hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

260315

4359

299

61

156084

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

260315

4359

299

61

156084

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

دولة متعددة الوجوه مثل الراقصة سالوميه

الأحد ٦ أيلول ٢٠٢٠ - 23:26

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عاد التحديق الحاد بتركيا وكأنّها كلمة السرّ الخطيرة المترصّدة بنا من الشمال، تعلق بأذيالها بقايا موجات الإرهاب والأفكار والأنسجة المستوردة، لإيقاظ الخرائب في بلدٍ كلبنان ضعيف مدمّر مباح ومستباح، إذ صار واقعه المأساوي يحتاج إلى كلّ عناية.

حَسَرت تركيّا عن وجهها بعدما غطّته بإسلاميتها منذ نشوء حزب "العدالة والتنمية" (2002)، بصفتها دولة الإرشاد المتأنّية مع رجب الطيّب أردوغان في إدّعاء مناهضة التعصّب الديني، وقد فشلت وستفشل في تقديم نفسها بأنّها النسخة المعتدلة، سواء لتقليد الأحزاب الديموقراطية في أوروبا ودول العالم، أو للتناغم مع المحيط العربي. لماذا؟

لأن المؤشّرات والأحاديث عادت تلهج بالإرهاب الذي يطلّ برأسه مجدّداً من شمالي لبنان. وعاد وقع تلك المؤشّرات، يورث إرباكاً وتحسّباً قد يكون مبالغاَ فيه لدى اللبنانيين، باعتبارهم منهمكين حتى العظم بجراحاتهم وزلزال بيروت الكارثي وعدم قدرتهم على ضبط الكورونا المتفشّية، بينما لبنان الرسمي يلهو بالكثير من المقابلات والإستقبالات والإنهماكات بالملفّات المحصورة في تغيير الحكومات المستنسخة بالشكل والمضمون، بعيداً عن الواقع الدامي الثقيل.

وتُبرِز الضغوط اللافتة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النموذج الجاذب للتغيير الذي حقّقه في بلاده، والذي يسعى إلى دفعه في لبنان اليائس من إمكانيات التغيير الجذري، في زمن ضائع تنهمك فيه أميركا وإسرائيل بانتخاباتهما القريبة، ليستعيد بالتنسيق مع الأميركي الإنخراط في أضواء مئوية لبنان الكبير في ال 1920، وكأنّ يقظة التاريخ وأعياده لا تعني الكثير لنصف اللبنانيين، وهذا تراجع في التقدير خطير.

ليست تركيّا بعيدة عمّا يُشاع، إذ تنام وتحت وسادتها إدّعاءات حاجتها الدائمة للغرب، وبخاصةٍ أميركا، لتوسّع ملاعب عثمانيتها. إنّ تفكيك الحركة التركية ضرورة عربية وقومية قبل بدايات ما عرف ب "الربيع العربي" في العقد الأخير وبعده، وكشف إلتباسات المواقف التركيّة من صفر مشاكل الى أعداد لا تنتهي من مشاكلها مع العرب والمسلمين من حولها والبعيدين عنها. قد نفهم فوراً، يقظة أو إستغراق العرب والمسلمين والمسيحيين في رفضهم لتركيا العثمانية، التي تشعل أمامهم عصور القهر وقطع الرؤوس ومصادرة الكنائس والظلامية المتجددة، التي لا يمكن محوها فوق بلاد العرب منذ 514 سنة قبل أنهيار إمبراطوريتهم، فاتحةً الطرق للتقسيمات التي لم تمت ولم تنتهِ حتّى في الإحتفال المئوي لولادة لبنان الكبير.

قد يتصوّر الكثير من المسلمين والعرب الآن، أنّ إسرائيل هي المستفيدة الأبرز من الفوضى وعدم الإستقرار، وخصوصاً في سوريا والعراق، وهذا تصوّر منطقي وصحيح، لكنّ المستفيد الحقيقي الأكثر بروزاً من هذا الوضع هي تركيّا. لم يعد يعني التركيز التركي على القضيّة الفلسطينية أو التمسّك بغزّة شيئاً كبيراً. ولا تعني مواقف حزب العدالة والتنمية بصفته، موقفاً مخفيّاً ووازناً، لأنّ الأغطية الكثيرة تتكشف تباعاً في أكثر من دولة وصولاَ إلى ليبيا ولبنان. تتّكيء على عضويتها في حلف شمالي الأطلسي، وصحيح أنّ القاعدة العسكرية الأميركية ما زالت تُرضي غرورها لكنها لن تتمكّن من استخدامها إلاّ لوجستياً، وما مناكفتها لمصر والخليج والعرب سوى تعريتها أكثر فأكثر لتظهر الدولة الإقليمية الخطيرة، التي لم يعد يغطّي أنفها المحشور في شؤون العرب وثرواتهم ومتوسّطهم، والذي قد يجعلها تتشارك مع إسرائيل وبعض الغرب كراهية للعرب.

كلّ يوم يكتشفُ العربُ قناعاً جديداً لتركيا يجعلها مثل الراقصة سالومي بألف ثوب وثوب ودورٍ ودور، وهي لن تتمكّن من إخفاء وجهها عبر المساعدات ومزاحمة الدول الصديقة على كسب ودّ المحيط. لكن نواياها طافية على سطح صراعات المسلمين بشكلٍ عام، بوصفها مرجعية إقليمية ملتبسة، من إدّعاء الإسلامية المتنوعة للتكفيريين بمختلف أصنافهم ونزعاتهم وألوانهم، وصولاً الى نسختهم المبطّنة وقد عادت تطلّ برأسها من الشمال اليوم وفي وسائل الإعلام.

 

  • شارك الخبر