hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1907

22

7

36

1348

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

1907

22

7

36

1348

أخبار محليّة

السنيورة: المسؤولون يلتهون بالتفتيش عن كبش محرقة

الثلاثاء ٣٠ حزيران ٢٠٢٠ - 17:55

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أجرت محطة (ال. بي. سي.) حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول التطورات في لبنان وهذا نصه:

س: دولة الرئيس، كيف تُقدِّر بالسياسة ما جرى بالأمس مع السفيرة الأميركية في ما خصّ القرار القضائي وردود الفعل على هذا القرار؟

ج: في الحقيقة، هذا القرار مثير للاستغراب والاستهجان، وكذلك للريبة. ولديّ عدد من الملاحظات بشأن دوافعه ومدلولاته وما يهدف إلى تحقيقه عبر التعمية والتغطية لحرف انتباه اللبنانيين عن مشكلاتهم الحقيقية، وبالتالي، وبالفعل، ما ينبغي على العهد والحكومة القيام به لمعالجة تلك المشكلات.

فجأة سمعنا أنّ المواطنة فاتن علي قصير، ترسل رسالة بالـE-mail للقاضي محمد مازح، وهو قاضي الأمور المستعجلة في صور، الذي بدوره يبادر وفوراً، وبسابقة لها تداعياتها الخطيرة في الشكل وبالمضمون، إلى إصدار قرار بمنع السفيرة الأميركية من الحديث والكلام عبر جميع وسائل التواصل المرئية والمسموعة والمكتوبة اللبنانية والأجنبية العاملة في لبنان، وتغريم أي من تلك الوسائل بغرامة نقدية قدرها مائتي ألف دولار إن هي أقدمت على ذلك.

بالمناسبة، هذا القاضي هو نفسه القاضي الذي أصدر قرارات سابقة مستغربة بمنع رئيسي مجلسي إدارة مصرفين كبيرين من السفر.

المسألة الأولى، أنّ هذا القرار الأخير أصدره القاضي بناء على شكوى من تلك المواطنة كان خلافاً لكل المواثيق والقوانين المختصّة بشأن العلاقات الدبلوماسية التي تربط لبنان بالبعثات الدبلوماسية العاملة في لبنان، ومتخطياً بذلك صلاحياته المكانية بكونه قاضي الأمور المستعجلة في منطقة صور وليس في المنطقة التي تمارس فيها السفيرة الأميركية أعمالها. الغريب في ذلك، أننا شهدنا مباشرة بعد ذلك تجمّع المحامين المؤيدين لحزب الله يصدرون مواقف داعمة لذلك القرار القضائي، وشهدنا بعدها حركات في الشارع، تابعة لحزب الله تتظاهر مؤيدة لذلك القرار أيضاً.

في هذه الأجواء والظروف الاستثنائية التي نعيشها في لبنان، لا يمكن عزل هذا القرار القضائي عن قرارات ومواقف أخرى يجري فيها توريط القضاء اللبناني واستتباعه، وبالتالي استعماله من أجل حرف انتباه اللبنانيين عن المشكلات الكبرى التي تعصف بهم. ومن ذلك، كان القرار الاتهامي الذي صدر مؤخراً بحق السيّد علي الأمين.

كذلك أيضاً لا يمكن ان يُنظر إليه دون الأخذ بعين الاعتبار استمرار فخامة الرئيس بالاستعصاء عن إصدار التشكيلات القضائية، التي أقرّها وعاد وأكّد عليها مجلس القضاء الأعلى. هذا كلّه يشير إلى أنّ هناك ثمة دوافع سياسية وراء هذا القرار القضائي، وربما لإرسال رسائل تهويلية غير مباشرة للأميركيين.

لقد كان بالأحرى بسعادة القاضي وفور تسلمه لتلك الشكوى أن يلفت نظر وزير الخارجية إلى الموقف والكلام الذي قالته السفيرة الأميركية، وهذا الوزير هو الجهة المخوّلة أساساً بهذا الأمر. كذلك كان بإمكان القاضي أن يتجنّب المسّ بقضايا هي من اختصاص وزيري العدل والإعلام، وهما الوزيران اللذان كان يجب التشاور معهما قبل القيام بأي إجراء في هذا الخصوص يمسّ الإعلام والحريات الصحافية في لبنان.

