hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

67029

1450

241

552

31392

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

67029

1450

241

552

31392

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - العميد المتقاعد طوني مخايل

الطبقة الوسطى والانتفاضة

الأربعاء ٢٢ تموز ٢٠٢٠ - 23:59

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ماذ يعني الطبقة الوسطى؟

المفهوم العام الاجتماعي يُقَّسم البشر الى ثلاث طبقات اجتماعية من الناحية المادية، أولها الغنية التي تملك المال والسلطة، والثانية الطبقة المتوسطة والتي تتضمن الموظفين في القطاعين العام والخاص وأصحاب المهن والاعمال الصغيرة، والطبقة الأخيرة هي العمال ذوي الأجر المنخفض، مع الإشارة الى الذين تحت خط الفقر دون مدخول ثابت ويعيشون على المساعدات والإعانات من الغير (الدولة، جمعيات خيرية او دينية...).

من البديهي الذكر إن تصنيف الطبقات وفقاً للدخل الشهري يختلف بإختلاف البلدان ومدى قوة اقتصادها. فالانسان في الدول النامية الذي يتراوح دخله الشهري تقريباً ما بين ١٠٠ دولار أميركي وال٥٠٠ دولار يُصنف ضمن الطبقة الوسطى في هذه البلدان، والقيمة نفسها في الدول المتقدمة اقتصادياً تضع صاحبها ضمن الطبقة الفقيرة أو حتى ضمن الذي يعيش تحت خط الفقر.

من هم الذين ينتمون الى هذه الطبقة في لبنان؟

هم الذين يتراوح دخلهم الشهري بين ١٥٠٠ و٤٠٠٠ دولار أميركي (١ دولار= ١٥٠٠ل.ل.)، ويُمكن اعتبار هذه القيمة ضرورية لسد الحاجات الأساسية للعائلة اللبنانية من مأكل وسكن وتعليم وأحياناً القيام ببعض النشاطات الاجتماعية (سهر، سفر...) لتصل الى حدود تملك سكني مشروط بإلزامية الإستعانة بالقروض.

وفقاً للخبير الاقتصادي روي بدارو فإن ٦٥٪‏ من سكان لبنان كانوا ينتمون لهذه الطبقة حتى وقت قريب، ومنذ بداية ارتفاع قيمة سعر صرف الدولار الاميركي مقابل الليرة اللبنانية، بدأت هذه الطبقة بخسارة ما يقارب ثلثي قوتها الشرائية، وهي ما زالت تُناضل للبقاء في مستواها القديم مستعينة بما تيسر لها سحبه من مدّخراتها من المصارف، او بواسطة ما يتم تحويله من افراد عائلاتهم من الخارج (نسبة العاملين اللبنانيين في الخارج نحو ٣٥٪‏ من مجمل اليد العاملة اللبنانية، وهذه النسبة تُعتبر من الأعلى في العالم). مع الإشارة الى ان هذين المصدرين في طريقهما هما ايضاً الى الزوال لأسباب عديدة منها الاقتصادية والسياسية، وهذا ما سيؤدي حُكماً الى اختفاء هذه الطبقة وظهورها من جديد مع الطبقة الأخيرة، أي الفقيرة.

منذ بداية الاربيعينات أي منذ الاستقلال، قام النظام السياسي اللبناني بإستقطاب شريحة كبيرة من اللبنانيين عبر توظيفهم في مؤسسات الدولة المدنية منها والعسكرية، وعمل على تشجيع المهن الحرة والوظيفة في القطاع الخاص مع منح بعض التقديمات الاجتماعية (تعليم، طبابة...). كل ذلك أسس لما يُسمى بالطبقة الوسطى، والتي بالمقابل كانت هي العامل الأساسي في ازدهار الاقتصاد اللبناني والاستقرار السياسي حتى بداية الحرب، فكان هذا النموذج أشبه بإتفاق ضمني قدم فيه الفريق الاول (الدولة) الاستقرار الاجتماعي المتوسط، مقابل غض النظر من الفريق الثاني (الطبقة الوسطى) عن المطالبة بالمشاركة في النظام السياسي.

مع إنتهاء الحرب اللبنانية عام ١٩٩٠ وعودة مؤسسات الدولة للقيام بدورها، عمد "الطقم السياسي" الذي إستلم الحكم الى معاودة التوظيف الحكومي غير المدروس والمبني على المحاصصات السياسية والمذهبية، ولكن الفارق ما بين المرحلتين كان التغيير الذي طرأ على النظام الاقتصادي ودخول العولمة عليه بشكل بارز، والتي كانت السبب في حصر مغانم هذه العولمة بنخبة مختارة وضئيلة العدد، وعملت على إستبعاد الطبقة الوسطى عن هذه الحركة الاقتصادية ومنافعها، إضافةً الى إن الزيادات في رواتب هذه الطبقة لم تواكب ارتفاع تكاليف المتطلبات المعيشية التي كانت تتمتع بها في فترة ما قبل الحرب، مما أدى الى انخفاض في اأعداد هذه الطبقة وتوجهها الى المستوى الأدنى.

يتفق اهل السياسة والاقتصاد على ان الطبقة الوسطى هي الركن الأساسي والضروري للاستقرار السياسي والأمني، الذي بدوره يُحرك العجلة الاقتصادية في أي بلد في العالم، وبالتالي فان ذوبان هذه الشريحة وتسريب عناصرها الى الأدنى سيؤدي حُكماً الى زعزعة هذا الاستقرار ولا يعرف أحد نهايته وما هي نتائجه.

منذ بداية العام ٢٠١٩ بدأت ملامح أزمة سياسية-اقتصادية تلوح في الأجواء اللبنانية، إنفجرت بتاريخ ١٧ تشرين الاول من العام نفسه وما تزال، مع تقديرات لخبراء السياسة والاقتصاد بارتفاع حدَّتها في الأشهر المقبلة. هذه الازمة عجّلت من إندثار الطبقة الوسطى وإزدياد أعداد الطبقة الفقيرة، والنتيجة إن الاتفاق الضمني القديم المبني على معادلة استقرار اجتماعي مقابل إستقرار سياسي قد إنفرط عقده، والمرحلة المقبلة القاسية سوف تشهد تطورات اجتماعية - معيشية ستؤدي الى تغييرات سياسية اقتصادية بإتجاه النموذج اليوناني، الذي بدأ يتعافى من ازماته الاقتصادية بمساعدة الاتحاد الاوروبي والإصلاحات الجذرية التي قامت بها الحكومة اليونانية، او بإتجاه النموذج الفنزويلي الذي ما زال يعاني منذ سنوات من تدهور خطير على المستوى الاجتماعي (تدني كبير لقيمة العملة الوطنية، فقر مستشرٍ، هجرة كثيفة...) وذلك لأسباب سياسية واقتصادية.

يقول المؤرخ السياسي البريطاني الكسندر كامبل، إن أهم المتطلبات الأساسية لقيام ديموقراطية فاعلة على مبدأ المساءلة والشفافية المطلقة في دولة ما، هو وجود طبقة متوسطة كبيرة الحجم ومتماسكة.

  • شارك الخبر