hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

272411

3220

892

57

161007

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

272411

3220

892

57

161007

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - العميد المتقاعد طوني مخايل

إطمئنّوا لا ثورة في لبنان إلاّ إذا...

الخميس ٢٤ كانون الأول ٢٠٢٠ - 00:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

المفهوم العام الاجتماعي يُقَّسِم البشر الى ثلاث طبقات اجتماعية من الناحية المادية، أولها الغنية التي تملك المال، والثانية الطبقة المتوسطة والتي تتضمن الموظفين في القطاعين العام والخاص وأصحاب المهن والاعمال الصغيرة. والفئة الأخيرة هي العمال ذوي الأجر المنخفض أو من دون مدخول ثابت، ويعيشون احياناً على المساعدات والإعانات من الغير( الدولة، جمعيات خيرية او دينية...). وعلى قاعدة التميّز اللبناني إنبثقت في لبنان طبقة رابعة فوق هذه الطبقات تصل الى مصاف الآلهة الارضيين، وتختلف عن الآلهة السماويين بأنها تُرى وتُسمَع، وعن باقي الطبقات بأنها تمتلك السلطة والناس ولا تخضع للدساتير والقوانين.

شهدت الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ثورات شعبية وإنقلابات عسكرية، أدت بغالبيتها الى قلب الأنظمة، وكان للدول العربية نصيبها الوافي منها بإستثناء لبنان، الذي شهدت ساحاته تظاهرات جماهيرية متعددة، وإنقلاباً وحيداً على السلطة عام ١٩٥٨، ولكنه مُنيَّ بالفشل. والتاريخ الآن يُعيدُ نفسه من خلال التظاهرات والإعتصامات وأعمال العنف، والتي أدت الى نفس النتيجة، أي عدم إسقاط النظام وإستحداث طبقة سياسية مختلفة بمفاهيمها وذهنيتها.

لماذا لا تبلغ مراحل الثورة نهايتها التقليدية في لبنان؟

إن تقسيم الشعب اللبناني لأربع طبقات هو العائق الرئيسي والاساسي في عدم حصول إنقلاب شامل، والبقاء دائماً في المراحل الأولى للثورات، واقصد بذلك التظاهرات والإعتصامات وبعض أعمال الشغب. فأغلبية الطبقة الغنية (تجار وصناعيين ومصرفيين...) على صلة وثيقة بالطبقة العليا (أي طبقة أهل السلطة)، وتربط الطرفين شبكة متماسكة ومعقّدة من المصالح والخدمات تَقِيهما شرّ التغيير، وبالتالي فلا مصلحة ولا غاية لهذه الطبقة بالثورة والانتفاضة.

اما الطبقة الوسطى والتي بالرغم من ظروفها الاقتصادية والمالية، فما زالت تُشكّل أغلبية الشعب اللبناني، وهذه الشريحة من المجتمع بمعظمها اذا ما خُيّرَتْ ما بين الاستقرار السياسي والاقتصادي والرفاه الاجتماعي، الذي يؤمّن لها مستوى مقبول من العيش الكريم وحداً أدنى من كماليات الحياة كالسفر والاستهلاك المادي، وما بين الديموقراطية وتداول السلطة وحكم القانون وغيرها من المفاهيم، فإنها على الأرجح تختار الأولى، وتخشى التغيير ومفاعيله المجهولة المصير على استقرارها، وهذا ما يُثنيها عن خوض غمار الثورة حتى النهاية.

نصل أخيراً الى الطبقة الفقيرة والمعدومة، والتي تُصنّف في المفاهيم الثورية على انها رأس الحربة في العمليات التنفيذية للوصول الى الأهداف النهائية. في لبنان تتألف هذه الفئة من ثلاثة اقسام، قسم يقع تحت سيطرة الإله السماوي الذي يُخدرها ويجعلها ترضى بنصيبها ويُقنعها بأن هذا قدرها في هذه الحياة الدنيوية، وبأن سعادتها ومكافأتها في الحياة الثانية. والقسم الثاني يرضخ لهيمنة وسيطرة الإله الأرضي صاحب السلطة العليا، من خلال الوظائف المتواضعة وبعض الخدمات البسيطة. اما العدد القليل المتبقّي والثائر من هذه الفئة، فيصبح عاجزاً عن مواجهة أنصار السلطة الحاكمة وتحقيق أهداف قيادته، وبلوغ الغاية الرئيسية أي قلب النظام.

لن تصل الثورة الى نهايتها إلاّ اذا إجتمعت عدة عوامل مع بعضها البعض. أولها الإنهيار التدريجي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة بعد رفع الدعم الذي سيدفع بقسم من الطبقة الوسطى للإنضمام الى القسم الثوري من الطبقة الفقيرة، معطوفة عليها إنتفاضة حقيقية في الجسم القضائي لمعالجة ملفات الفساد، إضافةً الى حصول خلافات عميقة بين اهل السلطة، والضغوط الدولية للسير بالإصلاحات وتغيير النهج والذهنية في إدارة البلاد. والمؤشرات الحالية في البلاد تدل على بداية إيجابية لتكتّل هذه العوامل، والرهان على قدرة القيّمين على التحرك الشعبي في تخطي الحواجز السياسية والطائفية للوصول الى خط النهاية.

  • شارك الخبر