فيما خصّ هذا القرار القضائي الصادر بحقّ السفيرة الأميركية، فإنّ لبنان، ومن جهة أولى، ملزم باحترام معاهدة Vienna، والتي تحدّد طبيعة العلاقات الدبلوماسية وصلاحيات السفراء وحصاناتهم الدبلوماسية وطبيعة العلاقة التي تحكم علاقة لبنان مع البعثات الدبلوماسية.

من جهة أخرى، فإنّ ما يثير الدهشة أن يخرج القاضي بعد ذلك بتصريح للإعلام، مخالفاً بذلك صلاحياته للدفاع عن موقفه بقوله: "انه إذا كان سيصار إلى التحقيق معه فإنه سيقدم استقالته". من الطبيعي، هو حرّ في اتخاذ القرار الذي يريده. ولكنه، وياللأسف، لم يتبصر بشكلٍ كافٍ ليدرك أنه وبما قام باتخاذه قد وجّه لطمة كبيرة بحق الدولة اللبنانية ودفعها إلى موقف تبدو فيه وكأنها تتصرف خلافاً لقواعد القوانين الدولية والعلاقات الدبلوماسية بين الدول من جهة أولى، وتتعدى على الحريات الصحافية والإعلامية من جهة ثانية. وهذا كلّه مما أثار الريبة لدى الكثير من اللبنانيين بشأن خلفيات ودوافع هذا القرار القضائي.

صحيح أنّ هذا القرار قد ولد ميتاً، وهو قد أصبح فعلياً عديم الوجود، لكنه قد أحرج الدولة اللبنانية. وهناك الحاجة الآن إلى طيّ هذا الأمر بسرعة. وترقيع الأمور يجب ان يتم عبر وزارة الخارجية. لكنه ومع ذلك، وياللأسف، فقد أدّى في المحصلة إلى زيادة وتفاقم حدّة التردي الهائل في الثقة بالحكومة وبالعهد وبالدولة اللبنانية.

المسألة الثانية، وهي تتعلق بما يستهدفه هذا القرار من محاولات لحرف الانتباه عما يعاني منه اللبنانيون من مشكلات مالية ونقدية ومعيشية وحاجتهم الماسة في هذا الوقت بالذات الى التركيز على هذه المشكلات لإيجاد الحلول الصحيحة لها. المأساة في ذلك أنّ هذا القاضي تقصد تفجير مشكلات جديدة تمسّ علاقات لبنان الدبلوماسية في الوقت الذي يفترض بلبنان أن ينشغل ويركز على السعي، ولو نظرياً، إلى إطفاء الحرائق المشتعلة في أكثر من مكان واتجاه. وهذا يذكرني بما قاله المتنبي عندما أصيب بالحمى، حيث يقول:

ابنت الدهر (المصيبة) عندي كل بنت فكيف وصلت انت من الزحام

إنه وياللغرابة، كيف استطاع هذا القاضي أن يتسبب بهذه المشكلة الجديدة ضمن زحمة المشكلات والمصائب التي يواجهها لبنان. هذه المشكلة المستجدة تأتي لتشوّه ما تبقى من سمعة للقضاء في لبنان، ومن سمعة العلاقات الدبلوماسية للبنان، وكذلك من سمعة الاعلام، وتطرح مسألة التعدّي على الحريّات في لبنان. كل ذلك كان بنظري، وفي الأساس، من اجل حرف الانتباه والتعمية على المشكلات الحقيقية التي يعاني منها لبنان، وذلك من أجل أن يستمر اللبنانيون مشغولين بأمور جانبية تمنعهم من التفتيش والعثور عن الحلول الصحيحة التي تعالج المشكلات من أساسها.

أتذكر هنا أني، وقبل أربع سنوات في إحدى الجلسات العامة لمجلس النواب، رويت طُرفةً صغيرةً عن شخص كان يفتش عن شيء ثمين أضاعه ولكنه كان يفتش عنه في غير المكان الذي أضاعه فيه. لماذا؟ لأنّ المكان الذي أضاعه فيه كان معتّماً، بينما المكان الذي كان يفتش فيه، هناك بعض الضوء الذي يمكن الاستضاءة به. وهذا يعني ان هذا الشخص لن يجد الشيء الذي أضاعه وبالتالي لن يجد مبتغاه.

