hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

75845

1850

245

602

37887

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

75845

1850

245

602

37887

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - جورج عبيد

الكوفيد-19 فيروس اقتصاديّ واجتماعيّ ونفسيّ أكثر ممّا هو جسديّ

الأحد ١١ تشرين الأول ٢٠٢٠ - 18:35

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يقلقني كثيرًا تقوقع المجتمع اللبنانيّ وبلوغه نحو هذا الدرك السحيق والخطير من فقدان القيم. يرزح مجتمعنا بالإضافة إلى المجتمعات المشرقيّة المحيطة بنا تحت حصار اقتصاديّ وماليّ واجتماعيّ وبيئيّ خطير. غير أن الأخطر من كلّ ذلك أن ينال منّا وباء نعرفه في عمقه الطبيّ بتداعياته وتأثيراته، ونغفل منه أنّه يقود اللبنانيين إلى حالة انعزالية، ما بين الأفراد والعائلات في إطار بنيوي خطير.
غير مرّة، طرحنا على وزارة الصحة استصدار لوائح إسميّة بالمصابين بالكوفيد-19 فكان جواب بعضهم لا نستطيع لأنّ المرض خصوصيّة. السؤال الموجّه، وهل المرض عيب؟ إذا كان المرض عيبًا فنحن أمام مسالة أخلاقية حاولت مجتمعات قديمة ومغلقة ربطه بالخطيئة، وهذا ورد في المسيحيّة على وجه التحديد مثلما ورد في الإسلام. المرض غير مرتبط بالخطيئة، بل عوامله جسديّة (بيولوجيّة) ونفسيّة. اللوائح الإسميّة بالأرقام تؤكّد الجديّة في الأطروحة. وهنا أذكّر بأنّ الخصوصيّة لا تنساق في المرض أو المرضى، بل تنساق بصورة مباشرة نحو الخطيئة والممسوسين بها، لكونها عيبًا.
ثمّ اقترحنا أيضًا على الوزارة المعنيّة، التعاون مع المستشفيات اللبنانيّة، من أجل إصدار لوائح رقميّة بالمصابين من أمراض معدية أخرى كالكريب والبرونشيت والH1N1، مذ أن سبى الكورونا عالمنا إنساننا وبدأ يعزلنا عن الخارج ويحجرنا في المنازل ويفرض علينا نظام الخوف منه ومن بعضنا البعض. هذا مفيد وضروريّ لنكتشف بالمقارنة الرقميّة مدى الخطورة الذي تشكلّه الأمراض المعديّة على صحة اللإنسان وحياته بين الأمراض المعديّة والكوفيد-19.
من باب القواعد الأخلاقيّة، حين يصاب المرء بمرض معدٍ، من الطبيعيّ حينئذ أن يلتزم منزله وغرفته ولا يخرج منهما حتى يطيب، لكي لا ينقل العدوى لسواه. لقد اتضح طبيًّا بأنّ هذه الأنواع المعدية حين تستبدّ بكبار السنّ ومع فقدانهم المناعة عندهم فهي تتسبب بوفاتهم. وإذا ما طلبت وزارة الصحة من المستشفيات في لبنان لائحة بالوفيات نتيجة تلك الأمراض المعدية لتبيّن لها تعاظم أعداد المتوفين بها أكثر من وفيات الكورونا بكثير.
من هذه الناحية، تسوغ المقارنة، ويحلو الغوص بها، حتى نكتشف، وبواقعيّة تامّة، بأنّ خطورة الانعكاسات الناتجة من تلك الأمراض المعدية على صحّة الإنسان وحياته، لا تقلّ عن خطورة انعكاسات الكوفيد-19 على صحة الإنسان وحياته. أضف إلى تلك العوامل، بأنّ الجوّ الموبوء بشتّى أنواع الأوبئة، والملوّث Polluted بشتّى أنواع التلوّث، بالإفرازات الناتجة من دخان المصانع وعجلات السيارات وروائح النفط والغاز المتصاعدة نحو الفضاء، فضلاً عن الغاز والروائح النتنة المتصاعدة من أكوام النفايات وجبليها. هي بتأثيرها، أكثر خطورة من الكوفيد-19، على صحة الإنسان سيّما أنها تسبب بالأمراض السرطانيّة القاتلة، فعلام تركزّون في هذا الوباء حصرًا ولا تركزّون في مجموعة الأوبئة المتراكمة، فتقومون بإخافة الناس وإرهابهم منه والدعوة إلى التباعد الاجتماعيّ بهذه الطرائق الخبيثة والمجنونة؟
