hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

249158

5872

715

41

151027

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

249158

5872

715

41

151027

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - العميد المتقاعد طوني مخايل

إستراتيجية الثورة

الجمعة ٨ كانون الثاني ٢٠٢١ - 23:49

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع تطور الفكر السياسي والاجتماعي للبشر، ظهر نظام "الدولة" وقام بين المجتمع وأركان هذه الدولة عقد إجتماعي قائم على حماية حرية الفرد وممتلكاته وتأمين حاجاته، لقاء بدل أوعمل، ونشأت مع مفهوم الدولة مؤسسات دستورية وقانونية وأمنية وإدارية لمواكبة هذا التطور في الحياة التنظيمية الجديدة للبشر، ومساعدة الحكام في مهمتهم. وخلت هذه المرحلة من ما يُسمى "معارضة"، والتي كانت عبارة عن دسائس ومؤامرات وإغتيالات للسيطرة على السلطة.

ومع مرور الزمن إتَّخذت المعارضة شكل أحزاب، وتيارات وتكتلات سياسية، تسعى للوصول الى الحكم بالطرق الدستورية والقانونية. ومع نمو العمل السياسي ظهرت الى جانب أهل السلطة والمعارضة منظومات كان عملها السياسي والسلطوي غير مرئي بالكامل "كالدولة العميقة" مثلاً، والتي تستمد قوتها من الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية والإدارية، وهي غالباً تكون غير منتخبة. كما نشأت مجموعات ضغط على صناع القرار تتألف من سياسيين، واقتصاديين، وإعلاميين، وسُميت "باللوبيات".

ومع ظهور العولمة وتأثيراتها، ظهر الى العلن تكتل جديد يتألف من الشركات المتعددة الجنسيات، وكان لها تأثير كبير على السياسة وأهلها. وقد شكَّلت هذه المنظومات الموازية للعمل السياسي خطراً حقيقياً على السلطة والمعارضة على السواء، كونها تتحرك من منطلق مصالحها وليس وفقاً لمبادئ ثابتة، وبذلك أصبحت ممراً إلزامياً للمعارضة في معركتها للوصول الى السلطة.

تماشياً مع مبدأ التميّز اللبناني، فقد تمكنت الطبقة السياسية المُمسكة بمفاصل السلطة منذ عقود، من دمج هذه المنظومات (الدولة العميقة، اللوبيات، الشركات الكبيرة...) مع شبكتها السلطوية بروابط من المصالح المالية والوظيفية والاجتماعية، وحتى المعارضة كانت بأغلبيتها صورية وشاركت أحياناً في حكوماتها. وبذلك ثبَّتت مواقعها في السلطة وعجزت جميع الوسائل المتاحة عن إزاحتها، فلا الإنتخابات الدستورية (النيابية،البلدية، الاختيارية، النقابية...)، ولا التظاهرات الشعبية ولا الضغوط الدولية تمكنت من ذلك.

إستناداً الى ما ذُكر سابقاً، يتوجب على أهل الثورة والتغيير إنتهاج إستراتيجية تقوم على مبدأ فصل هذه المنظومات عن السلطة الحاكمة، او على الأقل إبعاد عناصر القوة في هذه المنظومات عنها. ويُعتبر الجيش (ضمناً القوى الأمنية)، والقضاء، والقطاع المصرفي ووسائل الإعلام المرئية، من أهم هذه العناصر. والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الخطوات المطلوبة لتحقيق هذا الانفصال؟

القضاء

بالرغم من أن السلطة القضائية تعتمد على السلطة السياسية في تعييناتها وتشكيلاتها وخاصة في المراكز الحساسة، فإن مساندة الشعب لها فعلياً وليس كلامياً يُمكن ان يقوّيها ويُخفّض من مستوى تأثير هذه السلطة عليها، ويدفعها الى فك إرتباطها تدريجياً معها. والمطلوب لتحقيق هذه الأهداف تركيز التظاهرات مستقبلاً امام قصور العدل ومنازل القضاة الذين يُعالجون ملفات متعلقة بالفساد ونهب المال العام، ويمكن ان تكون مساندة المحقق العدلي في تحقيقات المرفأ نقطة البداية في استقلالية القضاء عن اهل السياسة.

الجيش و القوى الأمنية

القواسم المشتركة بين المواطنين الثائرين على ما آلت اليه الأوضاع في البلاد، وبين عناصر الجيش والقوى الأمنية هي كثيرة، ولا يُفرقهما الا طبيعة الوظيفة التي تفرض على العسكريين إرساء الأمن ولو بالقوة أثناء التظاهرات، لذلك فإن الإلتزام بالقوانين وعدم التعدي على الممتلكات وعزل عناصر الشغب، سيؤدي حُكماً الى رفع مستوى تأييد العسكريين للمتظاهرين من مرحلة التعاطف الضمني الى مستوى عدم استعمال القوة. ويُمكن مستقبلاً بلوغ مرحلة الوقوف على الحياد بين المتظاهرين وأهل السلطة.

وسائل الاعلام المرئية

تُعتبر وسائل الاعلام المرئية من أهم المؤسسات الخاصة المؤثرة في الحياة السياسية اللبنانية، وقد إتَّخذت طرفاً مؤيداً لمطالب الثورة منذ اليوم الأول لقيامها، وهي ما زالت حتى الآن تحرص على بث مباشر لمختلف نشاطاتها وأعمالها، حتى أنها جنَّدت مراسليها ومحققيها الإستقصائيين للكشف عن ملفات الفساد  لتُلاقي الثوار في أهدافهم.

القطاع المصرفي

تقاطعت مصالح هذا القطاع في المرحلة الماضية مع تلك الخاصة بأهل السلطة، وحققت المصارف طوال هذه الفترة أرباحاً ضخمة مثبتة بأرقام كانت تصدرها في كل سنة، ولكن الطلاق بينهما ليس مستحيلاً خاصة لدى معرفتنا بأن أعمال وسلوك هذه المنظومة ينبع فقط من مصالحها. فالمصارف على يقين بأن النسبة الكبيرة من ودائعها تعود للمواطنين والمغتربين اللبنانيين وليس للطبقة الحاكمة، وبأنها (أي المصارف) ستدفع الثمن لاحقاً من خلال فقدان مصداقيتها محلياً ودولياً، مما سيؤدي حكماً الى توجه نسبة كبيرة من المودعين الى مصارف أقاربهم في الخارج، أي بعكس ما كان يجري أيام الفوائد المرتفعة، وبالتالي فإن تنشيط التحركات الداخلية الايجابية تجاهها مترافقة مع ضغوط دولية مالية عليها من خلال لوبي لبناني خارجي يؤيد الثورة ومطالبها، قد يؤدي الى تغيير نهج وسلوك هذا القطاع، وصولاً للإنفصال  النهائي عن السلطة.

  • شارك الخبر