hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

249158

5872

715

41

151027

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

249158

5872

715

41

151027

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - الياس الزغبي

فلنذهب إلى الأساس

الأحد ٢٧ كانون الأول ٢٠٢٠ - 10:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لنضع جانباً مراحل الاحتلال المثلث الفلسطيني الإسرائيلي السوري، والتشوّهات التي أحدثتها في البُنى السياسية والوطنية والاجتماعية،
وتعالَوا نتفق، بالشجاعة الأدبية الممكنة، على أن إدارة لبنان تحت الاحتلال الرابع، وبالطريقة التي كانت متبعة منذ ١٥ سنة، لم تعد واقعية، وقد أدبرت إلى غير رجعة.
فلا حكومات "الوحدة الوطنية" نجحت،
ولا ذات "اللون الواحد"،
ولا "التكنوسياسية"،
ولا بدعة "الثلث المعطّل"،
ولا قوانين الانتخاب بأكثريّها ونسبيّها وتفضيليّها طوّرت الحياة الوطنية،
ولا النظريات السياسية الخاوية ك"ربط النزاع مع سلاح حزب اللّه"، و"حكم الأقوياء"، والرئيس "القوي في طائفته"، و"النأي بالنفس"، أثمرت استقراراً واعتدالاً وازدهاراً،
ولا الشعارات البرّاقة ك"محاربة الفساد"، و"الميثاقية"، و"الشراكة"، و"العيش المشترك"، و"المناصفة"، و"وحدة المعايير"، و"الصلاحيات" و"التدقيق الجنائي" أنتجت حكماً رشيداً وبنَت دولة.
بعد هذا الاعتراف الوجداني والضروري، علينا أن نفكّر معاً بسبل الخروج من هذا الانسداد الخطير، قبل أن نبلغ الانهيار الكبير والأخير.

طالما أنه لا مجال بعد اليوم لحكم لبنان بأدوات الماضي، وجوهاً وأساليب، إلّا بالقليل القليل ممّا وممّن تبقّى منها،
وطالما أن النفوذ الإيراني في بعض الدول العربية إلى الانقباض وليس الانفلاش،
فلنبحث عن جديد ما في النظام السياسي اللبناني وتطبيقاته وحكّامه، ونبني عليه.
وطالما أن لا قيام لدولة بسلاحين وقرارين واستراتيجيتين وسياستين، فلنذهب إلى أساس أي دولة، وهو السيادة، لأن لا أفق لأي إصلاح، ولا استدامة لأي مكافحة فساد، ولا فائدة من أي تمويل في سلّة مثقوبة، وفي دولة غير سيّدة لا تملك قرارها وشرعيتها، على حدودها ومرافقها البرية والبحرية والجوية.
فكل إصلاح سيتناثر هباءً عند كل هبّة ريح،
ومع كل كباش سياسي أو عسكري يتمّ زجّ لبنان فيه.
إذاً، يجب أن نبدأ بوضع الأساس، أي السيادة، ثمّ نبني الأعمدة والسقوف، من سلطات وإدارات وسياسات.
فلتكن لنا جرأة المطالبة الصريحة الصادقة المباشرة بإنزال سلاح "حزب اللّه" عن الرف، ومن رتبة المقدّس المسكوت عنه، مع تجربته "الشيعوية السياسية العسكرية" الآيلة حكماً إلى الانكفاء كسائر تجارب الطوائفيات السابقة، ولنعمد إلى التخلي عن نظرية "ربط النزاع" الفاشلة والمناقضة لوحدة الدولة، ولنوقف التعامي عن وظائفه الإقليمية والدولية الخطيرة، ولنواجه الحقيقة الصعبة التي جعلت العالم يعاقب لبنان، وقد يدير له ظهره نهائياً مع يأس أهل المبادرة الفرنسية الأخيرة.
وهنا، لا بدّ من الانتباه إلى أن القوى السياسية، سواءٌ مَن يخاصم منها هذا السلاح أو مَن يحالفه، لم تنزلق إلى ربط نفسها بوثيقة خطية مع "حزب اللّه" (بما في ذلك "حركة أمل")، ولم ترهن قرارها رسمياً وعملياً لوظائفه الداخلية والخارجية. فهي على الأقل، سلّمت بهذا السلاح نظرياً وشفوياً بحجة "المقاومة" من جهة، أو موازين القوى وانتظار تبدّلها إقليمياً ودولياً من جهة ثانية.
لكنّ قوة سياسية وحيدة هي "التيار العوني" شذّت عن سائر القوى ووقّعت "تفاهماً" خطياً معه في ٦ شباط ٢٠٠٦، يفتح سلاحه على المجهول في أخطر البنود وآخرها (العاشر).
ولا يغيّر من خطورة هذه "الوثيقة" وصفها بأنها نموذج لتفاهم الطوائف والعيش المشترك،
وأنها تحتاج فقط إلى بعض التعديل في بنودها الأخرى كما يحاول طرفاها أن يفعلا راهناً. فالخطورة تكمن في بند السلاح، وهذا ما لا يسمح "حزب اللّه" بمسّه، ولا يجرؤ "التيار العوني" على طلب تعديله، وتبقى التعديلات الأخرى فولكلورية وغير ذات جدوى.
ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا "التفاهم" غطّى كل موبقات السياسة والأمن والحروبوالغزوات والانقلابات والفساد والغزوات (غزوتَي بيروت والجبل أيّار ٢٠٠٨)، وعلى مدى عقد ونصف العقد.
لذلك، يجب أن يبدأ الحل من هنا، من تحرير إرادة "التيار" بجناحيه الرسمي والتنظيمي.
أليس هذا ما عناه البطريرك الراعي حين طالب منذ شهر تمّوز الفائت بتحرير القرار الشرعي اللبناني؟
لا يخفى أن معالجة السلاح تفتح الباب أمام الحلول الكبرى، مع عودة لبنان إلى دفء الحضن العربي والدولي.
فلا بد من مفاتحة "حزب اللّه" بوجوب كف يده عن السلطة وتشكيل الحكومة إذا كانت هناك فرصة لإنعاش الوضع المختنق. وإذذاك يمكن الولوج إلى البحث في الحياد الإيجابي الفاعل، وعدم الاكتفاء بالشعار الخلّبي "النأي بالنفس"، ويصبح الحوار آنئذٍ، بين المكوّنات اللبنانية حول صيغة حياة وطنية جديدة، أكثر سهولة، لأنه يكون بين متكافئين، وليس بين غالب ومغلوب وقوي وضعيف ومسلّح وأعزل.
وسيكون أي حوار وطني منتجاً بين إرادات حرة، يؤدّي إلى إرساء قواعد ثابتة لعيش مشترك راسخ مهما كان شكل النظام الجديد، مركزي ضيّق أو لامركزي موسّع، فلا يهتز لبنان ويسقط في الاحتراب الداخلي كلما اضطربت أو اصطدمت المصالح الخارجية، لأن الحياد يقطع الرابط السياسي والتسليحي بين أي مكوّن داخلي ومرجعية خارجية.
عبثاً نبني دولة بدون سيادة، وعبثاً نسترد السيادة إذا لم نوحّد السلاح والقرار والاستراتيجيا والسياسة الخارجية.
ولن يكون خوف على أي طائفة في ظل الدولة السيدة، فالدولة تحمي اللبنانيين وليس سلاحهم، ولا ارتباطهم الخارجي.
... هدانا اللّه إلى الصراط المستقيم!

  • شارك الخبر