منذ هيمنة الكوفيد-19 على حياتنا، تحوّل المجتمع اللبنانيّ، إلى مجتمع خائف وخاش ومنعزل ومجنون. إنه التحوّل الأخطر في التاريخ اللبنانيّ الحديث، والمنعكس على حياة الإنسان اللبنانيّ كفرد وكمجتمع. فيبدو الإنسان هنا متفاديًا للآخر، موهومًا به ومنه، وبعضنا بدأ يظنّ بأنّ هذا الآخر عينًا قد تحوّل إلى آلة للموت أو إلى ذئب كورونيّ متى اقتربنا منه افترسنا. وباتت الكمامات حجابًا للوجوه وللحقائق، في حين أنّ عددًا كبيرًا من الأطباء بدأوا يحذّرون من ديمومة استعماله. فالإنسان حين يضعه على فمه وأنفه، يحجب الأوكسيجن عن صدره ورئتيه ثمّ يروح يتنفّس نفسه، وهذا هو الأخطر. هذا عينًا ما يجعلنا نفقد المناعة، ونملأ صدورنا بما يسمّى بالأوكسيد دو كاربون Oxide de Carbone، كما نفقدها بسبب الهلع والخوف، وهما أكثر خطورة على صحة الإنسان وكيانه. لقد برهن عدد من الأطبّاء بأن مناعة الإنسان تتكوّن من الطبيعة منذ مولده. من الأرض والفضاء. من الشجر والحجر، من الماء والتراب، من اللقاء بالإنسان الآخر، من التمازج والتخالط البشريّ.
حين كنّا صغارًا، كان أهلنا يخشون من نتاول قطعة حلوى أو خبز سقطت سهوًا على الأرض، ليتبيّن بأن تناولها يمتّن ويرسّخ المناعة في الأجساد. اللبن الذي نتناوله ونسلتذّه، مليء بالباكتيريا. فحين تتناوله، يمتلئ جسمك منها، وهي من النوع الحامي. الإنسان بكليّته تتعشّش في أحشائه الجراثيم، وهي مصدر المناعة.
ثمّة دراسات أكّدت، ومع تعاظم الكورونا، بأن التحذيرات الصادرة حول خطورة الكورونا عن منظمة الصحة العالميّة خاطئة بالكليّة. وقد انطلقت بتوجيهات غير علميّة ولا طبيّة لأهداف سياسيّة واقتصاديّة هادفة. وهذا عينًا ما بدأ يرسخ في أوساطنا حول مصير النظام العالميّ والبشريّ. خطورة الكوفيد ليست طبيّة بل أخلاقيّة وإنسانيّة واقتصاديّة وماليّة. التفسير الطبيّ الطبيعيّ بأنّ الكوفيد-19 نوع قاس من الرشوحات، خال من خطر الموت، إلاّ على الذين ليست عندهم مناعة، أو يعانون من الضغط والسكريّ وأنواع الأمراض السرطانيّة. ومتى تحوّل باتجاه القلب على غرار سائر الرشوحات فقد يؤدّي إلى الوفاة، وكما كل الرشوحات فهو خطر على كبار السنّ. ولي أصدقاء قد أصيبوا به ثمّ أمسوا بصحة ممتازة، وعادوا، بالتالي، إلى حياتهم المعتادة. هناك من يقول بأنّه يتسبّب بأوجاع معيّنة، وببساطة كاملة، دلّوني على أنواع من الفيروسات أو أمراض خالية من أوجاع أو من انعكاسات Side effect، أو لا تسبّب أحيانًا ثقلاً في الرأس أو بطئًا في الحركة، أو بعضها يسبّب بدوار وارتفاع في الحرارة. معطوبيّة الجسد، وتحرك الخلايا تبيح تعرّضه لشتّى أنواع الأمراض.
الشيء الضروري في حياتنا، تجنّبُ معظم الأمراض والأوبئة المعدية وليس فقط الكورونا، لأنها منها وليست منفصلة عنها. والتجنّب رسالة إلهيّة حتى لا يخسر الإنسان صحته ونفسه ولا يؤذي سواه. غير أنّ التجنّب والاحتراز لا يعني الخوف والهلع، لا يعني السرسبة المجنونة، لا يعني تغيير أنماط حياتنا، لا يعني تغيير عاداتنا، لا يعني تجميد عواطفنا، لا يعني فقدان تعاطفنا. فقد تصاب به أو لا تصاب. ولكن تذكّر بأنك أقوى منه بالإيمان، وهو رشح ينقضي سريعًا، فلا داعي للهلع. وإذا توغّل فالعلاج حقّ أخلاقيّ وإنسانيّ يفترض الالتزام به حتى تطيب. ويؤكّد الاختصاصيون الكبار في أحاديثهم المختلفة والمتعدّدة، بأنّ المصاب في الكورونا وفور شفائه تقوى مناعته. وهذا أمر إيجابيّ.
