hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

289660

3906

945

76

170267

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

289660

3906

945

76

170267

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - باقلامهم باقلامهم - جورج عبيد

إخلعوا أقنعتكم والبسوا المسيح حياتكم

الجمعة ٤ كانون الأول ٢٠٢٠ - 08:54

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تخيفني الأقنعة على الوجوه وإن وضعها الأطفال في ليلة عيد البربارة وطافوا فيها على البيوت تمثّلاً بسيرة القديسة والعظيمة في الشهيدات بربارة ضمن سياق شعبيّ لا علاقة له بالحقيقة. فالأطفال لا يخيفون إنهم بسمة السماء وتمتمة الملائكة، وحدها الأقنعة تخيف. لماذا نخفي بهاء الطفولة بالأقنعة؟ فهي تخفي الحقيقة، أي تخفي الوجه بسطوعه بلمعانه ببلوريته بطبيعته وحقيقته.. وفي زمن الكوفيد-19 أمسينا جميعنا مجتمع أقنعة أي مجتمع خوف، أو مجتمع كذب.
من تايع سيرة القديسة والعظيمة في الشهيدات بربارة التي نعيّد لها اليوم، عاين أنها لم تعتمد إخفاء وجهها الحقيقيّ اللصيق بالمسيح يسوع وإن هربت من جور الوثنيين. بل جاهرت بيسوع أمام أبيها الوثنيّ ديوسقوروس إلهًا ومخلّصًا وختنًا لخدرها السماويّ. لا تختلف سيرتها إطلاقًا عن قديسات عشن زمن الاضطهاد في مشرق محكوم من إمبراطوريّة هدفها المطلق قمع يسوع المسيح بأخصائه. الوثنيون لم يقتنعوا يومًا بالحقيقة كانوا يخفون وجوههم بآلهة مصطنعة، جعلوها أقنعتهم، ظنًّا منهم أنها تقيهم من الموت ورفضوا تجسد إله محيي من الموت قال عن نفسه أنا هو القيامة والحياة.
قبل ثلاثمئة سنة رفضت أولى الشهيدات تقلا والمعادلة للرسل لكونها كانت رفيقة بولس الرسول في أسفاره التنكّر لإلهها، كان أهلها الوثنيون وهم من عائلة نبيلة، مصرين على تزويجها برجل ثريّ، فاقترنت بيسوع. تركت كل شيء وبشرّت مع بولس بالكلمة، وجاءت من أنطاكية إلى اللاذقية ومنها إلى معلولا، وإقامتها كانت دومًا من مغارة إلى أخرى حتى لا يقتلها الوالي، مثل بربارة التي هربت من مكان إلى مكان فانتهت شهيدة في بعلبك مدينة الشمس، وتقلا قيلها انتهت شهيدة في معلولا في جبال القلمون البلدة التي لا تزال تتكلّم إلى الآن لغة المسيح أي الآراميّة، وهما أي بعلبك ومعلولا جغرافيًّا غير بعيدتين عن بعضهما بالمطلق.
بربارة اختفت في حقول القمح أثناء هربها من الوالي حتى لا تقتل بل تبقى شاهدة للرب في دنياها وتاريخها. نذكرها ونكتبها في الأيقونة حاملة الصليب وتابعة المسيح متجاوزة الجسد لأنه زائل. لا أعرف من أين أتينا بالأقنعة لأطفالنا ونحن حين كنا مثلهم لبسناها قبلهم. مرّة قالت لي والدتي رحمها الله بأن الأقنفة رمز لاختفائها بين حقول القمح حتى لا تقتل، ولكنني لم أعثر بين الأقنعة التي نلبسها لأطفالنا ما يشبهها، بل ما يشبه الشرير أو آلهة الرعب، كما يحدث في المسمّى هالوين في أميركا، وهو عيد للموت للشرّ. سألت ابني فادي البارحة البالغ من العمر تسع سنوات، ألا تريد لبس الماسك والذهاب إلى منزل خالتك للاحتفال بالعيد قال لي بل سأذهب إلى النادي لممارسة الرياضة، لن أقلل عقلي بمجتمع الأقنعة.
ما يهمني في هذه العجالة أن أثبت بأنّ بعض الممارسات، وإن وجدها بعضنا حلوة وطيبة، وزيّن بها صفحاته الإلكترونيّة بأطفاله، لا تمتّ بصلة إلى إيماننا أو سيرة شهدائنا وشهيداتنا العظام والعظيمات. وحين يأتي الميلاد نقنع أنفسنا بأكذوبة بابا نويل وهو قناع آخر نلبسه أو دمية نزين بها الدار، في حين أنّ صاحبه وهو القديس نيقولاوس (مار نقولا) أحد عظماء الكنيسة ورئيس كهنة لمنطقة ميرا، وقد بذل نفسه من أجل الفقراء بعيد أو من دونه، مع أنه كان يخصّص ليلة ميلاد المخلّص ليقدم إلى الفقراء طعامًا ويجلب لهم مالاً وهدايا يضعها أمام منازلهم، من دون أن يعلم أحد به، ونحن نعيد له في السادس من هذا الشهر.
