hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

69906

1427

244

562

33538

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

69906

1427

244

562

33538

ليبانون فايلز - باقلامهم - فؤاد أبو ناضر

رسالة إلى الشباب...

الجمعة ٥ حزيران ٢٠٢٠ - 11:40

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

توجه رئيس مؤسسة نورج الدكتور فؤاد ابو ناضر برسالة الى الشباب جاء فيها:

أيتها الشابات وأيها الشبان اللبنانيون،
لا يمكنني القبول بالقَدَر الذي يُعطِّل إمكاناتكم. تقولون إن "ما من شيءٍ سوف يتغيّر أو يتحسّن، ومن الأفضل الرحيل". لنمتلِكْ بالعكس معًا الشجاعة، الطاقة والطموح للإمساك بمصيرنا وإنهاض بلادنا!
كنت شابًا أنا أيضًا. لي أحلام: أن أصبح جرّاحَ قلبٍ وأُؤسِّس عائلة. بدأت دروسًا في الطب لكن الحرب اندلعت وقلبت مشروع حياتي والمستقبل الذي تصوّرته. حصلت أخيرًا على شهادتي إنما من دون التمكُّن من التخصُّص ومُمارَسة مهنتي. وفي المقابل، تزوّجت، وأسّست، أبًا لأربعةِ فتيانٍ شركتي في القطاع الصحي.
مثل شبانٍ آخرين، انخرطت في الدفاع عن بلادي، ففي داخلي مثلكم حُبّ وطني اللبناني نفسه وكذلك الإرادة الحازمة لبناءِ دولةٍ – أُمة حقيقية من أجل حل عمق المشكلة: الصراعات ما بين الطوائف على السلطة. لقد أفاد مشروع مقاومتنا، فالوطن ما كان إذاك مُهدَّدًا في وجوده بالذات، والتعدُّدية والحرية إذًا اللتان تُميِّزانه.
اليوم، من أجل مواصلة الرسالة التي خصّصتها لنفسي، أُدير من خلال منظمتي غير الحكومية، نورج، مشاريع لتتمكّنوا من البقاء، العيش والعمل في لبنان وعلى نحوٍ أخص في قراكم. وكثير من هذه المشاريع أبصر النور.
إنكم ما عدتم تثقون برجال السياسة الذين فشلوا، وبالنسبة إلى كثرٍ منهم، خانوا وسرقوا. إنكم ضحاياهم الرئيسيون لأنهم يُدمِّرون طموحاتكم، مشاريع حياتكم، أحلامكم ومستقبلكم. تُريدون القطع مع أُمراء الحرب هؤلاء والزعماء الإقطاعيين هؤلاء الذين يُريدون بناء مستقبلكم بأفكار الأمس، ومناهجه وترتيباته (تسويات). إنكم ترَون جيدًا أنهم لا يمتلكون وراء صيغهم الجوفاء، أفكارهم المُصطنَعة وتسوياتهم الخبيثة أيَّ حلٍّ للمشكلة الأساسية (الصراع ما بين الطوائف على السلطة والتبعية الطائفية، المُحازِبة والغريبة) ولا يُريدونه لأن الوضع القائم يُرضيهم! إنكم تُعانون زبائنيتهم، التهاوي الإجتماعي، البطالة وعدم الثبات وتطرحون على أنفسكم أسئلة تتعلّق بمستقبلكم.
هل نسيتم أن دولة لبنان الكبير وُلِدت عام 1920 بعد النير العثماني ولا سيما مجازر والمجاعة الكبرى (1915 -1918)، وأحسنت شبيبة مُتَّحِدة ومُصمِّمة النهوض والخروج من الفقر، الألم، اليأس، ومن براءتها الضائعة (برؤيتها الموت عن كثب) انبثقت بلاد فريدة: بلاد الحريات، بلاد- رسالة وبلاد مزدهرة إقتصاديًا؟
منذ 17 تشرين الأول 2019، أمور كثيرة معظمكم وأنا نفسي تطلّعنا إليها طويلاً، بدأت تتغيّر! لا يعني ذلك أن لبنان شفي وأن كلّ الأمراض، الطائفية والحزبية اختفت بلمحة، إنما يجب أن يُثبِت لكم ذلك أن التغيير ممكن بالعمل.
