hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1830

34

9

35

1292

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1830

34

9

35

1292

الحدث - علاء الخوري

بعد كلام بري وقبلان... هل تقوم "الدولة الصديقة" هنا؟

الثلاثاء ٢٦ أيار ٢٠٢٠ - 06:20

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على مشارف المئوية الاولى لاعلان دولة لبنان الكبير، عَلَت الاصوات المطالبة بتغييرات جوهرية تطال نظام الحكم بعد الاخفاقات الكبيرة التي مُنيت بها التركيبة السياسية لمدى عقود من الزمن بدأت محطتها الاولى سنة 1943 وهي لا تزال سارية المفعول الى يومنا هذا، وتنبئ بتطورات خطيرة قد تعيد انتاج نظام جديد على انقاض نظام الطائف الذي أخرج البلاد من حرب اهلية استمرت حوالى الخمس عشرة سنة.
اعتُبر ميثاق ال 1943 بين الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح هدنة بين الطائفتين السنية والمسيحية واستحوذت من خلاله "المارونية السياسية" على مكاسب كبيرة اختصرتها صلاحيات الرئاسة الاولى، قبل أن تنفجر الازمة سنة 1975 حيث دخلت البلاد حربا اهلية استُقدم فيها السلاح الفلسطيني بمباركة عربية ودولية واستغلال اسرائيلي خلص الى اتفاق الطائف الذي أعطى الرئاسة الثالثة في البلاد صلاحيات تنفيذية كانت قبل الطائف بيد رئاسة الجمهورية.
شكل التعاون السعودي السوري مظلة لاتفاق الطائف، في وقت كانت الطائفة الشيعية تشهد تقلبات كبيرة أعقبت ثورة الخميني عام 1979 في ايران ما انسحب انقساما داخل صفوفها حيث تغلغل حزب الله منذ عام 1982 داخل تلك البيئة التي كانت في غالبيتها حركة أمل ومرجعيتها النجف الشريف فيما اتخذ الحزب من القم مرجعية له.
تطورات كثيرة دفعت بالطرفين بعد قتال مرير الى دخول "أمل" المعترك السياسي بقيادة الرئيس نبيه بري، في وقت انشغل حزب الله ب "عسكرة" تنظيمه واتخذ من الجنوب منصة لمضاعفة نفوذه، وفرض التحرير عام 2000 وبعدها حرب تموز عام 2006 معادلة جديدة كرست حزب الله كلاعب اقليمي على الساحة اللبنانية، وأي تفصيل داخلي يمر عبر بوابة الضاحية الجنوبية.
هذا "الانفلاش" العسكري والسياسي مرده الى مجموعة عوامل داخلية وخارجية، منها ما يتعلق باستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وما تبعها من تململ داخل الشارع السني في مقابل قوة ردع قادها حزب الله لا سيما بعد "غزوة بيروت" في السابع من ايار كما يصفها الجمهور الازرق، وخارجي تمثل بضعف النظام السوري عقب اندلاع الثورات العربية وقوة الاجنحة الايرانية في المنطقة من العراق الى لبنان وصولا لليمن. كل ذلك اضيف الى عوامل اخرى لعبت دورا حاسما لصالح حزب الله والطائفة الشيعية في الداخل، دفع بها الى المطالبة ولو "غمزا" بنظام جديد بعد أن نعت قيادات وشخصيات تدور في فلك المقاومة نظام الطائف.
تشير أوساط حزبية مسيحية الى أن تعليق الرئيس نبيه بري في مؤتمره الصحافي الاخير عن الفيدرالية ورفضه المطلق لما يُحكى في الاروقة عن مطالبة البعض بعودة هذا النظام، ما هو الا فخ سياسي من قبل رئيس حركة أمل. فمشروع الفيدرالية لم تتبناه الاحزاب المسيحية الاساسية والتي هي جزء من النظام السياسي في البلاد وعلى رأسها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهي واضحة في أدبياتها السياسية لجهة رفض هذا المنطق والذهاب الى لبنان ال10452 ضمن نظام الطائف مع تعديلات عليه تراعي صحة التمثيل ولكنها لا تلغي احدا أو تعيد رسم حدود جديدة للطوائف، وبالتالي فان كلام الرئيس بري ينطلق من تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي ومقالات تدعو الى الفيدرالية لانتهاك الطرف القوي على الساحة الداخلية نظام الطائف وتطبيق فيدرالية مقنعة داخل بيئته، وعلى رأس تلك القوى حزب الله الذي يمتلك بحسب هؤلاء منظومة خاصة به تنطلق من سلاحه ويصل الى المعابر غير الشرعية مع سورية والتي في معظمها تعود لعناصر موالية للحزب.
من هنا تحذر الاوساط من "شرعنة" هذه التغريدات او المقالات من قبل الرئيس نبيه بري أو حزب الله واستعراضها كحجة للانقلاب على نظام الطائف والدعوة الى نظام جديد يكرس "المثالثة" أو قوننة سلطة حزب على مفهوم "دولة"، لافتة الى ان التطورات المتسارعة في المنطقة وتضييق الخناق أكثر على حلف ايران في المنطقة يقود الحزب الى الاسراع بتحسين وضعه داخل الدولة، لاسيما وأن ثورة 17 تشرين غيرت الكثير من المفاهيم وقلبت طاولة الحكم على رأس الجميع، وما الحصار الاقتصادي على لبنان الا جزءا بسيطا من الكباش الاميركي الايراني على لبنان ورأس حربته حزب الله.
وتتوقف الاوساط عند خطبة المفتي أحمد قبلان في عيد الفطر والتي نعى فيها الصيغة اللبنانية حين قال: "ان أصل نشأة لبنان تم على أساس طائفي واستبدادي، بوظيفة خدمة المشروع الاستعماري والاحتكاري، وهذه الصيغة قد انتهت، وما قام به بشارة الخوري ورياض الصلح لم يعد يصلح لدولة إنسان ومواطن، بل أيضا مرحلة وانتهت".
ولم يتوقف المفتي عند حدود اعلان النعي بل استتبع كلامه بمطلب تغيير النظام نحو دولة مواطن لا طائفية إلا ما خص شؤونه الشخصية. والنقطة الاخيرة تشير الى اصرار "الشيعية السياسية" على مطلب الغاء الطائفية السياسية وهذا الامر حمال أوجه خصوصا في لبنان حيث تركيبته الطائفية لا تسمح ب"اجتزاء الالغاء"، فاما الغاء الطائفية بشكل كامل أو الابقاء عليها لان مفهوم المناصفة في ادارة الدولة ينسفه مبدأ الغاء الطائفية السياسية، طالما ان الاحزاب السياسية طائفية ولها عقيدتها الدينية التي لا تسمح بالسير بأي مفهوم علماني.
وعليه تخلص الاوساط بأن ما يطالب به البعض في لبنان من تغيير في جوهر النظام بشكل مجتزأ أو يراعي حقوق طائفة على حساب أخرى يشكل بداية اسقاط مشروع الدولة لحسابات طائفية مقنعة، محذرة من هدف حزب الله البعيد وهو قيام "الدولة الصديقة" على انقاض دولة لبنان الكبير.

  • شارك الخبر