hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

675765

1765

256

10

634994

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

675765

1765

256

10

634994

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - أخبار اقتصادية ومالية أخبار اقتصادية ومالية

لهب أسعار وسائل التدفئة يُشعل دفء الشتاء القارس!

الخميس ١١ تشرين الثاني ٢٠٢١ - 07:28

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نجحت الحكومات اللبنانية التي تواصل تعرية المواطن اللّبناني رويداً رويداً الى أن باتت تُجرّده اليوم من أدنى وأبسط وسائل العيش بكرامة حتى باتت الدولة تغضّ النظر عن واجباتها مطالبة المواطن بحقوقها التي لها عليه تحت طائلة الملاحقة القانونية والمحاسبة، وهو تائه في فضاء دولة تفتتت نجومها وخفت بصيصها حتى انطفأ .

المواطن فقد كلّ شيء. سلبته الأزمة ونشلت منه أوردته التي ستتجمّد صقيعاً مع بداية فصل الشتاء في ظلّ الإرتفاع الباهظ لأسعار المازوت كذلك الحطب. فكيف سيمضي اللّبنانيون شتاءهم وماذا ستكون وسائل تدفئتهم؟

لم تخمد بعد جراح اللّبنانيين من ارتفاع تعرفة الكيلوات الواحد حيث فاقت فواتير تغذية المولّدات الخاصّة مداخيل اللّبنانيين فلا تزال صرخاتهم تعلو، إذاً وداعاً للتدفئة عبر الآلات الكهربائية، وبحثاً عن بديل، فالبديل تقليديّ وبديهي، مدفئة الحطب أو المازوت ولكن...!

يعيش طوني (59 عاماً) مع عائلته في إحدى بلدات قرى وسط البترون التي ترتفع عن سطح البحر 750 مترا ويبحث عن السبل الكفيلة لتأمين لوازم تدفئة فصل الشتاء التي باتت أزمة مستعصية في ظل تردي الوضع الأقتصادي والارتفاع غير المسبوق في أسعار وقود المازوت والحطب. فبات حائرا وهو موظّف في معمل أجبان وألبان براتب شهري لا يتجاوز مليونيّ ليرة لبنانية بعد أن اعتمد أرباب العمل تحرير بدل نقله باحتساب 24،000 ليرة لليوم الواحد. أكّد طوني للدّيار أنه لم يتمكن من توفير سوى تنكتيّ مازوت لمواجهة برد الشتاء بسبب عجزه عن دفع ثمنها الباهظ، إضافة الى رفضه شراء حمولة حطب لأنّ سعرها تجاوز الخمسة ملايين ليرة. وهذه هي حال نسبة كبيرة من اللّبنانيين وخاصّة قاطنيّ مناطق الوسط والجرد فهم يكافحون من أجل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.

وأضاف متحسّراً: «أنا عاجز عن شراء صفيحة المازوت بـ 14دولارا أو طن الحطب بـ 100 دولار في حين بات البرد الذي لا يرحم يدق الأبواب، أنظر الى أطفالي دامعاً، معاتباً نفسي أحياناً إلّا أنني أعود وأذكّر نفسي أنّها ليست غلطتي أن أُولد في بلد لم يعرف القيّمون عليه أن يحافظوا على ما أسّس فيه الأسلاف».

هذا وقد أظهرت الأرقام أنّ متوسط حاجة العائلة للتدفئة في المناطق الجبلية يتراوح بين 8 إلى 10 براميل من المازوت سنويا فتصل بذلك كلفة التدفئة في موسم البرد إلى حوالي 1500 دولار أي بما يزيد عن راتب عام كامل لصاحب الدّخل المحدود.

وكانت وزارة الطاقة والمياه اللّبنانية قد أعلنت في 22 أيلول عن زيادة في أسعار الوقود في السوق المحلية بنسبة 16% علما بأن أسعار الوقود ارتفعت خلال أقل من عام أكثر من 7 أضعاف وما زاد من وقع الفاجعة، ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً ما أدّى الى زيادة أخرى في أسعار المحروقات.