وهكذا هو حالنا اليوم في لبنان. إذ أنّ هناك من يختلق مشكلات جديدة بينما لبنان واللبنانيون في أمس الحاجة إلى تصويب انتباههم وجهودهم نحو معالجة المصائب والويلات الأساسية التي تعصف بهم. وبالتالي وحتماً عدم التسبب باختلاق مشكلات جانبية، ذلك بما يجنبهم الغرق في وحول المسائل الفرعيّة والجانبية. لذلك، ومع الاستمرار في حرف اهتماماتهم، فإنهم وفي المحصلة، لا يصلوا ولن يصلوا إلى إقرار المعالجات والحلول الصحيحة. لماذا؟ لأن المسؤولين في الحكومة ومعهم حزب الله وحلفاؤه ومن يلوذون به مازالوا يراوغون ويرفضون ويستعصون عن القيام بالإصلاحات المالية والاقتصادية والقطاعية والنقدية التي طال انتظارها. مع أنّ تلك الإصلاحات هي التي يطالب بها اللبنانيون. كذلك فإنها الإصلاحات التي لطالما ذكَّرنا بها أشقاؤنا وأصدقاؤنا في العالم بأنها هي الطريق التي تأخذ لبنان واللبنانيين نحو معالجة مشكلاتهم بشكل صحيح. والحقيقة، أنه وبسبب هذا الاستعصاء المستمر والعناد، فقد ضاق اللبنانيون ذرعاً بذلك. كما ضاق الاشقاء العرب والأصدقاء في العالم ذرعاً بالمسؤولين اللبنانيين وبتلكؤهم. وهذا ما يدفع أولئك الأصدقاء للتعبير عن هذا الضيق تلميحاً وتصريحاً. وياللأسف، ما من مستجيب.

استشهد هنا بحديث للرسول عليه الصلاة والسلام حين يقول: ولا يسبَنّ الرجل أباه. قالوا يا رسول الله: كيف يمكن لأحد أن يسب أباه؟ قال: بأن يسب الرجل أب الآخر. فيسب ذلك بدوره أبا الرجل.

القول العامي يقول: "الله يلعن اللي بخلّي الناس تسبَّه او تجيب سيرته". إنّه، وبسبب هذا القصور والتقصير الفادح للمسؤولين في لبنان عن معالجة مشكلاتهم بدأنا نسمع كلاماً قاسياً يشعر بنتيجته اللبنانيون بالأسى لسماعه وان كانوا يدركون أهميته وضرورته.

ها قد مضى علينا سنوات وسنوات والمسؤولون يعاندون ويستكبرون ويستعصون عن القيام بالإصلاحات. والأدهى من ذلك، أنّ المسؤولين يحاولون حرف الانتباه والتفتيش عن كبش محرقة. ساعةَ يُلقون التهم باتجاه حاكم مصرف لبنان، وساعة أخرى يحمّلون المشكلة للصرافين. وهذه الاتهامات كلّها أقرب ما تكون إلى أن تكون مظهراً من مظاهر المشكلات التي يعاني منها اللبنانيون. المشكلة الأساس وفي جوهرها تكمن في الانهيار الكامل بالثقة لدى اللبنانيين بالحكومة وبالعهد، وكذلك الانهيار في ثقة اللبنانيين بكل السياسيين.

أنا أميل إلى الظنّ أنّ حزب الله، وبعد ترحيب ممن يلوذون به بقرار القاضي مازح، وكما يبدو لي، هو الذي حرّض تلك السيدة على تقديم تلك الشكوى. وثانياً، حرّض القاضي على اتخاذ هذا القرار مما تسبّب للبنان في مشكلة جديدة لإشغال اللبنانيين بها.

