hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

77778

1933

248

610

39123

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

77778

1933

248

610

39123

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - جورج عبيد

سامر غانم حبيب نفقده

الجمعة ٢ تشرين الأول ٢٠٢٠ - 12:44

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا
نضرًا سطع أمامي، يكشف لك بهاء ليس من هذا العالم، أساطنة الحقّ يعلون إذا تحرّروا من المآرب والأهواء وتغلّبوا على الترابية فيهم. إنهم الأكابر. لا يجزعون إلا إذا غضب الله على أمر فاسد. وغضب الله من غضب المظلومين والمتألمين، في ظلّ غياب القانون أو حكم القانون.
سامر نبيه غانم، قبل أن يكون قاضيًا ومدّعيًا عامًّا، سليل عائلة ذاقت العراقة من أدب وفكر ورؤية، كما ذاقت نجاوى الروح وأفعاله بالعفاف والصلاح والنباهة والمحبة. العراقة والنجاوى انسكبتا على قلب نبيه غانم الأديب والكاتب والد سامر، فانطبع بما انسكب، وعجن عجينته بعائلته فكان سامر من الثمار الطيبة والوجوه الخالدة.
سامر لم يكن من عالم الفساد، بل من عالم الحقّ. فهم بإيمانه قول بولس العظيم، وإنّ الفساد لا يرث عدم الفساد. في مسرى شبابه سامر تائق إلى العلى بل إلى الأعلى وهو الكمال. ليس يا صاحبي من كمال مطلق، في السعي والنضال نحن ورثته، نحاول تحقيقه وتجسيده، وفي حوار بيننا سمعتني أقول ليس من حقّ مطلق فأجابتني يا جورج ولكن المطلق ينبغي أن يسكن في محدوديّتنا لنعلو بالقضاء إلى الأسمى. أدهشني جوابك لأنك ذهبت من الحقوق إلى اللاهوت، خلت نفسي أمضغ الآيات البيّنات عند يوحنا الحبيب وفيها الكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا، ثم أكملت إذا لم يسكن المطلق في محدوديتنا فلن يكون عدل والقضاء سيبقى معوّجًا أي قضاء تسويات.
كم نحتاج لنفهم ما كنت تركّز فيه يا سامر وأنت المؤتمن على حقّ الناس والموكل بالدفاع عن المظلومين. لمست العورات لمس اليد، وما خشيت شيئًا لأنك جئت من خلفية إنجيلية صارمة فيها المحبة تمتمت الحقّ وكشفته للدنى وورثت تربية غانمية جعلتك مصقولاً بالمعرفة فأقبلت بها على الحياة واثق الخطوة تسير ملكًا.
منذ أشهر التقيت والدك النبيه، قبلته بشوق وسألته عنك وأنت في غيبوبتك، فأجابني سامر بين يديّ يسوع وأمه مريم ولكننا ننتظر الخير برجاء أكيد. كنت أصلي لتعود إلينا، إلى جميع أحبّائك، لتستفيق استفاقة الأبطال وتنفض عنك هذا العبث، فإذ اليوم تبعث حيًّا في ملكوت المحبّة لتفتح عينيك على بهاء فردوسيّ ليس مثله بهاء أو جمال في هذه الدنيا.
ما أحلى ملاقاتك حين نقصدك، وما أحلاك في سهرات يشتدّ فيها السمر والعصف الفكريّ في رحاب صداقة ما لبثت أن تحولت إلى أخوة. كنت مديدًا في قامتك وهامتك في أصدقائك، تنسى أنك صاحب سلطان لا كبيلاطس البنطيّ بل كيسوع الوديع والملك في مواجهة الظلم. أنّى لي أن آتي بمثلك في هذا الزمان العفن؟
النجاوى بيننا كثيرة، أودعك الآن الرحمانية بكونيّتها الناهدة وأزليّتها الساطعة. نبيه والدك الحبيب رآك بين يدي يسوع ومريم، وأنت في وسطهما مع الأبرار والقديسين ترفعنا إلى وجه السيد بالدعاء الطيب.
إذهب واعلُ. لم يعد العالم يكفي. هل نعطى أن نبني وطنًا يكون صورة عن ما التمسته؟ هذا حلم ولكنه وعد. اليوم ذرفت دمعة رجاء، كنت أرجو أن تفيق وتعود إلى ذويك وزوجتك وعائلتك الصغيرة والكبيرة، لكنّ الله أعدّ شيئًا أفضل.
ألا كان رفيقًا لك في رحلتك المعطرة بالنعمة والحقّ. وستبقى في قلبي وقلوب من أحبوك خالدًا إلى الأبد.
  • شارك الخبر