hit counter script

ليبانون فايلز - أخبار محليّة أخبار محليّة

الخطيب: من مصلحة العدو ايقاع الفتنة بين المكونات الوطنية

الجمعة ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٣ - 12:44

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة، في مقر المجلس، والقى خطبة الجمعة التي قال فيها:
"قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم)ٌ.
هذه الآية المباركة من جملة آيات عديدة تتناول طبيعة العلاقات التي تحكم وضع المجتمع الإسلامي وتتحكم في سيره ومسيرته العامة من العلاقات بين الأفراد إلى العلاقات بين المجموعات، لأن المجتمع كما هو عبارة عن مجموعة الأفراد هو أيضا عبارة عن مجموعات قد تكون أسرية وقد تكون عشائرية وقد تكون مجموعات عرقية أو قومية أو دينية، وقد يتكون منها جميعاً، وكلما تعددت المجموعات وتنوعّت هويتها داخل المجتمع كلما تعقّدت العلاقة بينها وأصبح ضبطها والحفاظ على وحدة المجتمع أكثر صعوبة، وكذلك إيجاد نظام اجتماعي يوائم بين تنوعاتها ومتطلباتها وحاجاتها، ومن جملتها التعبير عن ذاتها وخصوصياتها من داخل وحدتها.
وهذا أمر يمكن تخيّله من خلال وجود مشتركات، مثل حاجات معينة ووجود خطر يتهددها تحتاج لدفعه إلى التعاون في ما بينها، ولكنها حاجة مرحلية وليست دائمة وبالتالي فإن الشعور بالحاجة إلى التعاون في ما بينها سينتهي بانتهائها، فهي ليست دائمة وفي معرض التحول الدائم وقد يدفعها هذا التحول بالقدرة الى حالة الاقتدار إلى الصراع في ما بينها والاستفادة من هذا الشعور إلى الاستئثار بالمنافع وفرض السيطرة والتوسع على حساب الآخرين، وهو ما يحصل غالبا في التحولات داخل المجتمع الواحد او بين المجتمعات المختلفة بل ويحكم العلاقات حتى بين الأفراد، فالعلاقات حين تكون قائمة على قاعدة المصلحة والحاجة لن تكون ثابتة ولا مستقرة وإنما ستكون محكومة لهذه الحاجة والمصلحة ، فهي عرضة للتقلبات وبالتالي محكومة للاهواء النفسية والغرائزية التي لا تحتكم لمبادىء انسانية واخلاقية، وبالتالي لا معنى فيها للرحمة والعدالة والاخوة الانسانية والقيم الأخلاقية والمعنوية، وإنّما هي تقدّس المعايير والموازين التي تحقق لها المنافع والمصالح وهي القوة المادية.
فالقداسة لمعيار القوة الذي يحقق لها الغلبة والاقتدار، وهي شرعة الغاب التي تنزل الإنسان إلى هذا الحضيض وتجعل من شريعة الغاب قدوة للانسان والمجتمع البشري أن يتمثله في حياته ويجعل من القيم المعنوية والاخلاقية وما أتاه الله تعالى من نعمة العقل والتفكير أداة تستخدمها غرائزه بدل ان تكون هي التي توجهها وتقودها، وهي المهمة التي تولاها الدين وقامت من أجلها دعوات الأنبياء للارتقاء بالبشرية من عالم المادة والحياة الحيوانية إلى عالم القيم المعنوية التي تجعل من الإنسان خليفةً لله في الأرض وترتقي به إلى أعلى مراتب الوجود، بدل هذا الاسفاف في الانحطاط الأخلاقي والمعنوي لتجعل من الحياة الحيوانية هدفاً أعلى له يتمثله في خطواته يحيل حياته إلى جحيم نهايات الصراع المحتوم، فيما يجعل منه الدين مخلوقاً أسمى يبني حياته على أساس متين وثابت غير متحول أي على أساس القيم المعنوية والإنسانية وتجعل من التعاون على البر والتقوى قاعدة تُبنى على أساسها العلاقات بين الأفراد والمجموعات والمجتمعات وتحقق