hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

32805

1027

139

329

14085

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

32805

1027

139

329

14085

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - الحدث - غسان سعود

أنا أشعر

الخميس ٢٠ آب ٢٠٢٠ - 09:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

سألتني صحافية أجنبية أمس عن شعوري عند رؤية بيروت. تبدو المسألة عادية، لا؟ فلماذا أخبركم عنها!
لكن متى كانت آخر مرة سئلتم فيها عن شعوركم، وانتظر السائل ليسمع الجواب. شخصيا كنت قد توقفت عن الشعور منذ زمن طويل ولم اعد اصادف من يسألني عن اهتمام لا عن رفع عتب كيف أشعر.
حين دوى انفجار الإهمال المتداخل مع الفساد المتداخل مع تراشق المسؤوليات مر بلحظة واحدة أمامي كل ما عانيناه وما زلنا، نحن المواطنين، منذ الأزل في هذا البلد: كل أولئك الموظفين الذين يتعاملون بحقارة وتكبر واستلشاء، كل تلك الطوابق التي نزلناها وصعدناها لان الموظف الذي فوق يطلب ان نسأل من تحت ومن تحت يعود ويطلب منا سؤال من فوق، كل أولئك السياسيين الذين يعدون ويعدون ويعدون ثم يقولون هذه ليست من صلاحياتنا، كل أولئك القضاة الغارقين لما فوق آذانهم في تمييع الملفات وتخزينها في الجوارير، كل ضباط السيغار والتعجرف والرقص فوق الطاولات.
كنا قد تخدرنا بالكامل يا زميلتي، كان الاحباط والقرف واللامبالاة قد قبضوا على روح الروح فينا، كان قد أصبح كل كل شيء عادي. عادي عادي.
عادي إهمال شروط السلامة العامة في توزيع الرخص لمحطات الوقود.
عادي توزيع رخص البناء العشوائي عبر التنظيم المدني واتحادات البلديات.
عادي تكديس النفايات عند الشاطئ.
عادي ان لا نفرز.
عادي اقتلاع غابة بسري لان "خلصت الدني" ولا رقعة أخرى ليشيد فيها السد الضروري لري منازل بيروت،
عادي الكسارات.
عادي تلوث سهل البقاع الذي نأكل يومية من خيراته (الملوثة)،
عادي جدا عدم الالتزام بأية ضوابط في القيادة،
عادي ان يتواصل إطلاق النار بكل تخلف في جميع المناسبات، عادي ان ينهب أصحاب المصارف بالتواطؤ مع السياسيين (جميعهم) أموالنا،
عادي ان لا يجد المتقاعد قيمة لتعويضه، عادي ان لا ينفذ وزير الداخلية قرار هدم المخالفات البحرية لمن لم يسوي وضعه، عادي أن لا يحاسب موظف واحد.
عادي عادي عادي إلى ما لا نهاية. كان قد غدا كل ما هو غير عادي، عادي جدا.
أهان ذلك الشرطي البائع التونسي فاحرق نفسه بنفسه، انتصارا لكرامته، أما نحن فيهيننا الشرطي والموظف والمياه والنفايات والكهرباء والمصارف وسوق العمل والصراف ورئيس البلدية والنائب وكل صغيرة وكبيرة ثم نقول عادي عادي.
كنا قد فقدنا كل شعور يا زميلتي ثم ارتجت الأرض بنا قبل أن يدوي الانفجار.
كان انفجار المشاعر هائلا يا زميلتي. حين فتحت عيني كنت أضم ابني تحت ذراعي، أمسكت برأس كل منهما لاتأكد من سلامتهما وأنا أشعر لأول مرة منذ زمن بعيد بأنني أشعر.
لست وحدي: اسمع صراخ الناس، أرى صدمتهم. من لا يشعر لا يصدم، نحن مصدومون إذا نحن نشعر.
نحن نشعر لأول مرة منذ زمن بعيد أننا نشعر.
هذا ليس تفصيل صغير. هذا ليس أمر ثانوي. لقد عمل كثيرون عبر وسائل كثيرة لتخديرنا بالكامل، لسحب خاصة الشعور من الإنسان اللبناني، لتحويله الى "عادي عادي"، لكننا، استعدتا شعورنا.
ارتبكت الصحافية الأجنبية. ماذا بعد؟ لا يفترض بأحد ان يتمكن بعد اليوم من ان يقول لاحد: "مش عندي، شوف غير طابق". يفترض بكل "مش مسؤوليتي" ان تذكرنا بما حصل ويحصل فننفجر في وجه من يواصل قولها. يفترض بكل قاضي ان يعلم انه شريك اساسي لا مساهم ثانوي بما قد وصلنا اليه.
يفترض إسقاط نظام الإهمال، إهمال حقوق المواطن الأساسية والمياه والكهرباء والملك العام والودائع وغيره وغيره.
الشعب الذي يشعر غير الشعب الذي لا يشعر، هذا ليس تفصيل، الانفجار سيولد انفجارات.

  • شارك الخبر