' مصر تنسف "حفّار السويس": هل يقتدي لبنان.. في كاريش؟ | LebanonFiles
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1112199

1320

20

1

1087510

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1112199

1320

20

1

1087510

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - أخبار محليّة أخبار محليّة

مصر تنسف "حفّار السويس": هل يقتدي لبنان.. في كاريش؟

الخميس ١٦ حزيران ٢٠٢٢ - 12:02

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تقترب قضية استقدام اسرائيل سفينة يونانية للتنقيب في حقل "كاريش"، من قضية استقدامها "حفّاراً" متعدد الجنسيات للتنقيب عن الطاقة في خليج السويس عام 1970، وإذ عملت اسرائيل على استغلال عدم جهوزية مصر للقتال إثر هزيمة حزيران 1967، فإن طريق الإستغلال نفسها سلكتها تل أبيب تجاه لبنان، مستبقة نتائج المفاوضات غير المباشرة، وساعية إلى تطبيق استراتيجية "فرض الوقائع" لإستخراج الطاقة من الحقول المتنازع عليها. في الثالث عشر من أيار 1967، خرجت صحيفة “الجمهورية” المصرية بمجموعة عناوين منها “دخلنا البترولي سيكون أكبر من دخل السعودية وليبيا، وإنتاجنا يتضاعف 4 مرات عام 1970 بعد ظهور البترول بغزارة في خليج السويس والدلتا وسيناء”. قد لا تكون ذات أهمية، تلك المبالغة في طريقة عرض اختزان المياه واليابسة المصريتين لحقول النفط والغاز، فالمبالغة من سمات الإعلام العربي غير المنفصلة العرى عن الجذور القبلية والعشائرية، فقد كان العرب في قديمهم القبلي يبالغون في تعداد أفراد كل قبيلة ينتسبون إليها، فقناعتهم كانت مستقرة على أن تضخيم أعداد القبيلة وتكبيرها، يرهب القبائل المجاورة ويرعبها. في الحالة المصرية يستقر الأمر على احتواء أرض الكنانة ثروة وطنية ضخمة من الطاقة، كان من المتعذر على مصر الإستفادة منها قبل حرب العام 1967، نظرا لمراوحة منطقة الشرق الأوسط على حافة الحرب قبل سنوات من وقوعها، وأما بعد الحرب فقد سعت اسرائيل للتعاطي مع الثروة المصرية باعتبارها “غنيمة حرب” ومن “حقها” استثمار هذه الغنيمة طالما ان اقدام جنودها وصلوا الى صحرا سيناء وخليج السويس. حين أيقن المصريون أن ثروتهم المحتلة في طريقها نحو المصادرة، سقط على أذهانهم وألسنتهم أسئلة من نوع: ماذا نفعل؟ كيف نتصرف؟ وعلى ما ظهر بعد ذلك، كان الجواب “نضرب بالمليان” كل مسعى للإستيلاء على الثروة المصرية، وهكذا قرروا تفجير السفينة التي جاءت لتحفر وتنقب عن مصادر الطاقة في أراضيهم المحتلة، وهي السفينة التي باتت عملية تفجيرها معروفة بـ”عملية الحفّار”. في التفاصيل ما يستحق أن يُروى، إذ ليس دائماً تكمن الشياطين في التفاصيل؛ ففي أحيان، وأحيان كثيرة، تحضر في التفاصيل خصوم الشياطين. في الثاني والعشرين من آذار 1970، صدرت صحيفة “الأهرام” المصرية وعلى رأس صفحتها الأولى “نسف حفّار البترول الذي كانت اسرائيل تريد استعماله في خليج السويس”. وإلى جانب ذاك العنوان الرئيس، أدرجت “الأهرام” عناوين أخرى تنطوي على شروحات تفصيلية “الحفّار نُسف في ميناء ابيدجان بساحل العاج، الصحف البريطانية تنشر تفصيلات مثيرة عن العملية، الأنباء تقول إن العملية الجريئة قام بها كوماندوز مصريون”. وبحسب “الأهرام” أن أنباء هذه العملية بدأت تتسرب منذ تشرين الثاني الماضي ـ 1969ـ عندما عُلم أن اسرائيل منحت