hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1256

14

5

27

724

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1256

14

5

27

724

الحدث - حسن سعد

احكموا أو ارحلوا... والشعب لن ينسى لكم هذا الجميل

الإثنين ٦ أيار ٢٠١٩ - 06:08

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

صحيح أنّ أبرز أسباب تكاثر الأزمات وتفاقم تعقيداتها في لبنان، هو طغيان ذهنيّة التبعيّة السياسيّة والاقتصاديّة والماليّة للخارج، وما تفرضه من هيمنَات متعارضة ومتصارعة. تبعيّة وهيمنَات ثبَت، بكل الأوجه، أنها جعلت من المُمكن مُستحيلاً بعدما بات في "مكامن" القرار الداخلي داء لكل دواء.
إلا أنّ السبب "الأكثر خطورة"، الذي لولاه لما كانت تلك الذهنية متاحة، يتمثّل في أنّ بعض أركان الحكم هم من أصحاب المصالح الخاصة، وزاد في الخطورة، أنّ معظم القوى السياسيّة والطائفيّة وجد ضالته التمويليّة في موارد الدولة واستغلال مقدّراتها، فحوّل نفسه وما ملكت أيمانه إلى "شركات ذات صفة عامة ومنفعة خاصة" مستنداً إلى نتائج قوانين انتخابيّة نيابيّة "مُعدَّة سلفاً" منحته "حق" احتكار الاستثمار "الرسمي" والتحاصص "الاستعلائي" في كل شاردة وواردة، صغيرة أم كبيرة، على كل المستويات وفي المجالات كافة، ما أتاح لهذا "المُعظَم المُعظَّم" تكوين رأس المال ودفع الأكلاف وتحصيل الأرباح من خزينة الدولة وجيوب الناس.
الفاقع في سلوكيّات حكومة "إلى العمل"، أنها تُدير "الأُذُن الطرشاء" لأصوات الناس والموظفين والمتقاعدين والخبراء والإعلام الحافلة يوميّاً بالتوجيهات الصحيحة لمعالجة العجز وتخفيضه وبالمعلومات المُعزّزة بالأرقام الرسميّة عن مكامن الهدر وفضائح الفساد المعشعشة داخل "بيت الدولة"، والفاضح أنها تتعمَّد تجنّب كل ما قد يُؤثر سلباً على المكاسب.
إذاً، هناك مجموعة استثماريّة متنوعة، مُتحكِّمة لا حاكمة، تتموَّل وتتغذّى وتنمو على حساب الدولة والناس، لا تريد أنْ تحكم بقدر ما تريد التمسك بالحكم كغطاء للحفاظ على استثماراتها وطبعاً حمايتها، وهذا ما يؤكّد أنّ البلد واقع تحت سيطرة قيادات معظمها غير مؤهّل، بالمعنى الحقيقي والمفهوم الوطني، لممارسة الحكم بشكل طبيعي.
واقعيّاً، وكما في الطبيعة "ليس كل ما يلمع ذهباً" كذلك في السياسة "ليست كل النيّات صافيّة"، وأيضاً لا تحرّك شعبي أو نقابي أو إعلامي أو إلكتروني إلا و"ريحة السياسة فيه".
فالمواقف المُلمَّعة لمعظم المسؤولين لم تَعُد تنطلي على اللبنانيّين، والوعود النظريّة لم تُثبت يوماً صفاء نيّة مُطلقيها، والتحركات الشعبيّة الاعتراضيّة على الأرض وفي الفضاء الإلكتروني لم تعرف يوماً كيف تربح ولا يبدو أنها ستربح قريباً طالما بعض الناس ما زال يتلو على نفسه وعلى غيره: "مُجبَر شعبك لا بطل".
هل من تفسير لِمَا يحصل من أجل مُقرّرات مؤتمر "سيدر" وبفعل شروطه، التي استحالت عقوبات مُسبقة بدلاً من قروض ومُساعدات مُقبلة، سوى أنه "تحالف عجيب مع الغريب" ضد الوطن والفضيحة أنّه على نفقة أبنائه؟
إلى قيادات البلد، لم يَعُد جائزاً إدخال أي مُستثمر إلى مراكز القرار، فالشعب انتخب، مباشرة وبالواسطة، حُكّاماً لإدارة شؤونه برعاية القانون لا مُستثمرين لتفريغ جيوبه بقوة الصلاحيّات والقانون، فإما أنْ تحكموا فقط كما يجب، وإما أنْ ترحلوا إلى عالم الاستثمار الرحب.
والشعب لن ينسى لكم هذا الجميل.

  • شارك الخبر