للبشرية الاستقرار الذي يشكل الأرضية اللازمة للتقدم والازدهار والشعور بالكرامة الإنسانية بدل الشعور بالهزيمة والانكسار، وتدعوه إلى الحقد والانتقام وهو ما دعت اليه الآية المباركة التي تلوناها في بداية هذه الكلمة التي جعلت من المؤمنين أولياء بعضهم البعض، الذي يفسره قول رسول الله (ص) متحدثاً عن طبيعة العلاقة التي يجب ان تسود بين المؤمنين قال(ص): "المؤمن للمؤمن بمنزلة البنيان يشد بعضه بعضا"، وقال أبو عبد الله عليه السلام: " المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته و دليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه".
وأكد الخطيب ان "العلاقات ترتقي إلى مستوى القيمة التي أُعطيت لطرفي العلاقة وهي الأخوة، فالمسلم أخو المسلم وهي أعلى درجة اعتبارية وهي درجة التماثل في الاعتبار الأخلاقي والقيمي، وبالتالي رتّب عليها حقوقاً وهي أن يتعامل معه كنفسه، قال هو عينه ومرآته ودليله واذا كان كذلك فهو لا (يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه )، يعني أن المسلم يُخرج من ذهنه فكرة الصراع مع أخيه المسلم مطلقاً ويحلّ محلّها روح الأخوة والصدق والاخلاص وروح السلام والأمان والتعاون، وهذا هو التصور الذي يطرحه الإسلام للمجتمع ولطبيعة العلاقات القائمة بين افراده كما يريده، وهو التصور الذي يمثّل القاعدة الثابتة التي تجعل من الحياة مسرحاً للتعاون والتكامل في العلاقات داخل المجتمعات وبينها وفي العلاقات الدولية على عكس ما هي قائمة عليه وتقوم عليه ما أودى ويودي بالاستقرار الداخلي للمجتمع ويحول العلاقات الدولية إلى مسرح للصراعات والحروب ويهدد الاستقرار الداخلي للمجتمعات والدول ويعرّض العلاقات بينها مع وجود التنوعات المختلفة داخل مجتمعاتها للتفكك والانحلال".
وقال: "إنّ أهم دعامة من الدعائم التي تحول دون تسلّل عوامل التحلّل والتفكك إلى البنيان الاجتماعي هو هذا العامل الذي يتمتع به مجتمعنا من التحلي بهذه القيم الايمانية مما جعله عصيّاً على الاستسلام والخضوع لإرادة العدو حتى الآن رغم الشراسة التي يمارسها العدو في معركة المصير التي يخوضها ضد مجتمعنا، والتي لا تقل شراسة عن معاركه العسكرية التي خاضها ضدنا لأنه يدرك أنها الأساس اذا فقدها لا سمح الله انتهى كل شيء، لذلك فهو يدفع بهذه الحرب كل ما لديه لتفكيك منظومة القيم التي تمثل القوة الحقيقية لمجتمعنا، ومع افتقادنا كلبنانيين للدولة التي وظيفتها حماية المجتمع وتأمين حاجات ومتطلبات الحد الأدنى لهذه الحرب فالدفاع عن الشعب اللبناني وعدم وجود أمل في بناء سلطة حقيقية ودولة حقيقية يشعر معها المواطن أياً كان انتماؤه بالأمان والاطمئنان وتأمين حاجاته المعيشية والضرورية كان عليه الاعتماد على نفسه في تأمين الاستمرار والبقاء كما كان دائماً، فالدولة كانت دائما غائبة والشعب اللبناني أفراداً وجماعات وجهود شخصية هي التي كانت تسعى لتأمين الخدمات مثل مشاريع المياه والمدارس والطرقات التي شقّها اللبنانيون وخصوصاً في الارياف، إلا في السنوات الأخيرة حيث قامت بعض المؤسسات كمجلس الجنوب بتنفيذ مشاريع عديدة لكن لم ينشأ الا بعد خوض معارك سياسية طاحنة مع السلطة، ولم تقتصر مشاريع على فئة أو طائفة أو منطقة وبالأخص منطقة الجنوب والبقاع الغربي".
