hit counter script
شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

عيد الأضحى.. البالي والأسود نحو ملامح الانسان الجديد

الإثنين ١٧ حزيران ٢٠٢٤ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يسهر العيد طيلة الليل بانتظار الفجر يرتجف من البرد:
يقف الأضحى اليوم طفلا يسأل عن اسمه وشهرته وتاريخ ميلاده،
ويسأل أيضا عن امه ما أعظم الأمهات والأنثى في الدنيا ويسأل عن ابيه وهويته ورقمه ومكان ولادته.
في البحث عن الإجابات، لا تنكروا ولا تكفروا فتزيحوا عن الأجنة المشقوعة بالقماطات امام اعينكم في فلسطين… نعم في فلسطين طفلة تولد تصرخ مع الأضحى بالسؤآل :
ما الأضحى سوى اخي وابي وامي ومن جاع وصرخ وثار وجرح وقتل ومات وها أمامه فتحت وتفتح ابواب السماء بيد الله على مصراعيها للشهادة بالحق والحياة والحرية والكرامة واملأوا الفراغ العربي بسباباتكم … ساعدوني.
أضحى العيد عنوان جديد جديد فريد فريد في زمن غريب وعجيب وثقيل ثقيل يحفر في العيون والجراح والقلوب ترتجف بين دمعة ودمعة وقيامة وقيامة ومعايدة ومعايدة اراها تتمايل كلها متعثرة مع الفجر الناعس امامي عبر خفقان قلب القلب اكتبها بالمتحير من حبر وقول مخنوق وبنسغ الدم من حولي انسج وينسج واحدنا بحورا من دعاء ومحبة وخلاص ورحمات وصلوات باللهجات كلها واللغات والأديان والآهات لكل من يشاهد ويقرأ ويغفو لكنه لا ينام… لن قل إنه الأضحى ينزع الكفن من الموت بحثا عن معنى الحياة:
تفرك الأعياد عينيها فلا تصدق وتعيا الأبجديات بأهلها في لبنان وفي بلاد العرب اوطاني انشودة ليس اكثر تعبث بوجوه اطفالي وأوطاني زمنا متعبا متعب تراكمت الأعباء فيه لتطوي الأيام والأجيال وأصحاب العقول والنفوس في بر الغابات المحروقة اذ لا حول ولا قوة إلا بالله يقظة وقوة وموقفا عبر قوافل أعمارنا لحظات فرح عابرة هاربة تستجدي التواضع والإيمان والمحبة والتسامح والغفران وتجليس قوس التاريخ.
ليس لهذه الأجيال المشفوعة سوى الدهشة بعد زمن طال في الجوع وقهر الجسد والشهية ونكهة الموت الوليد عبر الصوم درب الله اراه محفوفا بقدرة فائقة تساعدنا لأن نربي مشاعرنا وعيوننا ومواقفنا فنصقلها بلمسة من خلقنا ورحمته وتركنا في الأرض نبحث عن انساننا وأنفسنا وتاريخنا عاريين بتنا الا من قشور العصور الجديدة الرهيبة نعاين وننتظر بلهاء بزوغ أمل وملامح إشراقات وبهجة نصر ربما تهطل علينا مطرا مستحيلا لكننا نراها تطل خجولة من شقوق بسمة بعيدة في وجه هذا الفطر وكأنه الطفل الملفوف بالرغيف المبارك.
أيقبل الله أن ندير أبصارنا عن الطفر والإنفراط البشري العربي خارج خيوط المسابح لتشيع الخرائب من حولنا وننطلق جميعا بتعداد الشهداء فقط بأصابعنا اجنة وشبابا وشيوخا وكل من موقعه وشأنه مهما كان شأنه وكنتم بشرا سويا مسلمين ومسيحيين فاعلنوا ما ترونه حقولا لا من التجاذب والتباعد بل قل هروبا بعيدا قاتلا من الحواس الخمس في هذا العيد.
أصلي وفي يدي بخور الأرض لمن قتلوا وماتوا ويقتلون ويموتون ابتهالا ونتصافح ونتكوم جميعا نصل حبال النور النظيف الذي لا اراه جيدا بعد يعوز عيناي النور والتعاضد وشبك الأيدي والعقول وإشاعة التآلف والوئام والتواضع والمحبة والتسامح.
تعالوا نصلي شرفا لكل من قتل ومات وجرح وغاب بانتظار العيد العربي الذي يتجاوز الطقوس في الأرض بحثا عن نقش ملامح مستقبل للأجيال كلها في لبنان وفلسطين التي قد يراها او ما زال يراها او صار يراها بعض العرب فلسا من طين لكن فاتهم وبقوتهم فنسوا انهم من طين خلقناكم قال لهم ربكم وأقول لنعيد صمتا وحزنا وصلاة فقط مرددين لبنان ارجوحة عيد وعبادة حاملين الأكف والمحارم أيضا وايضا لمسح بقايا الأحزان الكثيرة المحفورة في الوجوه العربية الصفراء والممزقة الحمراء بعدما سقطنا بمعظمنا في ارتجالاتنا وانقساماتنا وتهورنا السياسي والإجتماعي والأدبي والأخلاقي وها نحن في وعورة المشاهد وعصفها هائمين بأهلنا وأوطاننا وشعوبنا وقيمنا وأطفالنا في الأرض.
حفظكم الله عيونا تقشع ومشاعر تهتز وحقولا من تواضع وايمان بالحساب الأخير لا بمباهج العيد الحزينة الحزينة الباكية تغطي وجوه الأطفال التي غادرتنا وتغادرنا رضيعة ما رضعت سوى صراخها نديا لا فوق الأراجيح عبر غابات الصنوبر بل في شقوق الزوايا الجائعة المدماة اليتيمة امام دموعنا ترقص بهذا العام المزروع بالتضحيات .
اسمع الأرض هذا الفجر تصرخ من حفرها بالنيران والقذائف والبنادق بان اخرسي ايتها البشرية التي لم تخرج بعد من رحمها ولحائها وقماطها الحيواني الأول القديم البالي والأسود نحو ملامح الانسان الجديد.
نسر حرمون سره البكاء والحزن التليد.

  • شارك الخبر