ذلك الانهيار بالثقة، وهو المشكلة الأساس، والتي تعود إلى استعصاء المسؤولين في لبنان، في العديد من الحكومات المتعاقبة، وفي المجلس النيابي، وكذلك لدى الكثير من السياسيين، وهو الاستعصاء الذي مازال مستمراً على مدى سنوات طويلة من أجل عدم القيام بالإصلاحات المطلوبة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية والقطاعية معالجة صحيحة. وبالتالي، فقد تراكمت وتعاظمت تلك المشكلات. والمسؤولية في ذلك تقع على عدد من الحكومات المتعاقبة التي لم تتمتع بالتبصر والحرص اللازم لخفض حجم الإنفاق. ولم تعمد وكما ينبغي إلى ضبط إيراداتها. ولم تكن لديها الشجاعة اللازمة لاستنهاض اللبنانيين لأجل دعم الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية. وهي الحكومات التي قبلت باستمرار وتفاقم هذا العجز الكبير في الموازنة والخزينة. ولم تتبصر بالتنبه إلى المتغيرات الاقتصادية والمالية والسياسية الجارية في المنطقة وانعكاساتها على الأوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، ولاسيما خلال السنوات العشر الماضية وتحديداً خلال السنوات الثلاث الماضية.

كذلك، فإنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المجلس النيابي الذي شرّع هذا الانفاق، ودفع باتجاه تكبير حجم الدولة وحال دون المبادرة إلى زيادة إيرادات الخزينة، كما ودفع باتجاه التوسع والزيادة في حجم الانفاق غير المبرر اقتصادياً واجتماعياً.

بعد ذلك تأتي مسؤولية المصارف ومصرف لبنان. ذلك بما يعني عدم جواز تحميل المسؤولية للمودعين الذين لم يشاركوا في اتخاذ أي من تلك القرارات والاستعصاءات.

س: دولة الرئيس، تتكلم عن هذا الإنفاق ومن يتحمّل المسؤولية، السفيرة الأميركية طلعت قالت انو في مليارات الدولارات جرى تحويلها إلى دولة حزب الله، ما كنتوا قادرين توقفوا هذه العملية؟

ج: لا شكّ أنّ هناك انفاقاً لم يكن مبرراً، وان هناك في الجانب الآخر من كان يحول دون تمكين الدولة من ضبط إيراداتها ودون ضبط مرافقها. وكذلك كان يحول دون إقدارها على ضبط المعابر والحدود، ويحول دون اقفال معابر التهريب. وهذا الهدر والتفريط مازال يستعصي ضبطه حتى الآن. وفي ذلك، يلعب حزب الله دوراً لا يستهان به.

في هذا الصدد، وهو إننا سمعنا تعليقاً غريباً البارحة من معالي وزير الخارجية السوري وليد المعلم يتحدث عن مسألة الحدود بين البلدين، والتي يفترض أننا قد وصلنا الى توافق بشأنها من أجل ترسيم الحدود. وفي هذا الصدد، صدر القرار الدولي رقم 1680 تاريخ 17/05/2006، والداعي من ضمن ما يدعو إليه، من أمور تخصّ التأكيد على سيادة لبنان، الاستجابة لطلب لبنان لترسيم الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا. وإذ بنا نفاجأ بما سمعناه من معاليه بعدم الموافقة على تحديد حدود لبنان مع سوريا.

لقد أصبح لزاماً على لبنان أن ينتهي من هذا الأمر لاسيما وان هناك تهريباً يجري عبر الحدود اللبنانية السورية لا يمكن السكوت عليه. وهذا الامر يجب ضبطه ووقفه، ولاسيما في هذا الظرف الذي يمر به لبنان الآن.

دعني أقول لك هنا، أنّ هناك مشكلات كبيرة ومستفحلة يعاني منها لبنان، وهي غير قابلة للاستمرار. فحالتنا اليوم في لبنان قد أصبحت مثل حالة المريض الذي تكاثرت عليه مجموعة من الامراض وأصبح لديه ما يسمى بالاشتراكات. ولكي تتم معالجة هذا الوضع الخطير، فإنّ الواجب يقضي بالمسؤولين في لبنان التوجه نحو وضع لبنان في الاتجاه الذي يمكّنه من البدء باستعادة اللبنانيين الثقة بالدولة اللبنانية والثقة بها من قبل الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم. هذا يعني أنّ هناك مجموعة من الادوية على لبنان واللبنانيين أن يتناولوها، وعليهم أيضاً أن يداوموا عليها حتى يبرأوا من هذه الأمراض المالية والاقتصادية التي يعانون منها. وهذه هي الادوية: الأدوية المالية، والادوية النقدية، والادوية القطاعية، والأدوية الإدارية. ولكل واحدة من هذه الأدوية هناك مجموعة من الإجراءات التي من المفروض أن يعتمدها لبنان لكي يسلك الطريق الطويل المؤدي إلى استعادة عافيته.

