hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

64336

1392

211

531

29625

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

64336

1392

211

531

29625

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم - الدكتورة بياريت فريفر

التعليم اللبناني في زمن الإفلاس السياسي والاقتصادي

الأربعاء ٢٢ تموز ٢٠٢٠ - 00:05

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كثرت الألقاب التي تغنّى بها لبنان، من "سويسرا الشرق"، "منارة التعليم والحضارة"، "جنّة على الأرض" وغيرها. وقد عاش في أفيائها لفترات طويلة وجعلها وساماً على صدور أبنائه. وها هو اليوم يتخبّط بمشكلات إقتصادية وسياسية واجتماعية جعلت هذه المنارة تواجه الإنطفاء والعتمة، ومن هذه الجنّة أن تكون جحيماً لأهلها، الذين كثرت معاناتهم في ظلّ إفلاس سياسيٍ وإقتصادي. هذا البلد الغنيّ بتنوّعه وتعدّده أصبح حجر عثرةٍ لكثيرين من أبنائه، يرون في الهجرة ملجأهم الوحيد من أتون الفقر والمرض والجوع، وللكثيرين من المتعلمين الذين يروا أنفسهم خارج أبواب المدارس والجامعات.

يعاني لبنان من إفلاسٍ سياسي ناجمٍ عن صراعات وانقسامات أحزاب وتيارات إهتوت أن تلعب لعبتي الحبال والكباش، متذرّعة بحقوق طوائفها ومتلطّيةً بعباءة رجال دينها. طبقة سياسية امتازت بتدنّي خطاباتها وتصريحاتها، حاصِرةً مهامها بتوجيه الشتائم وتقاذف الاتهامات، غير آبهةٍ لمآسي المواطن المتلاحقة. تمادت هذه السلطة الحاكمة على مدى عشرات السنوات "بالديموقراطية الديكتاتورية" لتصارع كل من يقف في وجهها أو يوجّه إليها أصابع الإتهام، أو من يتّهمها بسياسات الإضعاف وبيع كرامة الإنسان ومبادئ الإنسانية.

أمام هذا الواقع، فَقدَ اللبناني ثقته بالدولة وأضحت قِيَمْ المواطنة لديه كلمات صحفٍ أو أبيات شعر، وحبّه لأرضه مجرّد صور في كتب التاريخ. ما عساه يفعل هذا البائس الذي لم يترعرع سوى على أحقاد الطائفية والزبائنية والتسلّط الأعمى؟

لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل عَكَسَتْ الأزمات السياسية المتلاحقة أجواءً سلبية على الحياة الاقتصادية، بحيث أتلف الدين العام عَصَبَ الدولة وغرقت في أرقام عجزٍ استحال النهوض منها إلا بأعاجيب سماوية. كما ازداد الوضع سوءاً عندما أقدم النظام المصرفي على حجز أموال المودعين ومنعهم من التصرّف بها، وبتطبيق سياسيات نقدية ماتت قبل أن تولد، في ظل وجود "مافيات" تجد لذّةً في ابتلاع المساكين والمحتاجين، وأغرقت البلاد في أرقام تضخمٍ لم يُشهد لها مثيل. ناهيك عن ارتفاعٍ جنونيّ لسعر صرف الدولار الأميركي، الذي جعل من الرواتب والأجور حفنةً لا تتعدى قيمتها ثمن ربطة خبز. كما لا يمكن التغاضي عن خسارة عدد كبير من اللبنانيين وظائفهم وفقدانهم لمصدر رزقهم، فغدوا عرضةً لقدرٍ يحمل في طيّاته البؤس والفقر أو على الأقل حقيبة هجرة. كل هذا، ولا زالت الدولة بمكوّناتها كافة عاجزةً عن إجراء إصلاحات بنيوية تسهم في النهوض الاقتصادي وتعزّز الرعاية الاجتماعية لأبنائها.