شركة كينتنج الكندية عقدا بنصف مليون دولار للتنقيب عن البترول في خليج السويس قرب ساحل سيناء، وعُلم بعد ذلك أن هناك شركتين أخريين دخلتا في العملية، هما شركة كبنغ الأميركية، وشركة ميدبار إحدى فروع شركة كبنغ وهي مسجلة في بريطانيا، وكانت وزارة الخارجية المصرية، قد أبلغت حكومات كندا وأميركا وبريطانيا وكذلك هولندا صاحبة القاطرة التي تجر الحفّار، أن الجمهورية العربية تحملها مسؤولية التطورات البالغة الخطورة التي يمكن ان تترتب عن هذه العملية”. وفي الخامس من حزيران 1970، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر على عملية تفجير القاطرة الهولندية و”الحفّار” الذي تجره، قالت “الأهرام” في تغطيتها الإخبارية لتداعيات العملية “أن شركة كينتنج الكندية للبترول أعلنت الغاء مشروع استخدام الحفّار البحري التابع لها للتنقيب عن البترول في خليج السويس لحساب إسرائيل، وأكدت الشركة أن الحفّار معروض للبيع، وأنها استغنت عن خدمات القاطرة البحرية الهولندية”. عن هذه العملية، يتحدث وزير الدفاع المصري الأسبق ومدير الإستخبارات العامة أمين هويدي في كتابه “أضواء على أسباب نكسة 1967 وعلى حرب الإستنزاف” فيقول: “بنفس منطق فرض الأمر الواقع، أرادت اسرائيل أن تزيد من إنتاج آبار البترول التي أصبحت تحت يدها في خليج السويس، ووجدت بغيتها في حفّار اسمه كينتنغ، كان الخطر يقترب وما كان مجال للإنتظار، واتُخذ القرار للتعامل معه مهما كنت العواقب والنتائج، واستقر الرأي في مبدأ الأمر على إغراقه بواسطة طائراتنا، إلا ان اقتراحا آخر قُدم في ذلك الوقت ليتم التعامل مع الحفّار بطريقة أهدأ بعيدا عن مياهنا حتى نتجنب أية تعقيدات دولية، فلدينا منها الكثير، ووافق الرئيس جمال عبد الناصر على الإقتراح”. يتابع هويدي قائلاً “في مساء يوم 3 آذار ـ 1970 ـ وصلت المعلومات بوجود الحفّار في ابيدجان، في يوم 4 آذار تحرك قائد العملية، وكان قد تم تجهيز مكان آمن ينزل فيه الرجال ليعدوا المتفجرات وليرتدوا ملابسهم الخاصة، وغاص الأفراد في الماء، وبين الحين والحين كانت رؤوسهم تظهر فوق سطح الماء كالحيتان، وأخيرا وصلوا إلى الفريسة، كانت أنوارها مضيئة ومحركاتها تعمل، ولصقوا المتفجرات في القاع المسطح للحفّار، وضبطوا توقيت التفجير ليتم بعد أربع ساعات، وفي الساعة الخامسة من صباح يوم 8 آذار سمعوا صوت أربعة انفجارات، وبعد ساعات استقلوا طائرة إلى باريس في طريق عودتهم إلى القاهرة، أما أفراد الجماعة الثانية فلم يكن أمامهم إلا ان يطيروا إلى أكرا ـ عاصمة غانا ـ في طريق العودة إلى القاهرة”. إقرأ على موقع 180 إنتحار المنطق في مقايضات التطبيع لم تنته التفاصيل بعد. ماذا يقول العقيد عطية؟ في السابع من تشرين الأول 2013، حاورت صحيفة “الشروق” المصرية قائد عملية تفجير “الحفّار” العقيد أنور عطية فقال: “فى نهاية عام 1969 حين كنت رائداً بالمخابرات الحربية ومسؤولا عن البحرية الإسرائيلية فرع المعلومات، نُمي لعلمي عزم إسرائيل استئجار حفّار أميركي للتنقيب عن البترول المصري فى خليج السويس، تتبعنا أخبار هذا الحفّار الذى رسا بميناء داكار بالسنغال حيث كانت تسحبه قاطرة هولندية، ثم جاءتنا معلومة تؤكد خروج الحفار من ميناء داكار إلى جهة غير معلومة، ليتم تأجيل العملية وعودة الأفراد إلى القاهرة عن طريق زيوريخ وحينها نشطت أجهزة المخابرات