hit counter script

ليبانون فايلز - الحدث الحدث - جلال عساف

باسيل و"شماعة اللامركزية الادارية" بين الضرورة والوهم...

الأربعاء ٧ كانون الأول ٢٠٢٢ - 00:00

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إستمع للخبر


اللامركزية الادارية، وما أدراكم ما هي، وكم هي إيجابيات اللامركزية الادارية (لا الفدرالية)، في بلد، في كيان، في وطن تعددي متنوع إسمه لبنان...

كلما تعقّدت الأزمة أو بالأحرى الأزمات في لبنان، كلما تقاطعت رؤية ورؤيا وتصورات، كل باحث، وكل مفكر، وكل فريق من الأفرقاء الحريصين على تطور النموذج اللبناني، وعلى تعزيز التنوع وإفادة البلد منه، واستطراداً على اطمئنان المكوّن المسيحي وترسّخه في هذا الوطن، ومساهمته، في بقاء لبنان فعلا لا قولا، بلدا فريدا من نوعه في الأرض قاطبة.. لكن أيضا كلما اشتدت "زنقة" فريق، يقفز نحو المطالبة باللامركزية الادارية...

في هذا المقال، لن نخوض بتفنيد وتعداد النقاط الايجابية، والمفاعيل الحسنة وربما الجيدة، للامركزية الادارية في لبنان، وما تمثّل من مخرج تلقائي-مبسط، أو مخرج السهل الممتنع عندما تتعاظم الأمور والمشكلات (يعني شي بيشبه حل أخوت شانيه للمي) لكننا نعرض لها من صورة المشهدية الآتية:

عندما شارف عهد الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، على الانتهاء، وعلى رغم إشارته خلال اعوام العهد، مرات، الى وجوب تحقيق اللامركزية الادارية، الا أن أيام الأسبوع الأخير للعهد، برز فيها التركيز الجدي الكبير والسديد والشديد، من الرئيس سليمان، على الوجوب الملح لتحقيق مشروع اللامركزية الادارية، هذا المشروع الذي عمل له في عهد سليمان، معالي الاستاذ زياد بارود وعدد من المفكرين والمختصين والباحثين، وأصدروه في كتاب، وشرح مفصل، تم عرضه في لقاء واسع في القصر الجمهوري في  بعبدا  في الاسبوع الأخير من عهد العماد سليمان...

كذلك، عندما شارف عهد الرئيس القوي العماد ميشال عون على النهاية، وفي الأيام المعدودة ما قبل الأخيرة من نهاية العهد، برز، في سياق سرد الرئيس عون للمشكلات والأزمات والمعضلات، تركيزه بقوة وإلحاح وتشديد، على تحقيق وتطبيق اللامركزية الادارية... ولو  نسمح لأنفسنا التخيّل، فنقول، أنه بدا الرئيس العماد عون لو انه قدِّرَ له ان يمدد شهرين ثلاتة، لكان جاهد لتحقيقها ... ( نحن هنا لا نفتئت ولا نغفل عن أن الرئيس عون أتى على ذكر اللامركزية الادارية عددا من المرات خلال عهده، لكن التسديد القوي الجدي، برز في الأيام الأخيرة).

وأمس الثلاثاء، وعندما وجد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، نفسه، محفَّزا للرد، على الإصابة، التي حققها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عبر عقد جلسة مجلس الوزراء الاثنين، مدعوما في عقد الجلسة، من حزب الله أولا ومن حركة أمل، والمردة، والوزير بوشيكيان والمردة، وغير وزراء التيار الوطني الحر ومعهم الزميلان أمين سلام وعصام شرف الدين، استخدم باسيل "فزاعة اللامركزية الادارية"، ولوّح أو هوّل او أنذر أو هدّد بتطبيق اللامركزية الادارية الموسعة على الأرض إذا لم تتحقق بالقانون بعد تأخرها منذ الطائف، بحسب تعبير الوزير باسيل.. وكأنه بذلك يؤكد، من جهة أن المكوّن الشيعي في الوطن، وبعده المكوّن السني ومعظم المسلمين، يرفضون ضمناً تحقيق اللامركزية الادارية الموسعة، ومن جهة ثانية يرى باسيل أن هذا السلاح إذا صحت التسمية، يخيف الفريق الآخر أو بالأحرى يثير حفيظة الأفرقاء الذين يستهدفهم.

وقد أقرن الوزير باسيل تلويحه هذا، بتوجهيه الى حزب الله، مواقف تْعتبر شديدة نسبة الى ما كان في السابق، ونسبة الى استمرار تفاهم مار مخايل بين التيار والحزب، إضافة الى توجيهه "مدفعية المنجنيق" لتصب على  ميقاتي، ناعتا إياه وبمن يساعده او يدعمه، بالسطو على صلاحيات وكرسي رئاسة الجمهورية، كما اتهمه باللامبالاة "وهو على يخته" بالعيشة الذليلة للناس في طرابلس وغيرها، وبمأساة وغرق الهاربين في البحر، وووو...

لكن على ما يبدو، فإن شماعة اللامركزية الادارية، وهي عمليا- واقعيا، ليست بشماعة أو بفزاعة، بل هي حق، وهي مخرج جيد، وهي نمط إداري مفيد للبنان التنوع ولتطوره ولاستقراره، يبدو أن اللامركزية الادارية هذه يعتبرها ويستخدمها "المزنوقون أو المضغوطون" خشبةَ خلاص، في حين أن طرحها في هذه المرحلة وبهذا الشكل، وهذه الظروف، يجعل منها خشبة خلاص واهمية إن لم نقل وهمية... مع الاشارة أيضا الى أن المكوّن الشيعي في الوطن، يوصف بالأقوى على المستوى الاقليمي- الداخلي، منذ إن ينعت ظروف تفاهم الترسيم البحري الحدودي الجنوبي، مرورا الى بلورته امتدادا الى ما بعد اعلان التفاهم وحتى اليوم..

أما بالنسبة الى التلويح بالقضاء وما شابه، وسواه، لدحض ورفض نتائج جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، وترجمة هذا التلويح، فإن هذه الطرق والوسائل، ليست على قدر المرتجى.. حتى أن بعض الإعلام الذي راح يبني عليها، بعد ساعتين من الذي أدلى به النائب جبران باسيل من ميرنا الشالوحي محاطا بهاغوب بقرادونيان والياس بوصعب مع حفظ الألقاب، هذا الإعلام، مقتنع ضمنا، بوهن هذه الوسيلة وتحديدا القضائية، لكن كان لا بد له من أن يعرض لها، والتركيز على ما قاله جبران:

" إن وجودنا الحر أهم من أي تفاهم"..

  • شارك الخبر