hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

135876

1622

379

1090

88096

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

135876

1622

379

1090

88096

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - جورج عبيد

الخوف من الكورونا ومتى النهاية؟

السبت ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 22:15

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من الصعب جدًّا الفصل بين حياتنا وهذا الفيروس الذي اقتحمها وهيمن عليها ورزع الخوف في نفوس الكثيرين منّا.

على المستوى الطبيّ، سمعت أطباء اختصاصيين يوصّفونه ويشرّحونه بإسهاب. ما جعلني ويجعلني غير مطمئنّ، أنّ أهل الاختصاص غير متوافقين على تشخيصه وتحليله بالمطلق. العامل غير المطمئن هنا، يكمن في أن المناهج العلميّة والطبيّة صارمة وغير قابلة للتأويل، حين يتمّ استهلاكها في التحليل وقراءة وضع المريض بصورة عامة، وقراءة تطوّر المرض وتموضعه، أيّ مرض كان.

ما من شكّ في أنّ الطبيب في معالجته له خصوصيته وفرادته بالطرائق المعتمدة لديه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ثمّة أطباء في جراحة القلب المفتوح، خلال العمليّة، يشطبون رجل المريض من أعلى فخذه لسحب الشرايين التي يفترض وضعها مكان الشرايين المغلقة، والإغلاق هو ما يسبّب الجلطة، وثمّة أطبّاء أخرون يقومون بثقب الرجل ثلاثة أو أربعة ثقوب بحجم حبّة العدس ويقومون بسحب الشرايين بدلاً من الشطب. تلك طرائق خاصّة بكلّ طبيب.

في تشخيص الكورونا الموضوع مختلف. القضيّة ليست في الطرائق بل في التشخيص. فالدكتور مارون خوري الآتي إلينا من بوسطن اختلف بقراءته لموضوع الكوفيد-19 مع عدد كبير من الأطباء في لبنان. رفض الرجل الفحوصات عن طريق الPCR معتبرًا بأنّ نتائجها غير مضمونة، فأحيانًا يكون طالبه مريضًا فتأتي النتيجة سلبية، وأحيانًا يكون سليمًا فتاتي النتيجة إيجابية. ليس من دقّة واضحة حول نتائج هذا الفحص، وقد دعا إلى إهماله واعتماد نوع آخر من الفحوصات، فيما الدكتور عبد الرحمن البزري في حديث له البارحة اعتبر بضرورة اعتماد الPCR على اعتبار أنّه الأكثر صوابًا ونجاعة في النتائج. الدكتور مارون خوري على سبيل المثال أيضًا اعتبر بأن الدواء الذي اكتشفه البروفسور ديدييه راوول وهو الHydroxyl chloroquine  لا يزال الأفضل بانتظار ما سيؤول إليه وضع اللقاح، في حين أن الفرنسيين لم يروه الدواء المنقذ وفي لبنان سلكوا سلوك الفرنسيين في حين أنه شفى عددًا من المرضى. الدكتور مارون خوري رفض إغلاق البلد بسبب أن الأوضاع الاقتصادية فيه لا تحتمل، كما كشف بأنّ معظم تإغلاقات لم تؤتٍ ثمارها بالقضاء على الكورونا فيروس ما خلا المحاولة الأولى التي فشلت بفعل التلاشي والتفلّت الذي ساد اللحظات الأولى من التعبئة العامّة وقد سحقنا الفيروس إلى ان فتح المطار إرضاء لجهة سياسية هدّدت بسحب وزيريها من الحكومة بفعل عدم الانصياع للرفض. في تلك المرحلة وبالإذن من معالي وزير الصحة إنتصرت السياسة على الطبّ فسقطنا في التجربة.

تشخيص الأطباء تجاه هذا الفيروس أكّد خطورته إذا ما داهم كبار السنّ أو انتقلت العدوى إليهم. السؤال المطروح، ألا يمكن لفيروس البرونشيت أن يشكّل الخطر عينه على كبار السنّ مثله مثل البنومونيا؟ لقد كاد بنومونيا والبرونشيت في لحظات معيّنة أن يقضيا على والدي الطاعن بالسنّ، وخلال المراحل التي أصيب بهما غرقت المستشفيات، كما لآن، بحشد من هؤلاء المرضى لدرجة أنها فرغت من الأسرّة وكان هذا ما بين سنوات 2015-2016-2017-2018. كانت المعاناة على أشدّها وكانت الإصابات تفوق ال1000 إصابة بصورة يوميّة وأحيانًا كان عدد الوفيات يربو إلى حدود 200 وفاة من جراء البنومونيا والبرونشيت عند الكبار والصغار. وإذا ساغ لي مخاطبة وزير الصحة الدكتور حمد حسن فإنني أسأله بمحبّة لماذا يا معالي الوزير لا تستخرج الإحصاءات خلال تلك السنوات لكتشتف الحقائق وتكشفها للناس، بما فيها معاناة الناس في إيجاد أسرّة لها. ولم يتمّ إغلاق البلد، فلمَ تغلقونه الآن، والدكتور خوري اوصى بعدم إغلاقه، ما معنى الإعلاق في هذا الزمن الصعب؟

