية) الجامعة (هنا بتسهيل من المسلمين بالحد الأدنى، لِكون العلمنة هي نقيض أسس الإسلام وهي في صلب أسس المسيحية)، وتكون العلمنة داخل كل كانتون وفق الإرادة المحلية بقبولها أو برفضها، مع مراعاة الـSous-Cantons والأقليات. نقول اننا بحاجة لحدّ أدنى من العلمنة في المؤسسات الدستورية الفيديرالية الجامعة، لكي تستطيع دولة لبنان أن توجد كدولة.

بناءً على ما تقدَّم، أُشدّد على أنّ الفيديرالية (9) هي حلّ لكي نعيش معاً من دون تصادم، ومن دون أن يُنتقص عنصر واحد من هوية أيٍّ من الشعبَين! في الفيديرالية يظلُّ لبنان بحدوده الحالية، ولا يُطلب من أحد أن يغيّر مكان إقامته أو أن يقدِّم أحد التنازلات! في الفيديرالية نعيش المناصفة والتآلف الحقيقيَين من الندّ إلى الندّ بعيداً عن لغة الأعداد والأرقام والديموقراطية العددية! في الفيديرالية تنهض كل المناطق لأنها ستبتعد عن الإتكال وتعتمد على نفسها! في الفيديرالية يكون لدينا حصرية سلاح في يد الشرعية ويكون لدينا عملة واحدة، وسياسة خارجية واحدة وهي الحياد! في الفيديرالية، نقضي إلى حدّ كبير جداً، أي بشكل شبه كُلّي، على "أسباب" الصدامات!

فهل يقبل، وأقولها بكلّ محبة، الشريك المسلم بهذا المشروع؟ أو سنذهب إلى التقسيم؟

(١) لا يمكن القول بأنّ الفيديرالية هي الحل، بل هي حلٌّ من الحلول المتاحة، إذ إنّ التقسيم هو حلٌّ أيضاً، وهو أيضاً حلٌّ حميدٌ وليس بغيضاً كما يصوّره البعض! ولكن من حيث الأولوية، الفيديرالية هي حلٌّ إذا كنّا مصرّين على أن نعيش معاً ضمن كيان إداري واحد؛ وإذا تعذّرت شروط قيام الفيديرالية، فليكن التقسيم هو الحلّ! إنّ العيش في حُكمٍ مركزي بعد الآن، بات أمراً غير مقبول وغير مرغوب به بكافة الأشكال! الحُكم المركزي هو دائرة موت مغلقة وبات الخروج منها واجباً اخلاقياً وانسانياً ومجتمعياً بالدرجة الأُولى!

(٢) إنّ الحكم المركزي (يُعرَف أيضاً بالصيغة أو صيغة الحكم أو الصيغة المركزية) ليس بحدّ ذاته سيئاً وهو ناجح في بلدان أُخرى، ولكن لُبّ المشكلة أنّه غير مناسب للتعددية. لذا، نشدّد دوماً على تفصيل نظام سياسي على قياس واقعنا المجتمعي.

(٣) البلد (Country) هو كيان إداري (جمهورية، مملكة، سلطنة...) لقوم أو أكثر، يمارس (أو يمارسون) من ضمنه أموره(هم) الإدارية. أمّا الوطن (Homeland)، فهو المدى الجغرافي الحيوي لقوم واحد يمارس ضمن نطاقه حريته الجماعية الثقافية-الاجتماعية.

(٤) سُمِّيَ الشعب الكنعاني على أيدي الإغريق أي اليونانيين، بالشعب الفينيقي وقد اعتمدَت هذه التسمية الخطأ الى يومنا.

(٥) 88 % من مسيحيي لبنان اليوم (دون احتساب المتحدّرين)، هم أحفاد الشعب الكنعاني القديم. أمّا الـ12 % الباقون، فهم أحفاد شعوب أخرى كالأرمن والسريان والكلدان والآشوريين والأقباط، لجأوا إلى لبنان وانصهروا بكنعانييه رغم محافظتهم على أحيائهم ولغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم!

(٦) المسيحية أبقت على القوميات الكنعانية والسريانية والقبطية والفرنسية والروسية والرومانية إلخ... فهي من الأساس لم تضع هويات وإثنيّات وقوميات ودُنيا المبشَّرين هدفاً لها. أما الإسلام، فتمكن في المناطق القريبة لمركز انطلاقه من سحب المسلمين كلياً من دنياهم؛ وحديثاً (منذ بداية النهضة العربية نحوعام 1880) سُمي هؤلاء المسلمون مسلمين - عرباً، ما هو ليس صحيحاً علمياً، رغم اعتمادهم العربية لغةً رسمية (وتسمية لغاتهم المحكية بـ"عربية"). أمّا عن وجود، كردي مسلم وفارسي مسلم إلخ... على أرض الواقع، فهذا نتج عن عدم تمكّن الإسلام في المناطق البعيدة عن مركز نشأته، من سحب المسلمين كلياً من دنياهم وهوياتهم وإثنيّاتهم وقومياتهم السابقة. لكن الفقه الإسلامي لا يقبل بهذا إذ إنه يسعى لتحقيق الأمّة بشكلٍ كامل.

(٧) قد شاء القدر أنّ كل أحفاد الكنعانيين القدامى، باتوا داخل نطاق لبنان. كانت بلاد كنعان تضم شمال غرب ما يعرف اليوم بدولة سوريا، لبنان وما يعرف اليوم بدولة فلسطين. لكن نطاق الكنعانيين منذ 1190 ق. م. بات لبنان (وطرطوس). ومن هنا التباس المزمن بين القومية الكنعانية وما تُسمّى بـ"القومية اللبنانية".

(٨) هذا الـvideo أدناه، يشرح معالم الشكل الأنسب للفيديرالية في لبنان، مع العِلم أنه صُوِّرَ عام 2018، حين كنّا لا نزال نرى التعددية وقتها على مستوى الطوائف:

www.fb.com/hadchititoni/videos/1684652111581811/

(٩) الفيديرالية هي مصطلح مُعَرّب من كلمة Federalism التي تعني باللغة العربية "الاتحادية". الفيديرالية هي شكل من أشكال الحُكم المُصنّفة من ضمن "الأنظمة المركّبة" (complex systems) حسب العلوم السياسية. وهي مُعتمَدة في نحو 25 دولة في العالم، مثل النمسا وبلجيكا وسويسرا والإمارات.

  • شارك الخبر