hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

38363

1105

170

361

17110

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

38363

1105

170

361

17110

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - الحدث - الدكتور نسيم الخوري

دولة الرئيس: استقل ولا تقفل أبواب الجمهورية وراءَكَ

الأحد ٢ آب ٢٠٢٠ - 23:40

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تركّزت السلطات في لبنان تاريخيّاً عبر ميثاقيّة استقلالية ممهورة دوليّاً بجعل مفتاح السلطات في يد رئيس الجمهورية. لكنّ اللبنانيين بقوا مسكونين بالجمر الجاهز تحت الرماد، وله شكلان: الغبن من قبل السنة، والحرمان من قبل الشيعة والطوائف الأخرى. تفجّرت المركزية المارونيّة ولبنان في ال 1975 وحلّ اتفاق الطائف مركزية السلطة بجعل الحكم بين الجميع حول طاولة مجلس الوزراء بالتوافق، والإجماع بين ممثّلي الطوائف والأحزاب قبل أي قرار، وإلاّ باللجوء إلى التصويت الذي ولّد تبادلية الغبن والحرمان.

استمرّ نصب طاولات الحوار بما تجاوز كلّ السلطات. هكذا وقع رئيس مجلس الوزراء السنّي بين علّيقة السلطة القائمة لدى الماروني تاريخياً، وبين عقدة الغبن النائمة لدى السنّي، وبين العقدة القادمة والمتنامية لدى الشيعة، بما تجاوز المشاركة الشكليّة بمقاليد السلطة. خلال حكم الشهيد رفيق الحريري الذي ستنطق المحكمة الدوليّة كلمتها الباهتة باغتياله في قلب بيروت مدينة المستقبل في 7 أغسطس/ آب بعد أيام، وصولاً إلى حكومات ولده سعد الحريري المغادر إلى لاهاي لسماع الحكم الدولي باغتيال والده، كان ردم الفجوات بين الأطراف نفسها سهلاً، لأسباب لا يمكن تعدادها، أهمّها ملاءة رفيق الحريري الدولية والمالية التي جعلها اللبنانيون مخزناً جاذباً لأمراض السلطة والتسلط وتعدديّة السلاطين الجدد.

أستعيد توصيفاً منقولاً عن غازي كنعان وكان راعياً لملف السلطات في لبنان: أتعرفون كيف "يكربج" موتور السيارة فتجمد في أرضها؟ هذا هو وضع لبنان في مسألة استقلالية السلطات، وتعاونها، وتوازنها في لبنان التي وردت في اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً للبلاد. لا معنى لكلّ هذا "العلك" السياسي الذي يملأ الأجواء بالحريّة، والديموقراطيّة، والسيادة، والاستقلاليّة بصفتها كلمات مستوردة لا حيّز لها. ان ذلك في زمن "الترويكا" الثلاثيّة. أيُ عطلٍ في محرّك السلطات في لبنان كان يمكن إصلاحه بمختلف الأساليب المتاحة الزاجرة. استمرّ هذا الوضع من عام 1989 إلى 2005 بعد اغتيال الحريري، وخروج الجيش السوري من لبنان. كانت تقوى الإشكاليات وتحلّ، عبر ثلاثة رؤساء لا رئيس واحد.

ولم يمت السؤالان الأبديّان: كيف يُحكَمُ بلدٌ بثلاثة رؤوس بعدما فشل الحكم برأس واحد؟ وكان يقابله سؤال آخر: كيف يُحكَمُ البلد برأس واحد بعدما فشلت الرؤوس الثلاثة في حكمه؟

وفي احتمالات الجواب بأن في الدستور الجديد نصّوصاً وقوانين هي دون اتفاق المحاور المارونية والسنية والشيعية والدرزية والأرثوذكسيّة وغيرها، أصبحت السلطة في لبنان مثلثاً متساوي الأضلاع تَشوّهَ مع التطبيق والتقاسمات المذهبية فصار مربعاً، ومكعّباً، ودائرة مظلمة مشوّهة يتوزّع فيها النواب والوزراء والمديرون والمسؤولون المحظيون بصفتهم أزلاماً أو كأنّهم جوائز ترضية.

ماذا يحصل اليوم؟

وقعت "الجمهورية في قاعٍ أشدّ عمقاً وفقراً وبؤساً لا قرار فيه، سواء في توزيع السلطات وقراراتها وآليات تنفيذها بين عشرات الرؤوس، تنبعث منها روائح التقسيم والفيدرالية والحياد الإيجابي والسلبي، تطويراً لمقولات النأي بالنفس في مجالس الوزراء، وكلّنا سيحتفل، أو يتذكّر مئويّة لبنان الكبير في أوّل سبتمبر/ أيلول المقبل.

رُمِيَتْ الأثقال التاريخية فوق أكتاف أستاذ جامعي أعني رئيس الحكومة حسّان دياب ولربّما تزعجه وحيداً شهرته: دياب.

أحلف بالله العلي العظيم أنّ لا حسان ولا مليون أستاذ جامعي يستطيع تعداد عدد "قطعان الذئاب" السارحة والفاعلة فوق أرض لبنان مذ كان هذا اللبنان. المسؤول الأكاديمي النظيف قد تُخفى عليه المقالب التي لا يمكن تصوّرها، وتُرمى فوق رأسه المسؤوليات كلّها. لا أحسده ولا لوم عليه، وهو قطعاً يكابد الغبن والقهر ووجع الرأس، كما الفشل برأي الآخرين والنجاح برأي قطعان المستشارين. معذور إذ لا يمكنه الإحاطة بأحجام المآسي، أقلّها أنّه لا يرضي طائفته الكبيرة وهو علماني الهوى، ولا يُرضي الطوائف الأخرى التاريخية، ولا يُرضي الأحزاب ولا العديد من الوزراء، ولا أحد يساعد في استعادة الثقة بلبنان. فهو غير متكلّم ويخشى جحيم الإعلام وتهشيم الصور بصيغة الجمع، ويبدو وكأنّه يشكو بصفته أستاذاً جامعياً مهدّداً براتبه التقاعدي، يشكو وكأنه في الجامعة، مردّداً ما يخنق الشعب اللبناني الذي يكويه الغلاء والفقر والبؤس وعدم الحلول، ويقاتل حيتان المال والمصارف والسياسة والأحزاب والسفارات ودول العالم التي تحوم فوق لبنان وكأنّه جيفة.

وإنّني إذ أتذكّر إزار الخليفة عمر بن الخطّاب كان مقيماً بين الناس تحت الأشجار، وإنّ أكثر مستشاري دياب وداعميه لم يخبروه قطعاً ما تُشيعُهُ وسائل الإعلام المحليّة والإقليمية والعالميّة عبر نشرات أخبارها، من أنّ مئات آلاف الأطفال اللبنانيين مهدّدون بالموت جوعاً قبل نهاية ال2020.

حضرة الرئيس:

بالعربيّة الفصحى أعتذر سلفاً باسم الجمهورية التي وضع لبنتها الأولى إفلاطون في برج الحكماء. قد يستحيل عليك وعلى غيرك محو الدمغات والتشابكات المتراكمة الموروثة فوق هويّات السلطات في لبنان، من فرنسا، إلى الطائف، فدمشق، فالدوحة، ثمّ إيران، والعراق، وأميركا، وروسيا، وتركيا وبريطانيا، وألمانيا، وربّما "إسرائيل". بالله عليك. أين يقع لبنان اليوم؟

استقل ولا تقفل أبواب الجمهورية المشرّعة وراءك.

  • شارك الخبر