hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

393211

3158

903

42

307256

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

393211

3158

903

42

307256

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

بين "زقاق" صاحبة الجلالة وأزقّة الكتابات المرتجلة

الإثنين ٢٢ شباط ٢٠٢١ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تقع الحجارة الأولى التي منها بدأ ظهور مدينة لندن عاصمة بريطانيا، في ممشى ضيّقٍ جدّاً تحت كنيسة القديس بولس ببنائها العريق الضخم. سررت فعلاً، عندما وجدت نفسي يوماً أتلمّس ملامح تلك الآثار الأولى المُحَافَظْ عليها لمدينة الصحافة في ذلك الزقاق. ما أدهشني أكثر في هذا المكان هو نصب تذكاريّ ولوحة حفر عليها ما ترجمته: "اللورد طومسون، لورد فليت، صانع الصحف البريطانيّة وناشرها في توجّه جديد. رجل مغامر وغريب، جاء من مكانٍ مجهول، وكان صاحب الفضائل الكبرى الحافلة بالتفاني والشجاعة والنزاهة".

و"فليت" هو إسم شارع الصحافة البريطانيّة العريقة والمعروفة، الذي لم يكن فيه أيّ مكاتب لصحف اللورد روي طومسون إمبراطور الصحافة العالميّة، الذي كان يملك 216 صحيفة في نهاية العام 1966، إلى العديد من دور النشر الموزّعة بين بريطانيا والولايات المتّحدة الاميركية وكندا.

وُصِفَ طومسون ب "الغريب" لأنّه، على الأرجح جاء إلى لندن من تورنتو في الأصقاع الكندية التي ولد فيها في العام 1894، لكنّ هذا الرجل الغريب لا يُشبه إطلاقاً شخصيّة "الغريب" في رواية الكاتب الجزائري الوجودي ألبير كامو، لأنّه لم يَشبَهْ سوى نفسه، إذ راح يبحث عن جذوره التي وجدها في مدينة أدنبرة عام 1952، وكان في الثامنة والخمسين ورئيساً لأصحاب الصحف اليومية الكنديّة ومالكاً ل 19 صحيفة في كندا.

لماذا أكتب هذه الذكرى الرائعة؟

لا لأنني بوارد الدفاع والتبرير أو التهجّم على الكتابات الصحفيّة المحكومة حاليّاً بالعشوائية والصدفة والسرعة والإرتجال، ولا لإيراد إسم أحد عمالقة الصحافة التحليلية في الرأي الذي تدرّب في معهد طومسون في "كارديف" عاصمة ويلز البريطانيّة أعني شقيقي الأكبر الصحافي راجح الخوري الكاتب في جريدة "النهار" اللبنانية. ولا لأنّ طومسون شغل حيّزاً محترماً في محاضراتنا الجامعيّة في كليّات الإعلام العربيّة والعالميّة. بل للتذكير بمجموعة ملاحظات:

1- لأنّ اللورد طومسون، بالرغم من أنّه قَرَنَ الصحافة بالمال واعتَبَرَ التلفزيون مطبعةّ للرأسمال وهو ما يجذب العديد من الصحافيين اليوم، لكنّه دمغ تاريخ الصحافة بدلالات مشرّفة، إذ جعل الصحافة "صاحبة الجلالة" Majesty. وجلّ جلالاً يعني تقدّم في السن للرجل الجليل، جمع أجلّاء وجلال. وتعني الجلالة الحجم الكبير والكِبِر في العين، والموقع المحاط بالعظمة والاحترام والإجلال. وهي كلمة إشتُقّت أساساً من اللاتينية Majestas للدلالةً على الأنبياء والقديسين.

2- لأنّ روي طومسون، كان يعتبر أيّ خطأ صحافي سواء أكان مطبوعاً مقصودأً أو مرتجلاً عفويّاً، وأيّ كلمةٍ غير لائقة بكاتبها وبمضمونها وبمكانها، أشبه بذبابةٍ سقطت فجأة في قدرٍ من اللبن الرائب فوق المائدة. إنّها تورثك قدراً من الضيق والحرج: لا يمكنك سوى إبقاء القدر فوق المائدة وصرف الإنتباه عن النقطة السوداء، ولا يمكنك تحريك اللبن إخفاءً لما سقط، كما لا يمكنك قطعاً كسر القدر أمام الضيوف لأنّ في ردود الأفعال العشوائيّة كسراً للأقدار والأحرار من حولك.

3- تتفشّى المقامات والسلطات الفردية والدوليّة في اللغات. لو أخذنا كلمة "الخبر" Nwes باللغة الإتكليزية، فإنّها تعكس عند التهجئة حرفاَ حرفاً الجهات الأربعة أي الشمال North، الغرب، West، الشرق East، والجنوب South، وفي هذا تأشير لبريطانيا العظمى التي لم تكن تغرب عن بلادها الشمس، وخبرها الصحافي كان يفترض به أن يجوب الأرض تأشيراُ على عظمة الصحافة.

4- يمكن السؤآل عن صحّة إرسال بذورٍ من شجر النخيل إلى المحطّة الفضائيّة وقد حطّت في مسبار الأمل الإماراتية في المرّيخ، بإعتبار القفزات وتصميم المهمّات التاريخية الكبرى في أعمار الدول والشعوب ونهضاتها، غالباً ما تولد بأرحام القصائد والأحلام الهلاميّة، وإذ تتصلّب الإرادات وتتضافر الجهود تقفز الأفكار نحو البناء والتحقّق والبهاء، وهو ما حصل ويفترض أن يحصل عبر المضي في بناء الطاقات والموارد وجمعها في تقنيات الفضاء، بل كلّ فضاء، في مشاركاتٍ مماثلة دوليّة تصبّ إيجاباً في صورة العرب ونهضتهم وبريقهم وبناء مستقبلهم.

5- بدا بعض لبنان الشعبي والرسمي والعربي في غيابٍ عن موضوعيّة القرن تدقيقاً في المشهد الإماراتي، الذي استقطب العين العالمية عندما برزت الصورة في مدار الكوكب الأحمر. تيقّنت عبر متابعة الحدث خطوةً بخطوة أنّ مستقبلاً أكثر من غامض وخطيرٍ ينتظرنا في زمنٍ نتابع فيه أزهى الصور وأبهاها، عن المستويات التي بلغوها بالنظام والكفاءة والعمل والمثابرة وحسن القيادة.

6- لأنّني نشرت بشفافيةٍ وموضوعيّة، مقالين: "الإمارات تقرع باب المرّيخ"، قبل 7 شهور، و"الإمارات تشرّع أبواب الخليج"، الأسبوع الماضي، وسرّني إعادة 24 صحيفة وموقع أعادوا نشرها عبر عواصم العالم. ما أذهلني بعض التعليقات السلبيّة لإعلاميات وإعلاميين وقرّاء عبر التعليقات التحقيرية أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي. ولأنّ "الكلمة كانت في البدء، وكانت الكلمة هي الله"، أعادت الصحافة نشر المقال الثاني بعنوان آخر: "زقزقة عصافير ميّتة فوق شجرة لبنان اليابسة"، فسكتت العصافير

  • شارك الخبر