hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

264647

4332

855

64

157202

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

264647

4332

855

64

157202

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - ايلي الهبر

حادثة تفجير مرفأ بيروت: جريمة العصر والإهمال

الأربعاء ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 23:18

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من المعروف أن مرفأ بيروت يمثّل إلتقاء للقارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا وهو ما حوّله الى ممرّ رئيسي لعبور أساطيل السّفن التجارية بين الشرق والغرب. ويعدّ مرفأ بيروت ضمن أفضل عشر مرافئ في البحر الأبيض المتوسّط بحيث تحوّل الى مرفأ إقليمي ومركز لإعادة الشحن ” ترانزيت ” في المنطقة.
تبلغ المساحة الاجمالية للمرفأ مليوناً ومايتا ألف متر مربّع، كما تبلغ مساحة المسطّح المائي فيه مليوناً والفيّ متراً مربّعاً . عدد أرصفته ستة عشر رصيفاً ، تنتشر عليها المستودعات المسقوفة والمكشوفة ، وكافة الأرصفة فيه مجهّزة بمنافذ مياه لخدمة السّفن.
ويمتلك المرفأ أربع مستودعات للبضائع العامّة ( بسماحة إجمالية تتجاوز خمسة وعشرين ألف متر مربّع) وثلاث مستودعات لعمليات التجميع ، وثلاث مستودعات للسيارات ومستودعاً واحداً للبضائع الخطرة تبلغ مساحته /5231/م.م.
يتعامل مرفأ بيروت مع /300/ ثلاثماية ميناء عالمي ، ويقدّر عدد السّفن التي ترسو فيه 3100 سفينة سنوياً ، وتجري من خلاله معظم عمليات الإستيراد والتصدير اللبنانية ، كما تمثّل البضائع التي تدخل اليه نسبة 70% من حجم البضائع التي تدخل لبنان في بلد يعتمد أساساً على الإستيراد.
تبلغ إيرادات إدارة المرفأ السّنويّة نحو 220 مليون دولار يعود منها 60 مليوناً فقط الى خزينة الدولة اللبنانية على أن يستخدم الباقي للرواتب والأجور ولتطوير المرفأ بحدّ ذاته.
في هذا السّياق ، لا يخفى على أحد إستخدام القوى السياسيّة البارزة في البلد نفوذها الذي يتحكّم بمفاصل عدّة حيوية تتعلّق بالمرفأ : إنطلاقاً من إعمال المسحوبية في التوظيف والتعيين ، وعمليات التهريب والتهرّب الجمركيّ (المقدّر سنوياً بين مليار وملياريّ دولار أميركي) التي فاحت فضائح فسادها الى العلن مرّات عدّة دون ولوجها الى أيّة محاسبة فعّالة ، فضلاً عن عمليّات تلزيم الأشغال بالتراضي دون إتّباع الأصول القانونية المرعّية الإجراء في مرافئ العالم وتلقّي بعض موظفيّ المرفأ والأجهزة الأمنيّة فيه للرشاوى بحسب تنوّع البضائع التي يقومون بتسريع تمريرها أو يخفّضون رسوم مرورها أو يغضّون الطّرف عنها بشكل فاضح.