وتابع: "بالنتيجة، وخصوصا في المرحلة الراهنة حيث تعاني فئات شعبية واسعة من أزمات خانقة على كل المستويات، ومع وجود فئات سياسية فئوية تعلن صراحة العداء لهذه البيئة التي أخلصت للبنان وتحمّلت وضحّت ودفعت الشهداء وأنجزت تحرير الارض وحقّقت للبنان انتصارات وسيادة منجزة، أقول ان كل ذلك مع ما مرّ من تجارب سابقة أفقدنا الأمل بالاعتماد في الصمود أمام هذه التحديات والخروج من الازمة الراهنة الا على أنفسنا بعد الاتكال على الله سبحانه وتعالى، والعودة إلى الأرض لإنتاج ما نحتاجه والاهتمام بتربية الماشية وأن تكون هذه سياسة استراتيجية، ليس لتخطي الازمة الحالية فقط وتأمين صناعات خفيفة، ولذلك فإن القوى السياسية المقاومة تتحمل مسؤولية في المساعدة والتوجيه نحو ممارسة هذا النشاط والاستفادة من القدرات المتوفرة وعدم الاكتفاء باعتماد سياسة تقديم المساعدات المادية والمالية".
أضاف: "أعود لأكرر ما قلته سابقاً من اليأس من وجود القدرة والشجاعة اللازمة لدى البعض من القوى السياسية لبناء دولة حقيقية التي تبني مواقفها على تلقين نفسها بالعجز عن مواجهة المخططات الخارجية أو انها قيّدت نفسها بعلاقات تمنعها من حرية اتخاذ القرار، لذلك تتمنّع عن الاستجابة لدعوة الحوار الذي هو الحل الطبيعي في مثل هذه الحالات، لأن القوى الممسكة بقرارها لم تحقّق أهدافها بعد من حصار لبنان وتجويع شعبه وتمنع عنه هبات الفيول الإيرانية والروسية والغاز المصري والكهرباء الاردنية، وان تمد اي دولة عربية او غير عربية يد المساعدة لشعب لبنان فيما يمنوننا ببعض المساعدات البسيطة للجيش اللبناني، واذا قدموا بعض المساعدات فعن طريق بعض الجمعيات المرتبطة بهم متجاهلين المؤسسات الرسمية بحجة الفساد، فيما يكون الفساد الأكبر في زيادة التحطيم لمؤسسات الدولة وطريقة لحرمان اللبنانيين الآخرين من هذه المساعدات لأهداف سياسية ولإخضاعهم لإرادتهم، فيما يردد بعض اللبنانيين ما يريده هؤلاء من وجود مخططات تستهدف الوجود المسيحي في لبنان في مسعى لإثارة الهواجس الطائفية وتوسعة الهوة بين اللبنانيين رغم كل الأمثلة الصادقة والمخلصة التي قدّمتها المقاومة في تعاطيها مع اللبنانيين من كافة الطوائف وبالأخص مع اخواننا ومواطنينا المسيحيين".
واكد "انّ من مصلحة العدو زرع الشك بين المكونات الوطنية وايقاع الفتنة بينهم التي يستفيد منها بعض هواة السياسة في الداخل للمزيد من الكسب الحرام ومزيد من تخمة الجيوب على حساب الناس وجوعهم ومعاناتهم، ويستفيد منها تجار الحروب والازمات المحتكرين لأرزاق الناس وسارقي جهدهم وعرقهم، ولكن ليس من المصلحة الوطنية الأخذ بالافتراءات والاكاذيب، وأردّد مجدداً ما ذكرته بالأمس مع نقابة المحررين من اننا حرصاء على المسيحية في الشرق حرصنا على أنفسنا ويوم تنتهي المسيحية منه يعني نهاية الإسلام ونهاية العروبة ، والذي يشكل الخطر على المسيحيين والمسيحية هو من يشكل الخطر على المسلمين والاسلام، والتجربة تثبت ذلك، فمن أنهى الوجود المسيحي والمقدسات المسيحية أو كاد في فلسطين وكذلك في العراق وسوريا وكاد ان يحصل ذلك في لبنان لولا المقاومة لذلك من الخطأ القاتل هو التصديق ان المسلمين في لبنان يتآمرون على الوجود المسيحي ويعملون على إلغائه".
وختم: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيل)".

  • شارك الخبر