إن الصيغ مثل الميثاق الوطني للعام 1943 أو إتفاق الطائف (1989) لم تتمكّنْ من أن تُجنِّبنا الحرب، الإحتلال والإفلاس. معًا يمكننا تحقيق التغيير الذي نتطلّع إليه.
لذلك أعرض عليكم عقدًا إجتماعيًا جديدًا. إنكم ما عدتم تُريدون دولة تشلّها الصراعات ما بين الطوائف على السلطة والتبعية الطائفية، الحزبية والغريبة؟ لنَبْنِ إذًا الدولة – الأُمة ونصقل هوية مواطنية وولاء وطنيًا حصرًا! ما عدتم تُريدون دولة لا تراكم إلا من خلال تشوُّه انتمائكم الطائفي وما عدتم تُريدون الخوف من الآخر؟ لنُطالِبْ إذًا بالقانون المدني للأحوال الشخصية. ما عدتم تُريدون أشخاصًا فوق القوانين وتجاوزات قانونية عبر وسيط (زعيم حزب أو جماعة، وزير أو موظف، وحتى مرجع ديني) ينبغي دفعُ بخشيشٍ له أو تكونون مَدينين له؟ لنعمَلْ إذًا من أجل دولةِ قانونٍ وعدالة تعترف بحقوقنا، مُلزِمةً إيانا بواجباتٍ ومُطبِّقةً القوانين على الجميع. ما عدتم تُريدون وساطات؟ لنُطالِبْ إذًا بدولةِ كفاياتٍ يحظى كلُّ فردٍ فيها بفرصته ويستطيع بلوغ النجاح الإجتماعي لأن الترقّي الإجتماعي سيكون مكافأة عمله، جهوده وكفايته.
إن الطموح الأول لهذا النموذج اللبناني الجديد يجب أن يكون جعل النجاح سهل البلوغ لكلّ لبناني، لو استحقه. إن ذلك سوف يسمح لكلِّ لبنانيٍّ بالنظر إلى المستقبل بثقةٍ واحتلالِ مكانٍ فيه. ما عدتم تُريدون فسادًا؟ لننتقِلْ إذًا إلى الحوكمة 02، أي حكومة إلكترونية وإدارة إلكترونية ولأجل ذلك، لنبدأْ على المستوى المحلي ببلدياتٍ إلكترونية لأنكم تستطيعون الإشتراك في العمل البلدي منذ الآن.
من أجل تصحيح قصور الدولة المركزية (تربية، صحة، بيئة – لا سيما جمع النفايات ومعالجتها-، كهرباء، ماء،... إلخ)، علينا إقامة المناطقية، أي حوكمة محلية، لامركزية مُتقدِّمة وقرارات يتَّخِذها أوائل المعنيين. وكما أن التنافس بين المدن الفينيقية صنعت إزدهار فينيقية، نحتاج اليوم إلى تنافسٍ سليم ومُزاحَمة إقتصادية وإجتماعية بين المناطق لأن هذه الأخيرة سوف تُساعِد في نمو لبنان ومناطقه كلّها. وإذا حُدَّ من إنتشار الكورونا ﭭـيروس، فبفضل العمل المحلي في مرحلةٍ أولى حتى لو ان الحكومة أحسنت بالأحرى إدارة الوضع في مرحلةٍ ثانية.
ماذا يمكنكم القيام به واقعًا أو ماذا نستطيع القيام به معًا منذ الآن؟ تحقيق مشاريع محليًا. فبروحكم الجريئة، إبداعكم وطاقتكم، سوف تفرض هذه المشاريع المحلية النموذج الوطني الجديد الذي نُريد.
في مدى بضعِ سنواتٍ فقط ومن دون إمكاناتٍ ضخمة، نجحت مؤسستنا، نورج، في الممارسة وعلى مستوى صغير، وبشراكةٍ مع بلديات، رعايا وسكان محليين (خصوصًا نساء وشباب)، في كبح الهجرة الريفية في القرى الحدودية وعند الأطراف كما الهجرة الخارجية، باستحداث وظائف بفضل مشاريع، مُرتبِطة بالزراعة، السياحة، البيئة، السياحة الدينية، التربية المحلية المُستدامة (بما في ذلك تعلُّم الإبتكارات والتكنولوجيات الجديدة، اللغات، الحرف، الفنون مثل الموسيقى ومهن مثل مهنة التمريض)، الإبتكار التكنولوجي (بما في ذلك الرقمي)، البيئة، النمو المُستدام، ضمان المرض والصحة.
إن مستقبل لبنان يجب أن يعود رجاءً. والآن علينا أن نجعل من أحلامنا واقعًا!

  • شارك الخبر