hit counter script

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - د. نسيم الخوري

تمّ دفن مونتسكيو في فلسطين

الإثنين ٢٦ شباط ٢٠٢٤ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

للبشرية أن تُقرّ وتعترف بأنّ ما حصل ويحصل وسيحصل في فلسطين أوغيرها حقّق وسيحقّق ملامح القرية الكونية وسقوط السلطات السياسية في العالم لتحلّ مكانها السلطات الإعلامية قولاً وكتابة وصوراً ووسائل تواصل والبشرية كلّها في الميزان بين حق الحياة وشريعة القتل وتشريع الحيوانية والإفتراس كما يحصل في الغاب. ولنعترف أيضاً وأيضاً بأنّه لولا وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل بين البشر ونقل الصور التي تتجاوز حكام الدول والبشر ومنطقهم مهما أختلفت مشاربهم وألوانهم ومواقفهم هي التي جعلت العيون والمشاعر العالمية مقيمة في فلسطين للمرّة الأولى منذ الـ 1948.
مات مونتسكيو منذ زمن بعيد في العديد من دول العالم إن لم يكن في معظمها، وخصوصاً في لبناننا "الديموكراطي" بالكاف، لكنّه كما يبدو لنا دُفن مؤخّراً في فلسطين، ويوماً بعد يوم سيدفن في أذهان الحكام والبشر. قال هذا الفيلسوف مختصراً مبادىء الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان وحرياته والشرائع، ومختصراً أيضاً وأيضاً مخاطر ذبول الديمقراطيات في العالم التي نتابعها وقد أزهرت بالتركيز على سلطات الشعوب وحرياتها وكراماتها وإنسانيتها. مونتسكيو هو القائل بأن السلطات الديمقراطية الثلاث تبدأ بالسلطة الأولى التشريعية البرلمانية الممثلة لخيارات الشعب في انتخاب أعضاء البرلمانات تليها السلطات التنفيذية ثانياً الممثلة بالحكومات ثم السلطات القضائية ثالثاً التي تحقّق وتأمر بالعدل وآخرها الرابعة عنى السلطات الإعلامية شريطة أن تُراعي السلطات الأولى والثانية والثالثة مبادىء التعاون والتوازن والإنفصال.
نشرت بتواضعٍ كلّي أطروحة الدكتوراه في الـ 2005 بعنوان "الإعلام وانهيار السلطات" عبر مركز دراسات الوحدة العربية. نعم إنهارت وتنهار السلطات الثلاثة وتداخلت وضعفت وأُحرجت وأربكت العالم أخيراً في فلسطين وباتت الصور المُذهلة هي السلطة الأولى التي تقضّ مضاجع الحكام والأنظمة التي تدّعي الديمقراطية لكنها الجوفاء التي لم تحتفظ من الديمقراطية سوى بالعناوين الفارغة من أي مضمون إنساني. ليس البشر ذباباً أو أسراب نملٍ وحشرات تسعى في الأرض للبقاء على قيد الحياة.
لنعترف أخيراً بأنّ زاوج التكنولوجيا مع الأحداث والحروب وسبابات البشرية ساهم بفتح الطرق أمام الهند والصين والكثير من بلدان العالم لأن تصبح أكثر إنخراطاً في أسواق تبادل التوريد والتصدير الواسع للصناعات والخدمات. ولربّما تحوّل العالم المكشوف الذي لا غطاء له جاذباً يفرض السرعة التي تفرضها نقرات الأصابع بعد إنزلاق السهم فوق الشاشات لا للحفاظ على المواقع، بل للقبض على العصر بحيث يصبح على البشر ونظمهم السياسية التكيّف معه بطريقةٍ مستقرّة لا فرار منها. لا مغاور أو كهوفاً في العالم أمامنا ولا نتؤآت أو حواجز أو تقاليد أو حدوداً تحجب العين أوالعقل والطموح، بل إنكشاف الفضائح الهائلة لإعادة تأسيس المجتمعات وعرض مشاهد حروبها وتدميرها أومحو تواريخها ونسف آثاراتها وتراثها بالحروب التي لا تُشبه معامل السلاح ومخازنها تحت يافطة فكرتين أساسيتين هما التغيير والتحوّل الدائمين ولو بالقوّة النابعة. كل هذا أراه ينهار وسينهار في أرجاء العالم إذا ما توسّعت الميادين في القتل والخرائب.

  • شارك الخبر