للأسف، إنّ جميع هذه الادوية التي يجب تناولها جميعها من ضمن ضميمة واحدة قد أصبحت غير كافية. فالذي كان بالإمكان معالجته قبل سنوات باستعمال بعض المراهم أصحبت هذه المراهم الآن غير كافية ولا تجدي استعمالها لوحدها.

إنه وبالإضافة إلى جميع تلك الأدوية، فإنّ الحاجة أصبحت ماسة أيضاً وأيضاً لاستعمال وتناول الادوية السياسية، وهي التي تأخذ لبنان واللبنانيين نحو الاتجاه الصحيح لكي يكون للبنان إدارة صحيحة لشؤونه العامة، وبما يعطي الانطباع لدى اللبنانيين ولدى أشقائهم وأصدقائهم في العالم ان دولتهم عازمة فعلاً على معالجة مشكلاتها. فهناك مشكلات تتعلق بمقاربات الحكم والحكومة للأمور، والتي ينبغي النظر فيها ملياً لاستعادة السكينة والاستقرار لدى اللبنانيين، ولاستعادة التوازن الصحيح الذي اختل في الداخل، وكذلك اختلّ في الخارج، ولاسيما في علاقات لبنان مع باقي الدول في المجتمعين العربي والدولي.

هناك رسائل محددة على المسؤولين البدء بإرسالها، وهي كفيلة بتظهير التوجهات الصحيحة، وبما يؤكد على ان لبنان لديه الإرادة والتصميم بأنه سوف يستمر في سلوك والتقدم على المسارات الإصلاحية.

على سبيل المثال، هناك رسائل ينبغي على فخامة رئيس الجمهورية وعلى الحكومة أن يبادرا سوية إلى إرسالها بطريقة واضحة وصريحة، وهي رسائل تعطي صورة عن أن لبنان عازم ومصمّم على أن يعالج مشكلاته.

الأمر الأول، التوقف عن بهدلة القضاء وشرشحته، كما يجري الآن، والتوقف عن استزلام القضاء للسياسيين. هذه التشكيلات القضائية المجمّدة مضافاً إليها كل الممارسات التي لها علاقة بالقضاء والتي تحدثت عنها، والتي تسهم ببهدلة وشرشحة واستتباع القضاء للسياسيين، وهي الأمور التي يجب أن تتوقف فوراً.

التشكيلات القضائية يجب أن تتم وأن تتم اليوم، وذلك حتى يصار إلى إرسال رسالة واضحة الى اللبنانيين والى المجتمَعْين العربي والدولي بان لبنان بلد يحترم نفسه ويحترم قوانينه ويحترم استقلالية القضاء.

الامر الثاني، هو ان تنفذ الحكومة القرارات الإصلاحية الصحيحة بشأن موضوع الكهرباء. في هذا الشأن، لم يبقَ أحد في لبنان ولا لدى الأشقاء في العالم العربي، ولدى أصدقاء لبنان في العالم، إلا ونصح اللبنانيين والحكومة اللبنانية بضرورة معالجة مشكلة الكهرباء والمسارعة إلى تطبيق قانون الكهرباء. للأسف، لم تكن هناك من استجابة للقيام بذلك على مدى العديد من السنوات الماضية ومازال الاستعصاء قائماً حتى الآن.

المؤسف أنه وقبل أسبوعين، تجرأت الحكومة وأخذت قراراً بموضوع معمل كهرباء سلعاتا الذي أصبح عملياً أمراً غير قابل للتنفيذ، وذلك بصرف النظر عن إنشاء هذا المعمل. ولكن انظر إلى مدى العناد والاستعصاء. لقد أُجْبِرتْ الحكومة بعد ثلاثة أيام على التراجع عن القرار الذي أخذته. وبذلك أثبتت الحكومة، للقاصي والداني، أنها ليست صاحبة القرار في لبنان، وأنها لا تتمتع بأي نوع من أنواع الاستقلالية. وتراجعها عن هذا القرار وعدم مبادرتها لإصلاح قطاع الكهرباء هو عيّنة من عينات الادوية القطاعية التي تحدثت عنها، والتي ينبغي على الحكومة أن تقوم بتنفيذها.

