hit counter script

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - روبير فرنجية

جاسينت عنتر في جامعة مريم البسام سريعة الاكتساب والتطور والاحتراف

الثلاثاء ٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٣ - 00:17

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في آب ٢٠٢١ كلفت بتأسيس مشروع اعلامي مناطقي، وكان عليّ يومذاك أن أبدأ من الصفر .

لا أغنية أو نشيد في أرشيف ولا ميكرو لنقول اننا في بث تجريبي ولا مذيعة لتقرأ الموجز ولا تقني يهندس الصوت ولا من يحزنون .

الجهة التي كلفتني أطلقت يداي في اختيار فريق العمل .

من البديهي كان أن ألجأ الى الخريجين والخريجات ثم أستعين بخبرات قدامى المنطقة "جواهر الاعلام المناطقي".

لم يكن أمامي سوى الشباب ومن غيرهم يمكن أن ينضموا الى هكذا مشروع حديث الولادة .

لو كنتم مكاني وبإمكانات مالية متواضعة هل تفكرون بالهواة أم بالاذاعيين الكبار في بيوتهم مثل يولا سليمان وميسم درزي وسعيد غريب؟ أليس الاستعانة بأفواج الجامعيين المتفوقين هو الحل؟

المهم، ان رحلة البداية كانت شاقة، دعوت الذين أعرفهم من الصرح الجامعي الذي درسوا فيه اولادي: جامعة البلمند الى أكاديمية المشروع .

أذكر ان المذيعات الثلاث في يوم الافتتاح كانوا: مابيل باتور وتبنا صادق وجاسينت عنتر، ثم انضمت اليهن كلوديا الست بعد وقت قصير ولكل واحدة ميزة وفي القلب محبة وفي الذاكرة طرية صورة ناصعة .

الميكسرجية نزلوا الى صوت الغد واكتسبوا خبرة في هندسة الصوت وتنسيق الاغاني مع المخرج نضال معتوق، والمذيعات خضعن لتدريب مكثف في الالقاء والقواعد وصياغة الاخبار وكتابة التقارير مع مختصين .

الاخطاء كانت مضحكة في الشهر الاول وتشبه المشاهد الكوميدية وأكدت أن الجامعة تمنح اجازات والتطبيق يمنح خبرات .

- جاسينت عنتر:

اليوم سأتوقف عند الزميلة جاسينت عنتر التي شقت طريقها صوب الاعلام المركزي، التي هدفت له وحلمت به، وتتطور بسرعة قياسية، وتثبت حضوراً أنيقاً عبر شاشة الجديد .

لم أستغرب طموح جاسينت "الطحيشة" منذ أن عرفتها .

كانت تثق بنفسها كثيراً وتستطيع أن تخدع من يصغي اليها انها لم تغلط .

قلت لها مرة: غريبة أنت يا بنت، تغلطين ولا ترتبكين، مثل سائقة مغامرة تصطدم بعشر سيارات وتكمل طريقها لتصل .

كانت تضحك من قلبها، وتقول: أنا لن أستمر في الاعلام المناطقي بل سأسعى لاكون في بيروت .

أذكر مرة كنت في مهمة اعلامية خارج الشمال وكان وزير الصحة في زيارة لمستشفى في زغرتا .

اتصلت بها وكانت طرية العود وقلت لها أريدك أن تكوني ممثلتنا في الندوة.

حملت الميكرو ونزلت الى المؤتمر وطرحت أسئلتها بشجاعة ولم تترك مجالاً لسواها .

تبرعت كثيرات في تقديم شكوى عاجلة من تضررهن الاعلامي، كنت أضحك وأقول "حشرتهن بالزاوية".

كانت كغيرها تخطىء في بداياتها باللغة العربية فنصحتها بتقارير العامية، ورغم ان ذلك جنبها ورطة القواعد، إلا انها جاءت الى مكتبي وقالت لي بالحرف :

أستاذ روبير، لن أستمر خائفة من الضمة والكسرة والفتحة .

سأتعلم القواعد وأعدك انني سأكون "قدها وقدود " .

لا تتعب جاسينت المتفوقة في دراستها الثانوية في ثانوية الراهبات الانطونيات، وفي دراستها الجامعية في جامعة البلمند من الدراسة والعلم .

داروس، جهاد الاطرش، الـ LBCI، مكتب الاعلام في بلدية زغرتا - اهدن، مطبخ البرامج في الـMTV...

كانت تنزل الى بيروت في بحر الاسبوع وتعمل خمسة أيام ثم تداوم في المشروع الاعلامي أيام الجمعة والسبت والاحد في الدوامين الصباحي والمسائي، وفي اليوم التالي تنشر صور أناقتها في سهرات "الفقش والطقش "على حساباتها الالكترونية: "أستاذ بلحق ع كل شي" حتى الغرام .

لم تكن أيامنا كلها مودة، لقد نهرتها بصوت مرتفع حين تأخرت على موجز السابعة والنصف، وحين حاول أحدهم تمسيح الجوخ ردت: ما فعله استاذ روبير قمة المسؤولية وعلمني درساً لن أنساه في الالتزام .

كلفتها باجراء مقابلات كثيرة لبرنامج كنت أعده لهن واسمه Bon weekend  وكانت تفرح بتنفيذ المهام المطلوبة بشغف كبير .

سألتها مرة: أين ستسجلين حوار المطرب (الراحل) جورج الراسي؟ ردت: في الشاليه حيث يسكن، تلعثمت قليلاً وقلت لها ولماذا لا تسجلين الحوار في المقهى؟ جاوبت بثقة عالية: هل يأكل جورج صبية؟ وهل اخاف من مطرب مثله وانا أثق بنفسي كثيراً؟!

كانت تمتلك شجاعة الاعتذار وتجلد نفسها على هفوات كلنا أرتكبناها في البدايات .

لا أنسى شكلها وهي تخبرني أن المقابلة التي سجلتها مع الممثل نيكولا مزهر في متجره في الكسليك فقدتها بلحظة تخلي تقنية .

رأيتها كتلميذة مدرسة جاءت الى الصف وقد أضاعت كتاب الجغرافيا وهي ترتجف أمام الراهبة المديرة .

انها غلطة الانسان (ة) المسؤول في الصغر والكبر .

حبيبة القلب جاسينت في كل مرة أتابع رسالة أو تقرير منك .

في كل مرة أشاهدك تحاورين وتسألين وترتجلين في نشرة أخبار الجديد أفرح بحضورك وسرعة أندامجك وتأقلمك وتطورك ومهنيتك .

في كل مرة أشاهدك أتذكرك في بداياتك الشغوفة والشجاعة .

أفرح أنك في جامعة أسمها مريم البسام خرجت الكبار ولا تزال .

هنيئاً لك الاحتراف والشاشة .

جاسينت ليس عنتر الاعلام رجلاً بل انساناً متفوقاً.

  • شارك الخبر