أمّا الأخطر من ذلك كلّه ، فهو الممنوعات والمواد الخطرة التي هرّبت أحياناً داخل سيارات مستعملة (كما أفادات بذلك تقارير عدّة ) ما سهّل المخالفات وتمادي الفساد وتجذّر مكامنه ممّا لا زال يعيق عمليّة التدقيق الداخليّ في إدارات مرفأ بيروت ومصالحه وأقسامه سيّما قسم معاينة البضاعة، الذي يهمنا هنا، بعد أن أفضى الإهمال وعدم الشفافيّة وإنتفاء آليّة الرقابة والتدقيق الفعّالة الى حدوث كارثة العصر، فيما تتولّى إدارة مرفأ بيروت لجنة مؤقتة، وذلك منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بعد أن إستردّت الدولة اللبنانية ملكية المرفأ الذي كان يدار من قبل مؤسّسة خاصّة بإمتياز من الدولة اللبنانية.
وهنا تجدر الإشارة ، بأنه قد إستمرّت إدارة المرفأ بالعمل بحسب الأسس الإدارية عينها التي كانت تتّبعها الشركة الخاصّة وهي لا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة.
وقد بقي الوضع على ما هو عليه، حتّى بعد تحوّل اللجنة المؤقّتة المذكورة الى لجنة موسّعة من ستّة أعضاء ورئيس دون أن تحمل صفة رسميّة واضحة (عامّة أو خاصّة) وتتبع لوصاية وزير الأشغال والنّقل ، ونلفت الى أنّ رواتب اللّجنة المشار إليها، لا تخضع لسلسلة موظفيّ الدولة ولا تتبع أعمال اللجنة قانون المحاسبة العمومية ولا إرتباط لها بالمالية العامّة.
وهنا نذكر، أنه خلال العام 2004 ، صدرت توصية من لجنة الأشغال والطّاقة في مجلس النوّاب تطلب وضع الحكومة اللبنانيّة يدها على ملف المرفأ ووضع خطّة شاملة للنقل البحريّ، بما فيها النظر في دور المرافئ اللبنانيّة، سيمّا مرفأ بيروت الذي لا يمكن معرفة عائداته بصورة دقيقة وشفّافة ومحاسبيّة أصولاً بإعتبارها لا تخضع لرقابة الدولة اللبنانية وإنّما لمدقّق ماليّ مستقلّ، مما يبقي الدولة جاهلة لمعطيات الصّرف على المشاريع وعلى الأكلاف التشغيليّة الدقيقة لمرفأ بيروت التي هي خارجة عن آليّة الرقابة والتدقيق، المعتمد في إدارات الدولة بوجه عام، ورقابة ديوان المحاسبة وقانون المحاسبة العموميّة كما أشرنا آنفاً .

بعد كارثة تفجير المرفأ في 4 آب الماضي ، وتدمير أحياء من العاصمة بيروت تحيط به ، غابت الجهود الإنقاذية والإغاثية الرسميّة، وظهر جليّا” التخبّط لدى إدارات الدولية اللبنانية في التصرّف مع واحدة من أكبر مآسي العصر التي حلّت بلبنان، فزهقت أرواح الأبرياء والمسعفين وفوج إطفاء العاصمة ، فضلاً عن المفقودين الذين لا زال مصيرهم غير معروف حتى تاريخه .
وبديهي القول أن الإنفجار المذكور فاقم الأزمات في البلد الذي يعاني أساساً من الخلافات السياسيّة المستحكمة وتفشّي الفساد في مفاصل الإدارة عموماً وغياب الرقابة الداخليّة والشفافيّة والحوكمة إضافة الى العجز في الموازنة والخسائر المالية الضخمة وإصابة النظام المصرفيّ بالشّلل وإرتفاع الأسعار بشكل جنونيّ.
هذا، وقد فرضت خسائر المرفأ نفسها ، والجّهات التي ينبغي أن تتحمّلها وتعتبر مسؤولة عنها ، على الإقتصاد اللبنانيّ المترنّح أصلا”، وإنقسمت بين خسائر مباشرة ماديّة ناجمة عن الإنفجار والتدمير بحدّ ذاتهما ، وأخرى غير مباشرة، نتجت عن توقّف المرفأ لفترة بسبب تضرّره الجسيم، ممّا أدّى الى حرمان الخزينة من مبالغ تتراوح بين 240 و 340 مليار دولار أميركي من الموارد المالية والرسوم المتأتّية عنه، هذا بغضّ النظر عن التهرّب الجمركي الذي يصل الى نحو المليار دولار أميركي سنوياً .
في هذا السياق ، تحرّك مكتب الأمم المتّحدة المعني بالمخدّرات والجريمة United Nations Office on Drugs and Crime UNODC وذلك في إتّجاهين إثنين : فلقد قام المكتب المذكور، بعد إنفجار مرفأ بيروت ، بعمليّة تقييميّة Evaluation Mission لمساعدة إدارة المرفأ والقوى اللبنانيّة المسلّحة في تقييم الأضرار التي لحقت بالمرفأ من جرّاء التفجير، كما مناقشة الإجراءات المساعدة لذلك ، إمّا في الإتّجاه الثاني، فقد عمل المكتب المذكور على مواظبة الجمارك اللبنانية في تولّي مهامها ودعمها بمؤازرة القوى المسلّحة وعناصر الجمارك على تطبيق برنامج
UNODC- WCO (World Customs Organization)-
CCP (Container Control Programme)

