hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

559473

1104

96

3

536805

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

559473

1104

96

3

536805

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - بقلم العميد المتقاعد طوني مخايل

القرض مقابل السلام

الثلاثاء ١٥ حزيران ٢٠٢١ - 00:03

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يُعَّرف السحر على أنه كل أمر يُخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع ويُعتبر التضليل جزء أساسي منه وذلك عن طريق جعل الناس لا ينظرون الى ما هو مهم ولكن صرف إنتباهم بمواضيع كاذبة حتى لا يرون ما يحدث في الحقيقة وهذا بالضبط ما تمارسه حالياً الأحزاب والقوى السياسية والأقسى من ذلك أن اللبنانيون يُدركون أنها خداع ولكنهم يظلون يراقبون ويطلبون المزيد.
يُخطئ من يظن أن هذا الصراع السياسي على تولي المسؤولية التنفيذية هو لإنقاذ البلد وواهم من يعتقد أن مسار تأليف الحكومة متعثر بسبب الثلث المعطل أو من سيسمي الوزيرين المسيحيين وبريء من هو مقتنع أن حقوق طائفته موجودة في حقيبة عدل، داخلية أو مالية فذلك كله من أعمال السحر ولا أحد من السحرة يرغب بالقنبلة الموقوتة الآن التي تُسمى السلطة وما المشهد الكارثي التي تشهده البلاد في كافة القطاعات الا عملية صراع للبقاء تقوم بها المنظومة السياسية بإنتظار فرج خارجي يأتي عن طريق تسوية ما لتعويم نفسها كما كان يحصل في الماضي.
لماذا هذا الصراع السياسي الذي يحمل في باطنه الحقيقي التمنع عن السلطة وفي ظاهره الكاذب التسابق عليها لإنقاذ الوطن؟
لم يعرف لبنان عبر تاريخه القديم والحديث إلا فترات زمنية قصيرة كانت أراضيه خالية من الجيوش الأجنبية وكانت تحت عناوين مختلفة(احتلال، استعمار، وصاية) وكانت علاقة اللبنانيون ايضاً مع مُحتلهم تخضع لتسميات مختلفة (خائن، عميل، موال، حليف، شقيق، ممانع) وكان القسم من اللبنانيين الذي تعامل مع المحتل وخاصة على المستويات السياسية العليا قد إستغل هذه العلاقة وراكم من خلالها النفوذ في مؤسسات الدولة والثروة من خزينتها وخيراتها وبكلام آخر فإن المواقف لغالبية الطبقة السياسية تجاه الحاكم غير اللبناني كانت مرتبطة كلياً بمدى الانتفاع من هذا الأخير وحتى في المراحل الخالية من الوجود الغريب كانت هذه القوى تلجأ اليه لتعويم نفسها وتقوية سلطتها أما اليوم وفي الظروف الحالية فالفارق الرئيسي أن الأزمة اقتصادية-مالية وجميع الأوصياء الخارجيين القدامى منهم والحديثين عاجزين عن مساعدة حلفائهم الداخليين ولم يبق غير الدول المانحة وصندوق النقد والبنك الدولي كملاذ أخير للانقاذ ولكن الاستثناء الوحيد في هذا الوصي الجديد عدم قدرة الطبقة السياسية على الانتفاع منه وممارسة سياساتها القديمة معه وفقدان كامل للثقة بينهما وخاصة بعد التجارب المخيبة للآمال والإلتزام كلامياّ فقط بالإصلاحات في مؤتمرات باريس الثلاث مما إضطَّر الدول المانحة وصندوق النقد الى وضع فيتو على هذه المنظومة في مؤتمر "سيدر" وإشتراطها نخبة سياسية إختصاصية جديدة تستلم المؤسسات الدستورية وتتمتع بالشفافية والخبرة ومن هنا يأتي صراع البقاء للمنظومة السياسية الحالية فإن رضخت لشروط المنقذ الوحيد والقادر(صاحب العملة صعبة وخبير الأرقام) فهذا يعني نهاية سلطتها ونفوذها ومن جهة أخرى إن رفضته تحت عناوين واهية كالسيادة المالية وإستقلالية القرار الوطني فالمشهد الكارثي سيتفاقم حتى لحظة الإنفجار الاجتماعي-الأمني.
في النهاية ليس من الضرورة أن يكون اللبناني خبير إقتصادي أو إختصاصي مالي لكي يعرف أن ما سيأخذه صندوق النقد والدول المانحة من فوائد على القروض والديون التي ستعطى للبنان ليس إلا درهم من قنطار النهب الذي كان يحصل منذ عقود للمال العام والذي كان هوالسبب الوحيد لما آلت اليه البلاد والسيادة الوطنية لم تكن يوماً ملكاً للحكام اللبنانيين وسيدرك اللبنانيون آجلاً أم عاجلاً أن هذا هو المسار الوحيد للصعود من الهاوية وبإختصار كلي "القرض مقابل السلام".

  • شارك الخبر