المسيء لإيماننا وحياتنا، أننا حوّلنا القداسة إلى اختفاء لإنسانيّتنا، وحولنا القديسين إلى دمى وأقنعة، مصرين على إخفاء يسوع المسيح من حياتنا. في عيد الميلاد أيضًا تعمّد بعض أهل الغرب أن يكتبوا الميلاد في الإنكليزيّة Xmas وليس Christmas فاختف اسم المسيح Christ بحرف الX وهو رمز جنسيّ بإصرار صهيونيّ مقيت لإخفاء حضور يسوع المسيح حتى في يوم ميلاده، وكأنهم يقولون بأنّ هذا الإله مخلّص العالم الذي تجسّد وشفى الأمراض وعلّق على خشبة ومات ثم قام، ليس سوى "إله دجال"، لكون المسيح عندهم لم يأت، في حين أن المسيح قد أتى وسوف يأتي، وبعضنا استبدل صاحب العيد ببابا نويل الدمية وليس القديس نيقولاوس العجائبيّ لإخفاء يسوع.
ما يؤلمنا في هذا الواقع المعيش، أننا بتنا جميعنا أسرى لمجتمع الأقنعة. في علاقاتنا مع بعضنا يكتشف واحدنا أن الآخر الماثل أمامه قناع، أي أنه متبدّل ومختف، ويظهر ما لا يضمر، أي في الحقيقة يخفي وجهه. يقول أحد علماء النفس، بأنّ مصدر الأقنعة الخوف. أنت تكذب لأنك تخاف، تقتل لأنك تخاف، تضع القناع لأنك تخاف، تهرب من الحقيقة لأنك تخاف. الخوف مصدر كلّ شيء.
غير أنّ المسيحيّة عالجت الخوف بالعودة إلى قول السيد المبارك قولوا الحقّ والحقّ يحرّركم. ثمّ قبل آلامه وموته أوصى تلاميذه في خطاب العهد، أحبّوا بعضكم كما أنا أنا أحببتكم، أثبتوا في المحبة. لقد عالج المسيح قضيّة الخوف الرهيب بالحقّ، أي قول الحقّ، وفي القرآن الكريم آية عن عيسى ابن مريم قال فيها: "ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الذي فيه يمترون" (سورة مريم). ومن ثم قام بربط الحق والمحبّة به كينبوع قيامة وحياة. بولس الرسول قال: "المحبة تطرح الخوف جانبًا"، ونشيد المحبة الذي ألفه هو أبلغ ما في المسيحية، فيقول: "لو كان لي الإيمان كلّه ولو كان لي العلم كلّه ولم تكن فيّ المحبّة فإنما أنا نحاس يطنّ وصنج يرنّ". إن أنت أحببت الله من كل قلبك لا تخف منه بل سلّم به سيّدًا على حياتك، إن أنت أحببت أهلك وأصدقاءك تسلّم بهم أنهم شركاؤك في الحياة، فتبني معهم علاقة قائمة على الحقّ أي على الثقة الكاملة الخالية من عقد نفسية وخوف، فيكون بينك وبينهم سلام، فيتجلّى وجهك على حقيقته بلا قناع. المحبة والحق صفتان لله، سلّم بهما كأجمل وأرقى صفتين في حياتك لتكتشف بأنّ الله محبة.
في زمن الكورونا يقنعوننا بوضع القناع أو الكمامة. بماذا تختلف الكمامة عن القناع؟ في التوصيف الموضوعيّ هما واحد لأنهما يتعمدان إخفاء الوجه بسبب الخوف من الفيروس، ويقنعونك بالتباعد الاجتماعيّ وقد أضحى في زمننا تباعدًا وجوديًّا بسبب الخوف من الفيروس، وبسبب الخوف عينه حوّلوك إلى ذئب بوجه أخيك أو آلة موت حتى إذا ما اقتربت منه تطحنه. إنهم يربّونك على أكذوبة لا علاقة لها بالواقع. أغلقوا الكنائس تحت ستار الخوف والكنيسة مدى لشراكتنا مع المسيح يسوع وإيماننا به، تتناوله فيثبت بك وتثبت به، أبعدوا الأهل عن بعضهم والأصدقاء عن بعضهم ليسود الخوف العلاقة فجعلوا القناع سبيلاً للقاء محدود بمترين فقط بينك وبين الآخر. ما يفعلونه ليس علامة للشفاء، بل علامة للخوف والموت.
هؤلاء لعمري من يمثلون المسيح الدجال والأنبياء الكذبة الذين نبهنا منهم المسيح عينه. هؤلاء يقتلون الحقّ فينا ويمحقون النفس ويشوّهون الجسد ويطمرون حضور السيد المبارك. هل تعلمون أين يكمن شفاؤكم؟ حين تخلعون الأقنعة وتنسونها، وتتذكرون بأنّ المسيح حياتنا ودواؤنا الشافي من أمراضنا، وهو المجد المحرّر إيانا من هواننا، وهو الحقّ المزيل الباطل من عالمنا. "فمتى ظهر المسيح حياتنا حينئذ تظهرون معه في المجد". مهّدوا السبل لميلاده فينا وفي هذا العالم بخلعكم أقنعة الخوف وكل عبادة وثن وكبرياء وخوف. إن شلحتم قلوبكم ووضعتموها أمام قدميه في مذود بيت لحم فكونوا على ثقة أنكم ستبرأون ولكم منه حياة من نور. فقط آمنوا به فتحيوا وبالباقي كلّه تفاصيل. إخلعوا أقنعتكم وكماماتكم والبسوا المسيح حياتكم.

  • شارك الخبر