الكورونا فيروس خطر ويفتك بالناس. وفتك مؤخرًا بطبيبة وشقيها في بعلبك. فليسمح معالي وزير الصحة أيضًا والذي أحترمه جدًّا لي بهذا التساؤل، هل فعلاً معظم الوفيات تتمّ بسبب الكورونا في هذا الزمن، أستحلفه بالله العليّ العظيم؟ هل يعلم معاليه بأنّ ثمة لبنانيين يشكون من غشّ وتزوير يتّبعه عدد من المستشفيات في لبنان فيسجّلون الوفيات الناتجة عن أمراض أخرى بأنها ناتجة عن الكورونا وثمّة شهود لذلك لكي تاتي المساعدات إليهم، وثمّة تضخيم لأعداد المصابين بالكورونا للاهداف عينها، وقد عاين الدكتور مارون خوري ذلك وكشفه، ويتمّ إيهام الناس بأن ليس لدينا أسرّة، فيعيشون تحت هيمنة الخوف، ويتحولون إلى جماعة عدائيّة تجاه بعضها البعض.

لقد بات لزامًا مصارحة الناس، بأن لكورونا في العالم وانسيابها إلى لبنان، ليست وباءً طبيعيًّا، فقد آل إلى وباء سياسيّ واقتصاديّ ونفسيّ، وبات يهدّد عاداتنا الحلوة لاسيما في هذا البلد، وبتنا بدورنا خاضعين له متلاشين أمامه وغير مواجهين إياه.

الكلام على التباعد الاجتماعيّ أفقدنا القبل والعناق والمصافحات، وهذا ما يجب رفضه في مجتمعاتنا. نحن نضرب ترجمة عواطفنا بطريقة موضوعية، ممّا بعقد حياتنا. لا يجوز فقدان ما تربينا عليه على الإطلاق. والخشية أكثر إذا ما انتهى الكورونا من لبنان واستبقينا على سلوكيات التباعد الاجتماعيّ فيما بيننا، وهذا ما يجب ان نأباه ونرفضه.

في مقابل ذلك، لا يجوز أيضًا إهمال أخذ التعازي في صالات الكنائس بسبب الكورونا، قد نقبل بنبل الأحبة الذين يفقدون أخصاءهم، ولكن ماذا لو استمرّ ذلك بعد كورونا واستطبنا الفردانية في كلّ شيء وبدأنا نفقد تلك العادة المباركة، أرجوكم لا تقبلوا بفقدان عاداتنا الطيبة، لقد فقدنا المعايدات في منازلنا في الأعياد بسبب تحوّلنا إلى مجتمع استهلاكيّ، فهل نقبل بفقدان الاجتماعات المعزيّة لنا في احزاننا بسبب فيروس يكشف كثيرون لنا بالعمق الفلسفيّ والفكريّ والسياسيّ والثقافيّ والروحيّ، بأنّ ما بعده يختلف عما قبله. هذا يدلّ في الحقيقة بأنّ هذا الفيروس زرع لتغيير العالم فهل نقبل بتغيير اخلاقنا الحميدة وعاداتنا الراقية؟

في الختام نحن على مشارف عيد ميلاد المسيح، ولبنان قابع في الجحيم. هل نقبل أن يزداد تأزّمًّا بسبب إغلاق عام تتم الدعوة إليه بلا حوافز ماليّة تساعد الناس على الصمود في المنازل لمدة أربعة أسابيع، وماذا عن عمّال المصانع والمطاعم هل يرمون على الطرقات ومن يتحمّل كلفتهم في تلك الظروف الصعبة؟ هل سنمنع من الفرح باعيادنا كما حدث خلال مرحلة الشعانين والأسبوع العظيم والفصح المرّة الماضية؟

الحماية والسلامة مطلوبة. لكنّ الخوف مرفوض وممجوج. يا معالي الوزير لا تساير أحدًا من النافذين. نحن لا نريد إغلاق لبنان، إلاّ إذا اقنعتنا فعلاً بأنّ الكوفيد أخطر من الأمراض الأخرى. اكشفها عبر الإحصاءات حتى تطمئن قلوبنا. رجاء اتركونا نعيش، سنموت من الخوف والقلق والملل والجوع والفاقة قبل أن نموت من جرّاء كورونا. والسلام.

  • شارك الخبر