هناك مثلاً ثلاثة قوانين قطاعية أساسية مازالت وحتى الان غير مطبقة، وهي التي قد صدرت قبل 18 سنة، وهي قوانين الكهرباء والاتصالات والطيران المدني والذي من الواجب الشروع فوراً بتنفيذها.

الأمر الثالث، يتعلق بقانون أصدره مجلس النواب ويتعلق بموضوع إعادة الاعتبار للإدارة اللبنانية بترشيقها وزيادة فعاليتها وتحسين مستويات ونوعية أدائها وهو يعني الالتزام بمعايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق والتنافسية والشفافية في إيلاء المسؤولية في إدارات الدولة ومؤسساتها لأكْفائها. ما الذي حدث؟ فلقد أقرّ مجلس النواب القانون الجديد. المؤسف أنّ الحكومة أصرّت على عدم نشر القانون حتى تتمكن الأحزاب الممثَّلة بالحكومة من إجراء التعيينات الجديدة، والتي تتيح لتلك الأحزاب تقاسم تلك المراكز الشاغرة بما يوافق مصالح تلك الأحزاب وبما يمكنهم من زيادة سلطتهم وقبضتهم على الدولة اللبنانية بإداراتها ومؤسساتها. وهذا ما يدلّ على مدى استزلام واستتباع الدولة اللبنانية بإداراتها ومؤسساتها للأحزاب السياسية والطائفية والمذهبية. المحزن في ذلك هو تفاقم أحوال الإدارة اللبنانية ومعها أحوال الدولة اللبنانية التي أصبحت أشلاء يتقاسمها أصحاب النفوذ وتتقاسمها الأحزاب الطائفية والمذهبية. وفي ذلك يدفع الاقتصاد اللبناني والمواطنون اللبنانيون الثمن الباهظ من حاضرهم ومستقبلهم.

الأمر الرابع، لقد سمع اللبنانيون كثيراً عن التزام الحكومة في جميع البيانات الوزارية من أنها ملتزمة بسياسة النأي بالنفس. للأسف، لم يجد اللبنانيون أنّ الحكومة قد التزمت بتلك السياسة خلال السنوات العشر الماضية. ولقد فجع الأشقاء والأصدقاء بأنّ الحكومة اللبنانية لا تحترم بيانها الوزاري في مسألة النأي بالنفس. ولقد تزايدت فجيعتهم بكون الحكومة تمارس عكس ذلك. ويبدو ذلك واضحاً من خلال تورط حزب الله ومعه ويتفاقم تورط الدولة اللبنانية في هذه التدخلات الحاصلة في سوريا وفي أكثر من بلد عربي.

لم تقتصر المشكلة على تلك التدخلات، ولكن الأمر تعدَّاها حيث أصبحت الحكومة وفي طريقة أدائها تؤدي وتتسبب بإحداث وتفاقم الخلل في التوازنات الداخلية في لبنان، وكذلك في التوازنات الخارجية في سياسة لبنان الخارجية، ولاسيما فيما خصّ علاقات لبنان مع الأشقاء العرب ومع أصدقائه في العالم.

الأمر الخامس، كم يكون مفيداً لو أن فخامة رئيس الجمهورية يبادر إلى القول أنّه على استعداد للدعوة إلى لقاء وطني للبحث بالاستراتيجية الدفاعية بشكل جدّي يوصل إلى استعادة الثقة بالدولة اللبنانية وبهيبتها وسلطتها.

لا أبالغ حين أقول إنه بالإمكان إذا حصل ذلك أن نرى مدى الانعكاس الإيجابي لمثل هذا التوجه وذلك لجهة التقدم الصحيح على مسار استعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى الأشقاء والأصدقاء.

التقدم على مسارات هذه المجالات الخمسة، والتي ذكرتها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، كفيلة بإعطاء الإشارات الأولى على التغيير الإيجابي الذي يمكن ان يحصل على المُناخات التي تصبح عندها مؤاتية للبدء في استعادة الثقة بالدولة اللبنانية.