ففي وقت بات فيه الفقر يؤثر على 74 % من إجمالي السكان في لبنان، بحسب دراسة حديثة أجرتها مؤخرا لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، لا تزال الآراء المطلعة تؤكّد بأنّ النسب ستزيد حتماً إذا ما بقي الحال على ما هو.

فها هي الأسابيع المحدودة تفصل اللّبنانيين عن موسم الشتاء ولوازم التدفئة التي تبدو مستعصية في ظل الانهيار الاقتصادي الأشدّ في تاريخ البلاد وفقدان العملة الوطنية قيمتها.

في جولة له في جرود قضاء جبيل، التقى فريق الدّيار بـ «سلوى» وهي من سكّان بلدة قرطبا التي تعلو 1250 متراً عن سطح البحر، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال أصغرهم لا يتجاوز 9 أشهر، فأخبرت قائلةً: «اعتدنا مع أواسط صيف كل عام تأمين وقود التدفئة من برد الشتاء ، لكن أزمة انقطاع الوقود حالت دون ذلك، فكيف أحمي أطفالي من البرد في ظل الثلوج التي تتراكم في بلدتنا لعدة أسابيع بسماكة تتجاوز90 سنتيمترا؟».

وتعتبر سلوى أنّ قرار الحكومة برفع الدعم كليا عن الوقود جاء بمثابة الضّربة القاضية لأهالي المناطق الجبلية الذين باتوا غير قادرين على شراء مادة المازوت بأسعارها الجديدة المرتفعة مما سيعرض حياة العائلات للخطر ،بحيث بات ثمن صفيحة المازوت نحو 245 ألف ليرة لبنانية في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور في لبنان 675 ألف ليرة لبنانية أيّ ما يعادل 33.75$ إذا ما احتسبنا سعر صرف الدولار على أساس وسطيّ 20،000 ليرة لبنانية. حاولنا تأمين الحطب فشراء طن واحد يبلغ سعره 4.5 مليون ليرة ما يوازي نحو 257 دولارا أميركيا وهذه الكميّة تكفي حوالي شهراً واحداً كحد أقصى وبعدها؟ كيف نُتابع تدفئتنا؟.

وأضافت «كلّ خيارات تأمين وقود الشتاء باتت صعبة ،وقد توجهت مرغمة مع أشقائي إلى الأحراج والغابات لقطع أشجارها من أجل استخدامها للتدفئة، فيما عمد القسم الأكبر من محيطنا إلى تقليم أشجار بساتينهم وتحطيب بعضها لاستغلالها كوقود لنار التدفئة».

وتسأل سلوى عن توقيت مساعدات بعض الجمعيات الخيرية التي قدّمت وعوداً على أمل قيامها بتوزيع مادة المازوت مجاناً على العائلات الأكثر فقراً وحاجةً، وتعتبر أنّه في حال لم تصل هذه المساعدات ستكون مع أفراد عائلتها أمام خيار وحيد وهو الحماية من البرد بالملابس الصوفية وتمضية الشتاء تحت البطانيات، مشيرة إلى أنّ عددا كبيرا من العائلات لن يجدوا سوى هذا الخيار لتمضية الشتاء».

بدورها اتصّلت الدّيار بالجمعية الخيرية التي تعوّل عليها «سلوى» وغيرها من العائلات للوقوف عند التفاصيل، لتؤكّد المسؤولة عنها طلب عدم ذكر اسم الجمعية حالياً لأنّها لا تزال تعمل على تأمين التمويل اللّازم لتأمين مادّة المازوت للتدفئة، ولا وقت مُحدّد بعد للتوزيع.

إذاً بين غيمة شتاء ونسمة صقيع، يعيش اللّبنانيّ في صميم غيوم شّتى تطغى بشتائها على يومياته، فهلّ تُدفئ انفراجات الأزمة نفوس اللّبنانيين كما تُدفئ المواقد أجسادهم؟

باميلا كشكوريان السمراني - الديار

  • شارك الخبر