أمام هذا الكم الهائل من المشكلات، وقف اللبناني مكبّل اليدين عاجزاً عن القيام بشيء. فهو غير قادرٍ على أن يسدّد أقساط سكنه، ومصاريف معيشته، وثمن دوائه وتعليم أبنائه. هذا العجز انعكس على القطاعات كلها التي تأثّرت سلباً، بحيث باتت مؤسساتها تتكبّد الخسائر وتقفل أبوابها الواحدة تلوَ الأخرى. فلا المصانع ولا المتاجر ولا الشركات استطاعت أن تقف بوجه الكابوس المالي، حتّى أن المؤسسات التعليمية والصحّية لم تسلم بدورها من هذا المسلسل، بل كانت ضحية أزمتين، الأزمة المالية-الاقتصادية من جهة، ووباء كورونا من جهة أخرى. فتواجه المستشفيات بما تيسّر من إمكانيات هذا الوباء لتبعد خطره عن المجتمع اللبناني الذي لم يعد قادراً على أن يحمل هموماً إضافية.

بدورها، سعت المؤسسات التعليميّة جاهدةً لإنجاح العام الدراسي، ولكنها تنهار الواحدة تلوَ الأخرى وهي تمدّ يدها لإستعطاء فلس الأرملة للبقاء على قيد الحياة، أو تقفل أبوابها مخلّفة وراءها مئات الأساتذة الذين باتوا عاطلين من العمل وعائلاتهم في مهبّ غدر القدر والزمن الرديء. وفي الوقت نفسه، يتشرّد آلاف التلامذة ويصبحوا أمام خيار قسري وهو اللجوء إلى المدارس الرسمية، التي تضيق أصلاً بأهلها والتي بدورها تعاني ما تعانيه من مشكلات بنيوية.

مرة أخرى، توضع جودة التعليم اللبناني تحت المجهر، فبعدما كانت هذه الجودة في سنواتها الأخيرة في تراجعٍ مستمر. إلا أن هذا العام فرض تحدّيات جمّة، بحيث إن المتعلمين وجدوا أنفسهم إما بالشوارع بإنتفاضات سياسية ومطالب معيشية، أو في البيت بعدما أجبر وباء كورونا الصغير كما الكبير إلتزام المنازل.

أمام هذا الواقع، حاول التعليم اللبناني أن يلملم شمله من خلال التعليم عن بُعد، الذي يُعدُّ نمطًا جديداً لمعظم مدارس ومعاهد وطلاب لبنان. ولكنه، لم يستطع أن يحمل فشل القيّمين على التربية الذين لم يلحظوا هذا النمط من التعليم في مناهجهم. هذا النمط في التعليم بحاجةٍ إلى بُنَى وأدوات قد تكون غير متوافرة للعديد من اللبنانيين نظراً لكلفتها العالية وتعددّ الأولاد ضمن العائلة الواحدة، ناهيك عن ضعف بنى الاتصالات والإنترنت، بالإضافة إلى ذلك، إن المتعلمين كما المعلمين غير مدرّبين على هكذا طرق تعليمية، فأضحى التعلّم عن بعد "واجبات منزلية" هدفها استذكار ما تعلّمه المتعلم، بالإضافة إلى بعض المحاولات لإعطاء معارف جديدة، ليُصار بعد ذلك، إلى منح المتعلمين "إفادات نجاح" لا تعكس طبيعة المعارف والمهارات التي اكتسبها هؤلاء، بل ما تعكسه هو الواقع المرير الذي يعيشه لبنان.

انطلاقًا من هذا الإمتحان الذي فشلت به السلطة، عليها أن تعمل جاهدةً على بلورة مناهج تربوية حديثة، تلحظ التطورات التكنولوجية والاجتماعية والثقافية الحاصلة. كما عليها أن تعمل جاهدةً إلى الاستثمار بالرأسمال البشري الذي يُكبّد الدولة مصاريف باهظة، بدل أن تُعِدّهم للهجرة أو للبطالة، أو أن توهمهم أن حلمهم لا يتعدى سوى معولٍ و"شتلة بصل".

 

  • شارك الخبر