للأسف، وعلى العكس من ذلك كلّه، فإننا نرى المواقف التي تتخذها الحكومة والتي تفتعل وتتسبب بإيجاد مشكلات جديدة لحرف الانتباه عن المشكلات الحقيقية. إلاّ أنّ ما يفاقم ذلك أنّ هناك من يحاول أن يفتعل صدامات ومواجهات بين اللبنانيين بعضهم بعضاً، ويجعلهم تحت تأثير التهويل الدائم للسلاح ولسطوته ولتأثيرات وهجه. وبالتالي الاضطرار إلى الانصياع له خشية وقوع الصدامات الداخلية، أو التهديد بالمواجهات أو في افتعال الفتن الطائفية.

المسارات الصحيحة نحو الحلول الحقيقية لمشكلات اللبنانيين هي في العودة من جديد الى الأصول، العودة الى احترام اتفاق الطائف واستكمال تطبيقه، وإلى احترام الدستور، والعودة الى احترام القوانين واحترام مصلحة الدولة اللبنانية وسلطتها الكاملة على جميع أراضيها، والتأكيد على احترام الشرعيات الوطنية والعربية والدولية، والعودة الى احترام الكفاءة والجدارة بتسليم المسؤوليات الى اكفائها والتأكيد على استقلالية القضاء.

س: السفيرة الأميركية وصفت حزب الله بأنّه إرهابي، وهذا يعني مواجهة مع فريق من اللبنانيين، والذين هم موجودين بالبرلمان وبالحكومة، هل يحق لها ذلك وكيف تتم محاسبتها؟

ج: بظنّي أنّ هذه الأحوال هي التي دفعت السفيرة الأميركية إلى أن تقول ما قالته عن لبنان. فلربما أنّ السفيرة قالت ما قالته بطريقة فجّة. ولذلك فإنّ المسألة ينبغي معالجتها من قبل وزير الخارجية مع السفيرة مباشرة وان يتوصلا معاً إلى معالجة الأمر واطفائه وعدم تأجيجه.

ولكن دعني أسألك: ألا يجب ان نتساءل كذلك عمّا قالته رئيسة الصندوق النقد الدولي كريستينا جورجينا لتقول إنها لا تجد أي مؤشر يدفعها إلى التأمل ان هناك تغييراً يلوح في الأفق أو قد يحصل في لبنان. وان قلبها ينفطر على لبنان. ما كان أغنى فؤاد هذه المسؤولة أن تقول مثل هذا الكلام لولا استمرار الاستعصاء عن القيام بالإصلاحات المطلوبة في لبنان. لا أريد أن أعود إلى السنوات الماضية. وليس في ذلك تقليلاً من مسؤوليات أولئك المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية عما جرى، ولكن التركيز على هذه الفترة القصيرة الماضية، فإنه ومنذ أن حدثت الانتفاضة في 17 أكتوبر، مازال لبنان يحجم عن القيام بأي عمل يؤدي إلى المباشرة بتنفيذ أي من هذه الإصلاحات التي طال انتظارها.

لنعد إلى الأمر الأساس وهي في ضرورة أن يبادر لبنان، وفخامة الرئيس ورئيس الحكومة بالذهاب مباشرة إلى المعالجة الحقيقية لأصل المشكلات.

لقد جرى اللقاء بالقصر الجمهوري الذي دعا إليه فخامة الرئيس. إلى ماذا انتهى ذلك اللقاء. لم يجر خلاله بحث أي من المشكلات من جذورها. النتيجة المؤكدة أنه وبمجرد ما ان انتهى اللقاء كانت ردّة الفعل في أسواق القطع غير الرسمية أن عاد الدولار مرّة ثانية إلى الارتفاع. لماذا؟ لأنه لم تجرِ معالجة صحيحة لأصل المشكلات. لذلك، فإنّ علينا ان نتوجه فوراً لمعالجة جوهر المشكلات.

كفى تلهياً وتضييعاً لوقت اللبنانيين. وكفى ما قمنا به حتى الآن من تضييع وتفويت للفرص. لنعترف أننا نحن وبتلكؤنا استدعينا العالم في الداخل والخارج كي "يحكي علينا" ويكيل لنا الاتهامات بالقصور والتقصير. وان يستنتج هذا العالم بالتالي ان ليس من إمكانية تُرْجَى من اللبنانيين في التنبه إلى المخاطر التي تحيق بهم، وما ينبغي عليهم القيام به لرعاية مصالحهم. وبالتالي ها هم يمتنعون عن التعامل معنا بجدية واحترام ولا يقومون بأي عمل جدّي لمساعدتنا. كفى هذا التضييع للوقت لان ما يجري الآن هو هدر لكرامة اللبنانيين وهذا أمر لا يجوز أن يستمر.

