hit counter script

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - طه السيّد

عِزة… الصعتر المنهوب

السبت ٩ كانون الأول ٢٠٢٣ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

علّق أسد الغابة وسيلته العمياء (المذياع او الراديو) على شجرة التوت مقلباً بزر الاختيار علّه يُحرّر خياله ويُطلقه بلا حدود باحثاً عن الصعتر المنهوب والزيتون المغتصب من غابة "فَليِسطو" أرض الأجداد والإله "شالم"، لكن نعيق الغربان فوق الغابة أسكت "وسيلته" فبات يقلبه يميناً ويساراً دون جدوى، وضعه على الغصن المقابل فارتفع نعيقهم ليُفقده حسن الكلام وطيبه. أسقط الأسد حكمة الصمت، تنهّد بقوة ثم زأر في العراء زأرةً إمتد صداها إلى أكثر من عشرين فرسخ، ليصل إلى عِزة (موطن طيور غابة "فَليِسطو" على الساحل) حينها صمتت الغربان واكتفت بالتحليق في أجواء الغابة، زأر الأسد ثانية منادياً بصوت مدوّي أين الهدهد لا يطير، أين البلبل لا ألتقط شذاه ولا اسمع زرياب الشحرور، أين السلحفاة لا أراها وأين شيخ السناجيب وعسسه، أين رفاق دربي ومتكأي في عزلتي.
وجاء من أقصى الغابة طائر الرخ، فنزل مجلس الأسد، مبادراً بالتحية، قائلاً :
السلام على من كان سيد الغابة وصاحب قرارها، ملتقى المحتاجين ومنتدى المطالبين، السلام على أسد الغابة في عرينه.
الأسد: وعليك ألف تحية وألف سلام.
طائر الرخ: مهلاً علينا ورويدا أيها الهُمام، لقد سمعنا زئيرك ووصلنا نداوءك وعلمنا مرادك فحضرنا لنُحِطك علماً بما لم تقدر عليه صبراً ولم تستطع إليه سبيلا.
إن طيور الحدأة من بني قريضة قد فتكت بنيرانها أرض الإله "شالم" فأحرقت أعشاش الإوز والبط في عِزة ونالت من فراخها لتزرع الرعب والخوف علّها تُهجّرها قسرا فتغادرها قهرا، لكن أنى يكون هذا والجهاد باب من أبواب الجنة. فمن تركه رَغبة عنه ألبّسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء.
يا أبو لِبْدَة قد تكالبت عليهم الأمم... وسُدّت الأبواب... وخذلهم العالم إلا من فئة قليلة بإذن الله هم الغالبون… لقد دعمهم وحرضّهم العّم العابر للمحيطات (الجاموس الأكبر) ومن معه، فبعثوا أسماك القرش وحيتان الاوركا لتُبحر مختالةٌ قبالتهم بالأبيض والأحمر، وأرسلوا نسور الظلام تجوب الغَمام من شمالها إلى جنوبها ساندتهم في ذلك صقور الغُلمان.
قاطعه الأسد: والسنّور البري، أين؟
طائر الرخ: إن العقارب من بني قريظة وفئرانها تطارد السنّور البري الذي أرسل عليهم حمامه ويمامه يرميهم بحجارة من نار.. فجعلتهم كعصفٍ مأكول.
وتابع طائر الرخ مستبشراً: وقبل هبوط الظلام زمخرَ الببر الهندي (أضخم وأشرس النمور) المرابط على حدود الغابة، طالباً من الهدهد إسناد أهل عِزة فألقى إليهم كتابٌ بسم "ياسين"… فجعلهم يألمون كما تألمون، وأمر شيخ السناجيب وعسسه أن يرددوا :
"يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ لينتشر صداها على امتداد البسيطة، ويتداولها القاصي والداني في وقفة عِزٍ مع عِزة.
الأسد: وأين البقية؟
طائر الرخ: أما السلحفاة فإنها حيث الببر الهندي على حدود الغابة تمارس فِعلَ المراقبة ليصطاد الببر الهندي أفاعي بني قينقاع في حجورها شمال "فليسطو"… والبلبل والشحرور يناوشون الغربان من بني النضير بما آتاهم ربّ سليمان من قوة.
صمت الأسد هنيهة ثم قال: خذني إليهم رغم ضعف بدني وقِلة حيلتي، علّني أرتقي إلى فردوس رّبي.. فإنها أشرف الساحات.
طائر الرخ: بت تعلم الآن، ما خذلوك وما هجروك، لكنهم بطوفانهم المقدس يجاهدون.

  • شارك الخبر