السؤال المطروح، وبعد هذا التوصيف المعروض، هل يحتاج الكوفيد-19، لكي تغلق بلدان كثيرة، ويتعرّض الناس لانتكاسات اقتصادية وماليّة بلغت في بعض الدول حدود الفقر والمجاعة؟ وكأنّ ثمّة إرادة ترنو بوصول بعض البلدان إلى حافة الفقر والجوع والفاقة. أليس معيبًا المتاجرة بهذا الوباء لإرهاب الناس وإرعابهم بأصوت غرابيّة تنعق فيحلّ الموت النفسيّ قبل الموت الجسديّ.
لقد استخدم الكوفيد لقتل البشر. والقتل النفسيّ هو المقدّمة الفعليّة للقتل الجسديّ، والقتل الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي مورس، هنا وثمّة، لعمري، أخطر بكثير من انعكاسات الكوفيد على صحة الناس. لا تستغرب يا قارئي العزيز هذا القول. ما نعيشه في لبنان من فقدان الأدوية بسبب الجشع والطمع، وما يعيشه العالم من ارتجاف وارتجاج اقتصادي واجتماعيّ من جرّاء تضخيم الوباء، أخطر بكثير من انعكاسات الكوفيد على صحة الناس. فالجوع في النهاية موت أحمر، بكلّ ما للكلمة من معنى، وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب "لو كان الجوع رجلاً لقتلته".
ثمّة اختصاصيون في طبّ الكوارث أو إدارة شؤون الكوارث كالدكتور جبران قرانعوني وسواه، بدأوا يكيلون النقد العالي للتقارير التي أظهرتها منظمة الصحة العالميّة. الدكتور ديدييه راوول في فرنسا بغضّ النظر عن تقييم الأطباء للدواء الذي قدّمه، قام مؤخّرًا بنشر نقد موجع ومحقّ لمنظمة الصحّة العالميّة اعتبر فيها بأنّ تضخيم الأعداد مبالغ فيه وللغاية، ومتحديًّا الدول كافّة بأن تظهر لوائحها الصحيحة وتظهر في مقابلها لوائح بالمصابين بأمراض معدية أخرى، لتتم المقارنة على المستوى العالميّ، فنخلص إلى نتيجة معقولة وواعدة. هذا الاقتراح ألحينا عليه في لبنان قبل ان يلحّ عليه راوول في أحاديثه على المستوى العالميّ. لم يعد الكوفيد-19 وباءً أو مرضًا معديًّا بشكله، بل وباء اقتصاديًّا وماليًّا وإنسانيًّا ونفسيًّا بمضمونه. ماذا أنتج في لبنان غير مجتمع خائف ومجنون؟
هذا الوباء قضى على المصافحة والعناق والسلوكيات الطبيعيّة. هذا الوباء قضى على التعازي بحال فقدان الأعزّاء في المنازل وصالات الكنائس. ويخشى كثيرون بأن يكون الوباء قد طوى عادات أحببناها وألفناها وعبّرت عن موداتنا ومحباتنا وتلاقينا وتعاطفنا في الأفراح والأحزان. هل من المعقول إذا التقينا أن يخلو لقاؤنا من المصافحة كعربون للسلام؟ هل من المعقول إذا زارنا أحباؤنا بعد طول غياب أو التقينا بهم أن يخلو اللقاء من العناق والقبل؟ ما هذا العالم المجنون الخالي من العواطف الذي تصنعون نتيجة وباء حولتموه إلى وحش كاسر، ما الذي تفعلونه بنا في هذا الزمن الصعب؟
الإنسانية اللبنانية والمشرقيّة مدعوّة للثورة على الخوف والرعب المزروع فينا عنوةـ، وإعادة الحياة إلى طبيعتها ليعود الانتاج الاقتصاديّ والزراعي والتجاريّ أكثر فعاليّة، وهذا لن يتمّ إلاّ بإبطال الخوف، ولا يتمّ سوى بأن تقوم وزارة الصحة بتصحيح هذا المسارّ المتنافي مع قيمنا وأخلاقنا. يا معالي وزير الصحة العزيز، أظهر الحقيقة من قبلك، إعترف بأننا جنحنا نحو الأخطاء الفادحة، لا تسمح بأن يتحول مجتمعنا إلى التباعد الاجتماعيّ الخطير فيصير عادة وتراثًا. نحن أبناء المحبّة فاتركونا نذوقها ونعيشها مع بعضنا لتكون لنا مناعة قويّة، فنحققّ بها الغلبة والنصر على كلّ مرض يحاول الاستبداد بنا.

  • شارك الخبر