hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1191

19

4

26

708

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1191

19

4

26

708

باقلامهم - الدكتور نسيم الخوري

إرفعوا أيديكم عن عنق لبنان وافرغوا جيوبكم...

الإثنين ١٨ أيار ٢٠٢٠ - 08:04

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

بات مستحيلاً ترميم صور معظم رؤساء و زعماء وسياسيي لبنان وإعلامييه. تتشوّه الصور ساقطةً فوق جدران التواصل الإجتماعي وفي احترام الناس. أنّها صور لشخصيّات مهلهلة تتجعلك مثل قطع القماش الحريربّة المنكمشة تحت المكاوي الشديدة الحماوة. لا يسبع المواطنون من كيلهم بأقذع الشتائم والسباب. بكلمتين فقد السلاطين هيباتهم.
أيدرك هؤلاء أنّ شابات وشباب لبنان في الداخل والخارج يرسلون، كلّ يوم، آلاف الرسائل والصور والفضائح والوثائق والأسرار والشكاوى إلى دوائر العالم في الشرق والغرب، متجاوزين بذلك لبنانهم الرسمي وسفراءه والوزراء والبرلمانيين والإعلاميين وقد باتت ملفّاتهم مدموغة بالتفاصيل والخطوط الحمراء والصور الملطّخة وقدسيّة إنتظار التغيير الشامل.
إذن، التغيير آتٍ لا محالة؟ نعم ولبنان رهين الخارج كلّ خارج ولن أندم على عنوان كتابي:" مذكرات وطن مستورد". الخارج أقوى من الداخل المثقوب. غابت الوسائل لكسب ثقة الجماهير بهم أو حتّى إستعادة بعض هذه الثقة لشدّة تحقيرهم في المدوّنات. ليست المسألة عشوائيّة. هناك أجيال من الشابات والشباب يمتلكون قوّة البرامج المدروسة جيّداً وبمرونة كافية قادرة أن تهشّم أقوى الأقوياء والمشاهير في المجتمعات.
تخطف الكورونا أرواح المسنين في العالم، وبخطف الشباب تباعاً رموز السلطات التقليدية المبنيّة على الغشّ والقمع والنهب.هذه الظاهرة المتعاظمة، تجعل المستقبل مختلفاً، عبر تشريعك النوافذ كلّها على الحريّة كمفهوم أصابت المسؤولين بأزمات وأمراض نفسيّة واحتقار ذاتي. أعراض تظهر واضحة في سلوكهم أوصمتهم أو دفاعاتهم الفاجرة المتشنّجة والعاجزة الحافلة بالأكاذيب والتي لا يسمعها الناس. قد يسعف وضعهم ندرة من الإعلاميات والإعلاميين الحزبيين التابعين أو الخبراء المدفوعة أثمانهم ومواقفهم، لكن الناس فقدوا الثقة بهذه القماشات من أهل الصحافة ووسائلهم الفاسدة التي تعمّم الفوضى وتضيّع الحقائق. كانت الشاشات والكتبة، حتّى الأمس القريب يصدّقون أنفسهم أنهم سلطة السلطات في لبنان، لكنّ الناس صاروا هم سلطة السلطات ولم تعد تعنيهم الشاشات الملطّخة طائفيّاً ولبنانيّاً.
وإذا كانت الثقة إبنة الإقناع ، فإنّ الإقناع بات مستحيلاً بالخطب والتصريحات وأدواتها التدليسيّة واستراتيجيّاتها التقليدية. يرتبط الإقناع اليوم بالذكاء الاصطناعي وبرامج الاقناع الضوئي الإنترنتّي التي تسرّع وتيرة الشبكات الاجتماعية الملتهبة الحاملة للقواعد الضخمة للبيانات والتي تجعلني أشبّهها ب"الآبار" الخاصّة بالمؤسسات لمعرفة توجهات الجماهير من جهة، ولهندسة توجهاتها وقناعاتها وردود أفعالها الحرّة ومساعدتها على التغيير وتهشيم الصور اللزجة.
هناك نجاح هائل هذه المهمّات، عبر زيادة أعداد المستخدمين للمنابر وجذب الجماهير إليها في تفاصيل حياتها وفضائحها تحقيقاً لإنفجارات المتابعين لتصبح مضخّات المعلومات لا تنكفىء تعيد تدوير نفسها عبر تنقلها من مستخدم لآخر بسرعة مذهلة تتجاوز بكثير إنتشار فيروسة الكورونا التي هزّت البشرية.
وإليكم مثالاُ إهلاميّاً حيّاً:
تمّ حبك إقناع رئيس وزراء حسن الصورة، بضرورة إجراء حوار مفتوح مع مجموعة من كبار الصحافيات والصحافيين الذين امتهنوا تكسير صور الضيوف ومقاطعتهم وسحقهم وفقاً لسياساة أصحاب الشاشات . قُدّمت الفكرة هدية مغرية وضرورية، من دون الكشف بأنّ الضوء يجذب الفراشات نحو زجاجات القناديل في عتمةٍ مثل عتمة لبنان، لكنها ستقع محروقةً قطعاً بعد دورتين أو ثلاث. جاء من ينبّه رئيس الحكومة أنّ فخّاً نُصب له والفضيحة أنّه نصب بالتنسيق بين دوائره وإعلاميين وسياسيين معادين لرئيس الحكومة الذي اعتذر في اللحظة الأخيرة. لم تحصل المقابلة...
تتجاوز إنتشار جراثيم الأخبار الهدّامة وتقاذف المسؤوليات وقلّة الحياء وتداعياتها سرعة انتشار جراثيم الكوفيد 19 وتكاثرها المريع في لبنان. ويصبح الإعلام والتواصل أحياناً أفعل من الوباء سريع الانتشار.
صدّقوني أيّها الحكّام والإقطاعيون المستبدّون والمتشبّثون بعنق لبنان:
يفرز هذا العصر تباعاً، "حكّاما" شباباً تتقدّمهم الشابات من أعمار أولادنا وأولادكم وأحفادكم يعملون بلا نوم متسلحين بتقنيّات الذكاء الاصطناعي وهندسة الرسائل الهائلة التطوّر وقد باتت في كلّ مكان، ويستخدم هؤلاء المؤسسات الدوليّة وحكومات العالم والمحيط والمراجع النافذة. لقد بلغتم قمم العراء وما عادت تنفع "البروباغندا" القديمة والتهديدات والتسجيلات الأمنيّة في "ثورة المعلوماتية الفيروسية" الشبابية التي سبقتم وكشفت وتكشف بالتفصيل سمعاتكم وصوركم الملطّخة تتكدّس في فقر اللبنانيين كما في أفلاك منصّات الأخبار والمعلومات والصور والدول.
يتعانق الداخل والخارج بشكلٍ محكم عليكم مهما كابرتم ولو طال زمن الحجر الكوروني.. إرفعوا أيديكم عن عنق لبنان وإفرغوا جيوبكم.

  • شارك الخبر