الذي فعّلت أنشطته بالتعاون مع النروج ، أستراليا وألمانيا ، وذلك للتحرّي عن التهريب ومكافحة تبييض الأموال وتسهيل التجارة الخارجية من خلال تبسيط إجراءات الإستيراد والتصدير وتحفيز بيئة العمل الإستثمارية في مرفأ بيروت ، كما أكّد على ذلك الخبير (UNODC Law Enforcement Expert) Bob van den Berghe، كما شدّد البرنامج المذكور: على ضرورة التعاون بين كافة الاجهزة اللبنانية لتأمين وتعزيز وتطبيق معايير الشفافيّة Transparency بالتعاون مع السلطات اللبنانية.
ولئن قامت شركات كبرى لسفن الحاويات Containers ، بعد أسبوع من إنفجار مرفأ بيروت باستئناف رحلاتها اليه، مع إعادة تشغيل محطّة الحاويات فيه التي أصيبت بأضرار طفيفة فقط ، تبقى في نظرنا، ضرورات أساسية لا بدّ منها من أجل تشغيل العجلة الاقتصادية بشكل فعّال تتعلّق بشكل رئيس: بوجوب إعادة النظر في الهيكلية الإدارية للمرفق الحيوي الذي يشكّله مرفأ بيروت، وإستكمال العمل على مشروع قانون حديث للجمارك، يرافقه إصلاح عميق للإدارة الجمركية، لجّهة إجراءاتها وأساليب عملها، سيّما البيانات الجمركيّة التفصيليّة ومعاينة البضائع بما يتلاءم وكما تفرضه الممارسات العالميّة والإتفاقيات الدوليّة، كإتفاقية كيوتو الدوليّة لتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية ( Kyoto Convention) لتسيير التجارة، وإتفاقية كيوتو المعدّلة، التي أعدّتها منظّمة الجمارك العالميّة (WCO)، وذلك بهدف توحيد الإجراءات والممارسات الجمركية، وتبسيطها من قبل الاطراف المتعاقدة، وإنصياعها الى مبادئ رئيسة أهمّها : الشفافيّة والتنبّؤ بالإجراءات الجمركية ، توحيد وتبسيط إجراءات إقرارات السّلع والمستندات المؤيّدة ، الإجراءات المبسّطة للأشخاص المعتمدين ، إستخدام إدارة المخاطر والرقابة القائمة على المراجعة وتقديم كافة المعلومات للجّهات المعنيّة في ما يختصّ بالقوانين والإرشادات والأنظمة.
ولعلّ أهمّ دور ينبغي انّ تضطّلع به الجمارك في المرفأ، قبل دورها المالي، كأداة للجباية وتحصيل الرسوم على السّلع والبضائع الواردة لأية دولة ، يتمثّل في دعم منظومة الأمن عبر حماية حدود الدولة ، ووقاية مجتمعها من الممارسات التجارية الضّارّة ، ومنع دخول المواد الخطرة والسّلع الممنوعة ، ومراقبة السلع ذات الإستخدام المزدوج Dual Usage.

وهنا، قد ظهر، للأسف، إنهيار قطاع الجمارك اللبنانية في تعزيز أمن وإستقرار المجتمع اللبنانيّ، وفشله في حماية الأرواح والممتلكات، وذلك تبدّى من خلال قصورها، طيلة سنوات، عن القيام بدورها الأمنيّ بضبط التهديدات الأمنية التي شكّلتها مواد النيترات أمونيوم المودعة بشكل متفلّت في العنبر رقم /12/ في مرفأ بيروت في ظلّ انتفاء الرقابة وعدم تطبيق القوانين وأنظمة الرقابة الداخلية وإجراءات زاجرة بمنع دخول مواد خطرة، وذلك دون حماية وشروط مقيّدة، لدرء مخاطرها على سلامة الأفراد والمجتمع وحماية الممتلكات العامّة والخاصّة، ممّا أفضى إلى حدوث كارثة سمّيت “بيروتشيما” قضت على الأرواح البريئة ودمّرت ربع العاصمة “بيروت” التي رقدت سنوات على تلك القنبلة الموقوتة المشؤومة.

لكن، يبقى أخيراً الأمل أن تسلك التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة في قضيّة تفجير مرفأ بيروت مسلكها الصّحيح توصّلاً لكشف الفاعلين والمتدّخلين والمحرّضين وكلّ ذي صلة بجريمة العصر التي أودت بالأبرياء والأطفال والمدنييّن وغيّرت معالم عاصمة لبنان بشكل لا رجوع عنه.

  • شارك الخبر