ما يجري الآن هو عمل ممنهج ينحو نحو تدمير للمؤسسات اللبنانية، وتدمير للقانون، وتدمير للدستور وحَطٌّ من كرامة اللبنانيين، وتدمير للقمة عيشهم. لأنّ هناك من يستمر في الاستعصاء عن معالجة جذور هذه المشكلات. أنظر إلى التداعيات السلبية التي نراها بأم العين على ما يجري من تدمير لمستوى ونوعية عيش اللبنانيين بسبب الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية، وبالتالي لمستوى ونوعية عيش اللبنانيين. كيف يمكن للبنانيين أن تكون لهم حياة لائقة وبالحد الأدنى الآن؟ وماذا يجري على صعيد فرص العمل المتقلصة وماذا يكون لذلك من تداعيات على صعيد الأمن من جهة وعلى صعيد المدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها؟

س: يعني انت بتوافق على كلامها ولكن طريقة المعالجة غلط؟

ج: ما قالته السفيرة يجب أن يتولاه وزير الخارجية ويجب طيّه سريعاً. ولا يجوز لنا أن نخوض فيه بالطالع وبالنازل ولا أرى أنّ في ذلك مصلحة للبنان ان يستمر الضجيج حول هذه المسألة.

الذي أقوله أنّ أداء الحكومة السيء وتلكؤها وعدم قيام فخامة الرئيس ورئيس الحكومة بالمعالجات المطلوبة أصبح يجرَّئ الآخرين والعالم على لبنان. هذا الاستعصاء على الإصلاح لا يجوز أن يستمر. يكفي هذا الإذلال للبنانيين ولكراماتهم وللقمة عيشهم.

أنا استغرب أنه وحتى الآن مازال هناك تلكؤاً واستعصاءً وصماً للآذان عما يجري. انا أتساءل كيف يتمكن هؤلاء المسؤولين من النوم في الليل. هؤلاء المسؤولين ألا يرون بأعينهم حالة القلق والهم التي يعيش فيها اللبنانيون الآن ومنذ أشهر عديدة، وما هو مدى الغضب والتوتر الذي يساورهم.

لبنان الآن على وشك الدخول بمرحلةhyperinflation ، كيف يمكن للمسؤولين أن يعالجوها وهم في هذه الحال من التخبّط؟ الأمور ما عاد بالإمكان معالجتها بالمراهم. انتهى وقت المراهم وأصبح الآن وقت المعالجات الصحيحة والجذرية إذا لم تتوفر للبنانيين فرص استعادة الثقة بالدولة اللبنانية وبالحكومة اللبنانية فإنه لا أمل يرجى على الإطلاق.

أنا من حوالي سنتين، أرسلت رسالة الى فخامة الرئيس، ونسخة منها إلى رئيس المجلس النيابي وإلى رئيس الحكومة، وكذلك للعديد من المسؤولين بالدولة وأيضاً لعدد من المسؤولين بالأحزاب رسالة من صفحتين، أردت منها أن أسلّط الانتباه على الفكرة الأساسية للمبادرة بالقيام بالإصلاح وبالخط العريض. فلقد قلت في حينها: أنّ الإصلاح أمر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه، وليس عندما تكون مجبرة عليه، لأنه عندما تصبح الأمم مجبرة عليه تكون الحال قد أصبحت عملياً على نسق الحال التي أصبح عليها حالنا الآن في لبنان. عندها تكون العملية الإصلاحية قد أصبحت شديدة الكلفة وشديدة الاوجاع. وهذا هو تحديداً ما أصبحنا عليه اليوم.

ليت المسؤولون عندنا قادرون أو يريدون التبصّر والرأفة بحال لبنان واللبنانيين. ليت المسؤولون عندنا راغبون في معالجة المشكلات التي أصبحت تحيط بنا من كل جانب. ليتهم يسارعوا إلى اتخاذ القرارات الضرورية. هل تكون لديهم الشجاعة للبدء بالمعالجات الصحيحة؟

 

  • شارك الخبر