hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

77778

1933

248

610

39123

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

77778

1933

248

610

39123

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - أخبار محليّة

"حوادث" تملأ فراغ الدولة... "تآمر"

الجمعة ١٨ أيلول ٢٠٢٠ - 07:15

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مريبة كثرة الحوادث في لبنان. كثرة تدهش اللبنانيين لجسامة آثارها ولانعدام كفاءة المؤسسات المكلفة وفق القانون التعامل مع انتهاكات تطال المواطنين وممتلكاتهم وبيئتهم والمجال العام الذي ينشطون فيه.
إذا أخذنا تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) بدايةً لمرحلة زمنية جديدة، سنعثر على عدد لا يصدق من الحوادث التي تكفي كل واحدة منها لإقالة حكومات ومحاكمة مسؤولين ووزراء، فيما لو وقعت على بلاد للقانون والعدالة فيها بعض الاعتبار. بعد التفجير اندلعت اشتباكات بين مناصرين لـ«حزب الله» وحركة «أمل» في بلدة لوبيا في الجنوب وبين سكان بلدة خلدة وبين مؤيدين للثنائي الشيعي، تبعتها مناوشات بين عائلات في منطقة الطريق الجديدة البيروتية قيل أن وراءها صراع أجنحة في زعامة سنية. وارتكبت خلية إرهابية جريمة في بلدة كفتون في قضاء الكورة أعقبتها عمليات بحث وتمشيط في الشمال. ولم يتمالك حراس مقر «التيار الوطني الحر» أعصابهم أمام شعارات هتف بها أعضاء في «القوات اللبنانية» فأفرغوا أسلحتهم في الهواء؛ ما أعاد أجواء «الاقتتال الأخوي» بين المسيحيين نهاية الثمانينات، وهو اقتتال مرشح ليشمل كل الطوائف والملل، على نحو يذكّر بالمراحل الأخيرة من الحرب الأهلية.
وتوالت الحرائق في مرفأ بيروت توالياً عجيباً. واحد من هذه الحرائق غطى سماء العاصمة بالدخان الأسود وتسبب في مزيد من التلوث ونشر السموم. النار اندلعت فجأة أيضاً فيما يُعرف «بمبنى سهى حديد» نسبة للمهندسة العراقية الراحلة التي أشرفت على تصميمه. إضافة إلى حرائق لما تبقى من غابات وإحراج في طول لبنان وعرضه، كلها استدعى «مناشدات» من الأهالي للمؤسسات المعنية بالتدخل وكأن إطفاء الحرائق منّة وليس واجب السلطة وأجهزتها. وترتفع صرخات من سجن رومية الأكبر في لبنان جراء تفشي وباء كورونا بين نزلائه من دون أن تحرك الدولة ساكناً في حين يُنقل موقوف متهم بالتسبب في انفجار الرابع من أغسطس إلى مستشفى نظراً إلى تعطل جهاز التكييف في الغرفة المحتجز فيها في مقر عمله. كما يمتنع رئيس الجمهورية عن تنحية المتهم عن منصبه حرصاً على التوازن الطائفي. سقط ما يزيد على عشرين ضحية في الحوادث المذكورة. مع جرحى أصابتهم رصاصات ابتهاج (بماذا؟) أو تشييع الضحايا السابقين. وتوقف إحصاء الأضرار المادية بعد كارثة المرفأ، حيث لم يعد من داعٍ لزيادة أرقام على دمار ثلث العاصمة.
ذهول اللبنانيين أمام وقائع أيامهم، يدفع الكثير منهم إلى تبني أكثر التفسيرات غرابة. ثمة من يرى أن أجهزة استخبارية معادية تحرك الحوادث هذه لضرب عهد ميشال عون ومنعه من تحقيق وعوده ببناء دولة لم ير العالم مثيلاً لها في شفافيتها وتطورها وعدالتها. ما يحصل، في زعمهم، تكرار للتفجيرات الغامضة التي تهز إيران منذ أشهر. آخرون يشكون في أن أطرافاً محلية تسعى إلى تغيير النظام السياسي والخروج نهائياً من المعادلات التي أرساها اتفاق الطائف مع تبديلات في الطبيعة الديموغرافية ويعطون أمثلة مما يجري في سوريا.
مقاربة ثانية تقلل من وطأة النظرة التآمرية. قوامها أن الفشل المستدام لمؤسسات الدولة قد بلغ مرحلة متقدمة بحيث بات كل مكون من مكونات البلاد يعمل من دون سقف وضبط ورقابة. ما يسميه اللبنانيون «الفلتان» لم يعد محصوراً في حيز واحد. السلاح والجريمة المتفاقمة بسبب الانهيار الاقتصادي أضافا قدراً من العنف على تهالك الدولة وتهافتها. زيادة على ذلك، جلب تدهور قيمة الليرة وتقلص جودة الخدمات أنواعا جديدة من السلع والبضائع التي أريدَ لها أن تحل محل تلك اعتادها اللبنانيون في زمن سابق. ناهيك عن الصعوبة الكبيرة في صيانة المنشآت وتوفير التقنيين المحترفين الذين يغادر الكثير منهم لبنان.
على المستوى الأمني، تشير الاشتباكات وأعمال القتل المتنقلة إلى أن المعالجات السابقة لعدد من الملفات، على غرار الإرهاب، لم تعد صالحة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية وتفكك بنى الدولة. لم يقدّم القضاء على المجموعات الإرهابية في النصف الأول من هذا العقد علاجاً دائماً يحول دون عودتها، خصوصاً أن المجموعات تلك أرض خصبة لكل أشكال الاختراق والسيطرة والتحكم الذي تتقنه أجهزة الاستخبارات الناشطة في لبنان اليوم. هذا من دون ذكر المشكلة الأكبر التي يمثلها إغلاق ملف الحرب الأهلية من دون مصالحة ومن دون حقيقة ولا عدالة. لا للضحايا ولا للمرتكبين.
تتهاوى الدولة ويتفكك المجتمع والعلاجات المقترحة تكاد لا تبدأ حتى تفشل. ويبدو المشهد وكأنه قد تجاوز اليأس من الإصلاح والخروج من الكارثة المقيمة إلى بحث عن أي نافذة للخلاص الفردي بعدما أنهكت الجماعات كل الهياكل التي تضم اللبنانيين.

حسام عيتاني - الشرق الاوسط

  • شارك الخبر