المصرية المختلفة فى تجميع المعلومات عن الحفّار، وبعد عشرة أيام جاءت المعلومات تفيد بأن الحفار لجأ إلى ميناء أبيدجان فى ساحل العاج”. وفي شهادة العقيد عطية كما أوردتها “الشروق” عنه “بعد ساعات من تحديد مكان الحفّار كانت المجموعة المكلفة وصلت إلى أبيدجان، وتقرر أن تتم العملية في مساء 7 آذار 1970، وهي الليلة التى كان الأهالي هناك يحتفلون حتى الصباح برواد الفضاء الأميركيين، وبعد الاستطلاع الدقيق للميناء، تم وضع الخطة التفصيلية لتنفيذ الهجوم على الحفّار، وفي منتصف الليل تماما، تم تجهيز الألغام وضبطها، على أن تنفجر بعد ثلاث ساعات من نزع فتيل الأمان، وفي الرابعة صباحاً وصل أفراد المجموعة إلى منطقة العملية واتجهوا في خط سير الحفّار حتى وصلوا إليه ونجحوا فى تثبيت الألغام الأربعة وعادوا إلى الشاطئ ومنه إلى الفندق لتجميع متاعهم والتوجه للمطار فى الساعة الثامنة وهي لحظة انفجار الألغام، وعلموا بالخبر قبل إقلاع الطائرة”. وفي الثامن والعشرين من تموز 2017، نشرت صحيفة “المصريون” شهادة أخرى للعقيد عطية فقالت “أصرت القيادات على تنفيذ العملية، وهو ما دفع عطية إلى وضع خطة التنفيذ المتمثلة في اختيار مجموعة من الضفادع البشرية والإستعانة بألغام طوّرتها القوات البحرية المصرية بإضافة ساعة توقيت لها، على أن تسافر مجموعة التنفيذ تحت سواتر مختلفة، ويتسللون إلى الميناء الموجود به الحفّار ويضعون الألغام تحت جسمه لتفجيره، وما أن وصل عطية إلى مطار داكار فوجئ باستقبال ضابط المخابرات الشهير محمد نسيم له هناك، لكنه حمل إليه خبرا صادما، قال لي إن الحفار غادر داكار.. كانت صدمتي لا توصف”. لم يكن أمام الرائد عطية سوى العودة إلى العاصمة المصرية، وكما تقول “المصريون” فقد التقى عطية في القاهرة بكبار مسؤولي الإستخبارات “الذين أمروه بالبحث عن المكان الجديد للحفّار، فتوجه إلى مدينة لاجوس النيجيرية، ومنها انتقل إلى أبيدجان بساحل العاج التي بها السفير المصري إحسان طلعت ضابط البحرية السابق، وخلال إقامته هناك اكتشف أن الحفّار موجود بالميناء هناك، وفور علمه أخبر السفير المصري بحقيقة مهمته، بجانب ما يقوم به الضابط محمد نسيم في سبيل البحث عن الحفار، وفي نفس اليوم رأى عطية ضرورة تفجير الحفّار لإنشغال أفراد الشرطة العاجيين بزيارة رائد الفضاء الأميركي آلان شبرد”. ما دور الفن والفنانين في حماية الثروة؟ يبدو هذا السؤال غريباً وعجيباً، ولكن كما يقول المثل الشائع: حين يُعرف السبب يبطل العجب: قالت صحيفة “الحياة” في الأول من نيسان 1996 “أعلن قبل اسبوع مسؤول سابق في الموساد في مقابلة اذاعية ان استخبارات بلاده تأكدت بعد تعطيل الحفّار ان فنانة مصرية معروفة شاركت في العملية، لكنه رفض ذكر اسمها”. وكان صالح مرسي مؤلف رواية “الحفّار” التي جرى تحويلها مسلسلا تلفزيونيا، وكذلك مخرج المسلسل وفيق وجدي “قد أكدا وجود ممثلة معروفة ضمن الفريق الذي نفذ العملية”، مثلما أوردت “الحياة” بينما ألمح كاتب السيناريو بشير الديك إلى أن تلك الفنانة هي نادية لطفي، فيما يقول آخرون إنها نبيلة عبيد. في الختام عود على بدء: بالإمكان أن يتخيل المرء نتائج عدم صلابة الموقف المصري حين كانت اسرائيل تتجه لإستخراج النفط من خليج السويس. هي دعوة للتخيل، للتفكر، للتصور، دعوة ليس إلا..

توفيق شومان- 180post

  • شارك الخبر